تفجير مقر انتخابي أفغاني بعد يوم من تهديدات «طالبان»

نقطة تفتيش على الطريق السريعة المتجهة إلى ولاية هلمند عقب إعلان {طالبان} نية استهداف المراكز الانتخابية أول من أمس (إ.ب.أ)
نقطة تفتيش على الطريق السريعة المتجهة إلى ولاية هلمند عقب إعلان {طالبان} نية استهداف المراكز الانتخابية أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

تفجير مقر انتخابي أفغاني بعد يوم من تهديدات «طالبان»

نقطة تفتيش على الطريق السريعة المتجهة إلى ولاية هلمند عقب إعلان {طالبان} نية استهداف المراكز الانتخابية أول من أمس (إ.ب.أ)
نقطة تفتيش على الطريق السريعة المتجهة إلى ولاية هلمند عقب إعلان {طالبان} نية استهداف المراكز الانتخابية أول من أمس (إ.ب.أ)

هزّ انفجار عنيف مهرجاناً انتخابياً لأحد مرشحي البرلمان الأفغاني في مدينة لشكرجاه، مركز ولاية هلمند الجنوبية، وقالت الشرطة الأفغانية، إن ثمانية على الأقل قتلوا في حين أصيب أحد عشر آخرون. وأشار عمر زواك، الناطق باسم حاكم ولاية هلمند، إلى أن التفجير وقع داخل مبنى الحملة الانتخابية للمرشح صالح محمد أتشكزي، وكانت التقارير الأولية عن الحادث أفادت بمقتل ثلاثة مدنيين، إلا أن مسؤولين محليين أكدوا أن عدد القتلى وصل إلى ثمانية. ويأتي التفجير بعد يوم واحد من إعلان طالبان أنها سوف تستهدف كافة الحملات الانتخابية والمرشحين ومراكز الاقتراع؛ في محاولة منها لإفشال الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في العشرين من الشهر الخالي. وأعلنت حركة طالبان عن قتل 43 من الجنود والشرطة الحكومية في ولاية غزني، حيث أشار بيان صادر عن الحركة إلى أن ثمانية من قادة القوات الحكومية في الولاية قتلوا مع إصابة عدد من مرافقيهم بعد تفجير قوات طالبان دبابتين للقوات الخاصة الحكومية في مدينة غزني الليلة الماضية. وأضاف البيان، أن اثنين من القوات الحكومية قتلا أيضاً في عمليات قنص في ضواحي مدينة غزني. كما تم قتل تسعة من القوات الحكومية والميليشيا التابعة لها بعد إفشال قوات طالبان محاولات من القوات الحكومية لإعادة فتح طريق كابل قندهار الدولي في منطقة ماقور في ولاية غزني. وكانت القوات الحكومية الأفغانية أعلنت، أن ستة عشر من قوات طالبان قتلوا في قصف جوي في ضواحي مدينة غزني بعد اشتباكات مع القوات الحكومية، حيث تم استدعاء سلاح الجو الأميركي والأفغاني لقصف مواقع طالبان. وحسب بيان طالبان، فإن قوات الحركة تمكنت من نصب كمائن لإمدادات القوات الأفغانية وأسفرت الكمائن عن تدمير دبابة ثالثة وقتل عدد من رجال الميليشيا التابعة للجيش الأفغاني في المنطقة الواقعة بين ولايتي بكتيكا وغزني جنوب شرقي أفغانستان؛ مما أسفر عن مقتل تسعة من القوات الحكومية في معركة استمرت أكثر من ثلاث ساعات متواصلة. وفي بيان آخر لقوات طالبان، أعلنت استسلام 77 من قوات الحكومة الأفغانية في ولاية جوزجان الشمالية لقوات طالبان في منطقة برغمتال. وكانت حركة طالبان نشرت شريطاً مصوراً تتهم فيه القوات الأميركية ومن أسمتهم مرتزقتها بارتكاب مجازر في ولاية ميدان وردك غرب العاصمة كابل، وجاء في الشريط المصور ومدته سبع دقائق ونصف الدقيقة تصوير لما أسمته حركة طالبان في بيانها جرائم لقوات الناتو المحتلة لأفغانستان وقتلها المدنيين في منطقة جاغتاو في ولاية وردك، وتدمير عدد من المنازل للسكان المحليين والاعتداء على من كانوا في هذه المنازل بعد سيطرة طالبان على عدد من المناطق في ولاية وردك، واتهام القوات الأميركية للسكان المحليين بالولاء لطالبان وتقديم مساعدات لهم، حيث تعتبر ولاية وردك البوابة الغربية للعاصمة كابل، ولا تبعد سوى كيلومترات كثيرة عن فندق كونتننتال الشهير في العاصمة الأفغانية، وكذلك مقر عدد من الأجهزة الأمنية في غرب كابل. وفي عرض لقوة الحركة نشرت طالبان شريطاً مصوراً عن أحد معسكرات التدريب التابعة لها «معسكر أبي عبيدة بن الجراح»، الشريط مدته 16 دقيقة ركّز على عمليات التدريب الموجودة في المعسكر التابع للجنة العسكرية لطالبان والتقنيات الحديثة التي بدأ يستخدمها مقاتلو طالبان في مواجهة القوات الأميركية والحكومية الأفغانية، وتهدف طالبان من وراء نشر مثل هذه الأشرطة التأثير على جنود الحكومة الأفغانية وعلى الشعب الأفغاني للانضمام إليها وعدم القيام بأي عمل معاد لحركة طالبان، ومن ثم يسهل السيطرة للحركة على الكثير من المراكز الأمنية في مختلف أنحاء أفغانستان. وكانت لجنة الدعوة والإرشاد التابعة لطالبان أعلنت في بيان لها انضمام 820 من موظفي الحكومة الأفغانية إلى طالبان في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي كانوا يعملون مع الحكومة الأفغانية في مختلف الولايات. وقال بيان اللجنة، إن المنضمين للحركة تمكنوا من إحضار الكثير من قطع الأسلحة وأجهزة الاتصالات الحديثة والمعدات العسكرية معهم، وأنهم أعلنوا قطع كافة علاقاتهم مع الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية في أفغانستان، ودعمهم جهود طالبان في القتال لإخراج القوات الأجنبية من أفغانستان، وإنشاء حكومة مقبولة من الشعب الأفغاني.
واتهمت حركة طالبان الحكومة الأفغانية برئاسة أشرف غني بتضييع ثروات البلاد ونهبها بعد توقيعه عدداً من العقود مع شركات وصفتها طالبان في بيان لها بأنها شركات مشبوهة. وجاء في تعليق الحركة السياسي الأسبوعي على موقعها على الإنترنيت. وحسب بيان طالبان، فإن القائمين بأعمال وزارتي المالية والمعادن في أفغانستان وقّعا خلال زيارة لهما إلى الولايات المتحدة اتفاقيات لاستخراج الذهب والنحاس من ولاية بدخشان مع شركات يملك نسبة كبيرة منها وزراء حاليون وسابقون في حكومة كابل. وأشار بيان طالبان إلى أن منظمة الشفافية الدولية أصدرت تقريراً تصف فيه توقيع عقود البحث عن المناجم بأنها غير قانونية، حيث إن أموال هذه المناجم تتم الاستفادة منها من قبل أشخاص معينين وليس الشعب الأفغاني، في وقت يعاني فيه الأفغان من انعدام الأمن والفساد المالي والإداري لحكومة كابل.
سياسياً، انتقد وزير الخارجية الأفغاني السابق رانغين دادفار سبانتا الاستراتيجية الأميركية الجديدة في أفغانستان، واصفاً إياها بأنها فاشلة وأدت إلى فقدان الحكومة الأفغانية سيطرتها على مناطق مهمة وأن استراتيجية ترمب لم تترك أثراً إيجابياً في الوضع الأمني لأفغانستان. وقال سبانتا، الذي كان وزير خارجية لحكومة الرئيس السابق حامد كرزاي ومستشاراً للأمن القومي، أن استراتيجية الرئيس الأميركي ترمب خسرت الرهان في أفغانستان، وأن أوضاع البلاد تسير من سيئ إلى أسوأ من الناحية الأمنية.
وطالب سبانتا الحكومة الأفغانية بتوسيع نطاق سيطرتها في أفغانستان وفرض القانون، لكنه قال إن الحكومة الحالية تواجه الكثير من المشكلات التي تجبرها على التراجع يوماً بعد يوم.
ودعا الوزير الأفغاني السابق حكومة الرئيس أشرف غني إلى إعادة النظر في الاتفاقية الأمنية الموقعة مع الإدارة الأميركية، معتبراً أن واشنطن لا تلتزم بما ينبغي عليها الالتزام به.
وحول آفاق السلام في أفغانستان، قال سبانتا لوكالة أنباء «الأناضول» التركية، إنه لا أفق للسلام بين الحكومة الأفغانية وطالبان؛ لأنه لا توجد محادثات بين الطرفين، والمحادثات الجارية هي فقط بين الدول الأجنبية وطالبان مثل الولايات المتحدة وروسيا ودول وسط آسيا التي تتحاور مع طالبان بين الفينة والأخرى، وأن الحكومة التركية قامت بالوساطة بين الحكومتين الباكستانية والأفغانية بعد التوتر الذي حصل بينهما.
في تطور آخر، وصل المبعوث الخاص الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد إلى إسلام آباد بعد جولات محادثات عقدها مع الرئيس الأفغاني والشيخ عبد رب الرسول سياف في كابل حول آفاق السلام في أفغانستان. والتقى زلماي خليل زاد وكيلة الخارجية الباكستانية تهمينة جنجوعة، في محاولة منه للحصول على دعم باكستان لجهوده من أجل المصالحة في أفغانستان. ومن غير المتوقع أن تتعاون باكستان بجدية مع خليل زاد الذي كان سفيراً لواشنطن في كابل إبان حكم الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن، حيث كان زلماي يحرض إدارة واشنطن على قصف باكستان وقطع كافة الدعم المالي والعسكري عنها، ووصمها بالإرهاب لما قاله إنها كانت تسلح وتمول وتدرب حركة طالبان وشبكة حقاني في الأراضي الباكستانية، وأثارت تصريحاته السابقة غضب المؤسستين المدنية والعسكرية في باكستان أكثر من مرة، حيث رفض الرئيس الباكستاني الأسبق برويز مشرف السماح لزلماي خليل زاد زيارة باكستان مع وفود أميركية. ومن المتوقع أن يزور المبعوث الأميركي كلاً من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر لحثها على لعب دور في إقناع طالبان بالتوصل إلى حل سلمي في أفغانستان والتفاوض مع الحكومة الأفغانية الحالية، لكن حسب مصادر في طالبان، فإن من المستبعد عقد لقاء بين خليل زاد وأعضاء في المكتب السياسي لحركة طالبان في العاصمة القطرية الدوحة.


مقالات ذات صلة

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.