اتهامات لانفصاليي أوكرانيا بإتلاف أدلة في موقع سقوط الطائرة

صعوبات تواجه عمل فرق الإنقاذ.. واتفاق أميركي ـ روسي على إجراء تحقيق دولي مستقل

رجال إنقاذ يبحثون عن ضحايا محتملين في موقع تحطم الطائرة الماليزية في حقل بمنطقة دونيتسك الأوكرانية أمس (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ يبحثون عن ضحايا محتملين في موقع تحطم الطائرة الماليزية في حقل بمنطقة دونيتسك الأوكرانية أمس (إ.ب.أ)
TT

اتهامات لانفصاليي أوكرانيا بإتلاف أدلة في موقع سقوط الطائرة

رجال إنقاذ يبحثون عن ضحايا محتملين في موقع تحطم الطائرة الماليزية في حقل بمنطقة دونيتسك الأوكرانية أمس (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ يبحثون عن ضحايا محتملين في موقع تحطم الطائرة الماليزية في حقل بمنطقة دونيتسك الأوكرانية أمس (إ.ب.أ)

واجه المحققون صعوبات هائلة أمس في محاولتهم الوصول إلى مكان تحطم الطائرة الماليزية في شرق أوكرانيا، في قطاع يسيطر عليه المتمردون الانفصاليون الذين حملتهم كييف وواشنطن مسؤولية إسقاط الطائرة بصاروخ. وفي خطوة تؤشر إلى صعوبة التحقيق في الحادث الذي يرجح أنه نجم عن إطلاق صاروخ متطور، أعربت حكومتا أوكرانيا وماليزيا عن خشيتهما من تغيير المعطيات في موقع تحطم الطائرة. وكانت الطائرة التابعة للخطوط الجوية الماليزية سقطت الخميس الماضي بينما كانت في رحلة بين أمستردام وكوالالمبور، مما أدى إلى مقتل الركاب الـ298 الذين كانوا على متنها.
وأعلنت برلين وموسكو أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين متفقان على إجراء تحقيق دولي ومستقل بإدارة المنظمة الدولية للطيران المدني لكشف ملابسات الحاث. وقالت برلين إنهما اتفقا على تمكين لجنة دولية مستقلة تحت إدارة المنظمة الدولية للطيران المدني من الوصول سريعا إلى مكان الحادث. في حين قال الكرملين إن «ميركل وافقت على أن تجري المنظمة الدولية للطيران المدني التحقيق بمشاركة كل الأطراف المعنية» ومنها روسيا.
لكن وزير النقل الماليزي ليو تيونغ لاي الذي توجه أمس إلى أوكرانيا، أعرب عن أسفه لإتلاف أدلة في موقع سقوط الطائرة، وقال إنه «جرى العبث بالموقع وهناك مؤشرات على أنه لم يجر الحفاظ على أدلة حيوية في الموقع. الدخول إلى موقع تحطم الطائرة يمكن أن يؤثر على التحقيق نفسه». وأضاف في مؤتمر صحافي: «لا يمكن التساهل حيال أي عمل يمنعنا من كشف حقيقة ما حصل للرحلة. إن عدم منع التدخل يشكل خيانة للأرواح التي أزهقت». وقال إن «الأمر المهم الآن هو أن نعرف من أسقط الطائرة الماليزية (إم إتش 17)».
وفي الوقت نفسه تقريبا، اتهمت الحكومة الأوكرانية الانفصاليين بـ«طمس أدلة هذه الجريمة الدولية بدعم من روسيا»، بعد أن اتهمتهم بإسقاط الطائرة.
ولذلك بدا التحقيق حول إطلاق الصاروخ الذي أطلق، كما ذكرت الولايات المتحدة، من المنطقة التي يسيطر عليها الانفصاليون المدعومون من روسيا، بالغ الصعوبة، فيما وصلت أولى الفرق الأجنبية، الهولندية والماليزية، إلى أوكرانيا. وشدد رئيس جهاز مكافحة التجسس الأوكراني على وجود «دليل قاطع» لدى بلاده على أن الفريق الذي أدار النظام الصاروخي الذي تقول كييف إنه أسقط طائرة الركاب الماليزية من روسيا وإنه يجب استجوابهم. وقال فيتالي نادا في مؤتمر صحافي: «لدينا دليل قاطع على أن هذا العمل الإرهابي نفذ بمساعدة روسيا الاتحادية. نعرف بوضوح أن فريق هذا النظام يتألف من مواطنين روس». كما دعا روسيا إلى إبلاغ أوكرانيا بأسماء الفريق كي يتسنى لها استجوابه.
من جانبهما، اتفق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري، خلال محادثة هاتفية بينهما أمس، على أن تستخدم روسيا والولايات المتحدة نفوذهما للعمل على وقف أعمال العنف في أوكرانيا. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن «لافروف وكيري توافقا على استخدام نفوذ روسيا والولايات المتحدة على الطرفين المتحاربين في أوكرانيا لتشجيعهما» على وقف المعارك والتفاوض، مشيرة في بيان إلى محادثة «صريحة ومن دون مواربة» بين الوزيرين. واتفق وزيرا الخارجية أيضا على «ضرورة إجراء تحقيق دولي نزيه وشفاف ومستقل» لإلقاء الضوء على حادث تحطم الطائرة التجارية التابعة لشركة الخطوط الجوية الماليزية في شرق أوكرانيا. ولفت البيان إلى أن «توضيح ملابسات هذا الحادث يجب أن يدري تحت إدارة منظمة الطيران المدني الدولي مع مشاركة كل الذين على استعداد للمساعدة على كشف الحقيقة».
واتفق لافروف وكيري من جهة أخرى على أن «تطرح كل الأدلة بما فيها الصندوقان الأسودان، على البحث في إطار التحقيق الدولي». وقال البيان أيضا: «ميدانيا، يتعين توفير كل الظروف اللازمة لكي يتمكن فريق الخبراء الدوليين من الوصول» إلى مكان وقوع الحادث.
أما وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند فأعرب أمس عن أسفه «لعدم وجود دعم كاف من جانب الروس» للتحقيقات في حادث الطائرة الماليزية. وصرح هاموند للصحافيين: «نتلقى دعما غير كاف من جانب الروس، لا نرى أن روسيا تستخدم ما يكفي من نفوذها لكي يسمح الانفصاليون الذين يسيطرون على المنطقة بالحصول على ما نحتاج إليه للوصول إلى مكان تحطم الطائرة. كل الأنظار متجهة إلى روسيا للتأكد من أنها تفي بالتزاماتها في الساعات المقبلة». وأوضح أيضا أنه سيجري استدعاء السفير الروسي في لندن إلى وزارة الخارجية التي ستطلعه على موقف الحكومة البريطانية. وأكد الوزير البريطاني أن «هدفنا الآن هو أمن الموقع لكي يجري تحقيق دولي يهدف إلى تحديد أسباب ومنفذي (الحادث) وإحالتهم إلى القضاء والتأكد من أنه يجري التعامل مع الضحايا بكرامة واحترام مناسبين». وكرر هاموند أن هذا الحادث «حرك كل المجتمع الدولي» الذي «يطلب السماح بوصول ملائم وسحب الضحايا بشكل يليق بهم والمحافظة على الأدلة». وقال أيضا: «لا يمكننا أن نكون قاطعين فيما يتعلق بالسبب وراء هذا الحادث الرهيب، وإنما هناك مجموعة أدلة تشير بوضوح إلى أن صاروخا أطلقه الانفصاليون انطلاقا من شرق أوكرانيا».
من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس أنه يجب «عدم الاكتفاء بالفرضيات»، بل يتعين السعي للحصول على أدلة «راسخة». وقال هولاند الذي كان يتحدث في إنجامينا على هامش رحلة في أفريقيا: «إذا ما أردنا التوصل إلى نتيجة، يجب ألا نكتفي بالفرضيات، بل يجب أن نسعى إلى الخلاصة المؤكدة». وأضاف أن «فرنسا طلبت إجراء تحقيق دولي من دون عوائق يساهم فيه شركاء يتمتعون بصدقية» و«يتيح جمع كل الأدلة».
وسقطت الطائرة الماليزية بالقرب من مدينة شاختارسك، ويجعل النزاع المسلح الجاري بين الانفصاليين الموالين لروسيا الذين رفضوا وقفا محددا لإطلاق النار، والحكومة الأوكرانية عمليات التحقيق بالغة التعقيد.
وقالت حكومة كييف في بيان رسمي إن «الإرهابيين نقلوا 38 جثة إلى مشرحة دونيتسك حيث قال أطباء يتحدثون بلكنة روسية واضحة إنهم سيقومون بتشريحها. ويبحث الإرهابيون أيضا عن وسائط نقل لنقل بقايا الطائرة إلى روسيا». وتتهم كييف الانفصاليين الموالين لروسيا بأنهم لم يسمحوا للجهات الأوكرانية المختصة بالبدء في التحقيق ولا للمندوبين والخبراء الأجانب بالوصول إلى مكان وقوع الكارثة. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أمس عن «زعيم انفصالي» قوله في غرابوف، حيث سقطت الطائرة، إنه جرى نقل جثث إلى مشرحة دونيتسك. وقال: «نقلت 27 جثة هذا الصباح». ويمنع المقاتلون الموالون لروسيا الوصول إلى المكان الذي وقعت فيه الطائرة.
وخرج عدد من عناصر الإنقاذ الذين كانوا يرتدون الزي الرسمي وقفازات بيضاء وزرقاء من حقل للقمح لوضع الأشلاء في أكياس كبيرة سوداء. وتجري العملية تحت إشراف المتمردين. وفي دونيتسك كان مسلحان يحرسان مدخل المشرحة ويمنعان تصويرها، وفق ما أفادت وكالة الصحافة. وفي بيانها، طلبت الحكومة الأوكرانية من روسيا «استدعاء إرهابييها والسماح للخبراء الأوكرانيين والدوليين بإجراء بحوث تتعلق بكل جوانب المأساة».
وقال الزعيم الانفصالي (رئيس حكومة جمهورية دونيتسك الشعبية) المعلنة من جانب واحد، ألكسندر بوروداي، في مؤتمر صحافي أمس، إنه لم يجر العثور على الصندوقين الأسودين للطائرة، كما نفى ما تردد عن إقامة منطقة أمنية في موقع تحطم الطائرة. وكان بوروداي يرد على ما صرح به رئيس أجهزة الأمن الأوكرانية فالنتين ناليفايتشنكو عندما قال إن أعضاء مجموعة الاتصال التي تضم أوكرانيا وروسيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا توصلوا إلى اتفاق مع الانفصاليين الموالين لروسيا على إقامة منطقة أمنية حول موقع تحطم الطائرة الماليزية.
وكان فريق منظمة الأمن والتعاون في أوروبا تمكن من الوصول أول من أمس إلى قسم من الموقع الذي سقطت فيه الطائرة ووضع رجال الإطفاء المحليون إشارات عند كل الجثث البشرية الموزعة على عدة كيلومترات مربعة لأن الطائرة انشطرت في الجو. وحتى يوم أمس، جرى انتشال جثث 182 راكبا على الأقل تعود غالبيتها لهولنديين. وقال ألكسندر هوغ أحد المسؤولين في فريق منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والموجود منذ وقت طويل في أوكرانيا لمراقبة النزاع في الشرق، للانفصاليين: «لسنا فريق محققين. نحن هنا للتحقق مما إذا كان المحيط آمنا وما إذا كانت تجري معالجة (رفات) الضحايا بالطريقة الأكثر إنسانية».
وأرسلت هولندا التي كان 192 من رعاياها بين 298 مسافرا على متن الطائرة، فريقا من المكتب الهولندي للأمن، يرافقه وزير الخارجية فرانس تيمرمنس. وأرسلت ماليزيا فريقا من 62 شخصا. كما أعلنت السلطات الأميركية أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) والهيئة الأميركية لسلامة النقل يستعدان لإرسال محققين إلى موقع تحطم الطائرة الماليزية. وسيرسل مكتب «إف بي آي» محققا واحدا «على الأقل» إلى أوكرانيا، لكنه أكد أن «الوضع يبقى قابلا للتغيير والوقائع ستملي علينا أعمالنا كلما اتضحت». وكانت أوكرانيا أعلنت إنشاء مركز استقبال لعائلات الضحايا في خاركيف التي ستنقل الجثث إليها لأن المشرحة في دونيتسك في المنطقة المتمردة لم تعد قادرة على الاستيعاب.



بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.