الملفات الخلافية تتراكم بين باريس وطهران بعد اتهام الاستخبارات الإيرانية بمؤامرة إرهابية

الملفات الخلافية تتراكم بين باريس وطهران بعد اتهام الاستخبارات الإيرانية بمؤامرة إرهابية
TT

الملفات الخلافية تتراكم بين باريس وطهران بعد اتهام الاستخبارات الإيرانية بمؤامرة إرهابية

الملفات الخلافية تتراكم بين باريس وطهران بعد اتهام الاستخبارات الإيرانية بمؤامرة إرهابية

عنصران رئيسيان يفسران سبب تأخر باريس في الرد على محاولة الاعتداء الإرهابية التي دبرت ضد تجمع لـ«مجاهدين خلق» قريبا من العاصمة الفرنسية في 30 يونيو (حزيران) الماضي: الأول أن طهران وعلى أعلى المستويات وعدت باريس بتقديم «عناصر موضوعية» تبرئها من إلصاق التهمة بها. والثاني أن الأجهزة الفرنسية نفسها سعت لتجلية خفايا هذه المحاولة ولم تعمد السلطات الحكومية ممثلة بوزارات الخارجية والداخلية والاقتصاد إلى إصدار بيان يتضمن اتهامات مباشرة لإيران إلا صباح الثلاثاء الماضي وبعد أن انتهى التحقيق وتوافرت لها التفاصيل.
وجاءت مضبطة الاتهام دقيقة؛ إذ استهدفت وزارة الاستخبارات؛ وتحديدا مديرية الأمن الداخلي فيها المتهمة بتدبير المحاولة. كذلك، فإن العقوبات التي فرضتها باريس جاءت أيضا محددة؛ إذ طالت المديرية المذكورة وشخصين؛ أولهما أسد الله الأسدي؛ الدبلوماسي في سفارة إيران في فيينا، والثاني سعيد هاشمي مقدم الذي يشغل منصب نائب وزير مكلف بالعمليات داخل الوزارة المذكورة والذي تظن باريس أنه من دبر وخطط للهجوم. وبالنسبة لباريس، فإن الوزارة المذكورة تتبع مباشرة المرشد الأعلى علي خامنئي، وبالتالي فإن محاولة الاعتداء ليست عملا «فرديا» أو «مرتجلا»، ولذا، فإن المسؤولية عنها تقع على أعلى السلطات، مما يفسر رد الفعل الفرنسي.
توافرت، في الساعات الأخيرة، معلومات إضافية حول ما جرى بين باريس وطهران، بالنسبة للعنصر الأول الخاص بالتزام طهران بتوفير الأدلة «الموضوعية» على براءتها من المحاولة الإرهابية. والحال أن هذه «العناصر» لم تصل إطلاقا لباريس رغم الوعود التي أغدقها الرئيس روحاني على الرئيس إيمانويل ماكرون.
وتفيد المصادر الفرنسية بأن الإيرانيين بقوا متمسكين بروايتهم الأولى التي تقول إن العملية دبرت للإساءة للعلاقات الفرنسية - الإيرانية ولتخريب الجولة التي كان الرئيس روحاني يتأهب للقيام بها إلى أوروبا بدءاً من فيينا.
ووفق الرواية الإيرانية الرسمية، فإن «مجاهدين خلق» هي من دبرت العملية؛ لا بل إن مصادر فرنسية رسمية أشارت إلى أن إيران حاولت أيضا تسويق رواية «المؤامرة الصهيونية». يضاف إلى ذلك أن هذه المسألة أثيرت في اجتماع وزير الخارجية جان إيف لودريان ونظيره الإيراني، وخرج الطرف الفرنسي «غير مقتنع» بما سمعه من الإيرانيين.
بموازاة ذلك، قامت الأجهزة الفرنسية بتحقيق دقيق بالتعاون مع أجهزة أجنبية ذكرت منها صحيفة «لوموند» في عددها ليوم أمس الأجهزة الألمانية والبلجيكية والألبانية والإسرائيلية. والخلاصة التي أفضى إليها «التحقيق الطويل والدقيق والمفصل لأجهزتنا يبين بوضوح ودون أي لبس، مسؤولية وزارة الاستخبارات الإيرانية في التخطيط لمشروع الاعتداء» ضدّ تجمّع لحركة «مجاهدين خلق» في ضاحية فيلبانت الواقعة شمال باريس.
بيد أن باريس لم تكتف بالبيان الوزاري الثلاثي ولا بالعقوبات التي فرضتها والخاصة بتجميد أصول وزارة الاستخبارات والمسؤولين الإيرانيين الاثنين «الأسدي ومقدم». فهذه العقوبات تبقى «رمزية»، وفق توصيف مصدر فرنسي رسمي، وأهميتها تكمن في أنها «رسالة» سياسية للمسؤولين الإيرانيين فحواها أن باريس «لا يمكن أن تسمح بارتكاب عمليات إرهابية على أراضيها». إلا إن للرسالة شقاً ثانياً جاء على لسان وزير الخارجية الذي أكد أن محاولة الاعتداء التي تم إحباطها «تبين الحاجة لمقاربة صارمة في علاقاتنا» مع إيران، مما قد يعني أن سياسة باريس في المرحلة المقبلة لا يمكن أن تكون على غرار السياسة التي اتبعتها حتى الآن تجاه طهران، وبالتالي يتعين، على الأرجح، انتظار تغييرات ما.
وحتى تصل الرسالة بشكل أفضل، عمدت باريس إلى دهم «مركز الزهراء» الشيعي القائم شمال فرنسا والقريب من السلطات الإيرانية ومن «حزب الله» اللبناني، ودهم منازل 12 شخصا؛ وتوقيف 3 منهم، وتجميد أصول المركز وإغلاق قاعة الصلاة فيه، والحرص على نشر القرار في الجريدة الرسمية في اليوم عينه (أول من أمس) الذي نشر فيه القرار الخاص بتجميد أموال وزارة الاستخبارات وأموال الأسدي ومقدم.
وقد فتح المركز في مدينة غراند سانت القريبة من دنكرك في عام 2005.
وتعدّ باريس المركز المذكور ذراع إيران الآيديولوجية في فرنسا. وقامت قوى الأمن بعمليات الدهم وإغلاق قاعة الصلاة استنادا لقانون الأمن الداخلي الجديد الذي يتيح إغلاق مواقع العبادة التي تروج لأفكار أو نظريات «تدفع إلى الحقد أو إلى القيام بأعمال إرهابية». وخلال عملية الدهم، عثرت القوى الأمنية على أسلحة منها؛ بنادق صيد ومسدسات ورشاش، بعضها مرخص به وبعضها من غير ترخيص.
ورغم انعدام الصلة المباشرة بين محاولة الاعتداء ودهم «مركز الزهراء»، فإن السلطات الفرنسية أرادت بذلك إظهار أنها ستكون «حازمة» في مواجهة النشاطات الإيرانية التي تعدها خطرة أو ضارة.
تأتي التدابير الفرنسية لتراكم الملفات الخلافية بين طهران وباريس. وتأخذ الأولى على الثانية إيواء «جماعة إرهابية»، (مجاهدين خلق)، وإتاحة مجال التحرك على الأراضي الفرنسية، و«تساهلها» مع مجموعة كردية هاجمت مؤخرا مقر السفارة الإيرانية في باريس. يضاف إلى ذلك كله إصدار وزارة الخارجية في باريس مذكرة تطلب من الدبلوماسيين والرسميين الامتناع عن التوجه إلى إيران إلا عند الضرورة.
وأكثر من مرة، طالبت طهران السلطات الفرنسية بمنع «مجاهدين خلق» من العمل في فرنسا، وجاء الرد الفرنسي بأن باريس اتخذت «كل الإجراءات» لمنع هذا التنظيم، الذي ينشط بقوة في الوسط النيابي والإعلامي، من الإخلال بالنظام العام أو استخدام الأراضي الفرنسية للقيام بعمليات في إيران.
رغم الإجراءات الفرنسية، فإنه يبدو واضحا أن طهران لا تريد التصعيد مع فرنسا؛ الأمر الذي تعكسه ردود الفعل الآتية من العاصمة الإيرانية. فقد قال المتحدث باسم وزارة الخارجية بهرام قاسمي لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «إذا كان هناك سوء تفاهم حول أمر غير موجود، سواء أكان ذلك مؤامرة مدبرة من قبل آخرين أم خطأ، فيمكننا الجلوس والتحدث عن ذلك»، مضيفا أن الطريقة «الوحيدة» لذلك هي الدبلوماسية.
يبقى أن السؤال الأهم يتناول معرفة ما إذا كانت باريس، التي كانت أحد أشد المدافعين عن الاتفاق النووي الموقع في عام 2015 وعن تمكين إيران من الاستمرار في الاستفادة مما يوفره لها رغم خروج واشنطن منه وفرضها عقوبات اقتصادية ومالية، ستعمد إلى تغيير سياستها وربما الالتحاق بالركب الأميركي؟
حتى الآن، اكتفت باريس بالامتناع عن إرسال سفير جديد لها إلى طهران، كما أن مشروع زيارة الرئيس ماكرون إلى إيران موضوع على الرف. لكن باريس، بالتوازي، ما زالت متمسكة بأن تبقى إيران داخل الاتفاق النووي، وهي تشدد على الحاجة لمنعها من الحصول على السلاح النووي والتأكد من أن غاياته سلمية فقط. فضلا عن ذلك، فإنها تنتقد بقوة نشاطات طهران الباليستية والصاروخية، وتندد بسياستها الإقليمية «المزعزعة للاستقرار»، وترى أنه «لا مفر» لها من القبول بالجلوس إلى طاولة المفاوضات للبحث في هذه المسائل، وأن تلك «الطريق الوحيدة» المتاحة لها وفيها «تكمن مصلحتها ومصلحة الآخرين».
وهكذا، فبالإضافة إلى الملفات الخلافات الثنائية، ثمة ملفات أوسع تفصل بين باريس وطهران، مما يترك الباب مفتوحا أمام كثير من الاحتمالات في ما يخص علاقات الطرفين المستقبلية.



ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة جديدة تهدف إلى إنشاء تحالف بحري لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة للحرب مع إيران، وبعد شهرين من صراع بدأ بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران، وأبقى الممر البحري الحيوي مغلقاً أمام جزء واسع من حركة الملاحة.

ولا يزال إغلاق المضيق يقطع نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وزيادة المخاوف من مخاطر تباطؤ اقتصادي.

ووصلت الجهود الرامية إلى حل النزاع إلى طريق مسدود، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل (نيسان)، فيما تواصل إيران إغلاق المضيق رداً على الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها النفطية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

ومن المقرر أن يتلقى ترمب، الخميس، إحاطة بشأن خطط لشن سلسلة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل دفع طهران إلى مزيد من المرونة في القضايا النووية وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

وسيُطلع ترمب على خطة أخرى تتضمن السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، مشيراً إلى أن مثل هذه العملية قد تتطلب قوات برية.

وفي إشارة إلى أن واشنطن تتصور أيضاً سيناريو لوقف الأعمال القتالية، دعت برقية من وزارة الخارجية الأميركية الدول الشريكة إلى الانضمام إلى تحالف جديد باسم «هيكل الحرية البحرية»، لتمكين السفن من الإبحار في المضيق.

وقالت البرقية، التي كان من المقرر نقلها شفوياً إلى الدول الشريكة بحلول الأول من مايو (أيار)، إن التحالف «يمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء بنية أمنية بحرية لما بعد الصراع في الشرق الأوسط».

وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات بشأن المساهمة في مثل هذا التحالف، لكنها قالت إنها مستعدة للمساعدة في فتح المضيق فقط عندما ينتهي الصراع.

وطلبت الإدارة الأميركية من سفاراتها العمل على إقناع الحلفاء بالانضمام إلى تحالف دولي مكلف تأمين الممر البحري، لكن العواصم الغربية تجاهلت حتى الآن مثل هذه الطلبات، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

رفض العرض الإيراني

قال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يرفض اقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، وهي خطة كانت ستؤجل المناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأبلغ الموقع أنه لا يريد رفع الحصار حتى تعالج إيران طموحاتها النووية.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. وسيكون الأمر أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي». وأضاف أن رده على أي اقتراح إيراني سيعتمد على مدى تراجع طهران عن برنامجها النووي، قائلاً: «لن يكون هناك اتفاق أبداً ما لم يوافقوا على عدم وجود أسلحة نووية».

وقال ترمب، الأربعاء، إن المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران تجري «عبر الهاتف»، مضيفاً: «لم نعد نسافر» في رحلات تستغرق 18 ساعة إلى إسلام آباد، بعدما انتهت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة من دون اتفاق، وأُلغيت الجولة الثانية.

وكان ترمب قال في أوائل مارس (آذار) إن العمليات ستستمر على الأرجح بين أربعة وخمسة أسابيع، لكنه مستعد «للمضي لفترة أطول بكثير». ويبدو أن واشنطن وطهران عالقتان في مأزق، إذ يستبعد أن يقبل ترمب عرض إيران الأخير إعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب، ورفعت حصارها البحري، وأجلت المحادثات النووية، بينما لا تبدو طهران مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية قبل إنهاء الصراع.

حذرت طهران، الأربعاء، من «عمل عسكري غير مسبوق» رداً على استمرار الحصار الأميركي للسفن المرتبطة بإيران. ويشير هذا التحذير، إلى جانب احتمال شن مزيد من الضربات الأميركية، إلى مخاطر اضطرابات إضافية في إمدادات النفط من الشرق الأوسط جراء صراع أودى بحياة الآلاف.

وناقش ترمب، الثلاثاء، مع شركات النفط الأميركية كيفية الحد من أثر تمديد محتمل للحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية لأشهر إذا لزم الأمر، حسبما قال البيت الأبيض، الأربعاء. كما تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية، بتكليف من كبار المسؤولين في الإدارة، كيف سترد إيران إذا أعلن ترمب انتصاراً من جانب واحد، وفق مسؤولين أميركيين وشخص مطلع على الأمر.

وقال الأدميرال براد كوبر، القائد الأميركي في الشرق الأوسط، إن الحصار «فعال للغاية»، موضحاً أنه تم اعتراض 42 سفينة حتى الآن أثناء محاولتها «خرق الحصار»، وأن 41 ناقلة نفط لا تستطيع مغادرة إيران.

مساءلة في الكونغرس

في واشنطن، واجه وزير الدفاع بيت هيغسيث، الأربعاء، استجواباً استمر قرابة ست ساعات من أعضاء مجلس النواب، في أول جلسة استماع له منذ بداية الصراع.

وقال هيغسيث إن الجيش الأميركي أخذ في الحسبان احتمال أن تغلق إيران مضيق هرمز، مضيفاً أن البنتاغون «نظر في جميع جوانب» خطر قيام طهران بحصار المضيق. وجاء ذلك رداً على سؤال من النائب الديمقراطي سيث مولتون عما إذا كان يعد «إغلاق إيران لمضيق هرمز انتصاراً».

وأجاب هيغسيث: «أود أن أقول إن الحصار الذي نفرضه هو الذي لا يسمح لأي شيء بالدخول إلى الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها».

ورفض رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال كاين الإفصاح عما إذا كان خطر إغلاق إيران للممر المائي الحيوي قد أُخذ في الاعتبار، لكنه قال إن الجيش يقدم دائماً «مجموعة كاملة من الخيارات العسكرية التي يتم النظر فيها بعناية مع المخاطر المرتبطة بها».

وكشف رئيس البنتاغون أن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار، مبرراً ذلك بالقول: «ما هو الثمن الذي يجب دفعه لضمان ألا تحصل إيران أبداً على السلاح النووي؟».


إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل». وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في بيان، إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء بيان خامنئي بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكان استمرار الحصار أشهراً، في مواجهة تسببت حتى الآن باضطراب واسع في الأسواق العالمية.

وقال خامنئي في البيان إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله إن التطورات الأخيرة أظهرت، ليس فقط للرأي العام وشعوب المنطقة بل أيضاً للحكومات، أن تمركز القوات الأميركية وقواعدها في المنطقة «يشكل مصدر التوتر الرئيسي». وأضاف أن القوات الأميركية «لا تملك القدرة على تأمين نفسها».

ووصف الخليج العربي بأنه «جزء من الهوية والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز وبحر عمان. وقال إن المنطقة شهدت، خلال القرون الماضية، «تنافساً وتدخلات خارجية» ، مشيراً إلى ما عدّه «اعتداءات أوروبية وأميركية» وأحدثها الحرب الراهنة.

وأكد خامنئي أن «مستقبل سيكون بلا أميركا»، مضيفاً أن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عمان «أصحاب مصير مشترك». وقال إن الأطراف الأجنبية التي تأتي من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه، مستخدماً عبارة حادة قال فيها إن مكانها «في قاع مياهه».

وتطرق البيان إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وفق نص الرسالة.

وجاءت تصريحات خامنئي في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود مماثلة تتعارض مع القانون الدولي ستكون محكومة بالفشل».

وأضاف أن هذه الإجراءات «لن تفشل فحسب في تعزيز الأمن الإقليمي، بل تشكل في الواقع مصدراً للتوتر وإخلالاً بالاستقرار الدائم في الخليج العربي».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التحذير، الأربعاء، قائلاً في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد».

وحذر رضائي أيضاً من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وفي السياق نفسه، قال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني، الأربعاء، إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً ما يُثار من مخاوف بشأن إمدادات النفط وتوزيعه.

وجاءت هذه التصريحات بعدما ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً عدة، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران.

وفي ظل عدم تحقيق اختراق في المباحثات التي تجري منذ أوائل أبريل بوساطة باكستان، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «إيران عاجزة عن ترتيب أمورها... من الأفضل لهم أن يعقلوا قريباً».

النفط في أعلى مستوياته

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقاً كبيراً في أسواق الطاقة والمال العالمية، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي.

وارتفع سعر النفط إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل بعد حديث واشنطن عن حصار طويل. وبعدما بلغ خام برنت بحر الشمال، المرجعي في الأسواق العالمية، مستويات غير مسبوقة، الأربعاء، منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، واصل ارتفاعه، الخميس، بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 125.6 دولار للبرميل.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» التي قد تترتب على أي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله.

25 مليار دولار

تتصاعد الانتقادات للحرب داخل الولايات المتحدة، وتعرض وزير الدفاع بيت هيغسيث لوابل من الانتقادات في أول جلسة استماع له في الكونغرس منذ بداية الحرب.

وقال البنتاغون إن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار. ودافع وزير الدفاع عن هذه الكلفة قائلاً: «ما الثمن الذي يجب دفعه لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؟».


«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
TT

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر، بالتزامن مع تأكيد قائدها الأدميرال براد كوبر استمرار فرض الحصار على إيران.

وقال كوبر في بيان نشرته «سنتكوم» على منصات التواصل إن القوات الأميركية حققت «محطة مهمة» بعد تحويل مسار السفينة التجارية الثانية والأربعين التي حاولت انتهاك الحصار المفروض على إيران.

وأضاف قائد العمليات الأميركية في الشرق الأوسط أن ذلك يعكس «العمل البارز» الذي تقوم به القوات الأميركية لمنع حركة التجارة البحرية من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأشار إلى أن هناك حالياً 41 ناقلة تحمل 69 مليون برميل من النفط لا يستطيع النظام الإيراني بيعها، مقدِّراً قيمتها بأكثر من 6 مليارات دولار لا يمكن للقيادة الإيرانية الاستفادة منها مالياً.

وأكد قائد «سنتكوم» أن «الحصار فعال للغاية»، وأن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

جاء تأكيد «سنتكوم» بعد ساعات من تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» أفاد بأن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ستتجه إلى موطنها بعد انتهاء مهمة قياسية استمرت أكثر من 300 يوم، وشملت المشاركة في الحرب ضد إيران والقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقالت «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن «فورد» ستغادر الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وتعود إلى مينائها الأصلي في ولاية فرجينيا في منتصف مايو (أيار)، وفقاً للمسؤولَين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، لتفصيل تحركات عسكرية حساسة. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد أوردت هذا التطور في وقت سابق.

وكان وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية منتشرة في الشرق الأوسط، وهو عدد لم تشهده المنطقة منذ عام 2003، خلال وقف إطلاق نار هش في حرب إيران. كما توجد «يو إس إس أبراهام لينكولن» في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني)، مع تصاعد التوترات مع طهران.

وحطمت «فورد» هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بعد حرب فيتنام، في فترة قاربت عشرة أشهر منذ مغادرتها قاعدة «نورفولك» البحرية في يونيو (حزيران).

وتجاوز اليوم الـ295 للسفينة في البحر أطول انتشار سابق لحاملة طائرات خلال الأعوام الخمسين الماضية، عندما أُرسلت «لينكولن» لمدة 294 يوماً في عام 2020 خلال جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي وسيلة إخبارية يديرها المعهد البحري الأميركي، وهو منظمة غير ربحية.

وأثار الانتشار الطويل لـ«فورد» تساؤلات بشأن تأثيره في أفراد الخدمة الذين يبتعدون عن منازلهم لفترات طويلة، فضلاً عن زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصاً أن الحاملة تعرضت بالفعل لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

ورداً على سؤال حول الانتشار الطويل لـ«فورد» خلال جلسة استماع، الأربعاء، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إنه تشاور مع البحرية، وإن مسؤوليها أشاروا بالفعل إلى مفاضلات تتعلق بالجاهزية والصيانة.

وقال هيغسيث: «في مرات عدة، تطلبت الاحتياجات العملياتية، سواء في منطقة القيادة الجنوبية أو في منطقة القيادة المركزية، أصولاً إضافية في الوقت الفعلي، وهو ما أدى، عبر عملية صعبة لاتخاذ القرار، إلى تمديد المهمة»، في إشارة إلى القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على أميركا اللاتينية، والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط.

وبدأت «فورد» انتشارها بالتوجه إلى البحر المتوسط، ثم أعيد توجيهها إلى البحر الكاريبي في أكتوبر (تشرين الأول) ضمن أكبر حشد بحري في المنطقة منذ أجيال.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية للقبض على مادورو. ثم شهدت مزيداً من القتال، متجهةً نحو الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات مع إيران.

وشاركت الحاملة في الأيام الأولى من حرب إيران من البحر المتوسط، قبل أن تعبر قناة السويس وتتجه إلى البحر الأحمر في أوائل مارس (آذار).

لكنَّ حريقاً في أحد أماكن غسل الملابس أجبر الحاملة على الدوران والعودة إلى البحر المتوسط لإجراء إصلاحات، تاركاً مئات البحارة من دون أماكن للنوم.

ويقصر انتشار «فورد» البالغ 295 يوماً عن أطول انتشار خلال الحرب الباردة، وهو رقم تحتفظ به «يو إس إس ميدواي» التي خرجت من الخدمة. فقد انتشرت لمدة 332 يوماً في عامي 1972 و1973.

وفي وقت أحدث، ظل طاقم «يو إس إس نيميتز» في الخدمة وبعيداً عن الوطن لمدة إجمالية بلغت 341 يوماً في عامي 2020 و2021. غير أن ذلك شمل فترات عزل مطولة على البر داخل الولايات المتحدة، كانت تهدف إلى المساعدة في منع انتشار «كوفيد-19».