بوغبا ليس بحاجة إلى مورينيو... بل إلى كانتي

رحيل مدرب يونايتد وضم لاعب تشيلسي الحل الأمثل للفريق في أزمته الحالية

بوغبا وكانتي يواجهان متاعب متفاوتة في فريقين مختلفين ولمعا سوياً في المنتخب الفرنسي... ويبدو أن لعبهما في فريق واحد هو الحل الأمثل للجميع  -  ساري غير مركز كانتي في تشيلسي من أجل جورجينهو
بوغبا وكانتي يواجهان متاعب متفاوتة في فريقين مختلفين ولمعا سوياً في المنتخب الفرنسي... ويبدو أن لعبهما في فريق واحد هو الحل الأمثل للجميع - ساري غير مركز كانتي في تشيلسي من أجل جورجينهو
TT

بوغبا ليس بحاجة إلى مورينيو... بل إلى كانتي

بوغبا وكانتي يواجهان متاعب متفاوتة في فريقين مختلفين ولمعا سوياً في المنتخب الفرنسي... ويبدو أن لعبهما في فريق واحد هو الحل الأمثل للجميع  -  ساري غير مركز كانتي في تشيلسي من أجل جورجينهو
بوغبا وكانتي يواجهان متاعب متفاوتة في فريقين مختلفين ولمعا سوياً في المنتخب الفرنسي... ويبدو أن لعبهما في فريق واحد هو الحل الأمثل للجميع - ساري غير مركز كانتي في تشيلسي من أجل جورجينهو

لم يستمتع أي من اللاعبين اللذين شاركا مع الفريق الفائز ببطولة كأس العالم - تحديداً في خط الوسط - ببداية الموسم الجديد. وربما يتعين على مانشستر يونايتد الاهتمام على نحو أكبر بالأحداث الجارية في تشيلسي.
أحياناً، لا يكون من السهل على المرء أن يكون فائزاً بكأس العالم. ربما لا ينطبق هذا القول على شعور كيليان مبابي اليوم مع انطلاقه مع باريس سان جيرمان المتقدم بثماني نقاط بالفعل عن أقرب منافسيه بعد ثماني مباريات في الموسم. إلا أنه ربما ينطبق على لاعبين آخرين كانت إسهاماتهما مع المنتخب الفرنسي الحائز على بطولة كأس العالم في يوليو (تموز) لا تقل أهمية عن تلك التي قدمها مبابي، وذلك نظراً لأن الموسم الجديد بدأ على طريقة مغايرة تماماً بالنسبة لهم.
من ناحيته، يعتبر نيغولو كانتي واحداً من أفضل لاعبي العالم في واحد من أصعب المراكز بعالم كرة القدم. ومع هذا، فقد جرى استبداله في مركزه داخل فريق تشيلسي في خضم عملية إعادة تنظيم يجريها المدرب الجديد. وفي غضون وقت لا يذكر، نجح ماوريسيو ساري في إعادة شعور بالبهجة والمغامرة إلى ستامفورد بريدج، لكن على حساب حرمان عشاق كرة القدم من متعة مشاهدة كانتي يفعل أكثر ما يبرع فيه داخل أرض الملعب من دون مجهود يذكر.
من أجل استيعاب جورجينهو في الفريق، صانع الألعاب المتمركز في العمق المفضل لدى ساري والذي جاء به المدرب معه إلى تشيلسي قادماً من نابولي، جرى نقل كانتي إلى الجناح الأيمن، وأحياناً يتبادل الأدوار مع ويليان. واليوم، لم تعد مهاراته في التوقع واعتراض الكرة ذات أهمية تذكر في مركزه الجديد، بجانب مهارته في بدء التحركات عبر تمريرات تتميز بدقتها وزاويتها المثالية. الآن، يقضي كانتي جل وقته داخل الملعب في انتظار تمريرة على غرار تلك التي كان يطلقها ذات يوم، وقد أدار ظهره نحو المرمى، وتبدو عليه علامات الحيرة وربما الأمل في ألا تتعرض مهاراته المتميزة سالفة الذكر للضمور جراء عدم الاستخدام.
ومع هذا، لا يمكن وصف هذا الوضع بأنه إهدار كامل لطاقات لاعب كرة قدم، فخلال الشوط الثاني من مباراة ليفربول، السبت الماضي، نفذ كانتي تمريرتين رائعتين، واحدة منهما عبر الملعب إلى إيدن هازارد إلى اليسار والأخرى إلى ويليان، وكان من الممكن أن تثمر أي منهما هدفاً. أيضاً، لعب كانتي ركلة حرة سريعة باتجاه هازارد، ما دفع أليسون لإنقاذ مرماه على نحو رائع. وعليه، فإن كانتي ربما يتحول بمرور الوقت إلى بول سكولز جديد، بمعنى أن يتمكن من فتح صفوف الدفاعات من خلال تمركزه خلف خط الهجوم مباشرة. ولا بد أن تحين فرصة، عاجلاً أم آجلاً، يدرك ساري خلالها حاجته إلى وجود خبير هناك. ولا بد أن فكرة وجود كانتي على مقعد البدلاء يتعذر تقبلها من جانب أي عاشق لكرة القدم الحقيقية.
كل ما نعلمه على وجه اليقين أن المركز الأمثل بالنسبة له إلى جوار رجل تحولت بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز بالنسبة له هو الآخر إلى بيئة أقل وداً. الملاحظ أن مهارات بول بوغبا - التي لم تتأكد بمشاركته في الفوز ببطولة كأس العالم فحسب، وإنما كذلك بفوزه بأربع بطولات متتالية من الدوري الإيطالي مع يوفنتوس - تبلغ ذروة تألقها عندما يتمركز شخص مثل كانتي إلى جواره. وربما بالنظر إلى التحولات التكتيكية الجارية داخل تشيلسي، ستلوح هذه الفرصة في الأفق قريباً.
من ناحية أخرى ومن حيث التأثير الديناميكي على الفريق، كان ينبغي أن يصبح بوغبا النسخة الجديدة من بريان روبسون أو روي كين داخل مانشستر يونايتد. وبدا ذلك ممكنا أثناء فترة مشاركته الأولى في صفوف مانشستر يونايتد، وكان من شأن التألق الذي حققه في إيطاليا، أن يدفع النادي مبلغا باهظا لاسترجاعه. وعلى مدار العامين الماضيين، كانت هناك مواقف قدم خلالها بوغبا مستوى من الأداء يبرر ضخامة ذلك المبلغ. ومع هذا، كانت هناك مواقف أخرى بدت خلالها ثمة ظلال من الشك تخيم فوق التزامه تجاه ناديه.
وليس هذا بوغبا الحقيقي. ومثلما أوضح ديدييه ديشامب، مدرب المنتخب الفرنسي الذي يشارك به بوغبا، فإن اللاعب يجسد وجوداً إيجابياً داخل غرفة تبديل الملابس ويملك قدرة كاملة على تركيز اهتمامه على هدف بعينه. وأضاف ديشامب: ثمة صورة لبوغبا لا صلة لها بحقيقته.
والسؤال: هل يعي مورينيو الوجه الحقيقي لبوغبا؟ هل تكبد مشقة محاولة معرفة هذا الوجه؟ وعندما منح بوغبا منصب نائب قائد الفريق، هل كان ينوي من وراء ذلك منحه سلطة حقيقية أم مجرد إيماءة تحمل رسالة لآخرين بأنه يمنح هذا الفرنسي المثير للمشكلات كل فرصة ممكنة؟ وهل يدرك مورينيو التأثير الذي قد يخلفه قراره بحرمان بوغبا من هذه المسؤولية؟
اليوم، لا يزال باستطاعة بوغبا الاضطلاع بدور محوري في مانشستر يونايتد على نحو ربما يصرف أنظار وكيل أعماله عن السعي وراء اقتناص مبلغ ضخم آخر، ربما هذه المرة من برشلونة. إلا أنه من أجل تحقيق ذلك، يحتاج بوغبا إلى توافر الظروف المناسبة كي يتمكن من تقديم أفضل ما لديه. وليس هناك سبيل أفضل نحو إقناعه بثقة النادي به عن إعادة بناء العلاقة المهنية والشخصية التي، ورغم التباين الواضح في المزاج العام، ازدهرت بجلاء بينه وبين كانتي خلال الصيف.
ويجب أن يسعى مسؤولو النادي نحو إبرام صفقة الانتقال تلك بالالتفاف على مدرب الفريق الذي لا بد أنه قاب قوسين أو أدنى اليوم من الرحيل عن النادي. وللأسف كان بعضنا على درجة من الحمق جعلته يظن أن مسؤولية الارتقاء إلى مستوى إرث سير أليكس فيرغسون ستجبر مورينيو على التخلي عن نزعاته التدميرية. بيد أن الحقيقة أنه منذ اليوم الأول له في مانشستر يونايتد، أكد مورينيو للجميع أن شعوره المتضخم بالأنا بلغ مرحلة الخطر. وفي موسمه الثالث مع النادي، أصبح من المتعذر التسامح إزاء مستوى التجهم والعبوس والغليان والسخرية الصادرة عن مورينيو.
من بوغبا وأليكسيس سانشيز إلى جيسي لينغارد ولوك شو، يبدو أن مورينيو فقد قدرة لعبت دوراً محورياً في وقت من الأوقات في الإنجازات التي حققها، وهي بناء علاقة ودودة مع اللاعبين تجعلهم ينزلون أرض الملعب وبداخلهم استعداد للقتال والذود عن بعضهم البعض والموت من أجله. تدريجياً، تسببت نيران الغرور المتفاقم في تلاشي هذه القدرة. واليوم، يبدو من غير المحتمل أن يستعيدها مورينيو يوماً ما.
واللافت أن أداء مانشستر يونايتد خلال الأسابيع الأخيرة جاء مبتذلاً وباهتاً للغاية. وتعج غرفة تبديل ملابس الفريق اليوم بلاعبين يقدمون مستوى أقل بكثير عن إمكاناتهم. وتعتمل في صدور بعضهم مشاعر سخط لدرجة ربما تدفعهم نحو العصيان. وثمة حالة من الجمود تسيطر على مسار التقدم الجماعي والفردي داخل النادي. جدير بالذكر أن سلفي مورينيو تعرضا للطرد من النادي وكان الفريق في المرتبتين السابعة والخامسة بجدول ترتيب أندية البطولة. اليوم، يحتل النادي المركز الـ10. ولا يبدو أن بمقدوره تحقيق ما هو أفضل الفترة المقبلة.
لذلك، فإن مانشستر يونايتد بحاجة إلى ما فرضه تشيلسي عندما حلت نهاية غير سعيدة للفترة الثانية لمورينيو في لندن: شخص يعمل على مداواة جروح الفريق، ويضفي على جنباته شعوراً بالتفاؤل، ويستعيد الشعور بالتطور المنطقي، علاوة على ضرورة أن ينفق النادي أي مبلغ مطلوب لضم نيغولو كانتي إلى جانب بول بوغبا، ليصبح كلاهما حراً في التألق من جديد وتقديم أفضل ما يبرعان فيه.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.