زعيم «إخوان» ليبيا لـ {الشرق الأوسط}: نريد الحوار لكن بشروط

بشير الكبتي يقول إن لا علم له بـ {الجيش المصري الحر}

بشير الكبتي
بشير الكبتي
TT

زعيم «إخوان» ليبيا لـ {الشرق الأوسط}: نريد الحوار لكن بشروط

بشير الكبتي
بشير الكبتي

حذر المسؤول العام لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، بشير الكبتي، الحكومة من الاستعانة بقوات دولية لحفظ الأمن في البلاد، وقال إنها فشلت في إيجاد حلول للكثير من الملفات وأفلست، وتريد أن تنقل ذلك للمجتمع الدولي. وشدد في حوار مع «الشرق الأوسط» عبر الهاتف، على أن أكبر خطأ يمكن الوقوع فيه هو أن إرسال قوات خارجية إلى ليبيا، وأضاف أن الحكومة كان ينبغي عليها أن تدخل وتحل الخلافات الواقعة بين الليبيين، لكنها «تركت الحبل على الغارب».
وعما إذا كان يؤيد حوارا شاملا بين جميع الأطراف الليبية بمن في ذلك جماعة اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يقود «عملية الكرامة» ضد المتشددين، وجماعة «أنصار الشريعة» التي تصنفها الولايات المتحدة جماعة إرهابية، وأنصار العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، المرفوضين من جماعة ثورة 17 فبراير (شباط) 2011، قال الكبتي إنه يدعو للحوار بين الجميع لكن بشرط تقبل المسار الديمقراطي ونتائج الصندوق الانتخابي وإقامة دولة المؤسسات والتداول السلمي للسلطة.
ودافع الكبتي عن دور جماعة الإخوان المسلمين الليبية، وقال إنها ليست سببا في القلاقل التي تشهدها بلاده، ورفض وصف النتائج المبدئية لانتخابات البرلمان الجديد بأنها هزيمة للجماعة من جانب الناخبين الليبيين، قائلا إن الكثير من الإسلاميين فازوا بشكل فردي في هذه الانتخابات. ورد الكبتي على الاتهامات التي تتردد في بعض وسائل الإعلام المصرية عن أن إخوان ليبيا يساعدون على تكوين جيش من جماعة الإخوان المسلمين المصريين تحت اسم «الجيش المصري الحر» للقيام بعمليات ضد السلطات المصرية انطلاقا من ليبيا، وقال إنه لا علم له بهذا الأمر إلا من خلال ما يشيعه البعض. وأضاف موضحا أن إخوان ليبيا ليسوا جزءا من تنظيم إخوان مصر. وانتقد بشدة الإعلام المصري وقال إنه مصاب بهستيريا ويحتاج لعلاج يتلخص في أن يفتح الباب أمام الرأي والرأي الآخر. وعن رغبة بعض النواب الجدد في نقل مقر البرلمان الليبي إلى بنغازي أو إحدى المدن الشرقية بعيدا عن العاصمة طرابلس التي يستعر فيها القتال بين الفرقاء الليبيين، قال إن المشكلة ليست في نقل المقر إلى بنغازي أو بقائه في طرابلس، ولكن الأهم هو أن يكون هناك أمن وأمان في المكان الذي سيعمل منه البرلمان، حتى تكون لديه القدرة على قيادة البلاد وتشكيل حكومة جديدة في هذه المرحلة الحرجة. وإلى أهم ما جاء في الحوار..

* ما تعليقك على ما يقال من أن جماعة الإخوان تعد من الأسباب المباشرة للقلاقل الموجودة في ليبيا؟
- أولا من يقول هذا أقلام غير صادقة، لأن هذا ليس هو منهج الإخوان. نحن منذ بداية الثورة أصبحنا نعمل من خلال مؤسسات الدولة ومن خلال وزارة الثقافة، ويوم أن تعرضنا للعمل السياسي كان توجهنا أن يكون هناك حزب يدخل فيه الإخوان مع غيرهم. حزب وطني بمرجعية إسلامية، وهو الذي يمارس السياسة في العلن ودخل في الانتخابات وانسحب من الحكومة، وله مواقفه بمنأى عن الجماعة.. بقي دور الجماعة إصلاحيا، تحاول أن توفق بين المختصمين، وتتواصل مع كل الأحزاب، وتلعب دورا توفيقيا في هذه المرحلة الحرجة من هذا التاريخ الذي تمر به البلاد. وبالتالي ما يقال عن أن الإخوان من أسباب القلاقل في ليبيا هو كلام عار عن الصحة.
* وهل توجد محاولات قامت بها جماعة الإخوان الليبية في الفترة الأخيرة، أو حتى من جانبك بشكل شخصي، من أجل تهدئة الأوضاع في ليبيا؟
- نحن دعونا وندعو الأطراف المتنازعة للجلوس على طاولة المفاوضات، ونعيب على الحكومة قصورها وعدم تأديتها للدور الذي يجب أن تقوم به، ونرى أن مثل هذه الخلافات الواقعة الآن يجب أن تكون تحت سيطرة الدولة بالدرجة الأولى، وبالتالي كنا نأمل أن الحكومة، سواء حكومة السيد الثني أو من تحل محلها من الحكومات الأخرى، أن تقوم بدورها في هذا الجانب، لكنها للأسف تركت الأمور، أو كما يقول المثل «تركت الحبل على الغارب». ونحن ندعو للجلوس لطاولة المفاوضات والتباحث في المسائل والاحتكام إلى العقل وإلى عقلاء البلد.
* لكن ما تعليقك على خسارة ما يطلق عليه «الإسلام السياسي» لانتخابات البرلمان الجديد، رغم أن النتيجة الرسمية لم تعلن بعد؟
- من خلال النتائج المبدئية التي ظهرت لانتخابات البرلمان، هناك الكثير من الأسماء الإسلامية التي دخلت مجلس النواب. بقيت مسألة الانتماء الحزبي.. وتعلم أن هذه الانتخابات كانت على أساس فردي، وليست أحزابا، فخاض الانتخابات مرشحون إسلاميون وغير إسلاميين، لكن كثيرا منهم ليست لهم انتماءات حزبية.
* يعني لا تعدون أنفسكم قد خسرتم في هذه الانتخابات، أو بالأحرى في البرلمان الجديد؟
- نحن، جماعة الإخوان، لسنا طرفا في المعادلة السياسية أصلا.. حزب العدالة والبناء لم يخض الانتخابات بصفته حزبا، وكذلك التحالف وبعض الأحزاب الأخرى، لكن خاضوا الانتخابات أفرادا.
* هناك كثير من الأقاويل عن جماعة الإخوان في ليبيا، وعلاقتها بهذه الدولة أو تلك. ما تعليقك؟
- البعض يأخذ علينا أننا نكن كل تقدير واحترام للدول التي ساعدتنا في بداية الثورة، سواء قطر أو الإمارات أو السودان، أو غيرها من الدول التي وقفت معنا. فلهذا لا بد دائما أن نتوجه لهم بالشكر والعرفان. هذا رقم واحد.. رقم اثنين نقول إن القرار الليبي لا بد أن يبقى مستقلا عن الكيانات الإقليمية والدولية دون أن يتدخل أي منها في شؤون ليبيا. نحن نشجب تدخل قطر إن كان لها تدخل في القرار الليبي، كما نشجب تدخل الإمارات، أو غيرها، في القرار الليبي وتقسيمها للصف الليبي، فهذا الأمر مسألة مبدأ. نشجب تدخل الدول، أيا كانت، في الشأن الداخلي.
* يجري في الوقت الحالي تدارس مقترحات من أجل نقل مقر البرلمان من طرابلس إلى بنغازي. وكذلك يوجد حديث عن احتمال نقل مقر الحكومة أيضا. هل برأيك يمكن لنقل هذه المقرات من المنطقة الغربية في البلاد إلى المنطقة الشرقية، أن تسهم في تخفيف النزاع في ليبيا، أم يزيده تعقيدا؟
- أعتقد أن هذه المسألة مسألة شكلية سواء كان المقر في طرابلس أم في بنغازي. هذا لا يشكل فرقا كبيرا، لكن الشيء الأساسي الذي ينبغي الاستفادة منه من تجربة المؤتمر الوطني (البرلمان) السابق، هو أنه لا بد أن يتوفر الأمن والأمان لمجلس النواب حتى يستطيع أن يشتغل بحيث لا يعمل تحت تهديدات، ولذلك حتى لو جرى نقل المقر إلى بنغازي فيجب أن تكون هناك تهيئة للأجواء حتى يستطيع أن يكون لمجلس النواب القدرة على قيادة البلاد في هذه المرحلة الحرجة. ثم ما الإشكال في أن يكون مقره في بنغازي طالما توفر الأمن والأمان؟!
* توجد اتهامات من جانب بعض وسائل الإعلام المصرية تقول إن جماعة إخوان ليبيا تستقبل وتخفي كوادر وعناصر من جماعة الإخوان المصريين الهاربين، وتحشد داخل ليبيا من أجل تشكيل ما يسمى «الجيش المصري الحر» لتنفيذ عمليات عبر الحدود ضد السلطات المصرية مستقبلا.
- الإعلام المصري مصاب بهستيريا ويحتاج إلى علاج، وعلاجه هو أن يفتح الباب أمام الرأي والرأي الآخر. هذا أمر.. والأمر الثاني هو أننا، إخوان ليبيا، لسنا جزءا من تنظيم الإخوان المصري.. نحن نحمل فكر الإخوان المسلمين، ولكننا تنظيم ليبي نشأ من ليبيين، وهو تنظيم مستقل في إدارته وفي أعماله وفي اهتماماته. وهذا ما أؤكد عليه باستمرار.. أما المسألة الثالثة فنحن لم نستقبل أيا من الإخوان المسلمين المصريين.. إخوان مصر موجودون في السجون أو خارج السجون، لكن ليس في ليبيا. الأمر الآخر هو أن الإخوة المصريين عليهم ألا يصدروا مشاكلهم الداخلية إلى الشأن الليبي. نحن في ليبيا لنا معادلة تختلف تماما عن المعادلة في مصر. وفي ليبيا نحن لا نقبل مثلا عودة حكم العسكر مرة ثانية إلى ليبيا. نحن عانينا من حكم عسكري أكثر من 40 سنة، والآن لا نقبل بذلك.. أما كون أنه في مصر قبلوا ومشوا في هذا الاتجاه فلهم ظروفهم ولهم أسبابهم ومسبباتهم، لكن نحن في ليبيا نرفض هذه العودة للعسكرة من جديد. نحن ندعو إلى إقامة دولة ديمقراطية فعلية فيها توزيع للسلطات وفيها استقلالية للقضاء واستقلالية للإعلام. هذه هي كل المسائل التي ندعو إليها.. نحن، الإخوان المسلمين في ليبيا، شركاء، وجزء من فعاليات هذا المجتمع، ولسنا أصحاب هيمنة أو سيطرة. نحن من البداية، منذ ما بعد ثورة 17 فبراير 2011 اعتمدنا مبدأ المشاركة، وليس مجرد شعار، بل مبدأ المشاركة وليس المغالبة. نحن جزء من تيار إسلامي عريض موجود في ليبيا. ونتحرك في هذا الإطار.
* لكن ما ردك على ما يقال عن دعم إخوان ليبيا لما يسمى «الجيش المصري الحر»؟
- هذه أكاذيب تصنع في الغرف المغلقة يراد منها الوصول لعمل سياسي معين، لكن أنا أقول إننا، أصلا، لم نعلم عن مصطلح «الجيش الحر» إلا من خلال القنوات الإعلامية التي تردد هذا الكلام الذي لا يوجد له أصل في الواقع. وليس لنا «جيش حر مصري» ولا غير مصري، ولسنا نتعامل في السر في مثل هذه المسائل. ونأمل أن تكون علاقتنا مع جيراننا المصريين علاقة حسن جوار ومصالح مشتركة بين البلدين وألا يجري جرهم إلى مثل هذه الاتهامات والعمل الاستخباراتي الذي يسيء للعلاقات في المستقبل.
* هناك بعض الأطراف في الحكومة الليبية ترى أنه ينبغي الاستعانة بالمجتمع الدولي لحل المشاكل الداخلية العالقة في ليبيا، وهناك اجتماعات لدول الجوار بخصوص الوضع الداخلي الليبي المثير للقلق خاصة فيما يتعلق بتأمين الحدود. ما رأيك في هذا الحراك؟
- أولا نحن نسمع من بداية ثورة 17 فبراير أنه يوجد رفض من كل الليبيين لإيجاد أي قوات في ليبيا من غير الليبيين. ثانيا نحن الليبيين نستطيع أن نحل مشاكلنا فيما بيننا. ثالثا ما يحدث هو توجه من الحكومة الحالية وهو ينم عن ضعف بعد أن عجزت عن تسيير الأمور الداخلية سواء في الملف الأمني أو في ملف الجيش أو ملف الثوار، وعدد من الملفات الأخرى التي ورثتها الثورة من العهد السابق.. وفشلت الحكومة في أن تجد حلولا لكل هذه الملفات، وهي تريد اليوم، بعد أن أفلست، أن تنقل ذلك للمجتمع الدولي. أعتقد أن أكبر خطأ يقعون فيه هو أن يجري إرسال قوات خارجية إلى ليبيا. عندئذ سيتناسى الليبيون كل مشاكلهم ويقفون أمام القوى القادمة من الخارج سواء كانت عربية أو عالمية. لذلك، ما نوصي به هو أنه على الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية أن تساعد وتدعم الحوار الليبي والوصول إلى اتفاقات «ليبية - ليبية» وليست خارجية. إنما إدخال قوات إلى ليبيا بحجة حفظ النظام أو بحجة تطوير شوكة الحكومة أو غيرها فهذا سيؤدي إلى نبذ الحكومة وإلى اتفاق الليبيين ضد مثل هذا التدخل الخارجي إذا حدث.
* وبالنسبة لاجتماعات دول الجوار الليبي والنشاط الذي تقوم به الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي بهذا الخصوص. كيف تنظر لها؟
- الموضوع جد حساس.. نحن نثمن ونقدر هذه المساعي الحميدة من الجامعة العربية ومن الأمم المتحدة، وغيرها من المؤسسات الدولية. وهذا جهد طيب طالما يصب في النهاية في حوار «ليبي - ليبي»، وهذا يوجب على الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي أن يقفوا مع مجلس النواب المقبل الذي ينبغي أن يعقد سريعا حتى يتسلم زمام الأمور ويشكل حكومة قوية تستطيع أن تواجه التحديات الموجودة. وأن يؤيدوا ويساعدوا في طريق إتمام لجنة الدستور لعمل مشروع الدستور الذي تعده سريعا، حتى ينطلق، وأن تستمر عمليات الانتخابات المحلية في البلديات لتكوين مجالس بلدية للقضاء على المركزية التي تعانيها مناطق كثيرة. إذا ساروا في هذه الخطوات؛ الحوار ودعم المؤسسات القائمة، أعتقد أن هذا سيكون جهدا طيبا. أما إذا تجاوزوا ذلك إلى أن يصبح هناك تدخل خارجي، عندئذ المعادلة ستتغير بالكامل، وهذا ما نحذر منه باستمرار.
* حتى تكون الأمور واضحة.. هل الدعوة للحوار «الليبي - الليبي» تشمل جميع الأطياف الليبية بمن فيها من يسمون «الأزلام»، أي أنصار النظام السابق، ومجموعة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وبعض الميليشيات المصنفة ميليشيات إرهابية من جانب الولايات المتحدة الأميركية؟ هل الحوار سيشمل الجميع أم أن هناك استثناءات في رأيك؟
- أي فصيل أو مجموعة طالما تقبل بالمسار الديمقراطي وبنتائج الصندوق الانتخابي وبإقامة دولة المؤسسات والتداول السلمي للسلطة.. طالما قُبلت هذه الثوابت فأنا أعتقد أن الكل يحضر، أما إذا كان هناك من يرى أن مسألة الديمقراطية كفر أو غير مقبولة، أو غيرها مما يصب في هذا الاتجاه، فهؤلاء هم من حكموا على أنفسهم بالإبعاد.



تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.


احتشاد دولي تقوده السعودية لإسناد خطط حكومة الزنداني

السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
TT

احتشاد دولي تقوده السعودية لإسناد خطط حكومة الزنداني

السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)

في خطوة يمكن أن ينظر إليها على أنها استكشاف مبكر لقدرة الحكومة اليمنية الجديدة على تحويل التعهدات الدولية إلى مسارات تنفيذية واضحة، انعقد اجتماع مجموعة شركاء اليمن بمشاركة واسعة من ممثلي الدول والمنظمات الأممية والدولية المانحة، في إطار حشد دولي تقوده السعودية لدعم خطة الحكومة برئاسة شائع الزنداني.

الاجتماع، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، جاء في سياق تحولات سياسية وأمنية شهدها اليمن منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط رهانات على إعادة ترتيب المشهدين السياسي والعسكري وتوحيد القرار الوطني ضمن أطر مؤسسية أكثر صلابة.

وأكد رئيس الوزراء وزير الخارجية، شائع الزنداني، في كلمته الافتتاحية، أن الحكومة الجديدة «تمضي في مرحلة مفصلية لإعادة ترتيب الوضع السياسي والعسكري وتوحيد القرار الوطني ضمن أطر مؤسسية واضحة».

وشدد على أن ذلك «يعزز قدرة الدولة على إدارة المرحلة المقبلة ويمنحها ثقلاً حقيقياً في أي مسارات مقبلة للتعامل مع ميليشيا الحوثي، سواء عبر التفاوض أو غيره من الخيارات التي تفرضها تطورات الميدان».

جانب من اجتماع مجموعة شركاء اليمن حيث يظهر الزنداني عبر الاتصال المرئي (إكس)

الزنداني رأى أن اجتماع مجموعة شركاء اليمن «يمثل محطة مهمة للانتقال إلى مرحلة أكثر تركيزاً على النتائج وأكثر انسجاماً مع الأولويات الوطنية»، بما يضمن، حسب تعبيره، «توظيف الموارد المتاحة بأعلى كفاءة لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية التي يستحقها الشعب اليمني».

وأشار إلى أن التحولات التي شهدها اليمن منذ ديسمبر الماضي، وما رافقها من قرارات وصفها بـ«الحاسمة» من قِبَل مجلس القيادة الرئاسي، أسهمت في «إعادة ضبط المسار الوطني، وإنهاء حالات الازدواج والتشظي في القرار السياسي والعسكري»، وتهيئة الأرضية لتشكيل حكومة «أكثر وحدة وتماسكاً وشمولاً في تمثيلها الجغرافي وإشراكها للمرأة والشباب».

برنامج متكامل

في الشق الاقتصادي، أعلن رئيس الوزراء اليمني أن حكومته شرعت في تنفيذ برنامج عمل متكامل يستند إلى خطة التعافي الاقتصادي وبرنامج الإصلاحات المالية ومكافحة الفساد، مؤكداً «الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء التعافي المستدام عبر استعادة التوازن المالي والنقدي، وتحسين إدارة الموارد العامة، وتحفيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل، والارتقاء بالخدمات الأساسية، لا سيما الكهرباء والمياه والصحة والتعليم».

حكومة الزنداني تنتظرها ملفات معقدة على صعيد الأمن والخدمات والاقتصاد (سبأ)

كما لفت إلى اعتماد وثيقة سياسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والعمل على إنشاء وحدة متخصصة للشراكة وطرح مشاريع البنية التحتية وفق معايير دولية شفافة، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين وتشجيع تدفق الاستثمارات، بالتوازي مع إعطاء أولوية لإصلاح نظام التقاعد وإعادة هيكلة المؤسسات العامة وضخ كفاءات شابة وفق أسس مهنية.

وجدد الزنداني التزام الحكومة الكامل بدعم جهود الأمم المتحدة والمبادرات الإقليمية والدولية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب وتخفف المعاناة الإنسانية وتؤسس لسلام عادل ومستدام، مع الاستمرار في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي ومكافحة الإرهاب وترسيخ سيادة القانون.

تنسيق الأولويات

في الاجتماع الدولي المساند للحكومة اليمنية، شدد محمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن، والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على أهمية استمرار العمل المشترك لتذليل العقبات أمام جهود السلام والتنمية في اليمن بقيادة الحكومة اليمنية.

وقال إن الاجتماع يمثل فرصة مهمة «للتعرف على أولويات الحكومة اليمنية والبنك المركزي اليمني»، بما يعزز التنسيق المشترك لضمان توجيه الدعم التنموي والمالي بكفاءة وفاعلية، ومساندة الجهات المانحة والمنظمات الدولية في مواءمة تدخلاتها وفق أولويات الحكومة.

وتعكس تصريحات آل جابر توجهاً سعودياً يركز على ربط الدعم المالي والفني بخطط تنفيذية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، في سياق دعم استقرار سعر الصرف، والمساهمة في دفع الرواتب، وتوفير المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء، إلى جانب المشاريع التنموية طويلة الأمد التي ينفذها البرنامج السعودي في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه والصحة.

وفي السياق ذاته، استعرض محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أولويات البنك، مؤكداً الالتزام بمبدأ الشفافية ومحاربة التضخم، ومشيراً إلى أهمية التنسيق والدعم الدولي لمواجهة التحديات النقدية والمالية، في ظل ضغوط مستمرة على العملة الوطنية وتراجع الموارد العامة.

حضور أممي

بدوره، أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أهمية ما تقدمه السعودية من مشاريع تنموية في هذه المرحلة، لافتاً إلى وجود «مؤشرات إيجابية حالياً في اليمن خصوصاً مع تحسن استقرار قطاع الطاقة».

وتكتسب هذه الإشارة أهمية خاصة في ظل ارتباط استقرار الكهرباء والخدمات الأساسية بتهيئة بيئة مواتية لأي مسار سياسي أو اقتصادي، فضلاً عن انعكاسها المباشر على الوضع الإنساني.

كما تطرق المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية، جوليان هارنيس، إلى التحديات الإنسانية المستمرة، مؤكداً الحاجة إلى دعم مستدام يواكب الإصلاحات الحكومية ويعزز قدرة المؤسسات الوطنية على إدارة الملف الإنساني بكفاءة.

ويعكس الاجتماع، وفق مراقبين، سعياً لإعادة صياغة العلاقة بين الحكومة اليمنية وشركائها الدوليين على أساس شراكة قائمة على الأولويات الوطنية، وتنسيق التدخلات، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مسار تعافٍ مؤسسي طويل الأمد، في ظل استمرار تعقيدات المشهد الميداني والسياسي.