البريطانيون يعيشون «أسبوع آلام» بانتظار قمة بروكسل

التشاؤم يسيطر على الشركات بشأن سيناريو «بريكست» الصعب

يسيطر التشاؤم على قطاعات واسعة من الشركات البريطانية قبل أيام من الاجتماع رفيع المستوى مع الجانب الأوروبي لبحث خطوات الانفصال (رويترز)
يسيطر التشاؤم على قطاعات واسعة من الشركات البريطانية قبل أيام من الاجتماع رفيع المستوى مع الجانب الأوروبي لبحث خطوات الانفصال (رويترز)
TT

البريطانيون يعيشون «أسبوع آلام» بانتظار قمة بروكسل

يسيطر التشاؤم على قطاعات واسعة من الشركات البريطانية قبل أيام من الاجتماع رفيع المستوى مع الجانب الأوروبي لبحث خطوات الانفصال (رويترز)
يسيطر التشاؤم على قطاعات واسعة من الشركات البريطانية قبل أيام من الاجتماع رفيع المستوى مع الجانب الأوروبي لبحث خطوات الانفصال (رويترز)

تحبس الشركات البريطانية أنفاسها عشية الاجتماع البريطاني - الأوروبي المتوقع في بروكسل الأسبوع المقبل، وتحديداً في 16 و17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. والاجتماع الذي سيعقد على أعلى مستوى تفاوضي ممكن، سيعيد البحث فيما توصل إليه الطرفان بشأن خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي.
وكانت الشركات البريطانية غرقت في التشاؤم بعد فشل اجتماع مماثل عقد في سالزبورغ النمساوية الشهر الماضي، وتبين بعده أن سيناريو الطلاق الصعب بين الطرفين «ممكن جداً»، على الرغم من وعي جميع الأطراف بخطورة تداعياته السلبية.
وتقول مصادر القطاع الخاص البريطاني إن الفشل في التوصل إلى اتفاق ما الأسبوع المقبل سيطلق العنان لمخططات بديلة بشكل «عشوائي» أحياناً، تحفظ للشركات البريطانية بعض مكاسبها أو تحول دون تدهور أوضاعها أكثر. وتضيف تلك المصادر: «التوقعات السلبية مستمرة منذ إعلان نتائج استفتاء بريكست في يونيو (حزيران) عام 2016... لكننا كنا نتوقع التوصل إلى اتفاق تجاري يبقي نسبياً على حرية تبادل السلع والخدمات. أما الآن، وبعد اضمحلال بعض تلك الآمال، فلا نعول إلا على الفترة الانتقالية التي ستلي مارس (آذار) 2019، أي موعد الانفصال المقبل علينا سريعاً في غضون أقل من 6 أشهر. والفترة الانتقالية المعول عليها تمتد 21 شهراً».
ويشير المتشائمون إلى أن حصول اتفاق ما الأسبوع المقبل لن يكون نهاية الأحزان، لأن ذلك الاتفاق يحتاج إلى إقرار في البرلمان البريطاني، وهذا ما ليس أكيداً حصوله، لأن المحافظين يصعدون اللهجة متوعدين بأنهم سيقفون بالمرصاد لذلك. ما يعني أننا سنكون أمام «قفزة في الهواء»، وفقاً لتعبير مسؤول في اتحاد الصناعات البريطانية.
ويضيف: «نحن الآن في معادلة ترقب... نصفها متفائل بحذر شديد، ونصفها الآخر يبالغ في التشاؤم. لذا ندعو السياسيين إلى براغماتية أكبر حتى لا نقع في المحظور الأسبوع المقبل».
أما عن السيناريو الصعب، فيقول تجار إن الخطر سيكمن في توقف حرية التبادل، وعودة فرض رسوم جمركية مثل 10 في المائة على السيارات و40 في المائة على منتجات زراعية، فضلاً عن توقف انسيابية العبور بعدما تقوم نقاط التفتيش والمراقبة الجمركية والأمنية والصحية.
وتعزز تشاؤم البعض منذ الصيف الماضي، عندما طلبت السلطات البريطانية من شركات الأغذية والأدوية التحوط بتكوين مخزون لعدة أشهر يجنب البلاد خطر نقص المواد في حال عدم التوصل إلى اتفاق سريع مع الاتحاد الأوروبي.
ويقول تقرير لاتحاد الصناعات البريطانية إن 180 ألف شركة بريطانية بين صغيرة ومتوسطة الحجم غير حاضرة لإجراءات استيراد وتصدير جديدة، لأنها لم تعرف يوماً ما البيان الجمركي المطلوب منها.
إلى ذلك يؤكد تقرير آخر صادر عن شركة «ديلويت» أن 79 في المائة من المديرين الماليين في الشركات البريطانية غير متفائلين بمستقبل الأعمال على المديين المتوسط والطويل. أما غرفة التجارة البريطانية فتقول إن «20 في المائة من الشركات تخطط لنقل جزء - أو أجزاء - من أعمالها وأنشطتها إلى خارج البلاد، وتحديداً باتجاه دول الاتحاد الأوروبي، كما فعلت إحدى شركات السيارات وتفعل البنوك الكبيرة. و40 في المائة من الشركات ألغت أو أجلت تنفيذ خطط استثمارية بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الصعبة بين البريطانيين والأوروبيين».
وفي حال عدم الاتفاق، فإن شبح الركود ماثل أمام أعين القطاع الخاص، علماً أن النمو الاقتصادي الذي يراوح منذ سنة حول معدل 1.2 في المائة فقط يبقى ضعيفاً، مقارنة بمستواه الذي كان قبل الاستفتاء في 2016. وهذا ما تؤكده أيضاً دراسة صادرة عن المركز الأوروبي للأعمال أشارت إلى أن الاقتصاد البريطاني الآن أقل بإمكاناته بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بحجمه وإمكاناته قبل الاستفتاء.
- قطاع المال
على صعيد القطاعات، يسود القلق العاملين في الأنشطة المالية خوفاً من تأكد اتجاه عدم شمول هذا القطاع في أي اتفاق متوقع، وتشير مصادر حي المال اللندني إلى أن معظم الشركات الصغيرة العاملة في الأنشطة المصرفية والتأمينية والوساطة والتداول وإدارة الأصول غير حاضرة لسيناريو الانفصال الصعب، وتراهن هذه الشركات على المرحلة الانتقالية التي ستلي تاريخ مارس 2019 لتعرف مآلها في ممارسة أعمال في دول الاتحاد الأوروبي، علماً أن قواعد العمل الجديدة ستفرض على هذه المؤسسات تحمل كلفة إضافية قد لا يكون باستطاعة بعضها تحملها.
أما المؤسسات المالية والمصرفية الكبيرة، فكانت بدأت التحضير للسيناريو الصعب عندما اتجهت لنقل بعض أعمالها إلى عواصم مثل فرانكفورت وباريس وبروكسل ودبلن، وهذا ما فعلته بنوك مثل «جي بي مورغان» و«سيتي بنك» و«بنك أوف أميركا» و«دويتشه بنك»، وغيرها من المصارف الكبيرة.
وسيؤثر ذلك حتماً في مكانة لندن مركزاً مالياً عالمياً، حيث يتوقع فقدان 10 آلاف وظيفة على الأقل، إذ تكفي الإشارة إلى ما أعلنه «دويتشه بنك» لجهة نقل 75 في المائة من أصوله المدارة في لندن إلى فرانكفورت، وتلك النسبة يقدر حجمها بمئات المليارات.
- العقار
أما على صعيد العقار، فالقطاع شبه راكد حالياً بانتظار نتائج قمة الأسبوع المقبل. فبعد سنوات من الطفرة المتواصلة المحققة لنمو سنوي متوسطه 20 في المائة، يسود الآن «بعض الاكتئاب»، بحسب وسطاء. ويقول وسيط في لندن: «كان القطاع بدأ يتأثر منذ عام 2015 عندما وضعت عليه ضرائب جديدة، وتفاقم الوضع بعد الاستفتاء. وهذه السنة هبطت أسعار العقارات الممتازة في وسط لندن 9 في المائة، وبدأ الهبوط يصل إلى أحياء لندن الكبيرة».
وما زاد الطين بلة، تصريح أطلقه الشهر الماضي محافظ بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) مارك كارني، توقع فيه هبوطاً بنسبة 35 في المائة إذا لم تتوصل بريطانيا إلى اتفاق مع الأوروبيين. ومنذ ذلك التصريح، يؤكد الوسطاء أن الزبائن يترددون في الشراء وينتظرون.
والركود المرحلي يستفحل في العقارات الممتازة، وتتسع الفجوة بين الأسعار المعلنة والأسعار التي يقبل بها الزبائن، وذلك بعدما هبط عدد الصفقات بنسبة 25 في المائة هذه السنة، حتى أن شهر أغسطس (آب) الماضي شهد ظاهرة لافتة تمثلت في سحب 40 في المائة من العروض من التداول لأن الطلب انعدم عليها. ويتأثر هذا القطاع حالياً بخروج أوروبيين خصوصاً من حي المال، وبتريث المستثمرون العالميون في عقد صفقات شراء المنازل الفخمة.
- النقل
وفي قطاع النقل، يسود قلق مضاعف أيضاً، والترقب الحذر جداً يشمل القطاعات الجوية والبحرية ومعبر المانش، خصوصاً بعد صدور تقارير توضح كيف سيتأثر الناتج الأوروبي على المدى الطويل بنسبة 0.44 في المائة، مقابل تأثر سلبي بأكثر من 4.2 في المائة للناتج البريطاني جراء عودة الحدود والجمارك والتفتيش.
وفي التقارير أيضاً أن النقل ستزيد كلفته 5 في المائة على الأقل، وأن انتظار الشاحنات على طرفي نفق المانش سيبلغ 27 كيلومتراً من كل جهة، وهذا سينعكس على أسعار السلع لجهة ارتفاعها.
- السيارات
وهناك قطاعات أخرى ستتأثر مثل السيارات، ما دفع، على سبيل المثال لا الحصر، بشركة «جاغوار لاند روفر» إلى نقل إنتاج سيارة ديسكفري الشهيرة إلى سلوفاكيا، وقد تحذو حذوها شركات أخرى في حال «الطلاق الصعب»، ما سيلغي آلاف الوظائف في بريطانيا، علماً أن الإنتاج في بريطانيا يبلغ سنوياً 1.6 مليون سيارة، منها 80 في المائة مخصصة للتصدير. كما يذكر أن تقريراً يصف حال هذا القطاع أورد الشهر الماضي، أن النصف الأول من العام الحالي شهد هبوط الاستثمارات فيه بنسبة 40 في المائة.
- مواعيد
تبقى الإشارة إلى أن 31 أكتوبر الحالي هو الموعد المضروب من المفاوض الأوروبي ميشال بارنييه لإنهاء المفاوضات، وفي منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قد تعقد قمة لرؤساء وقادة الدول المعنية لإعلان نهائي بشأن «بريكست»، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، على البرلمان البريطاني التصويت على الاتفاق إذا حصل ذلك الاتفاق، وفي مارس 2019 تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سواء باتفاق أو من دونه، لتفتح بعد ذلك مرحلة انتقالية تمتد حتى نهاية 2020.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.