كشف خطة لفرض «تعاليم أصولية» بمدارس بريطانية

الكشف عن تفاصيل التقرير الحكومي «حصان طروادة» الخاص بمدارس برمنغهام الأسبوع المقبل

طالبات في مدرسة إسلامية أثناء حصة رياضيات بمدينة برمنغهام أول من أمس
طالبات في مدرسة إسلامية أثناء حصة رياضيات بمدينة برمنغهام أول من أمس
TT

كشف خطة لفرض «تعاليم أصولية» بمدارس بريطانية

طالبات في مدرسة إسلامية أثناء حصة رياضيات بمدينة برمنغهام أول من أمس
طالبات في مدرسة إسلامية أثناء حصة رياضيات بمدينة برمنغهام أول من أمس

تكشف تسريبات من تقرير عما يسمى مؤامرة «حصان طروادة» إلى اكتشاف أدلة على وجود خطة لإدخال «سلوكيات إسلامية متشددة» إلى بعض المدارس في مدينة برمنغهام البريطانية. وورد في تقرير أعد عن الموضوع أن بعض أجزاء المنهج الدراسي تقتصر على منظور إسلامي محافظ. ونفى مجلس أمناء أكاديمية برمنغهام التي كانت في بؤرة الادعاءات بشدة تهمة التطرف. ووجد التقرير أن إحدى المدارس، وهي مدرسة «بارك فيو» لم تكن ترحب بالطلاب غير المسلمين، على الرغم من أنها ليست مدرسة إسلامية. ووصف التقرير أحد المناهج الذي شمل دروس الاقتصاد والصحة والمجتمع بأنه ذو طابع إسلامي، كذلك لاحظ وجود ملصقات مكتوب عليها آيات قرآنية باللغة العربية في معظم الصفوف التي تمت زيارتها. وقال مدرسون في المدرسة للمفتشين إن مكبرات الصوت فيها استخدمت لبث الآذان.
وورد في التقرير أيضا أن بعض الصفوف احتوت على ملصقات تحض الطلاب على بدء يومهم الدراسي بالأدعية، باعتبار أن «الدعاء مخ العبادة». أما من ناحية الزي المدرسي فخلص التقرير إلى أنه لم يجر فرض ارتداء الزي الإسلامي على الطلبة.
وكانت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي أثارت الشهر الماضي، مخاوف بشأن طريقة تعامل وزارة التعليم مع مزاعم بوجود تطرف في مدارس بمدينة برمنغهام بوسط إنجلترا. وطلبت ماي من وزير التعليم مايكل غوف الرد على الادعاءات بأن وزارته كانت على علم بمزاعم التطرف منذ عام 2010، وكذلك في مجلس مدينة برمنغهام قبل ذلك بعامين. وجاء التقرير الجديد الخاص بتحقيقات «حصان طروادة»، الذي كشفت عنه صحيفة الـ«غارديان» بطلب من الحكومة أول من أمس، وذلك بعدما ثارت مزاعم بأن جماعات إسلامية تحاول السيطرة على مدارس في المنطقة. ورفضت وزارة التعليم التعليق على ما تسرب من أنباء عن التقرير. ونفى طاهر علام، رئيس هيئة المديرين في مدرسة (بارك فيو)، وجود فصل بين الأولاد والبنات أو وجود تجمعات تدعم تنظيم القاعدة في المدرسة. وقال علام لـ«بي بي سي»: «صدمتنا كثير من تلك الاتهامات الباطلة». لكن البرلماني المحلي خالد محمود عن مدينة برمنغهام: قال إن «المدارس غيرت من سياساتها بعد التركيز عليها والتدقيق في ممارساتها». وقال محمود: «إنهم يدركون أنهم تحت الضوء والمراقبة، لذا غيروا كثيرا من سلوكهم ومن طريقة تنظيمهم للتجمعات».
وكشف مجلس مدينة برمنغهام عن تحقيق خاص قام به للتحقيق في الأمر ذاته وتوصل إلى نتائج مخالفة لتقرير الحكومة الذي أعده بيتر كلارك، الرئيس السابق لوحدة مكافحة الإرهاب بجهاز الشرطة البريطانية. ومن المقرر أن يجري الكشف عن التقرير الحكومي الأسبوع المقبل. وتقول مصادر بريطانية إن الوثيقة المسربة التي كتبها كلارك تشير إلى وجود «أجندة مستمرة ومتعمدة لفرض الفصل بين الجنسين وتطبيق سلوكيات إسلامية متشددة في بعض المدارس بالمدينة». كما توصل إلى دليل على وجود «خطة منسقة ومتواصلة ومعتمدة لتهيئة مناخ أصولي في بعض المدارس». وهناك عدد من «الأفراد الرئيسيين، وغالبيتهم ذوي أصول باكستانية، يشجعون ويروجون لبعض المبادئ الأصولية في مدارس منطقة برمنغهام، وتشير الأدلة إلى وجود نمط لتحركات أولئك الرجال بين المدارس في المنطقة». ويشمل ذلك المدراء، ونواب مديري المدارس، وأعضاء هيئة التدريس، والأمناء والآباء، مع تبادل للأدوار بدرجة ما أو تولي عدد مختلف من المناصب عبر كثير من المدارس.
وسعى أولئك الأفراد إلى «نشر وتشجيع المبادئ الإسلامية في المدارس التي يشاركون فيها» عن طريق تقديم العبادات الإسلامية، أو رفع الاعتراضات حول عناصر في المناهج المدرسية والتي تعتبر غير إسلامية، مثل التربية الجنسية، وفصول التربية الرياضية المختلطة أو تدريس المواطنة. وأخبر عدد من الشهود المحققين أنهم ساورهم القلق حول دوافع أولئك الأفراد، وأخبروهم عن التمييز بين الأعضاء الإناث من الموظفين والتلاميذ. وقد استخدم أولئك الأفراد «أساليب غير ملائمة، بما فيها التلاعب غير اللائق بنظام المدرسة» لتحقيق مآربهم. وفي إحدى المدارس، قيل إن المدراء قد حضروا حفلا موسيقيا للتخرج في المدرسة وراقبوا الموسيقى وشاهدوا كيف كان التلاميذ الذكور يختلطون بالإناث. وتؤكد خطة «حصان طروادة» على «حصار تلاميذ المدارس في ثقافة أحادية منغلقة، تحول دون مشاركتهم في الحياة البريطانية المعاصرة». فيما قال متحدث باسم وزارة التعليم إن «هذه الادعاءات المتعلقة ببعض المدارس في برمنغهام خطيرة للغاية ونحن نحقق في كل الأدلة المتاحة لنا فيما يتعلق بهيئة الإشراف على التعليم في بريطانيا ومجلس مدينة برمنغهام». وعبر اتحاد مديري المدارس عن انزعاجه بشأن نتائج تحقيق كلارك. وقال راسل هوبي، المتحدث باسم الاتحاد، إنه «لا حاجة إلى المبالغة في رد الفعل. فليس الإسلام هو المستهدف ولكن مجرد تيار محدود».
وتتعلق تلك التحقيقات بادعاءات ظهرت في شهر مايو (أيار) الماضي فيما يتعلق بإدارات بعض المدارس. ويقال إن بعض المدراء وبعض الهيئات المنظمة قد اتبعوا الإجراءات غير اللائقة في تعيين وعزل المديرين، ربما كان ذلك في محاولة لتأمين الأغلبية أو التأثير على مسار الهيئات المنظمة. وتشير الأدلة كذلك إلى أن التغيير في عضوية الهيئات المنظمة يتبعه غالبا زيادة في الرغبة في نشر المبادئ الإسلامية، كما أشار التقرير. وبمجرد تعيينهم، سعى الأفراد إلى التدخل في العملية التعليمية، ولكن باستخدام أساليب غير ملائمة، بما فيها التلاعب غير اللائق بنظام المدرسة، مما أدى إلى الصراع بين الموظفين وبين المديرين الآخرين. في بعض المدارس، توفرت وظائف التدريس لأولئك الذين يتفق منهجهم في نشر الإسلام مع الذين يعرضون تلك الوظائف، بصرف النظر عن نقص الخبرة. وقد جرى اكتشاف أن المدراء الأفراد والهيئات المنظمة كانوا يستخدمون «الإجراءات غير اللائقة» في التعيين وفصل أي مدير من المديرين، مع أدلة أن تغيير العضوية غالبا ما يتبعه «النشر الزائد للمبادئ الإسلامية» من قبل المجالس المدرسية. وقال أحد الشهود في مدرسة موسلي، إنه خلال فترة قصيرة في عام 2007، جرى التوصل لأغلبية مسلمة، وأنه كانت تجري الكثير من الأنشطة الخفية للتأكد من تحقيق ذلك. فيما أفاد شهود: «مورست ضغوط هائلة من وزارة التعليم على المدارس للتحول إلى النظام الأكاديمي، وقد تحولت الموارد إلى جداول الأعمال الأكاديمية، مما أدى إلى إلهاء موظفي المجلس عن أعمالهم في تحسين المدرسة». وحدد التقرير أيضا أوجه القصور في رقابة وزارة التعليم والهيئة الرسمية للتفتيش على المدارس، ويقول أحد المراقبين: «ليس من الممكن أن نتصور وجود علاقة بين مجلس مدينة برمنغهام والهيئة الرسمية للتفتيش على المدارس، ووزارة التعليم ووكالة التمويل المدرسي في إجراءات تبادل البيانات والمعلومات الحساسة». وحول اختراق مجالس المدارس من قبل الأفراد الرئيسيين، لاحظ التقرير: «أن وزارة التعليم كانت على علم بشأن الاتصالات الحالية بين بعض أولئك الأفراد وبعض المخاطر المحتملة التي تشكلها تلك الاتصالات». وقد فشلت وزارة التعليم كذلك في تحديد المخاطر المحتملة المتعلقة بالتحول إلى الوضع الأكاديمي، في بعض الحالات.
فقد قال التقرير: «لدينا أدلة كذلك تشير إلى أن الدعم المقدم للمدارس فيما يتصل بعملية التحول إلى النظام الأكاديمي كان غير مناسب». وقال الشهود إن وزارة التعليم شجعت صندوق بارك فيو في السيطرة على المدارس القريبة عقب منح مدارس بارك فيو الوضعية الأكاديمية ومن دون وجود الأهلية الكافية لتنفيذ ذلك. وعلق أحد الشهود قائلا: «الحكومة هي المسؤولة جزئيا عن السماح للمدارس بالوجود في موقف لا تستطيع التعامل فيه».
وكان التقرير شديدا في انتقاد النظام الضعيف أو المضر، ويشير إلى أن «هناك بعض الأمور الخطيرة المتعلقة بالنظام والتي توجد في عدد من المدارس في شرق برمنغهام وجاءت نتيجة على أفضل الأحوال، للمهارات الضعيفة، وعلى أسوأ الأحوال، نتيجة لسوء الممارسات الخطيرة من جانب أعضاء بعض الهيئات المنظمة». جرى تجاهل اللوائح المالية وقوانين التوظيف، في حين عجز بعض المديرين عن التصرف بشفافية أو محاولة إدراك ماهية مناصبهم. في مدرسة أندرتون الابتدائية، قال أحد الشهود إن أحد المدراء كان يوصف بأنه «عسير للغاية»، وخصوصا أثناء الاجتماعات التي يثيرون فيها نفس التساؤلات بلا ملل.. بأسلوب يشوبه التخويف والترهيب. ولقد أصيب المدراء بإحباط شديد وتقدم ثلاثة وربما أربعة موظفين باستقالاتهم. إلا أن تقريرا آخر أعده مدرس سابق يدعى إيان كيرشو توصل إلى نتائج مختلفة. وأفاد التقرير بعدم وجود دليل على مؤامرة لترويج قيم مغايرة لقيم المجتمع البريطاني أو العنف أو التطرف في المدارس. ولم يجد كيرشو «شخصيات هامة» تسعى لنشر مبادئ إسلامية في المدارس.
من جهته، نفى أحمد شعلان أحد أقطاب الجالية الإسلامية في برمنغهام لـ«الشرق الأوسط» وجود متطرفين في المدارس الإسلامية بالمدينة أو أجندة لزرع الأفكار الأصولية في عقول التلاميذ. وقال على الأخص إن مدرسة بارك فيو التي تدور حولها تلك الادعاءات لا يوجد بها فصل بين الطلاب والطالبات. وأشاد شعلان الذي يقيم في مدينة برمنغهام منذ أكثر من 15 سنة بالخدمة التي تقدم للمسلمين في المدينة التي يسكنها أغلبية من الأصول الآسيوية الباكستانية والبنغالية والهندية المسلمة. وقال إن هناك كثيرا من الحسنات الخدمية التي تحسب للبريطانيين في تعاملهم مع الجالية المسلمة وخصوصا في مجال الرعاية الصحية، مشيرا إلى أن مستشفى النساء في برمنغهام أغلب العاملين فيها من السيدات، في مجال توليد الأطفال، «وهو أمر لم نعتده في الدول العربية».



بوتين يتجه إلى الصين في زيارة رسمية يومي 19 و20 مايو

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

بوتين يتجه إلى الصين في زيارة رسمية يومي 19 و20 مايو

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

يُجري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، زيارة إلى الصين يومي 19 و20 مايو (أيار)، بحسب ما أعلن الكرملين اليوم (السبت)، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي هذه الزيارة بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى الصين. ومن المقرر أن يبحث بوتين مع نظيره شي جينبينغ، سبل «تعزيز الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي» بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الكرملين».

وأوضح البيان أن الرئيسين «سيتبادلان وجهات النظر بشأن أبرز القضايا الدولية والإقليمية»، وسيوقعان إعلاناً مشتركاً في ختام المحادثات.

وأضاف البيان أن لقاء مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، مدرج أيضاً في برنامج الزيارة، لبحث التعاون الاقتصادي والتجاري.

وتعدّ بكين موسكو شريكاً أساسياً في صياغة نظام عالمي متعدد الأقطاب.

ورغم أن الصين تدعو بانتظام إلى الحوار وإلى احترام سيادة كل الدول، في إشارة ضمنية إلى أوكرانيا، فإنها لم تُدِن الهجوم الروسي عليها، وتقدم نفسها طرفاً محايداً.

والصين هي الشريك الاقتصادي الأهم لروسيا، وهي أكبر مشترٍ للوقود الأحفوري الروسي في العالم، بما في ذلك المنتجات النفطية، مما يسهم في دعم المجهود الحربي الروسي.


القضاء الفرنسي يصدم «المعلم»... 5 سنوات سجناً لسعد لمجرد في قضية سان تروبيه

النجم المغربي سعد لمجرد (أ ف ب)
النجم المغربي سعد لمجرد (أ ف ب)
TT

القضاء الفرنسي يصدم «المعلم»... 5 سنوات سجناً لسعد لمجرد في قضية سان تروبيه

النجم المغربي سعد لمجرد (أ ف ب)
النجم المغربي سعد لمجرد (أ ف ب)

أصدرت محكمة الجنايات في مدينة دراغينيان بجنوب فرنسا حكماً يقضي بسجن المطرب المغربي سعد لمجرد لمدة خمس سنوات، إثر إدانته بتهمة اغتصاب شابة فرنسية في بلدة «سان تروبيه» السياحية، في فصل جديد من فصول الأزمات القضائية المتلاحقة التي باتت تهدد مسيرته الفنية الجارفة في العالم العربي.

النجم المغربي سعد لمجرد (أ ف ب)

وجاء منطوق الحكم في ختام جلسات محاكمة أحيطت بسرية تامة، وعُقدت خلف أبواب مغلقة بناءً على طلب الجهة المدعية، وهو إجراء يمنحه القانون الفرنسي تلقائياً في قضايا الاعتداءات الجنسية لحماية خصوصية الضحايا.

ورغم أن الادعاء العام الفرنسي كان قد التمس عقوبة مشددة تصل إلى السجن لمدة عشر سنوات بحق الفنان البالغ من العمر 41 عاماً، فإن هيئة المحكمة اكتفت بنصف المدة المطلوبة، مع إلزامه بدفع تعويض مالي للضحية قدره 30 ألف يورو، إلى جانب 5 آلاف يورو لتغطية مصاريف المحاماة. ومثل لمجرد أمام قوس المحكمة في حالة سراح مؤقت، ولم تصدر القاضية أمراً فورياً بإيداعه السجن خلف القضبان، مما أتاح له مغادرة قاعة المحكمة رفقة عائلته، وسط أجواء مشحونة بالدموع، حيث شوهد وهو يواسي زوجته وحماته فور إعلان الإدانة.

النجم المغربي سعد لمجرد وزوجته غيثة علاكي (أ ف ب)

تفاصيل ليلة الصيف المثيرة للجدل

تعود فصول هذه القضية إلى شهر أغسطس (آب) من عام 2018، عندما التقت الضحية التي كانت تعمل آنذاك نادلة في أحد ملاهي سان تروبيه بالنجم المغربي، قبل أن تتطور الأحداث وينتهي بها المطاف في غرفته الفندقية.

النجم المغربي سعد لمجرد (أ ف ب)

ووفقاً لشهادة الضحية أمام محققي القضاء، فإنها تعرضت للاعتداء والتعنيف الجسدي داخل الغرفة دون قدرة منها على المقاومة نتيجة الصدمة، وهي الرواية التي عززتها شهادة إحدى صديقاتها المقربات التي أفادت بمعاينتها للفتاة فور الحادثة وهي في حالة انهيار نفسي وجسدي تام.

في المقابل، تمسك لمجرد طوال مراحل التحقيق والمحاكمة بنفي التهم المنسوبة إليه جملة وتفصيلاً، مشدداً على أن العلاقة الحميمة تمت برضا الطرفين، وأن الضحية دخلت غرفته بكامل إرادتها.

السجل الباريسي المعلق وحرب الابتزاز

لا يمثل هذا الحكم القضائي الصدمة الأولى في مسار «المعلم»، بل ينضاف إلى سجل حافل بالملاحقات القضائية داخل فرنسا وخارجها؛ إذ يواجه لمجرد عقوبة سابقة بالسجن لست سنوات أصدرتها محكمة الجنايات في باريس عام 2023 بعد إدانته باعتداء مماثل على شابة فرنسية أخرى في فندق باريسي يعود لعام 2016. هذا الملف الباريسي لا يزال معلقاً في أروقة محاكم الاستئناف بانتظار كلمة الفصل، بعد أن شهدت القضية تعقيدات قانونية إضافية تمثلت في إدانة خمسة أشخاص من محيط الضحية الأولى بتهمة محاولة ابتزاز الفنان المغربي ومطالبته بمبلغ ثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى والامتناع عن الإدلاء بالشهادة.

النجم المغربي سعد لمجرد (حسابه على إنستغرام)

الملاحقات الدولية ونفق المسيرة المظلم

يمتد التاريخ القضائي للمجرد إلى ما وراء الحدود الفرنسية، حيث بدأت أولى ملاحقاته الدولية من الولايات المتحدة الأميركية وتحديداً في مدينة نيويورك عام 2010، حين واجه اتهامات بالاعتداء الجنسي والجسدي على امرأة أميركية، وغادر على أثرها الأراضي الأميركية قبل صدور الحكم، وظلت الملاحقة قائمة حتى عام 2016 عندما تم إسقاط الدعوى الجنائية عقب تسوية مالية ضخمة خارج روقة القضاء.

النجم المغربي سعد لمجرد (أ ف ب)

كما واجه الفنان ملاحقة مماثلة في مسقط رأسه بالمغرب عام 2015 إثر اتهامات من فتاة مغربية فرنسية، انتهت بتراجع الضحية عن شكواها نتيجة ضغوط اجتماعية وعائلية، مما يضع مستقبل الفنان اليوم أمام نفق مظلم في ظل تراكم الأحكام الجنائية ضده.


دول مجلس أوروبا تتفق على نص يجيز طرد الأجانب المُدانين

عناصر من الشرطة في مدينة شتوتغارت الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة في مدينة شتوتغارت الألمانية (إ.ب.أ)
TT

دول مجلس أوروبا تتفق على نص يجيز طرد الأجانب المُدانين

عناصر من الشرطة في مدينة شتوتغارت الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة في مدينة شتوتغارت الألمانية (إ.ب.أ)

اتفقت الدول الـ46 الأعضاء في مجلس أوروبا، الجمعة، على نص يستجيب لرغبات بعض الحكومات في تسهيل طرد الأجانب المُدانين، دون أن يصنَّف ذلك على أنّه انتهاك لحقوق الإنسان.

ومارست غالبية الدول الأعضاء، ومن بينها بريطانيا وإيطاليا، ضغوطاً على مجلس أوروبا، مطالبة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تخضع لإدارته، بتغيير تفسيرها للنصوص.

وكانت المحكمة التي تتخذ من ستراسبورغ مقراً، قد قضت بأنّ عمليات الطرد ترقى إلى انتهاكات لحقّ الأجانب المُدانين في الحياة الأسرية، من خلال قطع صلتهم بأسرتهم، أو تعرّضهم لخطر المعاملة المهينة.

وأكد وزراء خارجية الدول الـ46، في إعلان جرى تبنّيه في كيشيناو عاصمة مولدافيا، أنّ بعض «تحديات» الهجرة الحالية «لم تكن متوقعة عندما جرت صياغة الاتفاقية» الأوروبية لحقوق الإنسان، بعد الحرب العالمية الثانية.

وقالوا إنّ «عدم معالجة هذه التحديات، بشكل مناسب، قد يقوّض ثقة الناس في نظام الاتفاقية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي إطار احترام الحياة الأسرية، دعا الوزراء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى «إعطاء أهمية كبيرة للتقييم الذي تضعه السلطات الوطنية» التي تُعد «من حيث المبدأ في وضعٍ أفضل من محكمة دولية، لتقييم الظروف والاحتياجات المحلية».

وأضاف النص: «عندما ترى المحكمة أنّ هناك أسباباً جدية لاستبدال تقييم السلطات الوطنية بتقييمها، من المهم أن تأخذ في الحسبان خصوصيات الأنظمة التقليدية القانونية الوطنية».

وفيما يتعلق بمنع التعذيب والمعاملة المهينة، يشجّع النص الدول على «وضع وتوضيح الأطر الوطنية ذات الصلة التي تضمن التطبيق الفعّال والمناسب للسياق الحقوقي». كما يقترح اعتماد «الضمانات الدبلوماسية»، أي وعد من الدولة التي يُعاد إليها الشخص المُدان بعدم انتهاك حقوقه.

ورحّبت المفوضية الأوروبية باعتماد النص، وقال مفوّض الهجرة ماغنوس برونر إنّه «خطوة مهمة نحو تعزيز سلامة الناس والحقوق الأساسية».

من جهته، قال جاكوب كيركيغارد، المتخصص في شؤون الهجرة بمركز الأبحاث الأوروبي برويجيل، إنّ الإعلان «محاولة عملية للرد على ما يُغذي بقوة الدعم لليمين المتطرف والشعبويين اليمينيين في عدد من الدول الأوروبية، دون التخلي عن المعاهدات الأوروبية».

وأعرب عن خشيته من أنه «إذا لم تأخذ المحكمة هذا الأمر في الحسبان، فقد تُفضل بعض الدول الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان».