انطلاق الموسم الدراسي في ليبيا على وقع انقسامات واشتباكات

انطلاق الموسم الدراسي في ليبيا على وقع انقسامات واشتباكات

صدام بين وزارة التعليم والمدرسين... والنقابة تطالب بقانون لحمايتهم
السبت - 26 محرم 1440 هـ - 06 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14557]
تلاميذ يتلقون دروسهم بالمرحلة الابتدائية في ليبيا (أرشيفية من قناة ليبيا)
القاهرة: جمال جوهر
ينطلق غداً العام الدراسي الجديد في ليبيا، وسط مقاطعة بعض المدن للعمل استجابةً لقرار نقابة المعلمين التي تطالب بإرجائها إلى حين استصدار قانون «يحمي حقوق المعلمين»، وذلك بسبب اعتراض بعضهم على إخضاعهم لـ«برنامج تدريبي»، بينما لا يزال بعض مدارس العاصمة طرابلس تعاني آثار الاشتباكات بين الميليشيات المسلحة.

وأعلن عثمان عبد الجليل، وزير التعليم في حكومة الوفاق الوطني، عن بدء الدراسة في جميع أنحاء البلاد غداً، متغاضياً عن دعوة النقيب العام للمعلمين عبد النبي صالح النف، الذي طالب بتأجيلها إلى الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بناءً على رغبة المعلمين المتمسكين بضرورة سن قانون يحمي حقوقهم.

وقال النف «إن المعلمين يطالبون منذ سنوات بحقوقهم. لكن المسؤولين لا يستجيبون لنا»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المعلمين متمسكون بحقوقهم المشروعة، ولن يتنازلوا عنها... ولن يذهبوا إلى مدارسهم لتسلم العمل إلا بالاستجابة لمطالبهم».

في المقابل، قال عبد الجليل في بيان رسمي لوزارته، إن الدراسة ستبدأ في موعدها، محذراً مما سماه «شائعات تتحدث عن تأجيلها».

وفي مواجهة تصاعد غضب المعلمين الرافضين للخضوع لبرنامج تدريبي، قرر عبد الجليل منح ترقية استثنائية لكل معلم شارك في برنامج تحديد الاحتياجات التدريبية للمعلمين، بغض النظر عن مستوى الأداء الذي شارك فيه.

بدورها، طالبت النقابة العامة في بيان، المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، وأعضاء البرلمان، بـ«الاضطلاع بدورهم الوطني، وعقد جلسة طارئة بشكل عاجل لاستصدار واعتماد قانون حقوق المعلمين خلال الشهر الجاري»، والمتمثل في زيادة رواتبهم، وأداء التأمين الصحي لهم ولأسرهم، محذرةً من أنه في حال عدم الاستجابة لمطالبها فإنها ستلبّي مطالب معلميها باتخاذ إجراءات عديدة (لم تكشف عنها). لكنها قالت إنها «ستحافظ على حقوقهم».

وبررت النقابة رغبتها في تأجيل الدراسة بما وصفته بـ«تعرُّض حقوق المعلمين لتسويف وتعطيل ممنهج، وعدم الاكتراث لمطالبهم المشروعة، وللمسؤولية التي تحملها النقابة على عاتقها في إيصال صوت المعلم، والمطالبة بحقه لدى الجهات الرسمية بالدولة، ولضرورة المطالبة بالحقوق وإيمان النقابة العامة للمعلمين بالوقوف مع المعلم، داعمةً له في مطالبه المشروعة».

واستجابةً لدعوة النقابة العامة إلى تأجيل الدراسة، قال المعلمون في مدينة شحات (شمال شرق) إنهم سيقاطعون العام الدراسي الجديد لحين الاستجابة لمطالبهم، معلنين تأييدهم لبيان النقابة العامة. لكن منطقة الجبل الأخضر، التي تنتمي إليها مدينة شحات، قالت إنها ستبدأ الدراسة في الموعد الرسمي دون الامتثال لقرار النقابة.

وتسبب الانقسام بين المقاطعين للدراسة والمتمسكين بعودتها غداً، في حيرة كثير من أولياء الأمور، خصوصاً في جنوب العاصمة، التي استقبلت مدارسها أعداداً كبيرة من الأسر النازحة على خلفية الاشتباكات الدامية في طرابلس. وفي هذا السياق قالت المواطنة «راوية عبد القيوم» إنها سمعت بقرار عودة الدراسة غداً (الأحد)، لكنها ستنتظر لحين استقرار الأمور بسبب مخاوفها من عودة الاشتباكات بين المجموعات المسلحة مرة ثانية.

كانت النقابة العامة للمعلمين قد استنكرت قرار وزير التعليم إجراء امتحانات للمعلمين، ورأت أن «القرار لا يستند إلى القواعد المهنية والأخلاقية والاجتماعية»، مطالبةً كل المدرسين الذين يشملهم القرار بعدم الاستجابة له ورفضه. بدورها، سعت وزارة التعليم في حكومة الوفاق إلى احتواء غضب المعلمين بسبب «إخضاعهم للتدريب»، إذ قال رمضان الغضوي، مدير مكتب الإعلام بالوزارة، إن ما تقوم به الوزارة عبر برنامج «تحديد الاحتياجات التدريبية» للمعلمين «ليست امتحانات، بل هو تقييم لمستواهم».

وأضاف الغضوي في مداخلة لفضائية «ليبيا الأحرار» مساء أول من أمس، أن «الوزارة تستهدف معرفة القصور لدى المعلمين لتقويمه بالتدريب في مختلف المجالات العلمية والثقافية»، لافتاً إلى أن نسبة المعلمين المشاركين في التدريب زادت على 85% من المستهدفين، سواء المعلمين أو معلمي الاحتياط، أو الباحثين عن عمل.

وقدّرت المنظمة الليبية للسياسات والاستراتيجيات، عدد طلاب المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية بنحو مليون و100 ألف طالب وطالبة، وفقاً لآخر تقرير أصدرته، مشيرةً إلى أن رواتب قطاع التعليم بلغت عام 2015 خمسة مليارات دينار ليبي، أي ما يعادل ربع حجم الإنفاق الحكومي على المرتبات البالغة 20 مليار دينار. كما لفتت المنظمة الليبية إلى أن قطاع التعليم يضم أكثر من 680 ألف موظف، بينهم 400 ألف معلم.

وتعمقت أزمات التعليم تدريجياً في البلد الغني بالنفط، الذي تضربه الفوضى منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي في عام 2011، بسبب ما لحق بالبنية التحتية من أضرار بالغة، وإرجاء الدراسة أكثر من مرة في الأعوام السابقة.
ليبيا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة