العراق: «الرئاسات الثلاث» من التوافق إلى الفضاء الوطني... وبالعكس

بعد حسم هويات شاغليها

العراق: «الرئاسات الثلاث» من التوافق إلى الفضاء الوطني... وبالعكس
TT

العراق: «الرئاسات الثلاث» من التوافق إلى الفضاء الوطني... وبالعكس

العراق: «الرئاسات الثلاث» من التوافق إلى الفضاء الوطني... وبالعكس

حُسمت في العراق هذا الأسبوع مسألة شغل «الرئاسات الثلاث» مع انتخاب الدكتور برهم صالح رئيساً للجمهورية خلفاً للرئيس المنتهية ولايته الدكتور فؤاد معصوم، وتكليف صالح بُعيد انتخابه عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة العتيدة. وجاء ملء رئاستي الحكومة والجمهورية المحجوزتين للمكوّنين الشيعي والكردي في أعقاب انتخاب محمد الحلبوسي رئيساً لمجلس النواب، ممثلا المكوّن السنّي. ويعتبر مراقبون أن النقلة من المحاصصة إلى الفضاء الوطني نقلة اختبرت بها العملية السياسية العراقية نفسها في محاولة منها لإصلاح أحد أهم ما تسميه النخب العراقية «عيوب التأسيس».

بعد إسقاط نظام صدام حسين عام 2003، ولدت ولادة شوهاء تجربة سياسية جديدة في العراق، أخذت من تجارب الديمقراطية في العالم قشورها الخارجية فقط، بينما احتفظت للبيوت والعوائل والمكوّنات والقبائل والجماعات المسلحة وكل أشكال الدولة العميقة بحضورها الفاعل في المشهد السياسي.
كان هذا المشهد المُلتبس عبر عن نفسه من خلال ثلاث دورات برلمانية نتجت عنها ثلاث حكومات قادها كلها حزب واحد، هو حزب الدعوة (الإسلامي الشيعي) من خلال حكومات قادته الثلاثة (الدكتور إبراهيم الجعفري 2005 ـ 2006 ونوري المالكي 2006 ـ 2014 والدكتور حيدر العبادي 2014 ـ 2018). وكانت قد سبقت إقرار الدستور (2005) حكومة انتقالية برئاسة الدكتور إياد علاوي (2004 ـ 2005) التي كانت ورثت مجلس الحكم (2003) أيام كان الحاكم المدني الأميركي بول بريمر (2003 ـ 2004) الحاكم بأمره في العراق.
ورغم محاولات حزب الدعوة - حتى اللحظات الأخيرة - الاحتفاظ بالسلطة لدورة رابعة، فإن الصراع الحاد بين جناحي الحزب (الأول بقيادة المالكي، والثاني بقيادة العبادي) أفشل هذه المحاولات. إذ سعت قيادة الحزب، ممثلة بمجلس الشورى، عقد مصالحة بين الرجلين بعد منافسة اتخذت طابعاً شخصياً، إلى حد كبير، مع رفض المالكي دعم العبادي لولاية ثانية، حتى مع استمرار الحزب، ولو شكلياً، بالاحتفاظ بالسلطة.
ثم، رغم أن خسارة حزب الدعوة رئاسة الحكومة، ما يعني إبعاده عن المشهد، أمكن التوصل إلى مجموعة تسويات جاءت بصيغة «توافقات». وهذه التوافقات أوصلت ثلاثة وجوه جديدة ـ قديمة (الوجه الجديد حقاً هو محمد الحلبوسي) إلى «الرئاسات الثلاث» (الجمهورية للكرد، والحكومة للشيعة، والبرلمان للسنة) فكانت خياراً بدا مقبولاً، إلى حد كبير، لجهة الخروج من «عنق زجاجة» المحاصصة إلى الفضاء الوطني.
انقسام البيوت الرئيسة
المتغير المهم، الذي بدا مختلفا عن السياقات السابقة، ظهر قبل الانتخابات البرلمانية التي أجريت خلال شهر مايو (أيار) الماضي، حين شهدت البيوت الرئيسية (الشيعية ـ السنية ـ الكردية) انقسامات حادة.
الكتلة الشيعية، التي كانت ممثلة بـ«التحالف الوطني» انقسمت إلى خمس كتل، هي: «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، و«النصر» بزعامة حيدر العبادي، و«الفتح» بزعامة هادي العامري، و«دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«الحكمة» بزعامة عمار الحكيم. أما الكتلة السنّيّة، التي كانت ممثلة بـ«تحالف القوى العراقية»، فانقسمت بدورها إلى «تحالف القرار» بزعامة أسامة النجيفي، و«تحالف القوى» بزعامة جمال الكربولي و«المشروع العربي» بزعامة خميس الخنجر. وأخيراً، وليس آخراً، شهدنا تفتت الكتلة الكردية التي كان يمثلها «التحالف الكردستاني» وعاد كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني الذي ينتمي إليه الدكتور برهم صالح، وحركة التغيير... لتمثيل نفسه أمام بغداد.

- ترميم «المحاصصة»
قُبيل الانتخابات البرلمانية رفعت معظم القوى الرئيسية شعار الغالبية السياسية أو المشاركة الوطنية، التي تقوم على أساس ألا تتمثّل المكوّنات بوصفها مكوّنات، بل يكون هناك تمثيل أحزاب وقوى من المكوّنات بحيث تنشأ حكومة موالاة وقوة معارضة. غير أن الوضع تغير في ظل المقاطعة الكبيرة للانتخابات (بنسبة تزيد على الـ70 في المائة) وظهور نتائج متقاربة للكتل البرلمانية الفائزة، تصدّرتها «سائرون» بـ54 مقعداً، وهي مقاعد لا تؤهل أي كتلة... لا لتشكيل الحكومة أو حتى فرض شروط صارمة على الشركاء.
بناءً عليه، وجد الجميع أنفسهم بحاجة إلى إعادة ترميم «المحاصصة» باتجاه خلق فضاء أوسع اسمه «الفضاء الوطني»... لكن محتواه الحقيقي هو التوافق بين الأطراف المختلفة من أجل تسهيل مهمة تشكيل الحكومة. ومن ثم، بدت الدورة معكوسة بين الانتقال من «المحاصصة» فـ«التوافق» إلى «الفضاء الوطني»، ثم العودة إلى «التوافق» ثانية، لكن عبر عدة ولادات بدت طبيعية في الظاهر، لكنها قيصرية في الداخل. والمفارقة، أن الأصعب فيها كانت ولادة منصب رئيس الجمهورية الذي كان طوال السنوات الـ15 الماضية هو الأسهل حسماً بين المناصب.
هذه المرة اختلف الأمر بسبب تفتت «البيوت» (الفئوية)، ما جعل عملية الترميم صعبة إلا من خلال الصفقات والتوافقات والمساومات.
كردياً، مثلاً، كان الاعتراض الأساسي على ترشيح الدكتور برهم صالح لمنصب رئيس الجمهورية من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني (الذي يتزعمه بارزاني)، وهو ما يلخصه القيادي في الحزب ماجد شنكالي في حديث لـ«الشرق الأوسط» بالقول إن «المنصب من حصّة المكون الكردي، لكن داخل هذا المكوّن أحزاب، ولقد جاء ترتيب الحزب الديمقراطي الكردستاني من حيث عدد المقاعد في المقدمة بالقياس إلى مقاعد الحزب الذي ينتمي إليه برهم صالح وهو الاتحاد الوطني. وبالتالي، كان ينبغي أن يحسم المنصب داخل المكوّن ومن ثم نذهب إلى بغداد موحّدين». ويضيف شنكالي أن «الأمر يختلف عمّا حصل للعرب السنة الذين، وإن كانت هناك منافسة داخل البرلمان بين عدة شخصيات سنّية، فإن محمد الحلبوسي - الذي فاز برئاسة البرلمان كان قد حصل على الغالبية داخل نواب المكوّن السنّي أولاً، وبالتالي حظي بدعمنا داخل البرلمان حتى مع وجود منافسين له». ويستطرد «كان ينبغي أن تحصل انتخابات داخل البيت الكردي بين المرشحين الرئيسيين برهم صالح وفؤاد حسين، ومن ثم مَن يحصل على أعلى الأصوات داخل المكوّن نذهب به إلى البرلمان الاتحادي حتى بوجود منافسين كرد آخرين لا مانع من أن يجربوا حظهم».
ورداً على سؤال بشأن انتخاب الرئيس صالح عبر الفضاء الوطني، يجيب شنكالي بأن «الذي حصل توافقات وليس فضاء وطنياً عن طريق قوى وكتل لم تلتزم بتعهداتها معنا، وهو ما أدى إلى حصول هذه المشكلة داخل البيت الكردي، لأننا لن نتعامل مع رئيس الجمهورية لكونه من وجهة نظرنا لم يعُد يمثل الكرد».

- تحديات منتصف المسافة
وحقا، لم تكن مشكلة العرب السنة مع مرشحهم لرئاسة البرلمان بحجم المشكلة الكردية ـ الكردية على صعيد اختيار رئيس الجمهورية. ذلك أن النواب السنة البالغ عددهم نحو 70 نائباً موزعون بين عدة كتل، لكن الكتلة التي يمثلها رئيس البرلمان محمد الحلبوسي هي الأكبر تقريباً (تمثل نحو 45 نائبا) بينما توزّع الباقون على كتل أصغر. في حين أن عدد النواب الكرد نحو 60 نائباً لكن الحصة الأكبر منهم حصة الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود بارزاني (25 مقعداً) يليه الاتحاد الوطني (حزب برهم صالح) وله (18 مقعدا) بينما تتوزع الأخرى بين «التغيير» و«الجيل الجديد» والجماعة الإسلامية. ومن هنا غضب الحزب الديمقراطي على صيغة انتخاب الدكتور صالح أدى إلى خلق مشكلة تمثل تحدياً في منتصف المسافة أمام الرئيس الجديد.
بالنسبة للحالة الشيعية، بدا الأمر، لأول وهلة أكثر سلاسة، لكنه مع ذلك يحمل في داخله تناقضات ستمثل هي الأخرى تحديات جدية أمام رئيس الوزراء المكلّف عادل عبد المهدي. إذ أن المجيء به كان على أساس كونه مرشح «تسوية» بعد إخفاق المرشحين الآخرين (العبادي والعامري) ومرشح نصف التسوية (فالح الفياض) من الحصول على إجماع يؤهل أحدهم للترشح. وهكذا، جاء عادل عبد المهدي نتيجة توافق صعب بين أهم كتلتين شيعيتين في البرلمان العراقي، أي «سائرون» المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، و«الفتح» بزعامة هادي العامري... مع أنهما تنتميان إلى تحالفين عريضين مختلفين يدعي كل واحد منهما أنه الكتلة الأكبر (هما تحالف «الإصلاح والإعمار» وتحالف «البناء»). وبالتالي، كانت حصيلة التفاهم بين الصدر والعامري ولادة ترشيح عبد المهدي، الذي كلّفه بتشكيل الحكومة رئيس الجمهورية الجديد برهم صالح بعد أقل من ساعة على أدائه اليمين الدستورية.
تحديات منتصف المسافة أمام عادل عبد المهدي يجملها الخبير الاستراتيجي الدكتور هشام الهاشمي لـ«الشرق الأوسط» بقوله «إطلاق الحزمة الثانية من العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية الأميركية على إيران، تاريخ يتواطأ مع نيل حكومة عبد المهدي الثقة. وبالتالي، هناك تحديات معقدة أمام هذه الحكومة التي كان لإيران اليد الطولى في تسهيل التوافق عليها بين الأحزاب الممثلة للمكوّنات العراقية في البرلمان». وتابع «أهم التحديات هي جدولة وجود قوات التحالف الدولي على الأراضي العراقية، وخاصة القوات الأميركية التي تتواجد في 9 معسكرات مشتركة مع القوات الاتحادية العراقية وبوظائف عسكرية وأمنية واستخبارية وتقنية مختلفة، وقروض صندوق النقد الدولي، فضلا عن الموقف من الفصائل العابرة للحدود والفصائل غير منضوية تحت ألوية قوات الحشد الشعبي».
ويضيف «ثمة تحديات تتعلق بالإدارة المشتركة للمناطق المتنازع عليها بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، وسلاح العشائر، وأزمة المياه مع إيران وتركيا، والموقف من العقوبات الأميركية على إيران... وجدية الالتزام بها أو العمل على استثناء العراق».

- برهم أحمد صالح... الرئيس الثامن للعراق
> مع أن برهم أحمد صالح من مواليد مدينة السليمانية عام 1960. فإنه ينتمي بالأصل إلى مدينة كويسنجق التي تعود إداريا إلى محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان - العراق. واللافت أن رؤساء العراق الأكراد الثلاثة الذين تولوا المنصب بعد عام 2003 (جلال طالباني وفؤاد معصوم وبرهم صالح) ينتمون إلى هذه المدينة الجبلية الصغيرة نسبياً.
صالح ابن أسرة ميسورة الحال، فوالده قاضٍ معروف في السليمانية تعرّض للنفي على عهد صدام حسين إلى محافظة المثنى (جنوبي العراق) في سبعينات القرن الماضي نتيجة مواقفه المناوئة للنظام العراقي السابق. وكان برهم صالح متفوقاً في دراسته، إذ حصل في الثانوية العامة على معدل 96 في المائة وحل عاشرا على العراق. وآنذاك دخل كلية الهندسة المدنية في جامعة كارديف البريطانية وتخرج فيها بتفوق في علوم الحاسوب عام 1983. وبعدها واصل صالح، الذي كان تعرض للاعتقال والتعذيب إبان حكم صدام حسين مرتين، دراسته وسافر مجدداً إلى بريطانيا حيث حصل على شهادة الدكتوراه في تطبيقات علوم الحاسوب من جامعة ليفربول.
أثناء الدراسة خارج العراق، واصل صالح نشاطه في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني. وهو الحزب الذي أسسه عام 1975 سلفاه جلال طالباني وفؤاد معصوم في دمشق إثر انهيار الثورة الكردية بعد «اتفاقية الجزائر» التي كان وقعها آنذاك الرئيس العراقي السابق صدام حسين وشاه إيران في الجزائر.
وبعد إسقاط نظام صدام حسين عام 2003 تولى صالح رئاسة حكومة إقليم كردستان - إدارة السليمانية للفترة من 2001 – 2004. كما تولى مناصب تنفيذية مهمة في الحكومة الاتحادية في بغداد حيث شغل منصب نائب رئيس الوزراء العراقي عام 2004. ثم صار وزيراً للتخطيط في الحكومة العراقية الانتقالية عام 2005. ثم نائباً لرئيس الوزراء في أول حكومة عراقية منتخبة 2006.
من بين أهم إنجازات صالح في الحقل العلمي والأكاديمي تأسيس الجامعة الأميركية في مدينة السليمانية عام 2008. كما تولى رئاسة حكومة الإقليم للفترة من 2009 - 2011. وعام 2014، رشح مع الدكتور فؤاد معصوم من قبل حزبه لشغل منصب رئاسة الجمهورية العراقية، لكن لم يحالفه الحظ. وفي انتخابات عام 2018 فاز على منافسه الكردي الآخر فؤاد حسين مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني.
برهم صالح متزوج، وله ابنتان متزوجتان، إحداهما تعمل صحافية في إحدى وسائل الإعلام البريطانية، والأخرى موظفة في إحدى المنظمات الدولية.

- عادل عبد المهدي... الاستقالة لا تزال في جيبي
> قبل شهور من تكليفه بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة (2018) كتب السيد عادل عبد المهدي (يفضل لقب السيد على صفة الدكتور التي لم يحصل عليها برغم وصوله مرحلة مناقشة رسالته في الاقتصاد من جامعة باريس) مقالا في جريدة «العدالة» التي يشرف عليها اعتذر فيها مقدما عن تولي منصب رئاسة الوزراء فيما لو تم تكليفه بها.
السبب الذي جعل عبد المهدي يعتذر ولا يرفض هي مجموعة الشروط التي رأى أنها يجب أن تتوافر لدى المرشح لتولي هذا المنصب في ظل التوازنات العراقية الصعبة والتي وجد أنها لا تنطبق عليه بسبب المحاصصة واللااستقلالية والصراعات وغياب الرؤية والخطة والمنهج. وعليه كتب قائلا «أعتذر فالشروط غير متوفرة». لكن الطبقة السياسية العراقية، بعدما وصلت إلى طريق مسدودة لاختيار مرشح مناسب لتحمل عبء هذا المنصب، هرعت إليه معتبرة ما عده شروطاً لا تناسبه بمثابة «برنامج حكم عليه تنفيذه». وهكذا تم تكليفه بعدما توافقت عليه الكتلتان الفائزتان بالانتخابات الأخيرة «سائرون» و«الفتح». وقبل عبد المهدي التكليف مع أن أيدي الجميع على قلوبهم كون الرجل، وهو رجل تسويات مقبول لدى الجميع، لا يحب المصادمات والمناكفات... وسبق له أن استقال من منصبه وزيرا للنفط، وهدد بالاستقالة أكثر من مرة مما يجعل إمكانية استقالته من منصبه المهم هذه المرة أمرا واردا في حال لم يمنح استقلالية كاملة في تنفيذ برنامجه ورؤيته.
يؤخذ على عبد المهدي تقلبه بين التيارات والأحزاب. ويروي عنه صديق طفولته وصباه إياد علاوي أنه كان من المنتمين لحزب البعث العربي الاشتراكي في ستينيات القرن الماضي. ومع أن عبد المهدي المولود عام 1942 لأسرة أرستقراطية شيعية في محافظة ذي قار (جنوبي العراق) وخريج ثانوية «كلية بغداد» الراقية مع صديقيه إياد علاوي والراحل الدكتور أحمد الجلبي - وثلاثتهم ينتمون إلى الأسر الأرستقراطية في العراق - فإنه بعد تخليه عن فكر البعث انتمى إلى أقصى اليسار الشيوعي لفترة قصيرة في سبعينيات القرن الماضي. غير أنه انضم عام 1982 رسمياً إلى «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق» الذي أسس في إيران.
تولى عبد المهدي عدة مناصب بعد عام 2003 من بينها تعيينه وزيرا للمالية ووزيرا للنفط ونائبا لرئيس الجمهورية. كما بقي مرشحا ساخنا لرئاسة الوزراء طوال أكثر من عشر سنوات... لكن مرشحي حزب الدعوة كانوا يحظون بالمنصب حتى جاءه أخيرا عن طريق التوافق لا التنافس.

- محمد الحلبوسي... وجه «الإزاحة الجيلية»
> طبقا لمنهج المحاصصة التي طبقت في العراق بعد عام 2003 فإن منصب رئاسة البرلمان أصبح من حصة العرب السنة. وطوال السنوات الخمس عشرة الماضية توالى على هذا المنصب عدد من الشخصيات السنّية البارزة والمتقدمة في السن وفي العمل السياسي. أولهم كان الدكتور محمود المشهداني الذي ولد في أربعينات القرن الماضي وإياد السامرائي أحد الأمناء العامين للحزب الإسلامي العراقي المولود في الأربعينات هو الآخر وأسامة النجيفي المولود في الخمسينات والدكتور سليم الجبوري المولود في السبعينات. لكن القفزة التي لم تكن محسوبة هي التي تحققت بوصول الشاب محمد الحلبوسي (مواليد 1981) إلى هذا المنصب الهام في ظل نظام برلماني تكون فيه السلطة التشريعية هي السلطة العليا رقابة وتشريعا.
في عام 2014 فاز محمد الحلبوسي الذي يحمل شهادة الماجستير في الهندسة المدنية من جامعة المستنصرية ببغداد (ومنها أيضا حاز البكالوريوس) لأول مرة في عضوية البرلمان العراقي. أصبح عضوا في لجنة حقوق الإنسان في البرلمان ومن ثم انتقل إلى عضوية اللجنة المالية فرئيسا لها في مرحلة لاحقة. وفي عام 2017 تولى منصب محافظ الأنبار. وخلال انتخابات عام 2018 فاز ثانية عن محافظة الأنبار لعضوية البرلمان العراقي محرزا أعلى الأصوات بين مرشحي المحافظة (37 ألف صوت).
وخلال عملية الترشح لرئاسة البرلمان الحالي تنافس الشاب محمد الحلبوسي مع 9 من الشخصيات السنية من بينهم أسامة النجيفي (رئيس البرلمان الأسبق) وخالد العبيدي (وزير الدفاع السابق) ومحمد تميم (وزير التربية الأسبق) وآخرون لكنه تفوق عليهم جميعا مترجما ما بات يعرف بالعراق بـ«الإزاحة الجيلية» كناية عن رغبة النخب الفكرية والسياسية العراقية بإزاحة كبار السن من سياسيي العراق عن المشهد السياسي وإحلال زعامات شابة محلهم.



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.