أبو مرزوق لـ {الشرق الأوسط}: لا يوجد قيادي بحماس يريد تجاوز مصر

قال إن مشعل مستعد للقدوم إلى القاهرة غدا.. والحركة تريد قبول مطالبها بفك الحصار قبل وقف إطلاق النار

أبو مرزوق لـ {الشرق الأوسط}: لا يوجد قيادي بحماس يريد تجاوز مصر
TT

أبو مرزوق لـ {الشرق الأوسط}: لا يوجد قيادي بحماس يريد تجاوز مصر

أبو مرزوق لـ {الشرق الأوسط}: لا يوجد قيادي بحماس يريد تجاوز مصر

كشف الدكتور موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، عن تفاصيل اللقاء الذي جرى في القاهرة أخيرا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقال في حوار مطول أجرته معه «الشرق الأوسط» إن حركة حماس لم ترفض المبادرة المصرية وإنما طلبت إضافات تساعد أهل غزة على العيش بكرامة وعدم تكرار الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع. وكشف أبو مرزوق عن شروط سابقة حملها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تتحدث عن نزع أسلحة حماس والمقاومة، وأكد أن جهات أبلغت الحركة عزم إسرائيل على وضع شروط لوقف إطلاق النار. كما تحدث عن علاقة مصر بحركة حماس وقال: «نثق في الجهود المصرية المخلصة ولا نريد إحراجها أو حتى تشكيل محاور ضدها». وقال أيضا إنه إذا دعت مصر خالد مشعل رئيس الحركة لزيارته للحوار حول المبادرة فإنه يستجيب. وتابع: «نحن في وقت الشدة نتجاوز أي خلافات وما يهمنا هو قضية الشعب الفلسطيني والتحرير ولا نتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة عربية».
وفيما يلي نص الحوار:

* ما تفاصيل ونتائج لقائكم مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القاهرة؟ وهل يمكن التوصل إلى صياغات توفيقية تؤدي إلى وقف إطلاق النار وتلبية حاجة الشعب الفلسطيني؟
- التقيت الرئيس الفلسطيني محمود عباس وكذلك الأخ عزام الأحمد في اجتماعين منفصلين واجتماعين لإخوة كانوا موجودين مع الرئيس، وأقول بكل صراحة إن هناك اختلافا في وجهات النظر لأننا طالبنا بأن نتفق أولا، من خلال الحوار، على مطالبنا المشروعة واللازمة للحياة اليومية للمواطن الفلسطيني في الأراضي المحتلة، ثم بعدها نقرر وقف إطلاق النار. والقضية الثانية هي أن الرئيس أبو مازن كان يرى وقف إطلاق النار أولا ثم يجري بعد ذلك الاتفاق وهذا خلاف جوهري. لكن في نهاية اللقاء مع الرئيس أبو مازن ذكر أنه سيناقش هذا الأمر مع الرئيس عبد الفتاح السيسي وبالتالي ما الذي نستطيع أن نقدمه حتى نخرج برأي واحد، فذكرت له مطالب الشعب الفلسطيني في غزة ومطالب المقاومة لوقف العدوان وإنهاء الحصار عن قطاع غزة بكل مستلزماته والالتزام بالتهدئة بكل متطلباتها وعودة الحياة الطبيعية إلى الشعب الفلسطيني بعيدا عن القتل والدمار، وبالطبع سجل الرئيس كل ملاحظاتنا، إضافة إلى ملاحظات أخرى تفصيلية سجلها الأخ عزام الأحمد ليحملاها كلها في حوار مع الرئاسة المصرية وهذا الذي جرى في الاجتماع الذي دار على مدار يومين.
* هل يمكن أن نتعرف على هذه الملاحظات والمطالب الخاصة بحماس والمقاومة الفلسطينية التي تطلبون إضافتها إلى المبادرة المصرية؟
- بشكل موجز، نريد وقف الحصار عن قطاع غزة وبالتالي السماح له بأن يعيش حياة طبيعية كبقية البشر، بمعنى أن يخرج (ابن القطاع) ويدخل ويسافر، وكذلك حرية الحركة في التجارة وأن تتوفر مستلزمات حياته اليومية، وأن يكون القطاع ميناء. كما طلبنا بأن يحترم العدو اتفاقياته في صفقة شاليط وبالتالي لا بد من الإفراج عن السجناء الذين جرى اعتقالهم في الضفة الغربية، لا سيما سجناء صفقة شاليط الذين يصل عددهم إلى 57 سجينا وأعيدوا إلى الاعتقال مجددا. كما طالبنا أيضا بأن على العدو أن يحترم ما تم التوقيع عليه في عام 2012 وبالتالي يسمح بأن يكون الصيد على بعد 12 ميلا لكل صيادي القطاع وأن يرفع المنطقة العازلة التي حرم المزارعين منها والتي تصل إلى نحو 500 متر بعيدا عن الحدود وأن يسمح بعودة هؤلاء وألا يطلق عليهم الرصاص، وهو بند موجود في اتفاق 2012، لا سيما أن هذه الأراضي هي الأخصب في القطاع ونسبتها من غزة تزيد على 12 في المائة من المساحة الكلية. وطلبنا أيضا أن تتوقف الاغتيالات والقصف وهدم المنازل وكل الأعمال العدوانية.
* هل هناك تجاوب مع هذه المطالب؟
- الجميع يقول هذا من حقكم ولكن الخلاف هو حول أن نوقف إطلاق النار أولا ثم نجلس للتفاوض حولها. نحن نريد العكس ولا نستطيع أن نقبل بوقف إطلاق النار قبل تحقيق شروط المقاومة.
* هل هذا يعني أن المبادرة المصرية توقفت عند هذا الحد؟ وما البديل؟
- أولا، إسرائيل هي المبادرة دائما بالاعتداء والعدوان على الشعب الفلسطيني وخلال كل عامين تقوم إسرائيل بمعركة وتحول قطاع غزة إلى بركة من الدماء - منذ أعوام 2006 و2008 و2012 - واليوم المعركة الثالثة، ونحن دفعنا المئات في كل معركة من المعارك بل وأكثر من ألف في معركة 2008 والشعب الفلسطيني ليس لديه استعداد للعودة إلى نقطة الصفر ويجب أن يتوقف هذا العدوان، وهذا يحتاج إلى إرادة معا، ومساعدة من مصر وكل دول العالم لوقف هذا العدوان الإسرائيلي، وأن يعود قطاع غزة ليعيش كباقي البشر. ولهذا نحن قلنا نتفق حول التهدئة ثم بعد ذلك تكون التهدئة.
* أما زالت هناك إمكانية لحوار لتنفيذ المبادرة المصرية؟
- لا شك أن مصر هي الأقدر على التحرك من أجل وقف إطلاق النار، ونقول إنه لا شيء انتهى، لكن هناك الكثير من الجهود التي يجب أن تبذل ونحن مستعدون من هذه اللحظة للحوار حول كل هذه المسائل والاتفاق على هذه المطالب ومن ثم وقف إطلاق النار، وبالتالي فإن الجهود المصرية مستمرة والباب مفتوح ويا حبذا لو دخلوا هذا الباب واستأنفوا الحوار.
* هل حركة حماس تنسق مع قطر وتركيا لعرقلة المبادرة المصرية وإحراج مصر؟
- لا أعتقد أن هناك قياديا واحدا في حماس يمكن أن يبتعد عن مصر إلى غيرها لسبب بسيط هو أن هناك حقائق جغرافية وديموغرافية لا يستطيع أحد تجاهلها أو تجاوزها، ومصر بقوتها وتاريخها لا يستطيع أحد تجاوزها، ولا يوجد أبدا في أجندة حماس موقف مسبق لإحراج مصر بأي حال من الأحوال، وإنما نريد مساعدة مصر في مواجهة إسرائيل.
* ما قولك فيما أعلنه رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل من أنه يريد إشراك تركيا وقطر في المبادرة لوقف إطلاق النار؟ ما مدى صحة ذلك؟
- هذا ليس صحيحا، ولو أن المبادرة المصرية جاءت كما ذكرت للإخوة المصريين بحيث تقبل مطالبنا قبل وقف إطلاق النار لوافقت المقاومة الفلسطينية فورا على وقف إطلاق النار.
* وما و الصحيح فيما أعلنه خالد مشعل؟
- هو قال بوضوح إن هناك شروطا للمقاومة وللشعب الفلسطيني ومن يُرد أن يحقق وقف إطلاق النار فليكن، وكل الدول مدعوة لأن تساعد الشعب الفلسطيني وصولا إلى وقف إطلاق النار وحقه في العيش الكريم.
* لماذا لم يترك مشعل منابر الدوحة وإسطنبول ويتحدث مباشرة مع مصر؟
- هو مستعد أن يأتي غدا إلى مصر إذا تمت دعوته إلى القاهرة لأن الأمر أبسط من ذلك بكثير.
* ما تفسيركم لطلب الرئيس محمود عباس من فرنسا التدخل مع قطر وتركيا لإقناع حركة حماس بقبول مبادرة وقف إطلاق النار؟
- لا أتصور أن الرئيس عباس يطلب من أحد الضغط على حماس من أجل قبول وجهة نظره فيما يتعلق بوقف إطلاق النار لأن الاتصالات بيننا قائمة والتواصل شبه يومي، ومنذ ساعة فقط تحدث معي الأخ عزام الأحمد من تركيا وهو مرافق للرئيس ووضعني في صورة المباحثات التي أجراها مع الأتراك بطريقة كاملة، وكان مسرورا بالموقف التركي، ومغادرا إلى الدوحة، وبالتالي فليس بيننا وبين السلطة الفلسطينية أي حواجز حتى يطلب من الآخرين الضغط علينا ولا فرنسا ولا غيرها لديها أوراق للضغط على حماس، وأظن أنها معروفة بأنها لا تقبل الضغط وقد جرب الكثيرون الضغط على حماس وعرفوا أنها لا تقبل ذلك، ولكن عندما تتحقق من الأهداف التي تضعها في أي مسألة ونتفاهم حولها نصل إلى تحقيقها بطريقة سياسية ودبلوماسية وليس بطريقة الضغوط.
* في حوار مع وزير الخارجية المصري سامح شكري أكد أن الخلاف بين حماس ومصر يمكن تجاوزه خلال الظروف والمحن وأن ما تتعرض له غزة يحتاج إلى التفاهم بين الجميع، هل تتفقون معه؟
- هذه العبارة أشكره عليها وهذا هو المطلوب، أن نتجاوز كل الخلافات. وأضيف، أولا بالنسبة لحركة حماس هي تضع الآيديولوجيا في جانب وتتعامل مع كل الأطراف وفق مصالحها وليس حسب سياسات تجاه جهة أخرى. ونحن، بصفتنا حركة وطنية تسعى لتحرير بلدها وهي تحت الاحتلال، نود أن تكون علاقاتنا مع كل الأطراف جيدة ومتينة وبعيدة عن سياساتها الداخلية أو سياساتها الخارجية، ونريد مصالح شعبنا وأن نتفق حول مصالحه وليس على أي فكر آيديولوجي.
* كل الدول العربية ودول العالم مع المبادرة المصرية وأعلنت كامل التأييد لها باستثناء حركة حماس.. ما السبب في انفرادكم بالقرار؟ وكذلك تشدد كتائب القسام؟ هل هناك إمكانية للتفاهم؟
- دعيني أقُل إن كل فصائل المقاومة الفلسطينية موقفها موحد وفق رؤية حماس، وكذلك الشعب الفلسطيني في قطاع غزة مع هذه الرؤية؛ لأنه لو وقف إطلاق النار قبل تلبية المطالب التي ذكرتها سيثور الشعب على حركة حماس وستنقل الخلافات إلى الساحة الفلسطينية وسنخسر خسارة لا يمكن تقديرها. العالم كله له وجهة نظر لكن هذا لا يدعونا إلى أن نخسر أنفسنا.. كيف لو كسبنا العالم كله وخسرنا أنفسنا؟ أنا أريد أن أكسب نفسي وأن أكسب شعبي، وبالتالي إذا أوقفت إطلاق النار ثم ذهبت للحوار معنى ذلك أننا شطبنا كل ما يتعلق بالاتفاقيات السابقة. الأمر الثاني هو أن إسرائيل ستفرض شروطها، وشروط إسرائيل التي ستوضع على الطاولة، ويعلم الكثيرون بها، هي أولا نزع سلاح حركة حماس والمقاومة، وتدمير السلاح وفرض حظر على تصنيع حماس للسلاح. هذه هي الشروط التي سيتحاور المتحاورون حولها.
* عفوا، ولكن هذه ليست مطروحة في المبادرة المصرية؟
- لا، إنها مطروحة.
* أين؟ وفي أي ورقة تقصد؟
- مطروحة بالفعل وأكثر من جهة أبلغتني بها.
* تقصد أن هناك ورقة أخرى غير التي أعلنتها مصر بشأن وقف إطلاق النار؟
- هناك أوراق لدى إسرائيل، أما الورقة المصرية فليس بها شيء سوى الدعوة للحوار بعد وقف إطلاق النار. ولهذا قلنا لا، نحن نريد الحوار قبل وقف إطلاق النار حتى لا تفرض إسرائيل شروطها علينا.
* تقصد وجود أوراق إسرائيلية؟
- إسرائيل منهزمة ويجب ألا تفرض شروطها في الحوار، أما إذا أوقفنا إطلاق النار فهي بذلك تنتصر علينا ونالت ما تريد وضربت ودمرت وقتلت ثم تفرض علينا شروطا لا يمكن القبول بها. وأذكر أن بان كي مون حمل في عام 2012 هذه المطالب (نزع سلاح المقاومة) وكذلك السفير النرويجي.
*ما هذه المطالب التي حملها بان كي مون في عام 2012؟
- ما ذكرته، وهو نزع سلاح حماس ومنع التصنيع حتى نستطيع وقف إطلاق النار وكان الرد عليه: لن نوقف إطلاق النار ولن نقبل بأي اجتماع ولا أي لقاء. ثم قاموا بإلغاء هذه الشروط وجاءوا كي يتحاوروا بشكل عملي واستمعوا إلى مطالبنا، والإخوة المصريون في المخابرات العامة أيضا استمعوا إلى الطرف الآخر من دون أن تطرح هذه القضايا من الأساس، ولهذا جرى التوصل إلى تفاهمات، ونحن نريد أن نكرر المسألة وليس أكثر أو أقل. لماذا لا يريدون دعوة حماس والمقاومة والجهاد من أجل حوار على أسلوب وقف إطلاق النار؟ ولماذا الإصرار على وقف إطلاق النار؟
* انطلاقا من أهمية حقن دماء الشعب الفلسطيني ومنع تدمير البنية الأساسية في الأراضي المحتلة.
- الآن تقولين لي إن فرنسا وأميركا حريصتان على دماء الشعب الفلسطيني والعمل على وقف إطلاق النار قبل أن نتوافق؟ الدم الفلسطيني هو دم أبنائنا والمساكن التي دمرت كلها لحركة حماس ومعظم الشهداء هم من أسرنا، لكننا حريصون على كرامتنا وألا تهان هذه الكرامة في كل وقت وفي كل حين، وأن نكون مقاومة حقيقية، أما أن نبقى على هامش التاريخ بين وقت وآخر وإسرائيل ليس لديها سوى الاعتداء على قطاع غزة بعدد من الصواريخ الأميركية التي تقتل من تقتل وتدمر ما تدمر ثم يتوقف إطلاق النار ويعاد البناء ثم تدمر مرة أخرى وهكذا. أي شعب في التاريخ عاش أو يعيش هذا الواقع الأليم؟
* مبادرة 2012.. ما تفاصيلها؟
- وقف القتال، والسماح للصيادين بالصيد مسافات أبعد، وفتح جميع المعابر، وحرية التنقل للأفراد والأشخاص والبضائع والاستيراد والتصدير.
* إذن أنتم تريدون البنود نفسها حتى يجري وقف إطلاق النار؟
- نريد أن نبني على ما تم الاتفاق عليه في اتفاق عام 2012 مع رفع الحصار عن قطاع غزة. في السابق كانت الرباعية الدولية تبرر الحصار بأن حركة حماس حاكمة وهي الحكومة ولا تقبل الاعتراف بإسرائيل ولا تريد أن تترك المقاومة. اليوم حماس خرجت من الحكومة والسلطة كلها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو قال لهم أكثر من مرة إنه معترف بالشروط الدولية، فلماذا يبقى الحصار على قطاع غزة والسلطة أصبحت بيد الرئيس الفلسطيني وليس حركة حماس؟ هذا الحصار غير قانوني وغير شرعي ورغم أن شروطه تحققت فإنه لم يرفع.
* الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يزور المنطقة.. فهل سيفعل شيئا من أجل فلسطين؟
- الأمم المتحدة طلبت وقف إطلاق النار خمس ساعات طلبا إنسانيا، وقد وافقنا عليه. الأمم المتحدة تستطيع أن تذهب إلى قطاع غزة حتى تعرف مدى الدمار والقتل الذي حدث وتقول لإسرائيل: توقفوا عن قتل المواطنين ولماذا هذا القتل؟ إسرائيل لديها خلافات داخلية وتريد أن تقول إنها قوية وتستطيع أن تقود حربا، فهل قتل الأطفال يشبع رغبتها في أن تقود حربا؟ اليوم أكثر من ثلث الذين قتلوا هم من الأطفال وباستهداف مباشر. هل الأطفال الذين يلعبون على الشاطئ يحملون صواريخ؟
* هل من أفق جديد لوقف إطلاق النار؟
- المساعي مفتوحة ومن هذه اللحظة يمكن أن يستأنف الإخوة في مصر وفي المخابرات العامة اتصالاتهم ونثق في الجانب المصري ولا نريد غيره، وهذا الأمر متاح في كل وقت والمبادرة المصرية يجب أن تقوم على قاعدة نتفق ثم يحدث وقف إطلاق النار، وهذه القاعدة لن تتخلى عنها المقاومة لأنها إذا تنازلت فستكون هزيمة نكراء وانهزاما نفسيا لشعبنا. ويمكن سؤال الناس من رفح إلى بيت حانون عن موقفهم من وقف إطلاق النار قبل تحقيق مطالبنا والتعهد بعدم تكرار إسرائيل باجتياح قطاع غزة وتدميره بعد إعادة الإعمار، ولا يوجد فلسطيني واحد يقبل بوقف إطلاق النار ثم الحوار والاتفاق. نحن نريد أن نتفق أولا.
* ما المتوقع والمشهد المقبل على خلفية الموقف الراهن؟
- استمرار المعارك حتى يخرج مجلس الأمن كما حدث في عام 2008 ويقول إن إسرائيل توقف إطلاق النار وتنسحب وقد تتجاوب إسرائيل أو تستمر المعارك لفترة أطول، وبعد ذلك سيحدث تدخل دولي لوقف إطلاق النار أو الاحتمال الثالث أن يحدث الكر والفر باستمرار، وأقول إن قدرتنا على الاحتمال والاستمرار أكثر. الإسرائيليون تعبوا من الجلوس في الخنادق ويريدون أن يستأنفوا حياتهم بشكل طبيعي، أما أهل غزة فحياتهم قبل الحرب وفي أثناء الحرب أسوأ مما يتصور وما يتحمله بشر، ولن يكون هناك أمن في إسرائيل طالما لا يوجد أمن في قطاع غزة. ودعيني أقُل إن هذه الحرب البرية التي يخيفنا بها نتنياهو سيخسرها وسيقتل المزيد من جنوده وستدمر دباباته. اليوم قال جنوده المصابون لوكالات الأنباء: نحن نقاتل أشباحا ولم نر أحدا. بالتالي، فإن المعركة محسومة النصر للمقاومة.
* بماذا تفسر ما ينشر من تقارير حول تشكيل حماس لمحور إيران - تركيا - قطر لإحراج مصر بوصفه نوعا من تصفية الحسابات على خلفية تضامنكم مع نظام الإخوان؟
- هل عندما تساعد دولة حماس تتهم بأنها أقامت محورا؟ نحن لا نؤمن بسياسة المحاور وإنما نؤمن بأن لنا قضية نحارب ونموت من أجلها، وإذا كانت مصر تريد أن تختبر حماس وخالد مشعل فلتدعُه إلى الإقامة في القاهرة وانظر هل سيتردد مشعل في الإقامة بالقاهرة؟ وأن تدعو وفدا من حماس إلى القاهرة حتى يجري التحاور على وقف إطلاق النار وانظروا هل ستتأخر حماس؟ والآن إذا أرادت مصر أن تفعل شيئا فستفعله خلال ساعات من خلال فتح معبر رفح وإنهاء الحصار عن شعب غزة.
* لكن فتح المعبر بشكل دائم يشكل تهديدا أمنيا لمصر والجميع يعرف ما يحدث بشأن مكافحة الإرهاب.
- الكل يعرف أنه لا أحد يجرؤ على دخول سيناء التي بها أكثر من 35 نقطة تفتيش على كل محاور المدن، ومصر قادرة على أن تفرض الأمن في كل سيناء وأن تحمي المعبر وكل معابرها وكل طرقاتها، ومنذ شهرين فرض الأمن في سيناء بشكل كامل.
* إذن أنت تتفق معي على أنه لا يوجد نية للإحراج المتبادل بين مصر وحماس؟
- نحن لا نريد إحراج مصر وهذا ما أود تأكيده.
* بماذا ترد على ما أعلنه أيمن طه، القيادي المفصول من حماس، من أن حركتكم تتدخل في الشأن المصري؟
- أول مرة أسمع بذلك، وهو يعرف الخلفية التي سجن بسببها ويعرف أن الإفراج عنه كان مكرمة من حماس.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.