زعيم «إخوان» ليبيا لـ {الشرق الأوسط}: نريد الحوار لكن بشروط

بشير الكبتي يقول إن لا علم له بـ {الجيش المصري الحر}

بشير الكبتي
بشير الكبتي
TT

زعيم «إخوان» ليبيا لـ {الشرق الأوسط}: نريد الحوار لكن بشروط

بشير الكبتي
بشير الكبتي

حذر المسؤول العام لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، بشير الكبتي، الحكومة من الاستعانة بقوات دولية لحفظ الأمن في البلاد، وقال إنها فشلت في إيجاد حلول للكثير من الملفات وأفلست، وتريد أن تنقل ذلك للمجتمع الدولي. وشدد في حوار مع «الشرق الأوسط» عبر الهاتف، على أن أكبر خطأ يمكن الوقوع فيه هو أن إرسال قوات خارجية إلى ليبيا، وأضاف أن الحكومة كان ينبغي عليها أن تدخل وتحل الخلافات الواقعة بين الليبيين، لكنها «تركت الحبل على الغارب».
وعما إذا كان يؤيد حوارا شاملا بين جميع الأطراف الليبية بمن في ذلك جماعة اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يقود «عملية الكرامة» ضد المتشددين، وجماعة «أنصار الشريعة» التي تصنفها الولايات المتحدة جماعة إرهابية، وأنصار العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، المرفوضين من جماعة ثورة 17 فبراير (شباط) 2011، قال الكبتي إنه يدعو للحوار بين الجميع لكن بشرط تقبل المسار الديمقراطي ونتائج الصندوق الانتخابي وإقامة دولة المؤسسات والتداول السلمي للسلطة.
ودافع الكبتي عن دور جماعة الإخوان المسلمين الليبية، وقال إنها ليست سببا في القلاقل التي تشهدها بلاده، ورفض وصف النتائج المبدئية لانتخابات البرلمان الجديد بأنها هزيمة للجماعة من جانب الناخبين الليبيين، قائلا إن الكثير من الإسلاميين فازوا بشكل فردي في هذه الانتخابات. ورد الكبتي على الاتهامات التي تتردد في بعض وسائل الإعلام المصرية عن أن إخوان ليبيا يساعدون على تكوين جيش من جماعة الإخوان المسلمين المصريين تحت اسم «الجيش المصري الحر» للقيام بعمليات ضد السلطات المصرية انطلاقا من ليبيا، وقال إنه لا علم له بهذا الأمر إلا من خلال ما يشيعه البعض. وأضاف موضحا أن إخوان ليبيا ليسوا جزءا من تنظيم إخوان مصر. وانتقد بشدة الإعلام المصري وقال إنه مصاب بهستيريا ويحتاج لعلاج يتلخص في أن يفتح الباب أمام الرأي والرأي الآخر. وعن رغبة بعض النواب الجدد في نقل مقر البرلمان الليبي إلى بنغازي أو إحدى المدن الشرقية بعيدا عن العاصمة طرابلس التي يستعر فيها القتال بين الفرقاء الليبيين، قال إن المشكلة ليست في نقل المقر إلى بنغازي أو بقائه في طرابلس، ولكن الأهم هو أن يكون هناك أمن وأمان في المكان الذي سيعمل منه البرلمان، حتى تكون لديه القدرة على قيادة البلاد وتشكيل حكومة جديدة في هذه المرحلة الحرجة. وإلى أهم ما جاء في الحوار..

* ما تعليقك على ما يقال من أن جماعة الإخوان تعد من الأسباب المباشرة للقلاقل الموجودة في ليبيا؟
- أولا من يقول هذا أقلام غير صادقة، لأن هذا ليس هو منهج الإخوان. نحن منذ بداية الثورة أصبحنا نعمل من خلال مؤسسات الدولة ومن خلال وزارة الثقافة، ويوم أن تعرضنا للعمل السياسي كان توجهنا أن يكون هناك حزب يدخل فيه الإخوان مع غيرهم. حزب وطني بمرجعية إسلامية، وهو الذي يمارس السياسة في العلن ودخل في الانتخابات وانسحب من الحكومة، وله مواقفه بمنأى عن الجماعة.. بقي دور الجماعة إصلاحيا، تحاول أن توفق بين المختصمين، وتتواصل مع كل الأحزاب، وتلعب دورا توفيقيا في هذه المرحلة الحرجة من هذا التاريخ الذي تمر به البلاد. وبالتالي ما يقال عن أن الإخوان من أسباب القلاقل في ليبيا هو كلام عار عن الصحة.
* وهل توجد محاولات قامت بها جماعة الإخوان الليبية في الفترة الأخيرة، أو حتى من جانبك بشكل شخصي، من أجل تهدئة الأوضاع في ليبيا؟
- نحن دعونا وندعو الأطراف المتنازعة للجلوس على طاولة المفاوضات، ونعيب على الحكومة قصورها وعدم تأديتها للدور الذي يجب أن تقوم به، ونرى أن مثل هذه الخلافات الواقعة الآن يجب أن تكون تحت سيطرة الدولة بالدرجة الأولى، وبالتالي كنا نأمل أن الحكومة، سواء حكومة السيد الثني أو من تحل محلها من الحكومات الأخرى، أن تقوم بدورها في هذا الجانب، لكنها للأسف تركت الأمور، أو كما يقول المثل «تركت الحبل على الغارب». ونحن ندعو للجلوس لطاولة المفاوضات والتباحث في المسائل والاحتكام إلى العقل وإلى عقلاء البلد.
* لكن ما تعليقك على خسارة ما يطلق عليه «الإسلام السياسي» لانتخابات البرلمان الجديد، رغم أن النتيجة الرسمية لم تعلن بعد؟
- من خلال النتائج المبدئية التي ظهرت لانتخابات البرلمان، هناك الكثير من الأسماء الإسلامية التي دخلت مجلس النواب. بقيت مسألة الانتماء الحزبي.. وتعلم أن هذه الانتخابات كانت على أساس فردي، وليست أحزابا، فخاض الانتخابات مرشحون إسلاميون وغير إسلاميين، لكن كثيرا منهم ليست لهم انتماءات حزبية.
* يعني لا تعدون أنفسكم قد خسرتم في هذه الانتخابات، أو بالأحرى في البرلمان الجديد؟
- نحن، جماعة الإخوان، لسنا طرفا في المعادلة السياسية أصلا.. حزب العدالة والبناء لم يخض الانتخابات بصفته حزبا، وكذلك التحالف وبعض الأحزاب الأخرى، لكن خاضوا الانتخابات أفرادا.
* هناك كثير من الأقاويل عن جماعة الإخوان في ليبيا، وعلاقتها بهذه الدولة أو تلك. ما تعليقك؟
- البعض يأخذ علينا أننا نكن كل تقدير واحترام للدول التي ساعدتنا في بداية الثورة، سواء قطر أو الإمارات أو السودان، أو غيرها من الدول التي وقفت معنا. فلهذا لا بد دائما أن نتوجه لهم بالشكر والعرفان. هذا رقم واحد.. رقم اثنين نقول إن القرار الليبي لا بد أن يبقى مستقلا عن الكيانات الإقليمية والدولية دون أن يتدخل أي منها في شؤون ليبيا. نحن نشجب تدخل قطر إن كان لها تدخل في القرار الليبي، كما نشجب تدخل الإمارات، أو غيرها، في القرار الليبي وتقسيمها للصف الليبي، فهذا الأمر مسألة مبدأ. نشجب تدخل الدول، أيا كانت، في الشأن الداخلي.
* يجري في الوقت الحالي تدارس مقترحات من أجل نقل مقر البرلمان من طرابلس إلى بنغازي. وكذلك يوجد حديث عن احتمال نقل مقر الحكومة أيضا. هل برأيك يمكن لنقل هذه المقرات من المنطقة الغربية في البلاد إلى المنطقة الشرقية، أن تسهم في تخفيف النزاع في ليبيا، أم يزيده تعقيدا؟
- أعتقد أن هذه المسألة مسألة شكلية سواء كان المقر في طرابلس أم في بنغازي. هذا لا يشكل فرقا كبيرا، لكن الشيء الأساسي الذي ينبغي الاستفادة منه من تجربة المؤتمر الوطني (البرلمان) السابق، هو أنه لا بد أن يتوفر الأمن والأمان لمجلس النواب حتى يستطيع أن يشتغل بحيث لا يعمل تحت تهديدات، ولذلك حتى لو جرى نقل المقر إلى بنغازي فيجب أن تكون هناك تهيئة للأجواء حتى يستطيع أن يكون لمجلس النواب القدرة على قيادة البلاد في هذه المرحلة الحرجة. ثم ما الإشكال في أن يكون مقره في بنغازي طالما توفر الأمن والأمان؟!
* توجد اتهامات من جانب بعض وسائل الإعلام المصرية تقول إن جماعة إخوان ليبيا تستقبل وتخفي كوادر وعناصر من جماعة الإخوان المصريين الهاربين، وتحشد داخل ليبيا من أجل تشكيل ما يسمى «الجيش المصري الحر» لتنفيذ عمليات عبر الحدود ضد السلطات المصرية مستقبلا.
- الإعلام المصري مصاب بهستيريا ويحتاج إلى علاج، وعلاجه هو أن يفتح الباب أمام الرأي والرأي الآخر. هذا أمر.. والأمر الثاني هو أننا، إخوان ليبيا، لسنا جزءا من تنظيم الإخوان المصري.. نحن نحمل فكر الإخوان المسلمين، ولكننا تنظيم ليبي نشأ من ليبيين، وهو تنظيم مستقل في إدارته وفي أعماله وفي اهتماماته. وهذا ما أؤكد عليه باستمرار.. أما المسألة الثالثة فنحن لم نستقبل أيا من الإخوان المسلمين المصريين.. إخوان مصر موجودون في السجون أو خارج السجون، لكن ليس في ليبيا. الأمر الآخر هو أن الإخوة المصريين عليهم ألا يصدروا مشاكلهم الداخلية إلى الشأن الليبي. نحن في ليبيا لنا معادلة تختلف تماما عن المعادلة في مصر. وفي ليبيا نحن لا نقبل مثلا عودة حكم العسكر مرة ثانية إلى ليبيا. نحن عانينا من حكم عسكري أكثر من 40 سنة، والآن لا نقبل بذلك.. أما كون أنه في مصر قبلوا ومشوا في هذا الاتجاه فلهم ظروفهم ولهم أسبابهم ومسبباتهم، لكن نحن في ليبيا نرفض هذه العودة للعسكرة من جديد. نحن ندعو إلى إقامة دولة ديمقراطية فعلية فيها توزيع للسلطات وفيها استقلالية للقضاء واستقلالية للإعلام. هذه هي كل المسائل التي ندعو إليها.. نحن، الإخوان المسلمين في ليبيا، شركاء، وجزء من فعاليات هذا المجتمع، ولسنا أصحاب هيمنة أو سيطرة. نحن من البداية، منذ ما بعد ثورة 17 فبراير 2011 اعتمدنا مبدأ المشاركة، وليس مجرد شعار، بل مبدأ المشاركة وليس المغالبة. نحن جزء من تيار إسلامي عريض موجود في ليبيا. ونتحرك في هذا الإطار.
* لكن ما ردك على ما يقال عن دعم إخوان ليبيا لما يسمى «الجيش المصري الحر»؟
- هذه أكاذيب تصنع في الغرف المغلقة يراد منها الوصول لعمل سياسي معين، لكن أنا أقول إننا، أصلا، لم نعلم عن مصطلح «الجيش الحر» إلا من خلال القنوات الإعلامية التي تردد هذا الكلام الذي لا يوجد له أصل في الواقع. وليس لنا «جيش حر مصري» ولا غير مصري، ولسنا نتعامل في السر في مثل هذه المسائل. ونأمل أن تكون علاقتنا مع جيراننا المصريين علاقة حسن جوار ومصالح مشتركة بين البلدين وألا يجري جرهم إلى مثل هذه الاتهامات والعمل الاستخباراتي الذي يسيء للعلاقات في المستقبل.
* هناك بعض الأطراف في الحكومة الليبية ترى أنه ينبغي الاستعانة بالمجتمع الدولي لحل المشاكل الداخلية العالقة في ليبيا، وهناك اجتماعات لدول الجوار بخصوص الوضع الداخلي الليبي المثير للقلق خاصة فيما يتعلق بتأمين الحدود. ما رأيك في هذا الحراك؟
- أولا نحن نسمع من بداية ثورة 17 فبراير أنه يوجد رفض من كل الليبيين لإيجاد أي قوات في ليبيا من غير الليبيين. ثانيا نحن الليبيين نستطيع أن نحل مشاكلنا فيما بيننا. ثالثا ما يحدث هو توجه من الحكومة الحالية وهو ينم عن ضعف بعد أن عجزت عن تسيير الأمور الداخلية سواء في الملف الأمني أو في ملف الجيش أو ملف الثوار، وعدد من الملفات الأخرى التي ورثتها الثورة من العهد السابق.. وفشلت الحكومة في أن تجد حلولا لكل هذه الملفات، وهي تريد اليوم، بعد أن أفلست، أن تنقل ذلك للمجتمع الدولي. أعتقد أن أكبر خطأ يقعون فيه هو أن يجري إرسال قوات خارجية إلى ليبيا. عندئذ سيتناسى الليبيون كل مشاكلهم ويقفون أمام القوى القادمة من الخارج سواء كانت عربية أو عالمية. لذلك، ما نوصي به هو أنه على الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية أن تساعد وتدعم الحوار الليبي والوصول إلى اتفاقات «ليبية - ليبية» وليست خارجية. إنما إدخال قوات إلى ليبيا بحجة حفظ النظام أو بحجة تطوير شوكة الحكومة أو غيرها فهذا سيؤدي إلى نبذ الحكومة وإلى اتفاق الليبيين ضد مثل هذا التدخل الخارجي إذا حدث.
* وبالنسبة لاجتماعات دول الجوار الليبي والنشاط الذي تقوم به الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي بهذا الخصوص. كيف تنظر لها؟
- الموضوع جد حساس.. نحن نثمن ونقدر هذه المساعي الحميدة من الجامعة العربية ومن الأمم المتحدة، وغيرها من المؤسسات الدولية. وهذا جهد طيب طالما يصب في النهاية في حوار «ليبي - ليبي»، وهذا يوجب على الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي أن يقفوا مع مجلس النواب المقبل الذي ينبغي أن يعقد سريعا حتى يتسلم زمام الأمور ويشكل حكومة قوية تستطيع أن تواجه التحديات الموجودة. وأن يؤيدوا ويساعدوا في طريق إتمام لجنة الدستور لعمل مشروع الدستور الذي تعده سريعا، حتى ينطلق، وأن تستمر عمليات الانتخابات المحلية في البلديات لتكوين مجالس بلدية للقضاء على المركزية التي تعانيها مناطق كثيرة. إذا ساروا في هذه الخطوات؛ الحوار ودعم المؤسسات القائمة، أعتقد أن هذا سيكون جهدا طيبا. أما إذا تجاوزوا ذلك إلى أن يصبح هناك تدخل خارجي، عندئذ المعادلة ستتغير بالكامل، وهذا ما نحذر منه باستمرار.
* حتى تكون الأمور واضحة.. هل الدعوة للحوار «الليبي - الليبي» تشمل جميع الأطياف الليبية بمن فيها من يسمون «الأزلام»، أي أنصار النظام السابق، ومجموعة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وبعض الميليشيات المصنفة ميليشيات إرهابية من جانب الولايات المتحدة الأميركية؟ هل الحوار سيشمل الجميع أم أن هناك استثناءات في رأيك؟
- أي فصيل أو مجموعة طالما تقبل بالمسار الديمقراطي وبنتائج الصندوق الانتخابي وبإقامة دولة المؤسسات والتداول السلمي للسلطة.. طالما قُبلت هذه الثوابت فأنا أعتقد أن الكل يحضر، أما إذا كان هناك من يرى أن مسألة الديمقراطية كفر أو غير مقبولة، أو غيرها مما يصب في هذا الاتجاه، فهؤلاء هم من حكموا على أنفسهم بالإبعاد.



الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
TT

الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)

في وقتٍ تمكنت فيه الحكومة اليمنية، بدعم سعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وشركاء دوليين، من إعادة تشغيل أكثر من ثلاثة آلاف مرفق صحي والحيلولة دون انهيار القطاع الصحي، حذرت وزارة الصحة من أن التراجع الحاد في التمويل الخارجي يهدد جهود مكافحة الأوبئة، وفي مقدمتها الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا، في بلد أنهكت الحرب بنيته الصحية، وأضعفت قدرته على مواجهة التحديات الوبائية المتلاحقة.

وأكدت الوزارة أن انخفاض الدعم الخارجي بنسبة تجاوزت 65 في المائة خلال العام الحالي أضعف قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لتفشي الأمراض، في وقت سجلت فيه البلاد خلال العام الماضي أكثر من 23 ألف إصابة مؤكدة بالحصبة و214 حالة وفاة، وسط مخاوف من اتساع رقعة انتشار الأوبئة في المناطق منخفضة التغطية بالتحصين.

وذكر علي الوليدي، وكيل وزارة الصحة العامة والسكان لقطاع الرعاية الصحية الأولية، أن القطاع الصحي واجه تحديات كبيرة خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية بسبب الحرب التي أشعلها الحوثيون، ما أدى إلى تراجع مستوى الخدمات الصحية إلى أقل من 50 في المائة بعد تضرر عدد كبير من المرافق الصحية.

تسجيل 226 حالة إصابة مؤكدة بالحصبة في ساحل حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد أن الوزارة تمكنت، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، من الحفاظ على النظام الصحي ومنع انهياره، إلى جانب إعادة تشغيل أكثر من 3200 مرفق صحي، تمثل نحو 60 في المائة من إجمالي المرافق الصحية في البلاد.

وأوضح الوليدي أن الوزارة عملت على تغطية العجز في الكادر الصحي الناتج عن سقوط قتلى وجرحى خلال الحرب، إضافة إلى هجرة عدد من الكوادر إلى الخارج، من خلال تدريب وتأهيل كوادر جديدة، بما أسهم في استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية في كثير من المناطق.

تحديات التحصين

نبه وكيل وزارة الصحة اليمنية علي الوليدي إلى أن منع الجماعة الحوثية حملات التطعيم في مناطق سيطرتها تسبب في عودة مرض شلل الأطفال، حيث سُجلت نحو 30 حالة خلال العام الماضي، بعد أن كان اليمن قد حصل على شهادة خلو من المرض من منظمة الصحة العالمية عام 2009.

وأشار إلى أن وزارة الصحة نفذت عدة حملات تطعيم ضد شلل الأطفال في المحافظات المحررة، ولم تُسجل أي حالة فيها خلال العام الحالي، في وقت تواصل فيه الوزارة تنفيذ برامج التحصين الروتيني للوصول إلى الأطفال في مختلف المناطق، خصوصاً في المديريات النائية ومخيمات النازحين.

فرق التطعيم وصلت للأطفال والنساء في المناطق اليمنية النائية (إعلام حكومي)

ومع توثيق تقارير أممية تسجيل نحو 23 ألف إصابة بالحصبة و214 وفاة خلال العام الماضي، خصوصاً في محافظات تعز والحديدة وعمران وصعدة، حذّر الوليدي من عودة تفشي الحصبة والدفتيريا والسعال الديكي نتيجة انخفاض معدلات التحصين في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، الذين أوقفوا حملات التطعيم منذ عام 2023.

وأكد المسؤول اليمني أن الوزارة وفّرت اللقاحات الروتينية في جميع المرافق الصحية، ونفذت حملات «النشاط الإيصالي» للوصول إلى المناطق النائية ومخيمات النازحين التي يصعب على الأطفال فيها الوصول إلى المراكز الصحية، وشملت 121 مديرية موزعة على 15 محافظة، بمشاركة 8 آلاف و538 عاملاً صحياً، قدمت خلالها مختلف اللقاحات والخدمات الصحية المرتبطة بصحة الأم والطفل والتغذية والصحة الإنجابية.

آثار تراجع التمويل

بشأن الحمّيات، قال المسؤول اليمني إن البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا ونواقل الحميات نفذ تدخلات عقب الأمطار، بدعم من مركز الملك سلمان، شملت أربعة محاور هي: الترصد الحشري، والتشخيص، وعلاج الحالات، والرش الضبابي. لكنه أكد أن تراجع الدعم الخارجي لقطاع الصحة بنسبة 65 في المائة خلال العام الحالي، سيلقي بظلال سلبية على استمرار دعم المرافق الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى برامج التدريب والتأهيل.

وعن كيفية مواجهة هذا التراجع، أوضح وكيل وزارة الصحة أن الوزارة تنفذ، بالتعاون مع شركاء القطاع الصحي، خطة لسد الفجوة الناتجة عن نقص التمويل، مع استمرار التواصل مع مركز الملك سلمان ومنظمة الصحة العالمية و«يونيسف»، لضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية، وعدم تأثر برامج التحصين ومكافحة الأوبئة.

مخاوف من تفشي الأوبئة مع استمرار الحوثيين في منع حملات التحصين (إعلام حكومي)

كما توقع إعلان الاستراتيجية الصحية للأعوام 2026 - 2030 خلال يوليو (تموز) المقبل، بعد إعدادها بالتعاون مع معهد جنيف ومنظمة الصحة العالمية وبدعم من البنك الدولي، وبمشاركة وزارة الخدمة المدنية ومكاتب الصحة والجامعات، في إطار مساعٍ لتعزيز قدرة القطاع الصحي على مواجهة التحديات خلال السنوات المقبلة.

إصابات في حضرموت

في سياق متصل، أظهرت بيانات الحكومة اليمنية تسجيل نحو 2600 حالة اشتباه جديدة بالحصبة وحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات، في مديريات ساحل حضرموت منذ بداية العام الحالي، مؤكدة أن 99 في المائة من الحالات المشتبه بإصابتها تماثلت للشفاء.

ووفق إحصائية صادرة عن دائرة الترصد الوبائي بمكتب الصحة في ساحل حضرموت، فقد تم التأكد من 247 حالة إصابة من إجمالي الحالات المسجلة، بينها 226 حالة حصبة و21 إصابة بحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات مرتبطة بفيروس الحصبة، بينها حالتان في مدينة المكلا، وحالة في مديرية الديس، وأخرى في مديرية غيل باوزير.

وحسب الإحصائية، سجلت مدينة المكلا أعلى عدد من حالات الاشتباه بالحصبة بواقع 856 حالة، تلتها مديرية الشحر بـ305 حالات، ثم الديس بـ304 حالات، وغيل باوزير بـ255 حالة، ودوعن بـ169 حالة، وحجر بـ85 حالة، وبروم ميفع بـ79 حالة، وأرياف المكلا بـ74 حالة، وغيل بن يمين بـ57 حالة، والريدة وقصيعر بـ52 حالة، إضافة إلى 31 حالة وافدة و24 حالة في الضليعة و10 حالات في يبعث.

كما بلغت حالات الاشتباه بحمى الضنك 285 حالة، بينها حالتان مؤكدتان بحمى غرب النيل، وتصدرت المكلا القائمة بـ172 حالة، تلتها مديريتا بروم ميفع والشحر بـ39 حالة لكل منهما، ثم الديس بـ12 حالة، وحجر بـ10 حالات، وأرياف المكلا بـ6 حالات، وغيل باوزير بـ4 حالات، إضافة إلى حالتين وافدتين وحالة واحدة في دوعن.


الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

حذّر البنك المركزي اليمني مما وصفه بمحاولات منظمة تستهدف أصول القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين، وذلك عقب إعلان محكمة خاضعة للجماعة في صنعاء تنظيم مزاد علني لبيع مساحات واسعة من الأراضي المملوكة لـ«بنك التضامن الإسلامي الدولي»، في خطوة عدَّها البنك باطلة قانوناً، وتُمثل اعتداءً مباشراً على الملكية الخاصة ومصالح المودعين والاستقرار المالي.

وقال البنك، في بيان رسمي، إن جميع المواطنين والشركات والجهات الاعتبارية مطالبون بتوخي أقصى درجات الحذر، وعدم الانخراط بأي صورة كانت في أي معاملات أو إجراءات تستهدف التصرف في العقارات أو المنقولات المملوكة للبنوك والمؤسسات المالية، عبر ما وصفها بجهات غير شرعية خاضعة لميليشيات مصنفة إرهابياً في إشارة إلى الحوثيين.

وجاء التحذير عقب إعلان ما يُسمى «المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة» في صنعاء عن عرض أراضٍ تابعة لـ«بنك التضامن» للبيع في مزاد علني، بإجمالي قيمة تقديرية تتجاوز 9.4 مليار ريال يمني (نحو 17 مليون دولار).

حوثيون خلال حشد في صنعاء يرفعون صورة المرشد الإيراني السابق (أ.ف.ب)

وتشمل الأراضي 4 مربعات عقارية في منطقتي حزيز والسواد بمحافظة صنعاء، بمساحة إجمالية تقارب 2792 لبنة عشاري (نحو 124 ألف متر مربع)، في واحدة من كبرى عمليات الاستهداف التي طالت ممتلكات القطاع المصرفي الخاص خلال السنوات الأخيرة.

وأكد البنك المركزي اليمني أن أي تصرفات تستهدف أصول وممتلكات البنوك والمؤسسات المالية، بما في ذلك البيع أو الحجز أو المصادرة أو نقل الملكية، عبر كيانات فاقدة للولاية القانونية، تُعد معدومة الأثر، ولا يعتد بها أمام الجهات الرسمية والقضائية الشرعية داخل اليمن أو خارجه. كما شدد على أن جميع العقود أو الاتفاقيات المترتبة على تلك المزادات «باطلة قانوناً»، ولا تمنح أي غطاء قانوني للمشاركين فيها.

مساءلة قانونية

ولوّح البنك المركزي اليمني بمساءلة قانونية واسعة لكل مَن يثبت تورطه بالمشاركة أو التوسط أو التسهيل أو الاستفادة من هذه الإجراءات الحوثية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، محذراً من أن ذلك قد يُعرّض المتورطين لمخاطر الإدراج ضمن قوائم العقوبات المحلية والدولية، باعتبارهم داعمين أو متعاونين مع جهات مصنفة إرهابياً، فضلاً عن تحملهم المسؤولية الكاملة عن أي أموال أو حقوق قد تضيع نتيجة التعامل مع تلك المزادات.

ويأتي هذا السلوك الحوثي في سياق حملة ضد القطاع الخاص والمصارف، وفي مقدمتها «بنك التضامن»، أحد أكبر البنوك التجارية في اليمن، والذي تعرّض في السنوات الماضية لسلسلة من الانتهاكات شملت اقتحام فروع، واعتقال موظفين، وإيقاف أنظمة تشغيل رئيسية، وتعطيل أعماله، وذلك ضمن اعتداءات حوثية ممنهجة طالت مؤسسات مالية وتجارية واسعة منذ انقلاب الجماعة وسيطرتها على العاصمة المختطفة صنعاء أواخر عام 2014.

وجدد البنك المركزي اليمني، في بيانه، تأكيده احتفاظه، ومعه البنوك والمؤسسات المالية المعنية، بكامل حقوقهم القانونية في ملاحقة كل من يثبت تورطه في أي تصرف يمس أصول القطاع المصرفي، واتخاذ الإجراءات اللازمة محلياً ودولياً لحماية حقوق المودعين والمساهمين وصون الملكية الخاصة.


العليمي يعزّز شراكات اليمن في القرن الأفريقي

العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يعزّز شراكات اليمن في القرن الأفريقي

العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)

عكست اللقاءات التي أجراها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في العاصمة الجيبوتية، توجهاً يمنياً لتعزيز التنسيق الإقليمي مع دول القرن الأفريقي، في ظلِّ تصاعد التحديات الأمنية التي تضغط على المنطقة، وفي مقدِّمها تهديدات الملاحة الدولية، وتنامي أنشطة الجماعات المسلحة، وتداخل الملفات الأمنية بين ضفتَي البحر الأحمر.

وخلال زيارة قصيرة إلى جيبوتي؛ للمشارَكة في مراسم تنصيب الرئيس إسماعيل عمر جيله لولاية جديدة، أجرى العليمي مباحثات منفصلة مع الرئيس الجيبوتي، ومع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، تناولت التطورات المحلية والإقليمية، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، بما في ذلك الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي لقائه مع الرئيس الجيبوتي، شدَّد العليمي - وفق الإعلام الرسمي - على عمق العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، مشيداً بما حقَّقته جيبوتي خلال السنوات الأخيرة من استقرار سياسي وتنموي، عادّاً أنَّها تمثِّل نموذجاً للاستقرار في منطقة القرن الأفريقي التي تواجه تعقيدات أمنية وسياسية متشابكة.

جانب من لقاء العليمي مع الرئيس الجيبوتي (إعلام حكومي)

كما عبَّر عن تقدير اليمن للمواقف الجيبوتية الداعمة، سواء من خلال استضافة آليات أممية مرتبطة بالملف اليمني، أو عبر التسهيلات المُقدَّمة للجالية اليمنية، وهي مواقف عدَّها محل امتنان واسع لدى اليمنيين.

واستعرض الجانبان فرص تطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، مع التأكيد على أهمية تفعيل اللجنة اليمنية - الجيبوتية المشتركة، بوصفها إطاراً عملياً لدفع التعاون إلى مستويات أوسع، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى بناء شراكات إقليمية أكثر تماسكاً في مواجهة الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

الملف الأمني

في الجانب الأمني، برز ملف البحر الأحمر وباب المندب في صدارة المباحثات، إذ أكد الجانبان، اليمني والجيبوتي، أنَّ أمن هذا الممر الحيوي يمثِّل مسؤوليةً جماعيةً ومصلحةً مشتركةً لدول الإقليم، في ظلِّ ما يشهده من تهديدات متزايدة تمس أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية، وهو ما يفرض، بحسب الرؤية المشتركة، تعزيز التنسيق الإقليمي، ورفع مستوى التعاون الأمني، وتكثيف الجهود لمواجهة أي مخاطر محتملة.

لقاء جمع العليمي والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في جيبوتي (إعلام حكومي)

كما حملت لقاءات العليمي بُعداً أوسع من الإطار الثنائي، إذ ناقش مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود جملةً من القضايا الإقليمية، وفي مقدِّمها تنسيق جهود مكافحة الإرهاب، والتصدي لتنامي أنشطة الجماعات المسلحة وامتداداتها العابرة للحدود، إلى جانب حماية أمن الملاحة، والحفاظ على استقرار المنطقة.

وأعاد العليمي خلال مباحثاته التأكيد على موقف اليمن الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، مثمناً في المقابل مواقف مقديشو المسانِدة لليمن في المحافل الإقليمية والدولية، لا سيما عبر عضويتها في مجلس الأمن الدولي، بما يعكس تقاطعاً في المصالح والرؤى بين البلدين حيال قضايا الأمن والاستقرار الإقليميَّين.