وزير المالية الجزائري: أتوقع زيادة نمو الاقتصاد 4.5 في المائة وانخفاض التضخم إلى 3 في المائة في 2014

كريم جودي: علاقتنا بالسعودية استراتيجية وأتوقع زيادة استثماراتها مطلع العام المقبل

كريم جودي وزير المالية الجزائري أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: إقبال حسين)
كريم جودي وزير المالية الجزائري أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: إقبال حسين)
TT

وزير المالية الجزائري: أتوقع زيادة نمو الاقتصاد 4.5 في المائة وانخفاض التضخم إلى 3 في المائة في 2014

كريم جودي وزير المالية الجزائري أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: إقبال حسين)
كريم جودي وزير المالية الجزائري أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: إقبال حسين)

كشف وزير المالية الجزائري عن خطة تقفز بنمو اقتصاد بلاده إلى 4.5 في المائة، وتخفض نسبة التضخم إلى 3 في المائة مطلع العام 2014، مشيرا إلى تطبيق آليات فعالة تعمل بشكل دوري، لكبح الفساد المالي في البلاد.
وقال كريم جودي وزير المالية الجزائري في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»: «إن الادخار العمومي وصل إلى 40 في المائة من الناتج العام المحلي، وأتوقع أن تبقى مديونيتنا الخارجية عند مستوى 0.2 في المائة، ذلك أن سياستنا تقوم على التمويل الداخلي، لدعم التوازنات الكبرى لاقتصادنا وتعزيز الاستثمار الوطني والأجنبي».
وعلى صعيد العلاقات السعودية الجزائرية، أكد جودي أنها تقوم على استراتيجية تعزز من العلاقات الاقتصادية بشكل عملي، مبينا أن هناك لجنة مشتركة تقودها في طريقها الصحيح، متوقعا أن تزيد التدفقات الاستثمارية السعودية، خاصة في مجال الأدوية للمساهمة في سد 60 في المائة من حاجة السوق. وأضاف وزير المالية الجزائري «عام 2014 سيستقبل محصلة ما يسفر عن الأثر المتبقي لانعكاسات الأزمة المالية العالمية، وتفاقم أزمة الديون في منطقة اليورو، مع توقعات تشير إلى احتمالية انخفاض النمو في اقتصادي الصين والهند، في ظل تذبذب متوقع لأسعار النفط صعودا وهبوطا»، متوقعا آثارا إيجابية لتحسين علاقات إيران بالمجتمع الدولي على اقتصادات المنطقة.
فإلى تفاصيل الحوار..

* ما تقييمك للوضع الراهن للاقتصاد في الجزائر من حيث المقومات والنمو والتطلعات؟
- منذ عشرة أعوام والاقتصاد في الجزائر يعيش حالة نمو بنحو 3 في المائة سنويا، وخارج نطاق المحروقات فإن هناك نموا تقريبا بمعدل 6 في المائة سنويا، ويلاحظ أنه حدث تطور كبير في الآونة الأخيرة على صعيد المحروقات، حيث كان حجم المحروقات وصل في بداية عام 2000 إلى 50 في المائة، والآن يساوي تقريبا 35 في المائة، و65 في المائة خارج المحروقات، وتضاعفت خلال عشرة أعوام، خمس مرات، وفي الوقت نفسه كنا قد حققنا في عام 2000 نسبة توظيف تعادل 30 في المائة من النسبة الكلية المستهدفة، والآن وصلنا إلى 10 في المائة، وبصفة عامة فإن النمو الاقتصادي في حالة مستقرة في ظل توافر مقوماته، سواء بتوافر الطلب العمومي والخاص بشكل قوي، بالإضافة إلى وجود تغيير فيما يتعلق بالنمو في القطاعين العام والخاص، وكذلك هناك انخفاض في التوظيف بجانب تضخم متوسط بلغ 3.5 في المائة، وهناك جهود بذلت لتسديد الديون الخارجية بشكل آخذ في التحسّن بشكل كبير.
* وكيف تنظرون إلى مساعي الجزائر في معالجة التضخم ومديونيتها الخارجية؟
- وفي ما يتعلق بالتضخم في الجزائر، فإنه بلغ هذا العام 2013، ما يعادل 3.5 في المائة، وفي الوقت نفسه زادت الأجور ثلاث مرات على مدى أربعة أعوام، أما بالنسبة للاستهلاك العائلي فإنه زاد بما يقدر بنحو 3.5 في المائة، وأما في ما يتعلق بالمديونية الخارجية فإن الجزائر استطاعت أن تسدد هذه المديونية بشكل كبير جدا، وما تبقى منها أقل من 0.2 في المائة فقط، أما في إطار ميزانية الدولة فإن الجزائر وضعت برنامجا نقديا ضخما في ما يختص بالاستثمار العمومي بين عامي 2001 و2004، وعامي 2005 و2009، وعامي 2010 و2014، فضلا عن اتباع سياسة ادخار عمومي، يعادل تقريبا 40 في المائة من الناتج الخام الإجمالي المحلي، وأما احتياط الصرف الجزائري فزاد كثيرا خلال أربعة أعوام بسبب زيادة الاستيراد.
* أقر البنك المركزي الجزائري بعجز في المدفوعات بلغ هذا العام 1.2 مليار دولار.. ما تقييمك لمسببات هذا العجز، وما رؤيتك لمعالجته؟
- من المؤكد أن هناك أسبابا منطقية ومقبولة تعمل على إحداث عجز في ميزان المدفوعات، ولكني أعتقد أن هناك سببا أبرز، وهو أن هناك انخفاضا لصادرات النفط بنسبة وصلت إلى 7 في المائة، صاحبه انخفاض في الأسعار، غير أن الاستيراد زاد حاليا بنسبة 2 في المائة، في الوقت الذي تبعه بنمو اقتصادي لا يزال عند حد 3.5 في المائة، كما أسلفت سابقا، ولكن لا بد لذلك أن تكون له آثار على احتياطيات الصرف تزداد سنويا.
* هل نستطيع أن نقول هناك فساد مالي في الجزائر أثر بشكل مباشر على ميزانية الدولة؟
- دعنا نتفق على أن أي بلد في العالم لا بد له أن يمر بحالة من الفساد المالي، حيث إن الفساد ليس له جنسية أو هوية أو بلد معين، غير أن حجم الفساد المالي بالتأكيد يختلف في حجمه ونوعه ومسبباته من دولة إلى أخرى، وبالتالي فإن الجزائر في هذا العالم ليست استثناء، لكن لدينا إرادة سياسية قوية في الجزائر، وهذا مهم، وفي الوقت نفسه هناك آليات صممت خصيصا لمكافحة الفساد المالي بأشكاله المختلفة، وهناك متابعة ومراقبة دورية تتم كل شهر وكل عام للاطمئنان على سير تنفيذ آليات مكافحة الفساد، فضلا عن آليات أخرى مهمة لا تقل أهمية تتعلق بعمل الضرائب ومفتشي عموم المالية، وبالتالي الجزائر كأي بلد آخر يجتهد في مكافحة الفساد.
* هل لديكم خطة إصلاحية لمعالجة التحديات التي تواجه الاقتصاد الجزائري حاليا ومستقبلا؟
- بالتأكيد هناك خطة محكمة تخدم الأهداف الكلية للتنمية الاقتصادية، التي تتلخص في كيفية معالجة الانخفاض في التوظيف الذي وصل إلى نسبة 10 في المائة مؤخرا، حيث نتوقع أن يحدث انخفاض أكثر، ولهذا فإن الدولة وجهت بدعم مباشر وآخر غير مباشر للاستكمال، سواء عن طريق البنوك أو الدولة أو دعم الأراضي المستثمرة، وفي الوقت نفسه نعمل على تحفيز نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها تمثل الأساس في العملية التنموية الاقتصادية، وبالتالي تسهم بشكل مباشر في خلق فرص عمل كبيرة، وبالتالي تحفيز البيئة الاقتصادية لتحقيق نمو يلبي التطلعات.
* ما توقعاتك للشكل الذي سيدخل به الاقتصاد العام المقبل؟
- طبعا عام 2014 سيأتي حافلا بالكثير من الأحداث والنتائج المتعلقة بالاقتصاد ونموه على مستوى محلي وإقليمي ودولي، كمحصلة للأثر المتبقي لانعكاسات الأزمة المالية العالمية، حيث إنه لا تزال هناك أزمة مالية واقتصادية وتفاقم أزمة ديون لدى الكثير من الدول الأوروبية، بجانب أميركا، وهذه لا تزال مؤثرة في اتجاهات الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الصين والهند، ذلك أن التوقعات تشير إلى احتمالية انخفاض النمو في اقتصادهما، إن لم يستطع المحافظة على نسبة نمو مستقرة كالتي هو عليها حاليا، وقد تكون هناك آثار على أسعار النفط صعودا وهبوطا، وأما على المستوى الجزائري فإننا نتوقع نموا اقتصاديا يبلغ 4.5 في المائة، كما نتوقع أن ينخفض التضخم إلى 3 في المائة، باعتبار أن الادخار العمومي في الجزائر وصل إلى 40 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فيما نتوقع أن تبقى مديونيتنا الخارجية على ما هي عليه، ذلك أن سياسة الجزائر تقوم على سياسة التمويل الداخلي خارج استعمال المديونية الخارجية، وهذا سوف يدعم التوازنات الكبرى للاقتصاد الجزائري، وفي الوقت نفسه سيسهم في تعزيز الاستثمار الخاص الذي يدعم هو الآخر من طرف الدولة، وتشجيع الاستثمار الأجنبي.
* إلى أين تسير العلاقات السعودية الجزائرية على المستوى الاقتصادي؟
- العلاقات السعودية الجزائرية تسير في طريقها الصحيح على الصعد كافة، وعلى المستوى الاقتصادي بشكل خاص، حيث يوجد ما يسمى باللجنة السعودية الجزائرية المشتركة، التي تنعقد بشكل دوري كل عام، وهي الآن عقدت دورتها التاسعة، وتمخضت عن الكثير من الاتفاقيات والتوصيات المهمة التي تعزز علاقة بلدينا الاقتصادية، فضلا عن العلاقات الأخرى التي ترتبط بها بشكل أو بآخر، وهذه الدورة تأتي في إطار تقييم ما تم إنجازه على مستوى العمليات المالية والاقتصادية خلال الفترة الماضية، مع الانطلاق إلى اتجاهات أخرى داعمة في هذا المجال، حيث جرى لأول مرة عقد مجلس أعمال سعودي جزائري، لمتابعة الأعمال والاستثمارات المتبادلة بين البلدين للاطمئنان على سيرها ورصد أي مشكلات تعوقها لإيجاد الحلول المناسبة لها على الفور، فضلا عن إبرام اتفاقيات أخرى تعنى بالتعاون الثنائي في مجالات متعددة، بجانب اتفاقيات من شأنها أن تحفز النشاط الاستثماري والتجاري والاقتصادي ككل، ومنها اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع تهريب الأموال، وهذا يؤتي ثماره حاليا، خاصة للمستثمرين في مجالات صناعة الأدوية والمواد الغذائية والمنتجات الكيماوية، علما بأن الجزائر تستقبل سنويا تدفقات كبيرة من المستثمرين السعوديين لديها، ولذلك أتوقع زيادة كبيرة من المستثمرين الجدد العام المقبل بعد هذه الاتفاقية الأخيرة.
* ما طبيعة وحجم الاستثمارات التي تتدفق بين البلدين؟
- الاستثمارات المتبادلة بين البلدين في تنام متصاعد، وهناك سياسة استثمارية اقتصادية اتبعتها الجزائر خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، تتعلق بضرورة تغطية سوق الدواء في بلدنا، ووصلنا إلى تغطية 40 في المائة من الطلب الداخلي على الدواء من الإنتاج الوطني، لذلك كان وجود حجم مقدر من المستثمرين السعوديين في هذا الميدان من الأهمية بمكان، مما يصب في صالح تعزيز العلاقات بين بلدينا اقتصاديا واستثماريا، ولاحظت شخصيا رضا الكثير منهم عن حالة النمو الاقتصادي، مما حفزهم لزيادة استثماراتهم، لذلك أتوقع أن يزيد عددهم بشكل كبير مطلع العام المقبل، على ضوء ما تمخضت عنه توصيات واتفاقيات الدورة التاسعة للجنة السعودية الجزائرية المشتركة. ومن جانبي كمسؤول في الحكومة سأجتهد في إيجاد حلول لأي عقبات تعترض مسيرتهم، وتمكنهم من تحقيق أكبر قدر من المساهمة الحقيقية في سد حاجة السوق الجزائرية من المنتجات التي لم يستطع أن يغطيها المنتج الوطني في الجزائر، كما ستقوم الدولة بحزمة من التسهيلات اللازمة لزيادة تدفقات الاستثمار.
* بعض المراقبين ينظرون إلى تحسين علاقة إيران مع المجتمع الدولي بتفاؤل ينعكس إيجابا على اقتصادات العالم.. كيف تقرأ ذلك على المستوى الإقليمي والمستوى الجزائري؟
- نحن كاقتصاديين ننظر إلى إيران كبلد منتج للنفط، وبالتالي لها دور محوري في كبح جماح ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط وما ينجم عن ذلك من أزمة اقتصادية، وبالتالي لها دور بارز في أثرها على زيادة أو انخفاض حجم الطلب الدولي للنفط، ما من شأنه أن يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط، غير أننا في الجزائر وفي السعودية كبلدين منتجين للنفط أيضا لدينا من الآليات والسياسات ما يجنبنا الآثار السلبية العميقة لذلك.



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.