أبو مرزوق لـ {الشرق الأوسط}: لا يوجد قيادي بحماس يريد تجاوز مصر

قال إن مشعل مستعد للقدوم إلى القاهرة غدا.. والحركة تريد قبول مطالبها بفك الحصار قبل وقف إطلاق النار

أبو مرزوق لـ {الشرق الأوسط}: لا يوجد قيادي بحماس يريد تجاوز مصر
TT

أبو مرزوق لـ {الشرق الأوسط}: لا يوجد قيادي بحماس يريد تجاوز مصر

أبو مرزوق لـ {الشرق الأوسط}: لا يوجد قيادي بحماس يريد تجاوز مصر

كشف الدكتور موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، عن تفاصيل اللقاء الذي جرى في القاهرة أخيرا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقال في حوار مطول أجرته معه «الشرق الأوسط» إن حركة حماس لم ترفض المبادرة المصرية وإنما طلبت إضافات تساعد أهل غزة على العيش بكرامة وعدم تكرار الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع. وكشف أبو مرزوق عن شروط سابقة حملها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تتحدث عن نزع أسلحة حماس والمقاومة، وأكد أن جهات أبلغت الحركة عزم إسرائيل على وضع شروط لوقف إطلاق النار. كما تحدث عن علاقة مصر بحركة حماس وقال: «نثق في الجهود المصرية المخلصة ولا نريد إحراجها أو حتى تشكيل محاور ضدها». وقال أيضا إنه إذا دعت مصر خالد مشعل رئيس الحركة لزيارته للحوار حول المبادرة فإنه يستجيب. وتابع: «نحن في وقت الشدة نتجاوز أي خلافات وما يهمنا هو قضية الشعب الفلسطيني والتحرير ولا نتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة عربية».
وفيما يلي نص الحوار:

* ما تفاصيل ونتائج لقائكم مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القاهرة؟ وهل يمكن التوصل إلى صياغات توفيقية تؤدي إلى وقف إطلاق النار وتلبية حاجة الشعب الفلسطيني؟
- التقيت الرئيس الفلسطيني محمود عباس وكذلك الأخ عزام الأحمد في اجتماعين منفصلين واجتماعين لإخوة كانوا موجودين مع الرئيس، وأقول بكل صراحة إن هناك اختلافا في وجهات النظر لأننا طالبنا بأن نتفق أولا، من خلال الحوار، على مطالبنا المشروعة واللازمة للحياة اليومية للمواطن الفلسطيني في الأراضي المحتلة، ثم بعدها نقرر وقف إطلاق النار. والقضية الثانية هي أن الرئيس أبو مازن كان يرى وقف إطلاق النار أولا ثم يجري بعد ذلك الاتفاق وهذا خلاف جوهري. لكن في نهاية اللقاء مع الرئيس أبو مازن ذكر أنه سيناقش هذا الأمر مع الرئيس عبد الفتاح السيسي وبالتالي ما الذي نستطيع أن نقدمه حتى نخرج برأي واحد، فذكرت له مطالب الشعب الفلسطيني في غزة ومطالب المقاومة لوقف العدوان وإنهاء الحصار عن قطاع غزة بكل مستلزماته والالتزام بالتهدئة بكل متطلباتها وعودة الحياة الطبيعية إلى الشعب الفلسطيني بعيدا عن القتل والدمار، وبالطبع سجل الرئيس كل ملاحظاتنا، إضافة إلى ملاحظات أخرى تفصيلية سجلها الأخ عزام الأحمد ليحملاها كلها في حوار مع الرئاسة المصرية وهذا الذي جرى في الاجتماع الذي دار على مدار يومين.
* هل يمكن أن نتعرف على هذه الملاحظات والمطالب الخاصة بحماس والمقاومة الفلسطينية التي تطلبون إضافتها إلى المبادرة المصرية؟
- بشكل موجز، نريد وقف الحصار عن قطاع غزة وبالتالي السماح له بأن يعيش حياة طبيعية كبقية البشر، بمعنى أن يخرج (ابن القطاع) ويدخل ويسافر، وكذلك حرية الحركة في التجارة وأن تتوفر مستلزمات حياته اليومية، وأن يكون القطاع ميناء. كما طلبنا بأن يحترم العدو اتفاقياته في صفقة شاليط وبالتالي لا بد من الإفراج عن السجناء الذين جرى اعتقالهم في الضفة الغربية، لا سيما سجناء صفقة شاليط الذين يصل عددهم إلى 57 سجينا وأعيدوا إلى الاعتقال مجددا. كما طالبنا أيضا بأن على العدو أن يحترم ما تم التوقيع عليه في عام 2012 وبالتالي يسمح بأن يكون الصيد على بعد 12 ميلا لكل صيادي القطاع وأن يرفع المنطقة العازلة التي حرم المزارعين منها والتي تصل إلى نحو 500 متر بعيدا عن الحدود وأن يسمح بعودة هؤلاء وألا يطلق عليهم الرصاص، وهو بند موجود في اتفاق 2012، لا سيما أن هذه الأراضي هي الأخصب في القطاع ونسبتها من غزة تزيد على 12 في المائة من المساحة الكلية. وطلبنا أيضا أن تتوقف الاغتيالات والقصف وهدم المنازل وكل الأعمال العدوانية.
* هل هناك تجاوب مع هذه المطالب؟
- الجميع يقول هذا من حقكم ولكن الخلاف هو حول أن نوقف إطلاق النار أولا ثم نجلس للتفاوض حولها. نحن نريد العكس ولا نستطيع أن نقبل بوقف إطلاق النار قبل تحقيق شروط المقاومة.
* هل هذا يعني أن المبادرة المصرية توقفت عند هذا الحد؟ وما البديل؟
- أولا، إسرائيل هي المبادرة دائما بالاعتداء والعدوان على الشعب الفلسطيني وخلال كل عامين تقوم إسرائيل بمعركة وتحول قطاع غزة إلى بركة من الدماء - منذ أعوام 2006 و2008 و2012 - واليوم المعركة الثالثة، ونحن دفعنا المئات في كل معركة من المعارك بل وأكثر من ألف في معركة 2008 والشعب الفلسطيني ليس لديه استعداد للعودة إلى نقطة الصفر ويجب أن يتوقف هذا العدوان، وهذا يحتاج إلى إرادة معا، ومساعدة من مصر وكل دول العالم لوقف هذا العدوان الإسرائيلي، وأن يعود قطاع غزة ليعيش كباقي البشر. ولهذا نحن قلنا نتفق حول التهدئة ثم بعد ذلك تكون التهدئة.
* أما زالت هناك إمكانية لحوار لتنفيذ المبادرة المصرية؟
- لا شك أن مصر هي الأقدر على التحرك من أجل وقف إطلاق النار، ونقول إنه لا شيء انتهى، لكن هناك الكثير من الجهود التي يجب أن تبذل ونحن مستعدون من هذه اللحظة للحوار حول كل هذه المسائل والاتفاق على هذه المطالب ومن ثم وقف إطلاق النار، وبالتالي فإن الجهود المصرية مستمرة والباب مفتوح ويا حبذا لو دخلوا هذا الباب واستأنفوا الحوار.
* هل حركة حماس تنسق مع قطر وتركيا لعرقلة المبادرة المصرية وإحراج مصر؟
- لا أعتقد أن هناك قياديا واحدا في حماس يمكن أن يبتعد عن مصر إلى غيرها لسبب بسيط هو أن هناك حقائق جغرافية وديموغرافية لا يستطيع أحد تجاهلها أو تجاوزها، ومصر بقوتها وتاريخها لا يستطيع أحد تجاوزها، ولا يوجد أبدا في أجندة حماس موقف مسبق لإحراج مصر بأي حال من الأحوال، وإنما نريد مساعدة مصر في مواجهة إسرائيل.
* ما قولك فيما أعلنه رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل من أنه يريد إشراك تركيا وقطر في المبادرة لوقف إطلاق النار؟ ما مدى صحة ذلك؟
- هذا ليس صحيحا، ولو أن المبادرة المصرية جاءت كما ذكرت للإخوة المصريين بحيث تقبل مطالبنا قبل وقف إطلاق النار لوافقت المقاومة الفلسطينية فورا على وقف إطلاق النار.
* وما و الصحيح فيما أعلنه خالد مشعل؟
- هو قال بوضوح إن هناك شروطا للمقاومة وللشعب الفلسطيني ومن يُرد أن يحقق وقف إطلاق النار فليكن، وكل الدول مدعوة لأن تساعد الشعب الفلسطيني وصولا إلى وقف إطلاق النار وحقه في العيش الكريم.
* لماذا لم يترك مشعل منابر الدوحة وإسطنبول ويتحدث مباشرة مع مصر؟
- هو مستعد أن يأتي غدا إلى مصر إذا تمت دعوته إلى القاهرة لأن الأمر أبسط من ذلك بكثير.
* ما تفسيركم لطلب الرئيس محمود عباس من فرنسا التدخل مع قطر وتركيا لإقناع حركة حماس بقبول مبادرة وقف إطلاق النار؟
- لا أتصور أن الرئيس عباس يطلب من أحد الضغط على حماس من أجل قبول وجهة نظره فيما يتعلق بوقف إطلاق النار لأن الاتصالات بيننا قائمة والتواصل شبه يومي، ومنذ ساعة فقط تحدث معي الأخ عزام الأحمد من تركيا وهو مرافق للرئيس ووضعني في صورة المباحثات التي أجراها مع الأتراك بطريقة كاملة، وكان مسرورا بالموقف التركي، ومغادرا إلى الدوحة، وبالتالي فليس بيننا وبين السلطة الفلسطينية أي حواجز حتى يطلب من الآخرين الضغط علينا ولا فرنسا ولا غيرها لديها أوراق للضغط على حماس، وأظن أنها معروفة بأنها لا تقبل الضغط وقد جرب الكثيرون الضغط على حماس وعرفوا أنها لا تقبل ذلك، ولكن عندما تتحقق من الأهداف التي تضعها في أي مسألة ونتفاهم حولها نصل إلى تحقيقها بطريقة سياسية ودبلوماسية وليس بطريقة الضغوط.
* في حوار مع وزير الخارجية المصري سامح شكري أكد أن الخلاف بين حماس ومصر يمكن تجاوزه خلال الظروف والمحن وأن ما تتعرض له غزة يحتاج إلى التفاهم بين الجميع، هل تتفقون معه؟
- هذه العبارة أشكره عليها وهذا هو المطلوب، أن نتجاوز كل الخلافات. وأضيف، أولا بالنسبة لحركة حماس هي تضع الآيديولوجيا في جانب وتتعامل مع كل الأطراف وفق مصالحها وليس حسب سياسات تجاه جهة أخرى. ونحن، بصفتنا حركة وطنية تسعى لتحرير بلدها وهي تحت الاحتلال، نود أن تكون علاقاتنا مع كل الأطراف جيدة ومتينة وبعيدة عن سياساتها الداخلية أو سياساتها الخارجية، ونريد مصالح شعبنا وأن نتفق حول مصالحه وليس على أي فكر آيديولوجي.
* كل الدول العربية ودول العالم مع المبادرة المصرية وأعلنت كامل التأييد لها باستثناء حركة حماس.. ما السبب في انفرادكم بالقرار؟ وكذلك تشدد كتائب القسام؟ هل هناك إمكانية للتفاهم؟
- دعيني أقُل إن كل فصائل المقاومة الفلسطينية موقفها موحد وفق رؤية حماس، وكذلك الشعب الفلسطيني في قطاع غزة مع هذه الرؤية؛ لأنه لو وقف إطلاق النار قبل تلبية المطالب التي ذكرتها سيثور الشعب على حركة حماس وستنقل الخلافات إلى الساحة الفلسطينية وسنخسر خسارة لا يمكن تقديرها. العالم كله له وجهة نظر لكن هذا لا يدعونا إلى أن نخسر أنفسنا.. كيف لو كسبنا العالم كله وخسرنا أنفسنا؟ أنا أريد أن أكسب نفسي وأن أكسب شعبي، وبالتالي إذا أوقفت إطلاق النار ثم ذهبت للحوار معنى ذلك أننا شطبنا كل ما يتعلق بالاتفاقيات السابقة. الأمر الثاني هو أن إسرائيل ستفرض شروطها، وشروط إسرائيل التي ستوضع على الطاولة، ويعلم الكثيرون بها، هي أولا نزع سلاح حركة حماس والمقاومة، وتدمير السلاح وفرض حظر على تصنيع حماس للسلاح. هذه هي الشروط التي سيتحاور المتحاورون حولها.
* عفوا، ولكن هذه ليست مطروحة في المبادرة المصرية؟
- لا، إنها مطروحة.
* أين؟ وفي أي ورقة تقصد؟
- مطروحة بالفعل وأكثر من جهة أبلغتني بها.
* تقصد أن هناك ورقة أخرى غير التي أعلنتها مصر بشأن وقف إطلاق النار؟
- هناك أوراق لدى إسرائيل، أما الورقة المصرية فليس بها شيء سوى الدعوة للحوار بعد وقف إطلاق النار. ولهذا قلنا لا، نحن نريد الحوار قبل وقف إطلاق النار حتى لا تفرض إسرائيل شروطها علينا.
* تقصد وجود أوراق إسرائيلية؟
- إسرائيل منهزمة ويجب ألا تفرض شروطها في الحوار، أما إذا أوقفنا إطلاق النار فهي بذلك تنتصر علينا ونالت ما تريد وضربت ودمرت وقتلت ثم تفرض علينا شروطا لا يمكن القبول بها. وأذكر أن بان كي مون حمل في عام 2012 هذه المطالب (نزع سلاح المقاومة) وكذلك السفير النرويجي.
*ما هذه المطالب التي حملها بان كي مون في عام 2012؟
- ما ذكرته، وهو نزع سلاح حماس ومنع التصنيع حتى نستطيع وقف إطلاق النار وكان الرد عليه: لن نوقف إطلاق النار ولن نقبل بأي اجتماع ولا أي لقاء. ثم قاموا بإلغاء هذه الشروط وجاءوا كي يتحاوروا بشكل عملي واستمعوا إلى مطالبنا، والإخوة المصريون في المخابرات العامة أيضا استمعوا إلى الطرف الآخر من دون أن تطرح هذه القضايا من الأساس، ولهذا جرى التوصل إلى تفاهمات، ونحن نريد أن نكرر المسألة وليس أكثر أو أقل. لماذا لا يريدون دعوة حماس والمقاومة والجهاد من أجل حوار على أسلوب وقف إطلاق النار؟ ولماذا الإصرار على وقف إطلاق النار؟
* انطلاقا من أهمية حقن دماء الشعب الفلسطيني ومنع تدمير البنية الأساسية في الأراضي المحتلة.
- الآن تقولين لي إن فرنسا وأميركا حريصتان على دماء الشعب الفلسطيني والعمل على وقف إطلاق النار قبل أن نتوافق؟ الدم الفلسطيني هو دم أبنائنا والمساكن التي دمرت كلها لحركة حماس ومعظم الشهداء هم من أسرنا، لكننا حريصون على كرامتنا وألا تهان هذه الكرامة في كل وقت وفي كل حين، وأن نكون مقاومة حقيقية، أما أن نبقى على هامش التاريخ بين وقت وآخر وإسرائيل ليس لديها سوى الاعتداء على قطاع غزة بعدد من الصواريخ الأميركية التي تقتل من تقتل وتدمر ما تدمر ثم يتوقف إطلاق النار ويعاد البناء ثم تدمر مرة أخرى وهكذا. أي شعب في التاريخ عاش أو يعيش هذا الواقع الأليم؟
* مبادرة 2012.. ما تفاصيلها؟
- وقف القتال، والسماح للصيادين بالصيد مسافات أبعد، وفتح جميع المعابر، وحرية التنقل للأفراد والأشخاص والبضائع والاستيراد والتصدير.
* إذن أنتم تريدون البنود نفسها حتى يجري وقف إطلاق النار؟
- نريد أن نبني على ما تم الاتفاق عليه في اتفاق عام 2012 مع رفع الحصار عن قطاع غزة. في السابق كانت الرباعية الدولية تبرر الحصار بأن حركة حماس حاكمة وهي الحكومة ولا تقبل الاعتراف بإسرائيل ولا تريد أن تترك المقاومة. اليوم حماس خرجت من الحكومة والسلطة كلها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو قال لهم أكثر من مرة إنه معترف بالشروط الدولية، فلماذا يبقى الحصار على قطاع غزة والسلطة أصبحت بيد الرئيس الفلسطيني وليس حركة حماس؟ هذا الحصار غير قانوني وغير شرعي ورغم أن شروطه تحققت فإنه لم يرفع.
* الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يزور المنطقة.. فهل سيفعل شيئا من أجل فلسطين؟
- الأمم المتحدة طلبت وقف إطلاق النار خمس ساعات طلبا إنسانيا، وقد وافقنا عليه. الأمم المتحدة تستطيع أن تذهب إلى قطاع غزة حتى تعرف مدى الدمار والقتل الذي حدث وتقول لإسرائيل: توقفوا عن قتل المواطنين ولماذا هذا القتل؟ إسرائيل لديها خلافات داخلية وتريد أن تقول إنها قوية وتستطيع أن تقود حربا، فهل قتل الأطفال يشبع رغبتها في أن تقود حربا؟ اليوم أكثر من ثلث الذين قتلوا هم من الأطفال وباستهداف مباشر. هل الأطفال الذين يلعبون على الشاطئ يحملون صواريخ؟
* هل من أفق جديد لوقف إطلاق النار؟
- المساعي مفتوحة ومن هذه اللحظة يمكن أن يستأنف الإخوة في مصر وفي المخابرات العامة اتصالاتهم ونثق في الجانب المصري ولا نريد غيره، وهذا الأمر متاح في كل وقت والمبادرة المصرية يجب أن تقوم على قاعدة نتفق ثم يحدث وقف إطلاق النار، وهذه القاعدة لن تتخلى عنها المقاومة لأنها إذا تنازلت فستكون هزيمة نكراء وانهزاما نفسيا لشعبنا. ويمكن سؤال الناس من رفح إلى بيت حانون عن موقفهم من وقف إطلاق النار قبل تحقيق مطالبنا والتعهد بعدم تكرار إسرائيل باجتياح قطاع غزة وتدميره بعد إعادة الإعمار، ولا يوجد فلسطيني واحد يقبل بوقف إطلاق النار ثم الحوار والاتفاق. نحن نريد أن نتفق أولا.
* ما المتوقع والمشهد المقبل على خلفية الموقف الراهن؟
- استمرار المعارك حتى يخرج مجلس الأمن كما حدث في عام 2008 ويقول إن إسرائيل توقف إطلاق النار وتنسحب وقد تتجاوب إسرائيل أو تستمر المعارك لفترة أطول، وبعد ذلك سيحدث تدخل دولي لوقف إطلاق النار أو الاحتمال الثالث أن يحدث الكر والفر باستمرار، وأقول إن قدرتنا على الاحتمال والاستمرار أكثر. الإسرائيليون تعبوا من الجلوس في الخنادق ويريدون أن يستأنفوا حياتهم بشكل طبيعي، أما أهل غزة فحياتهم قبل الحرب وفي أثناء الحرب أسوأ مما يتصور وما يتحمله بشر، ولن يكون هناك أمن في إسرائيل طالما لا يوجد أمن في قطاع غزة. ودعيني أقُل إن هذه الحرب البرية التي يخيفنا بها نتنياهو سيخسرها وسيقتل المزيد من جنوده وستدمر دباباته. اليوم قال جنوده المصابون لوكالات الأنباء: نحن نقاتل أشباحا ولم نر أحدا. بالتالي، فإن المعركة محسومة النصر للمقاومة.
* بماذا تفسر ما ينشر من تقارير حول تشكيل حماس لمحور إيران - تركيا - قطر لإحراج مصر بوصفه نوعا من تصفية الحسابات على خلفية تضامنكم مع نظام الإخوان؟
- هل عندما تساعد دولة حماس تتهم بأنها أقامت محورا؟ نحن لا نؤمن بسياسة المحاور وإنما نؤمن بأن لنا قضية نحارب ونموت من أجلها، وإذا كانت مصر تريد أن تختبر حماس وخالد مشعل فلتدعُه إلى الإقامة في القاهرة وانظر هل سيتردد مشعل في الإقامة بالقاهرة؟ وأن تدعو وفدا من حماس إلى القاهرة حتى يجري التحاور على وقف إطلاق النار وانظروا هل ستتأخر حماس؟ والآن إذا أرادت مصر أن تفعل شيئا فستفعله خلال ساعات من خلال فتح معبر رفح وإنهاء الحصار عن شعب غزة.
* لكن فتح المعبر بشكل دائم يشكل تهديدا أمنيا لمصر والجميع يعرف ما يحدث بشأن مكافحة الإرهاب.
- الكل يعرف أنه لا أحد يجرؤ على دخول سيناء التي بها أكثر من 35 نقطة تفتيش على كل محاور المدن، ومصر قادرة على أن تفرض الأمن في كل سيناء وأن تحمي المعبر وكل معابرها وكل طرقاتها، ومنذ شهرين فرض الأمن في سيناء بشكل كامل.
* إذن أنت تتفق معي على أنه لا يوجد نية للإحراج المتبادل بين مصر وحماس؟
- نحن لا نريد إحراج مصر وهذا ما أود تأكيده.
* بماذا ترد على ما أعلنه أيمن طه، القيادي المفصول من حماس، من أن حركتكم تتدخل في الشأن المصري؟
- أول مرة أسمع بذلك، وهو يعرف الخلفية التي سجن بسببها ويعرف أن الإفراج عنه كان مكرمة من حماس.



مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».