مسؤولو الرقابة على الكتب والمثقفون وجهاً لوجه في ندوة رابطة الأدباء الكويتية

جمعت «التشريع والأدب والقانون والإعلام» في أسخن قضية ثقافية في البلاد

مسؤولو الرقابة على الكتب والمثقفون وجهاً لوجه في ندوة رابطة الأدباء الكويتية
TT

مسؤولو الرقابة على الكتب والمثقفون وجهاً لوجه في ندوة رابطة الأدباء الكويتية

مسؤولو الرقابة على الكتب والمثقفون وجهاً لوجه في ندوة رابطة الأدباء الكويتية

جمعت رابطة الأدباء الكويتيين مسؤولي الرقابة في الجهاز الثقافي الحكومي، والمثقفين الذين طالما اشتكوا مما يسمونه «فرض الوصاية على فكرهم»، وجهاً لوجه في ندوة ساخنة أُقيمَت في مبنى الرابطة، مساء أول من أمس، قبل نحو شهر من موعد معرض الكتاب الذي يصادف 14 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
اللافت في الموضوع هذه المرة أن الموضوع أثير مبكراً. فحتى قبل أن يُطرح موضوع الرقابة في مواقع التواصل الاجتماعي بعدة شهور، سبق أن طرح موضوع الرقابة بقوة في رابطة الأدباء الكويتيين، خلال استضافتها لوزير الإعلام، ووزير الدولة لشؤون الشباب رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب محمد ناصر الجبري، حيث تركز النقاش يومها بمجمله عن الرقابة رغم أن اللقاء لم يكن معداً لهذا الخصوص، إلا أن الحديث مع الوزير أخذ هذا المنحى من قِبَل الأدباء الذين حضروا اللقاء.
أما في الندوة التي أقامتها الرابطة، مساء أول من أمس، فحملت عنوان مباشر هو «الرقابة بين آمال المبدع واشتراطات الواقع». وتحدث فيها كل من عضو مجلس الأمة د. عودة الرويعي، ووكيل وزارة الإعلام المساعد لقطاع المطبوعات محمد العواش، والمحامي الدكتور نواف الياسين، والروائي عبد الله البصيص، وأدار الجلسة الكاتب فهد القعود. وبذلك نجد أن الرابطة اختارت التنوع من مختلف فئات المجتمع المدني.
في البداية تحدث الروائي عبد الله البصيص الذي له تجربة مع سابقة مع الرقابة، فأشار إلى أنه لا جدوى من المنع إذ إن معظم الكتب الممنوعة أصبحت متاحة للجميع بفضل وسائل التواصل الحديثة، ولذلك فالرقابة (حسب تعبيره) لا تقدِّم لكنها تؤخر، وهذا الأمر يساعد على تنشيط قرصنة الكتب وهضم حقوق المؤلف. واعتبر البصيص أن العالم يقوم على أفكار من النقائض والاختلاف، وبالتالي فنحن بحاجة إلى أفكار مخالفة. وتساءل البصيص: «هل المنع يحمي الأفكار»، وأجاب بالنفي معتبراً أنه من خلال الهاتف الجوال فقط يمكن الدخول إلى فضاءات العالم.
واستدرك البصيص بأن المنع مطلوب في حدود ضيقة، فلا يجوز بيع الكتب التي تزدري الأديان أو الطوائف أو التي تدعو للإلحاد والإباحية. وعاد البصيص للتساؤل: «ولكن هل الكتب التي منعتها الرقابة هي من هذا النوع؟».
وأجاب: «بالتأكيد لا»، موضحاً أن هناك شخصيات في الرواية، مثلاً من أجل العبرة وليس للترويج لها، وهو ما يجب أن يدركه الرقباء الذين اعتبرهم البصيص غير متفرغين لهذا العمل، بل هم يقومون بذلك على هامش وظائفهم الأساسية، كما أن عددهم قليل لا يتجاوز الـ12 رقيباً؛ فكيف لهم أن يقرأوا كل هذه الكتب، ثم اعتبر أن المشكلة ليست مع قانون المطبوعات الصادر عام 2006، ولكن المشكلة مع آلية تنفيذ هذا القانون.
وانتقلت الندوة إلى الجانب القانوني، حيث تحدث المحامي د. نواف الياسين عن المادتين 36 و37 من الدستور، وتساءل عما إذا كان قانون عام 2006 يخالف هاتين المادتين من جانب الحريات. ذهب إلى أبعد من ذلك حين تساءل في ما إذا كان هذا القانون يخالف الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها الكويت عن الحريات والحقوق، وهل هذا القانون ينسجم مع الدساتير في الدول المتقدمة الأخرى؟!
وأشار إلى أن هناك قوانين دولية تتيح حرية التعبير ما لم تتعارض هذه الحرية مع النظام العام والأهداف العامة، وبأن محكمة العدل الدولية عرفت هذا النظام العام والأهداف العامة من ناحية المصالح الواجب حمايتها للحفاظ على صحة المجتمع، بينما هناك قوانين أخرى عرفت ذلك بالمحافظة على أمن المجتمع وعاداته وتقاليده.
وخلص د. نواف الياسين إلى أن ليس هناك تعريف للقواعد والآداب العامة والأمر متروك للمحاكم. وأشار إلى أن الرقابة المسبقة معمول بها في الكويت، ولكن في بعض الدول الأخرى لا تأتي الرقابة مسبقة؛ فالأصل فيها الفسح إلى أن يثبت العكس. كما أنه في الغرب توضع شروط وضوابط لطريقة عرض المواد التي لا تتفق مع جميع الأهواء، كأن يكون لها ركن خاص بها أو أمكنة معينة لبيعها.
وأشركت الندوة ممثلاً عن السلطة التشريعية من خلال النائب في مجلس الأمة د. عودة الرويعي الذي اعتبر أن الأصل يتمثل بالإفساح، والاستثناء بالمنع، وتساءل هل الرقابة في الكويت سليمة؟ بحيث نجد صعوبة في التعامل مع الكتب، خصوصاً في الثالوث المتعارف عليه. وأوضح أن هناك أعمالاً تمنع في دول تُعتبر أجنبية، وسبق أن قام ستالين بمنع عمل أدبي اعتبره مساساً به، كما تُمنع في الهند الكتب التي تمس الطوائف نتيجة للتعددية الطائفية الكبيرة في الهند، ثم قال إن وزير الإعلام يبحث عن الحصانة من خلال منعه للكتب، ويؤيده أو يقف إلى جانبه حتى أعضاء من المجلس التشريعي. ودعا د. عودة الرويعي إلى دعم المشرع، معتبراً أن حرية التعبير ناجمة عن حرية التفكير، التي يجب أن تكون محمية، واستشهد د. الرويعي بالتصرف الهادئ للنبي محمد عليه الصلاة والسلام حين يختلف شخص معه.
وأوضح د. الرويعي إلى أن على الكاتب مراعاة رقابته الداخلية أولاً قبل أي شيء، مشيراً إلى أن الاختلافات في الأفكار سبيل للتطور، مشيراً إلى أن القضاء ينتصر للحق دائماً، وبالتالي فيجب اللجوء إليه.
وأشار إلى أن هناك مئات الكتب ممنوعة في العالم، ولكن يجب أن يكون هناك دور للمجتمع المدني في مسألة الرقابة، وعلى المشرع أن يفتح باب التشريع في هذا المجال.
ثم جاء ختام الندوة من ممثل وزارة الإعلام الوكيل المساعد لقطاع المطبوعات محمد العواش الذي ابتدأ كلامه بأن من ضمن أهداف وزارة الإعلام تشجيع الأدب والثقافة بشكل عام والفن، ثم قال: «نحن أمام قانون لم تسنه وزارة الإعلام أصلاً بل سنَّه المجلس التشريعي بأغلبية ساحقة بلغت 42 صوتاً، وبالتالي فالوزارة تطبق هذا القانون وهي لا دخل لها في تشريعه أصلاً». وأضاف: «الوزارة لا تتعسف في تطبيق القانون سواء ما يتعلق بالنشر أو المرئي والمسموع أو الإلكتروني؛ فهي تخضع للمعاير نفسها على صعيد المحاذير الموجودة في القانون»، واعتبر محمد العواش أن نسبة المسموح أكثر من نسبة الممنوع، وبالتالي فالأصل هو الفسح والاستثناء هو المنع، وليس كما ذكر بعض المشاركين في الندوة. وأضاف أن الوزارة تتفق مع حرية اختلاف الآراء، مؤيداً كلام الروائي عبد الله البصيص بأن الوزارة ستقوم فعلياً بزيادة عدد الرقباء المتخصصين في شتى المجالات كي يتسنى لهؤلاء قراءة متأنية وتصنيف موضوعي ومنصف للجميع. وأوضح أن الوزارة تمد يدها لمؤسسات المجتمع المدني ليكونوا شركاء في الرأي والتقييم.



«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.


7 دول عربية تسعى لحصر التقاليد الحرفية التراثية

الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)
الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)
TT

7 دول عربية تسعى لحصر التقاليد الحرفية التراثية

الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)
الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)

تسعى 7 دول عربية لحصر التقاليد الحرفية في الوطن العربي، من خلال فعاليات الملتقى الإقليمي الذي تنظمه وزارتا الثقافة والتعليم العالي بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألسكو» واللجنة المصرية للتربية والعلوم والثقافة، بهدف تعزيز آليات حصر التراث غير المادي عربياً.

ويأتي هذا الملتقي «تفعيلاً لمنهجية مصر إزاء صون التراث الثقافي غير المادي وحمايته بوصفه من ركائز الهوية الوطنية وذاكرة الشعوب»، وفق بيان لوزارة الثقافة المصرية، الخميس. وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن التراث الثقافي غير المادي لا يُمثل ماضياً يحتفى به فقط، بل هو طاقة حية تُشكّل الوعي، وتعزز الهوية، وتمنح المجتمعات القدرة على الاستمرار والتجدد. مؤكداً في بيان صحافي أن «صوت التراث لا يتحقق إلا من خلال بناء القدرات، وتراكم الخبرات، وإتاحة الفرص أمام جيل واعٍ ومؤهل يدرك قيمة هذا التراث»، لافتاً إلى الثراء الاستثنائي الذي تمتلكه مصر والعالم العربي في مجال التراث غير المادي، ومن المنتظر أن تسفر أعمال الملتقى عن مبادرات ومشروعات وملفات جادة تعكس تنوع التراث العربي وعمقه.

فيما أشار الدكتور محمد ولد أعمر، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة (الألكسو)، إلى «انعقاد الملتقى في ظرف ثقافي دقيق تتعاظم فيه الحاجة إلى حماية التراث الثقافي غير المادي، وتثبيت حضوره في وجدان المجتمعات العربية، وصون مقوماته بوصفه ركيزة أصيلة من ركائز الهوية العربية».

الملتقى شارك فيها باحثون ومسؤولون من 7 دول عربية (وزارة الثقافة المصرية)

مؤكداً أن المنظمة تولي الحرف التقليدية والتقاليد الحرفية عناية خاصة، ليس فقط من زاوية الصون والحماية، بل أيضاً من منظور التثمين والإدماج في مسارات التنمية المستدامة، وخلق فرص العمل، وتمكين الشباب والنساء، وتعزيز الاقتصاد الثقافي في الدول العربية، معرباً عن تمنيه أن يخرج الملتقى بنتائج ترتقي إلى التطلعات المشتركة في صون التقاليد الحرفية في العالم العربي.

وأشار الدكتور رامي مجدي، مساعد الأمين العام للجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم والثقافة لشؤون منظمتي الألكسو والإيسيسكو، إلى أن مصر تزخر بإرث غني من التراث الثقافي غير المادي، يعكس الدور الريادي للمصري القديم في بناء الحضارات، لافتاً إلى إدراج عدد من عناصر هذا التراث على قوائم التراث الإنساني العالمي، في ظل اهتمام متزايد بحفظه وتوثيقه وتشجيع إنتاج المحتوى التراثي.

مؤكداً أن الحرف التقليدية تمثل تعبيراً حياً عن تاريخ الشعوب وخصوصيتها الثقافية، وأن التحولات المتسارعة تفرض ضرورة حصرها وتوثيقها لصيانتها ودعماً للتنمية المستدامة.

وسجلت مصر 11 عنصراً باسمها ضمن قوائم اليونسكو للتراث الحضاري غير المادي كان أحدثها «الكشري» في العام الماضي، كما سجلت «الحناء» و«السيرة الهلالية» و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة» و«التحطيب» و«فن الخط العربي» و«الأراجوز» و» النسيج اليدوي في صعيد مصر»، كما سجلت «السمسمية» كتراث مشترك مع المملكة العربية السعودية.

وأشار أبحاث الملتقى إلى أهمية تعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات في مجال حصر وصون التراث الثقافي غير المادي، بما يحافظ على التقاليد الحرفية العربية، وضمان استدامتها، ونقلها إلى الأجيال القادمة كمكون أصيل من مكونات الهوية الثقافية العربية.