مخيم الركبان السوري على أبواب «المصالحات» والتسوية

مخيم الركبان قرب الحدود السورية - الأردنية («الشرق الأوسط»)
مخيم الركبان قرب الحدود السورية - الأردنية («الشرق الأوسط»)
TT

مخيم الركبان السوري على أبواب «المصالحات» والتسوية

مخيم الركبان قرب الحدود السورية - الأردنية («الشرق الأوسط»)
مخيم الركبان قرب الحدود السورية - الأردنية («الشرق الأوسط»)

عقد وجهاء من العشائر وممثلون مدنيون عن مخيم الركبان الواقع أقصى جنوب شرقي سوريا على الحدود السورية - الأردنية، اجتماعا مع ممثلين عن النظام السوري، بينهم ضابط في منطقة الجليغم الحدودية مع المنطقة الـ55، المحمية من قاعدة التنف التي يديرها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.
وبحسب وثيقة أولية، عرضت بنود الاتفاق بين الأطراف الممثلة لمخيم الركبان والنظام الذي توصلت إليه الأطراف، يوم السبت الماضي 29 سبتمبر (أيلول) 2018، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، فإن الاجتماع بين الأطراف عقد في تمام الساعة الثانية ظهراً بعد موافقة رئيس شعبة المخابرات التابع للنظام المسؤول عن منطقة البادية، والتنسيق مع الفرع 221 الذي تنتشر عناصره وحواجز تابعه له في المنطقة المتاخمة للمنطقة المحمية الـ55 التي يوجد بها مخيم الركبان؛ حيث تم الاجتماع في منطقة محايدة قريبة من حاجز يعرف باسم حاجز الجليغم.
وأوردت الوثيقة عدة مطالب لممثلي مخيم الركبان، أولها علاج الحالات الصحية الحرجة التي حدد عددها بـ150 حالة، وطالبوا بتلقي هذه الحالات العلاج في مشافي الحكومة السورية في دمشق أو غيرها، وتسوية أوضاع الأشخاص المرضى الذين سيتم أخذهم إلى مشافي النظام، سواء كانت تسوية أمنية أو التخلف عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية.
ولم تذكر اللجنة المدة المخصصة للتسوية بستة أشهر، على غرار مناطق التسويات والمصالحات التي جرت في سوريا، كما طالب وفد مخيم الركبان بإنشاء نقطة طبية مؤقتة قريبة من مواقع النظام المتاخمة للمنطقة التي يوجد بها المخيم. في المقابل، أبلغهم وفد النظام السوري بوجود نقطة طبية قرب حاجز الجليغم.
كما يتعهد، بحسب الوثيقة الأولية، كلّ شخص قائم على مجموعته في مخيم الركبان بوضع جداول اسميّة لكلّ الأشخاص، للبدء في إجراء تسوية شاملة لهم، إضافة إلى تقديم وثائق ولوائح للمتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية وفق جداول مستقلّة، وقائمة مستقلة ثانية تشمل أسماء الموظفين الراغبين في العودة إلى وظائفهم في مناطق النظام.
كما طالب عدد من عرب الزرقاء بأن تسمح لهم الفرقة الأولى في جيش النظام بـ«نقل المياه من سد كذبة إلى مواشيهم في منطقة جليغم وفق شروط يتم الاتفاق عليها»، وطالب وجهاء مدينة القريتين ووجهاء من مدينة تدمر، بالسماح لهم بنقل المجموعات المدنية التي يقومون عليها في مخيم الركبان بسياراتهم الخاصة، بعد تسوية أوضاعهم، وتزويد الطرف الثاني بكافة المعلومات عن الشاحنات الناقلة وأصحابها وركابها.
فيما تعهد ضابط أمن المنطقة الـ55 التي يوجد بها مخيم الركبان «أبو الأثير الخابوري» أحد القادة العسكريين في «جيش مغاوير الثورة» الذي يشرف عليه التحالف الدولي في منطقة التنف والمنطقة الـ55 المحيطة بها، بحماية وضمان أي قوافل إنسانية وإغاثية، والكوادر المشرفة على التوزيع بالكامل، على أن تكون غير مصحوبة بأي جهة أمنية أو عسكرية تابعة للنظام السوري. كما طالب أحد الوجهاء الممثلين عن مخيم الركبان بانتقال الرافضين للتسوية وعدد من الأهالي إلى الشمال السوري، عبر طريق محددة من البادية إلى الشمال السوري، دون أي سلاح، وفي حال وجد أي سلاح يتم تسليمه أصولاً.
في المقابل، تعهد وفد النظام السوري بنقل مطالب الممثلين عن مخيم الركبان إلى دمشق على وجه السرعة، وأنه سيكون هناك لقاء آخر لنقل ما تمت الموافقة عليه من قبل النظام، ومن المتوقع دخول الحالات الإنسانية غداً أو بعد غد لأي منطقة في سوريا تحت سيطرة النظام لتلقي العلاج. وتعتبر الوثيقة بمطالب وجهاء الركبان مقدمة للنظام السوري، للبدء في عمليات التسوية والمصالحات مع النظام السوري.
وبحسب مصادر ميدانية من داخل مخيم الركبان، فإن اللجنة الممثلة لسكان المخيم تمثلت بوجهاء عشائر العمور وبني خالد، وممثلين عن سكان مدن تدمر ومهين والقريتين (شرق حمص) القانطين في المخيم. واجتمعت مع وجهاء عشائر من مناطق النظام السوري وضابط من جيش النظام، بهدف الوصول إلى صيغة تفاهم لتسوية أوضاع الراغبين في مخيم الركبان، والعودة إلى مناطقهم وبلداتهم التي يسيطر عليها النظام السوري وفقاً للاتفاق، بعد تسوية أوضاع المطلوبين أمنياً والمتخلفين عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية والاحتياطية، ومعالجة المرضى الموجودين في المخيم.
وأكد المصدر أن مخيم الركبان فيه مجلس إدارة مدنية مشكلة من قبل الأردن، ومجلس محلي آخر تم تشكيله من قبل التنف، وأن الممثلين لمخيم الركبان القائمين على الاتفاق الأخير هم من المجلس المشكل من قبل التنف، بإشراف «جيش مغاوير الثورة». وحضر الاجتماع الأخير كل من «أبو الأثير الخابوري» المسؤول عن أمن المنطقة الـ55 في «جيش مغاوير الثورة»، واثنان من الإعلاميين التابعين لـ«المغاوير»: «أبو عبد الله»، و«أبو جراح»، كما حضر ضباط من النظام السوري في البادية السورية.
وأشار إلى أن «فصيل (جيش مغاوير الثورة) كان حاضراً للاجتماع، كون المنطقة خاضعة لسيطرتهم؛ لكن ليس لهم دور في الاتفاق، وبالمقابل لن يعرقلوه، وسيدعم الفصيل أي قرار يتم التوصل إليه من قبل المفاوضين». وأكد المصدر أن فصائل المعارضة في المنطقة المحمية من التحالف (الـ55 كم)، وقاعدة التنف، لم تقف ضد الاتفاق، واعتبرته أمراً خاصاً بالمدنيين، مع التأكيد على الاستمرار في حماية المدنيين والمنطقة ضد أي هجمات.
وقال الشيخ فيصل الحدار، مسؤول الإدارة المدنية في مخيم الركبان لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحالة المأساوية والمعاناة مستمرة في المخيم منذ سنوات دون تدخل لحل مشكلاته، سواء من الأمم المتحدة أو (اليونيسيف)؛ حيث اقتصرت المساعدات المقدمة لسكان المخيم على أمور صحية وغذائية بسيطة، وسط انتشار للجوع والفقر والبطالة والأمراض، وتفاقم هذه الظواهر لعدم توفر أي مقومات للمخيم منذ سنوات».
وأشار إلى أن ما يريده سكان المخيم ضامن حقيقي للخلاص من مأساتهم في المخيم، وأن المساعي الأخيرة للتسوية وعودة الأهالي من المخيم إلى مناطقهم التي يسيطر عليها النظام، بحاجة إلى ضمانات حقيقة، لتضمن سلامتهم من الملاحقات الأمنية أو التجنيد الفوري في جيش النظام السوري أو الاعتقالات، وأن هذه الضمانات لا تزال معدومة حتى الآن، وهناك مخاوف من خروقات النظام السوري للاتفاق في المناطق المذكورة في الوثيقة، وأن معظم الأهالي الذين قبلوا بهذا الاتفاق من سكان مخيم الركبان هم من الذين لهم أقارب في مناطق النظام بريف حمص، أو من المناطق التي أجرت فصائلها تسويات مع النظام السوري مؤخراً، مثل فصيل «لواء شهداء القريتين» من مدينة القريتين شرق حمص.
سعيد سيف، مصور الفيلم الوثائقي «سكان الأرض المحرمة» الذي يحاكي معاناة سكان مخيم الركبان على الحدود السورية – الأردنية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن سكان مخيم الركبان يعيشون مأساة حقيقية وسط صمت دولي عن معاناتهم، وإنه من خلال زيارته للمخيم يؤكد افتقار سكان مخيم الركبان لأبسط مقومات الحياة، وحتى المياه الصالحة للشرب، إضافة إلى انتشار الأوبئة والأمراض بين سكانه، خاصة الأطفال منهم، نتيجة طبيعة المنطقة الصحراوية القاحلة، وبعدها عن المناطق المأهولة، وانعدام المقومات الصحية في المخيم.
وأشار إلى أن العالقين في منطقة مخيم الركبان تلقوا وعوداً أممية كثيرة لتحسين أحوال المخيم، سواء التعليمية أو الصحية أو المعيشية، في حين كانت الوعود الدولية تختلف عن التطبيق على أرض الواقع؛ حيث كانت مساعدات جزئية لم تكبح ظاهرة التسرب الطلابي في المخيم، ولم تساعد العالقين فيه على تجاوز المحن الصحية التي يمرون بها، كما أن المساعدات الإغاثية التي كانت تقدم لسكان المخيم لم تكن ذات جودة عالية؛ لكنها تساعد على الاستمرار في الحياة، ولم تكن تكفي العائلة الواحدة لأيام قليلة.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.