الحريري يستأنف الأسبوع المقبل مشاوراته لتشكيل الحكومة

توقع لقاء يجمعه مع الوزير جبران باسيل

الوزير جبران باسيل خلال مؤتمره الصحافي الذي عرض فيه شروطاً جديدة لتشكيل الحكومة (رويترز)
الوزير جبران باسيل خلال مؤتمره الصحافي الذي عرض فيه شروطاً جديدة لتشكيل الحكومة (رويترز)
TT

الحريري يستأنف الأسبوع المقبل مشاوراته لتشكيل الحكومة

الوزير جبران باسيل خلال مؤتمره الصحافي الذي عرض فيه شروطاً جديدة لتشكيل الحكومة (رويترز)
الوزير جبران باسيل خلال مؤتمره الصحافي الذي عرض فيه شروطاً جديدة لتشكيل الحكومة (رويترز)

يستأنف الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية سعد الحريري مشاوراته مطلع الأسبوع المقبل لتأليف الحكومة التي يظهر أن هناك حراكاً جدياً لبلورتها، رغم «السقوف المرتفعة» التي وضعها وزير الخارجية جبران باسيل وبددت تفاؤل الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة خلال عشرة أيام.
وتحدثت مصادر لبنانية مواكبة لجهود تفعيل الحكومة عن «مساعٍ إيجابية ستسفر عن ولادة الحكومة قريباً» من غير أن تحدد سقفاً زمنياً لذلك، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى «جدية في العمل لتذليل العقبات والتوصل إلى اتفاق»، رغم موجة التصعيد الأخيرة.
ووصلت إشارات إيجابية رصدها رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط الذي قال: «لا بد من دراسة معمقة وتدقيق موضوعي في العرض الأخير الذي قدمه وزير الخارجية جبران باسيل من دون أن نسقط أهمية الطرح الذي قدمه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، آخذين في عين الاعتبار أن عامل الوقت ليس لصالحنا في التأخير الأمر الذي يصر عليه ويحذر من خطورته رئيس مجلس النواب نبيه بري ونشاركه القلق الشديد».
هذا الطرح تزامن مع استعداد الرئيس المكلف لجولة مشاورات جديدة في الأيام المقبلة مع الأطراف السياسيين المعنيين مباشرة بالعقد الحكومية. وفي السياق، تترقب مصادر مراقبة لقاء يفترض أن يجمع الحريري وباسيل ليطّلع منه مباشرة على موقفه وحجم التنازلات التي يمكن أن يقدّمها «التيار الوطني الحر»، كما سيضم الحراك سلسلة لقاءات مع ممثلين لحزبي القوات اللبنانية والتقدمي الاشتراكي وتيار المردة، تأتي في إطار جولة المشاورات الجديدة التي سيجريها الحريري للوقوف على الأجوبة النهائية من مختلف الأطراف تجاه الطروحات الحكومية الجديدة.
وأكد عضو «كتلة المستقبل» النائب محمد الحجار أن الحريري دائم التفاؤل على رغم كل العراقيل الموجودة، مشيراً إلى أنه يجري العمل حالياً على ملء بعض الثغرات للخروج بصيغة حكومة جامعة بالتعاون مع رئيس الجمهورية. وشدد الحجار في حديث إذاعي، على أن هناك قراراً وإرادة لدى الحريري بتذليل العقبات وإزالة العراقيل وهو يراهن على الشعور بالمسؤولية لدى جميع المسؤولين السياسيين بضرورة تسهيل عملية التأليف في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد.
وتواصلت الردود على تصريحات الوزير جبران باسيل حول معايير طرحها في مؤتمر صحافي عقده أول من أمس. واعتبر عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب عماد واكيم «أن معايير رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مطاطة»، وقال: «كل يوم يطالعنا بمعايير جديدة وكلها من أجل عرقلة تشكيل الحكومة».
وقال واكيم في حديث إذاعي: «التركيبات الحكومية هي انعكاس للواقع وباسيل لم يعد يشعر بحاجات المواطنين، والمعيار الأساسي هو التمثيل الشعبي وأكثر ما أضحكني في كلام باسيل قوله أنا مع اتفاق معراب، وهو يطعن الاتفاق كل يوم». وشدد واكيم على «أن المصالحة يجب أن تبقى لأنها مصالحة داخل المجتمع ومن يريد دفنها فليدفنها».
في المقابل، أشار الأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري إلى أن «الـ10 أيام التي حددها الرئيس المكلف سعد الحريري لتأليف الحكومة برسم الجميع، البلد ما عاد يحتمل ترف (حقيبة بالزائد أو بالناقص)»، معتبراً أن كلام الحريري «جرس إنذار للجميع، بأن وقت الجد قد حان، ولم يعد هناك هامش للمناورة أو المغامرة». وأكد أحمد الحريري أن «هناك فرصة ذهبية اليوم لتزخيم التسوية وتحصينها بالتوافق السياسي، وبالتالي وضع البلد على سكة النهوض الاقتصادي، والجميع أمام مسؤولية تلقف هذه الفرصة».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.