أربع كليات خاصة في المدينة المنورة لاستيعاب ثلاثة آلاف من أبناء المنطقة

أطلقتها مؤسسة «البيان الخيرية للتعليم» بتكلفة 520 مليون ريال

الأمير مقرن بن عبد العزيز والأمير فيصل بن سلمان والأمير منصور بن مقرن لدى حضور ولي ولي العهد السعودي اجتماع المجلس الفخري لمؤسسة البيان الخيرية للتعليم منتصف يوليو الحالي (تصوير: عدنان مهدلي)
الأمير مقرن بن عبد العزيز والأمير فيصل بن سلمان والأمير منصور بن مقرن لدى حضور ولي ولي العهد السعودي اجتماع المجلس الفخري لمؤسسة البيان الخيرية للتعليم منتصف يوليو الحالي (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

أربع كليات خاصة في المدينة المنورة لاستيعاب ثلاثة آلاف من أبناء المنطقة

الأمير مقرن بن عبد العزيز والأمير فيصل بن سلمان والأمير منصور بن مقرن لدى حضور ولي ولي العهد السعودي اجتماع المجلس الفخري لمؤسسة البيان الخيرية للتعليم منتصف يوليو الحالي (تصوير: عدنان مهدلي)
الأمير مقرن بن عبد العزيز والأمير فيصل بن سلمان والأمير منصور بن مقرن لدى حضور ولي ولي العهد السعودي اجتماع المجلس الفخري لمؤسسة البيان الخيرية للتعليم منتصف يوليو الحالي (تصوير: عدنان مهدلي)

في قلب المدينة المنورة، تفتح «مؤسسة البيان الخيرية للتعليم» آفاقا جديدة وأساليب متطورة في التعليم الجامعي الحديث، الذي يتواكب مع متطلبات السوق السعودية، التي تشهد بدورها طفرة في جميع المناحي الاقتصادية والصحية والتعليمية والصناعية، فيما أعطى موقعها قيمة تاريخية لحال التعليم وتطوره في المدينة على مدار 1400 عام.
فكرة المؤسسة راودت الأمير مقرن بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين عندما كان أميرا لمنطقة المدينة المنورة.
وتحتضن المؤسسة أربع كليات للمرحلة الأولى، تشمل «الهندسة، وإدارة الأعمال، وعلوم الحاسب الآلي، وتقنية المعلومات» ونجحت الإدارة في إبرام اتفاقية تعاون مع جامعة كونيتيكت الأميركية لتأهيل الكليات الثلاث، إضافة إلى كلية الفندقة المزمع افتتاحها في مرحلة لاحقة، والتي أبرمت اتفاقية تعاون وتوأمة مع كلية «لوزان» التي تحتل المركز الأول بحسب التصنيف العالمي للكليات المتخصصة في هذا الجانب.
ومع انطلاق هذه المؤسسة التعليمية من خلال فتح باب القبول والتسجيل إلكترونيا للبرنامج التحضيري للعام الدراسي الجامعي في العاشر من أغسطس (آب) للعام الحالي، تكون السعودية من أكثر الدول في المنطقة وعلى مستوى العالم، التي يحظى فيها قطاع التعليم باهتمام كبير من القيادة في البلاد لجميع المراحل المختلفة، نهاية بالتعليم العالي الذي شهد في السنوات الأخيرة نقلة نوعية في تنوع الجامعات التي وصلت إلى نحو 67 جامعة وكلية منها 25 جامعة حكومية و32 كلية أهلية.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن التكلفة الإجمالية لإنشاء الكليات تقدر بنحو 520 مليون ريال، منها 220 مليون ريال للمرحلة الأولى، التي تشمل تجهيزات الكليات الأربع، ونحو 300 مليون ريال قيمة الأرض المتبرع بها لإقامة الصرح التعليمي، فيما تبلغ المساحة الإجمالية لمساحة الأرض أكثر من 66 ألف متر مربع.
وحظيت المؤسسة بتفاعل أعضاء المجلس الفخري ودعمهم، مع الأمير مقرن بن عبد العزيز المؤسس والرئيس الفخري لمؤسسة البيان الخيرية للتعليم، الذي قدم الأراضي التي تقام عليها الكليات، وأسهم هذا الدعم من قبل الأعضاء في توفير نفقات التكلفة، فيما حصلت المؤسسة على قرض مالي من أحد البنوك العاملة في المملكة يقدر بنحو 40 مليون ريال لإكمال مشاريع البناء.
وتسعى إدارة المجلس، بحسب مصادر في المؤسسة، بدعم من الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة نائب رئيس المجلس الفخري لمؤسسة البيان الخيرية للتعليم، وووفقا لقرار مجلس الوزراء، لاستئجار أرض تقدر مساحتها بنحو 500 ألف متر من أمانة منطقة المدينة المنورة لإكمال المراحل المتبقية من المشروع على طريق الدائري الرابع «طريق الأمير سلمان»، ومع هذا التوسع سيرتفع عدد الكليات إلى نحو ثماني كليات متخصصة.
ويترقب مسؤولو مؤسسة البيان موافقة وزارة التعليم العالي على طلبهم بتغيير اسم المؤسسة وتحويلها إلى «جامعة الأمير مقرن الأهلية» الذي كان يسعى إلى إعادة المدينة المنورة منارة للتعليم حينما قال في أول اجتماع عقد للمجلس الفخري ومجلس الإدارة لمؤسسة البيان الخيرية للتعليم في منتصف سبتمبر (أيلول) من عام 2008: «إن المدينة المنورة كانت مصدرا للإشعاع العلمي والفكري منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام، وهذا ما جعلنا نعمل على إنشاء عدد من الكليات العلمية في المدينة المنورة لتكون مصدرا من مصادر الإشعاع فيها، حيث قمنا في مؤسسة البيان الخيرية التعليمية بتكوين فريق علمي ضم نخبة من الأكاديميين والمختصين، الذين عملوا بجهد كبير يشكرون عليه خلال ثلاث سنوات مضت في تبني وطرح الكثير من الأفكار التي ستسير عليها هذه الكليات عند إنشائها بمشيئة الله سبحانه وتعالى».
ولفت الأمير مقرن بن عبد العزيز، في كلمة مرتجلة، إلى أن «الفريق العلمي سيسعى إلى أن تكون هناك توأمة وشراكة بين هذه الكليات، وعدد من أشهر الجامعات في العالم من أجل نقل الخبرات العلمية والأبحاث وبعض المحاضرات من خلال وسائل الاتصال الحديثة، لتصبح هذه الكليات صرحا علميا متميزا في المادة العلمية التي تصاغ وفقا لمعايير الاعتماد العالمية وبتخصصات مواءمة لاحتياجات وتطلعات سوق العمل».
وأضاف الأمير مقرن خلال اللقاء الأول «أن الكليات ستقوم بإعداد برنامج تحضيري لتهيئة الطلبة لمواصلة دراسة التخصص بتفوق، وسيجري التركيز على إكساب الطالب الخبرة التطبيقية والعملية وسلوكيات المهنة اللازمة للنجاح في العمل بعد التخرج بمشية الله تعالى».
وأشار الأمير مقرن إلى «أن أي مسلم يتمنى أن يرتبط اسمه بالمدينة المنورة لما تتمتع به طيبة الطيبة في نفوس المسلمين في جميع أنحاء العالم من مكانة كبيرة»، سائلا الله عز وجل أن «يثيب كل من ساهم بجهد أو مال في إنشاء هذا الصرح العلمي».
وعلى هذا المرتكز وضعت مؤسسة البيان أهدافها وخططها وبرامجها لتسيير مهام الكليات وفق رؤية واضحة واستراتيجية بعيدة المدى تعتمد على التحديث والتطوير، وإكساب الملتحقين إليها من الجنسين مزايا كثيرة ومقومات علمية متكاملة تساعد الشباب للحصول على أبرز الوظائف وهم على مقاعد الدراسة.
وقال الأمير منصور بن مقرن بن عبد العزيز، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة البيان الخيرية للتعليم، لـ«الشرق الأوسط»، إن فكرة إطلاق مشروع الكليات في المدينة المنورة تعتمد، وفق رؤية الأمير مقرن بن عبد العزيز، أن تكون المدينة مصدرا لطلب العلم كما كانت في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، حيث كانت تستقطب طالب العلم من كل البقاع، وهي استكمال لمسيرة الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز (رحمه الله).
وأردف الأمير منصور: «إن المجموعة الاستشارية للأمير مقرن بن عبد العزيز قررت وضع خطة أطلق عليها (تربل سفن) لتميز المدينة على المستوى المحلي والخارجي، وتبرع الأمير مقرن بأرض تقدر قيمتها بنحو 180 مليون ريال، وأخرى من اللواء محمد أمين، وخصصت لبناء كلية البنات».
وعن سبب تأخر إطلاق المشروع قال نائب رئيس مجلس الإدارة إن هناك عدة عوامل، في مقدمتها أن قرار إنشاء الجامعة توافق مع انتقال الأمير مقرن بن عبد العزيز من عمله في إمارة منطقة المدينة المنورة إلى الاستخبارات العامة، إضافة إلى تحديد الجامعة المناسبة وهيئة التدريس نظرا لحساسية منطقة المدينة المنورة، فمن الصعب إيجاد كادر تعليمي مسلم يقيم في المدينة المنورة، كذلك الوقت والجهد الذي بذل لتجنب الأخطاء في تصميم المباني الملائمة للدارسين، وإمكانية التوسع في الجامعة مستقبلا، لافتا إلى عقد الكثير من الاجتماعات مع مديري الجامعات في المملكة للاستفادة من خبراتهم وتجنب الأخطاء التي مروا بها.
وتحدث نائب رئيس مجلس الإدارة عن مهام المجلس الفخري الذي يرأسه الأمير مقرن بن عبد العزيز، والأمير فيصل بن سلمان نائب رئيس المجلس الفخري، ويضم قرابة 40 من رجال الأعمال المؤثرين، عن أن الدور يتمحور حول عمليات الإشراف على العقود والكليات، وأن تكون خطوات هذه المؤسسة تسير وفق ما خطط له من منطلق خبراتهم في هذا المجال، والمصادق على كل الإجراءات، إضافة إلى الدعم، ومن ذلك ما قدمه رجل الأعمال بكر بن لادن لإنشاء كلية للفندقة والسياحة.
وأشار الأمير منصور بن مقرن إلى أن المجلس الفخري تكفل بجزء كبير في دعم المنح الدراسية التي تقدر بنحو 60 منحة دراسية، ونسعى في الفترة المقبلة إلى 500 شخص يشكلون الطاقة الاستيعابية، وجارٍ العمل على أن تكون هذه المقاعد ما بين منح دراسية وتكفل من قبل رجال الأعمال، خاصة أن جزءا كبيرا من هذه الكراسي موجه للأيتام.
وحول توسع الجامعة مستقبلا، قال نائب رئيس مجلس الإدارة إن الأمير فيصل بن سلمان تقدم بطلب للمقام السامي بمنح الجامعة أرضا بمساحة 500 ألف متر مجاورة لكلية البنين، وفي حال تمت الموافقة سيكون هناك توسعة في المستقبل، موضحا أن الجامعة أبرمت اتفاقية مع إحدى الجامعات الأميركية، وكنا نأمل أن تكون ضمن أول عشر جامعات في أميركا، إلا أن التكاليف الكبيرة قد لا تستطيع الجامعة تحملها، خاصة أن الجامعة غير ربحية.
وتطرق الأمير منصور إلى واقعة رفض الأمير مقرن بن عبد العزيز تغيير اسم مؤسسة البيان إلى «جامعة الأمير مقرن» في العام الماضي حين شدد على الهدف من إنشاء الكليات، وأن تكون مستهدفة من كل المسلمين في أوروبا وأميركا لتعليم أبنائهم وبناتهم في هذه المنشأة، وبإجماع المجلس الفخري وافق الأمير مقرن على التسمية الجديدة.

* السياسة التعليمية
حدد مجلس إدارة المؤسسة عدد الطلاب الذين يمكن التحاقهم بالكليات الأربع في هذه المرحلة بثلاثة آلاف طالب وطالبة مناصفة، وهناك نية لدى الإدارة في التوسع وزيادة أعداد المنتسبين للدراسة في السنوات المقبلة، موزعين على كلية الهندسة التي تشمل «الهندسة الكهربائية، الهندسة المدنية، الهندسة الكيميائية وهي مخصصة للبنين، وهناك الهندسة المعمارية، والتصميم الداخلي للجنسين»، إضافة كلية إدارة الأعمال ومن أقسامها «المحاسبة، الاقتصاد، الموارد المالية، الإدارة والتسويق، إدارة نظم المعلومات» بنين وبنات، كذلك كليات علوم الحاسب وتقنية المعلومات، بنين وبنات.
وستكون الدراسة للطلاب الملتحقين بالكليات الذين لا يتجاوز عددهم 20 طالبا في قاعة المحاضرات، باللغة الإنجليزية للمواد العلمية، وفق مسار وبرنامج تحضيري مكثف لتقوية الطلاب والطالبات في هذا الجانب، إضافة إلى برنامج متميز يعد الأول من نوعه ويتمحور حول الالتزام بالسلوكيات المهنية، وتربية الشخصية المسؤولة التي تمتلك القدرة على مواجهة التحديات بكل تصنيفاتها.
وتتبنى المؤسسة، بحسب توجيهات الأمير مقرن، مواصلة الطلبة والطالبات المنتسبين لكليات التعليم العالي (الماجستير والدكتوراه) من خلال ابتعاثهم لأهم وأبرز الجامعات حول العالم، ومن العودة بعد إكمال الدراسة للانخراط في مؤسسة البيان الخيرية للعمل والاستفادة من المؤهلات العلمية التي حصلوا عليها.
وللمنح الدراسية جانب ضمن استراتيجية المؤسسة التعليمية التي قامت بدراسة برامج المنح المعمول به في الكليات الأهلية والمؤسسات الخيرية، ووضعت التصور الكامل لقبول الطلاب للدراسة في كليتها، الذي يعتمد على أن يكون الطالب لديه المؤهل العلمي والكفاءة، وليست لديه القدرة المالية على دفع النفقات الدراسية، فيما لم تحدد المؤسسة الأعداد التي يمكن قبولها وفق هذه الضوابط، إلا أن إدارة المؤسسة أكدت أن هذا الجانب يحظى باهتمام من قبل المسؤولين في المؤسسة وهناك دعم مالي تتلقاه الإدارة من أعضاء المجلس الفخري.
وفي هذا الجانب يقول الدكتور غسان السليمان، عضو ورئيس مجلس الإدارة في مؤسسة البيان الخيرية، إن المنح الدراسية ستعتمد على جزأين، الأول على ما تقدمه وزارة التعليم العالي، والجانب الآخر المنح التي تقدمها المؤسسة من خلال الصندوق الذي أنشئ لهذا الغرض والذي سيدعم من جميع المساهمين بمبالغ مالية، والذي سيصرف على النسبة الكبرى من ملتحقي الكليات، وتحديدا الأيتام والمحتاجين، إضافة لتقديم منح لغير السعوديين المقيمين في البلاد، لافتا إلى أن المؤسسة تعمل وفق خططها للسنوات المقبلة على أن تكون الجامعة محط أنظار كل الراغبين في تلقي التعليم من كل دول العالم وفق معايير عالية الجودة.
وأردف السليمان أنه بعد انطلاق المرحلة الأولى التي ستبدأ بعد رمضان من خلال استقبال طلبات الانتساب، ويجري العمل وفق استراتيجيته لإنشاء وقف يسهم في تيسير أعمال الكليات، موضحا أن زيادة أعضاء المجلس التأسيسي إيجابية في رفع القدرة، خاصة أن المؤسسة جهة غير ربحية وترتكز على الجودة والمعايير التنافسية التي شدد عليها الأمير مقرن بن عبد العزيز مع انطلاق الفكرة لتكون المدينة المنورة مركزا للعلم والمعرفة على مستوى العالم.
* هيئة التدريس
راعى المجلس الفخري والإداري الذي يبلغ عدد أعضائه 31 عضوا، في اختيار هيئة التدريس، جملة من الضوابط والعوامل التي ستستفيد منها المؤسسة في إكمال رسالتها، ومن ذلك الاستفادة من الكوادر السعودية المتخصصة التي تمتلك الخبرة في قطاعات المؤسسة التعليمية التي حددت في المرحلة الأولى ثلاث كليات، إضافة إلى عدد من الخبرات العالمية التي ستسهم في تقديم المواد المخصصة للسنة التحضيرية.
ويرتكز التعليم في المؤسسة، بحسب يوسف الميمني عضو مجلس الأمناء في مؤسسة البيان، على المعطيات الحديثة في التطور العلمي، الذي يسهم بشكل مباشر في تقدم الدول التي تعتمد على مخرجات التعليم، وهو ما ذهبته إليه الإدارة في توفير هذه المواد التي تتوافق مع سوق العمل السعودية، والذي من خلاله تهدف المؤسسة إلى أن يتحصل طالب الجامعة على الوظيفة في السنوات الأخيرة من التخرج.
وأضاف الميمني أن المؤسسة خلال السنوات الماضية قامت بالكثير من الاجتماعات، منذ أن طرحت فكرة إنشاء الكلية للوصول للمناهج المناسبة التي تسهم بشكل كبير في نشر المعرفة، ونشر الأبحاث التي تخدم المجتمع السعودي، وللوصول لهذه النتيجة من خلال إبرام اتفاقية مع أكبر الجامعات الأميركية (كونيتيكت) لوضع المناهج مع كوادر سعودية لجميع الكليات التي تصل بعد انتهاء المراحل إلى ثماني كليات منها خمس كليات للبنين وثلاث كليات للبنات.



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».