تأجيل استئناف الحوار الوطني التونسي إلى الاثنين.. وعقبات أمام نجاحه

بائع تونسي يعرض أعلاما وقبعات في ساحة محمد البوعزيزي بسيدي بوزيد بمناسبة احتفالات انطلاق الثورة في تونس (أ.ف.ب)
بائع تونسي يعرض أعلاما وقبعات في ساحة محمد البوعزيزي بسيدي بوزيد بمناسبة احتفالات انطلاق الثورة في تونس (أ.ف.ب)
TT

تأجيل استئناف الحوار الوطني التونسي إلى الاثنين.. وعقبات أمام نجاحه

بائع تونسي يعرض أعلاما وقبعات في ساحة محمد البوعزيزي بسيدي بوزيد بمناسبة احتفالات انطلاق الثورة في تونس (أ.ف.ب)
بائع تونسي يعرض أعلاما وقبعات في ساحة محمد البوعزيزي بسيدي بوزيد بمناسبة احتفالات انطلاق الثورة في تونس (أ.ف.ب)

تقرر تأجيل استئناف الحوار الوطني في تونس إلى بعد غد الاثنين، بعد أن كان مقررا أن تعود جلساته للانعقاد أمس. وتجري منذ التوصل مساء السبت الماضي إلى اختيار مهدي جمعة وزير الصناعة الحالي في حكومة علي العريض لترؤس الحكومة الجديدة مشاورات متعددة لاستئناف هذا الحوار المعلق منذ بداية الشهر الماضي.
وفي هذا الصدد، أجرى رؤساء المنظمات الراعية للحوار (نقابة العمال، واتحاد الأعراف، وعمادة المحامين، ومنظمة الدفاع عن حقوق الإنسان) في اليومين الأخيرين اتصالات مكثفة، حيث التقوا أمس الجمعة كلا من راشد الغنوشي رئيس حزب حركة النهضة الإسلامية القائد للائتلاف الحاكم في تونس، ومصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان التونسي)، وكانوا قد التقوا صباح أول من أمس الخميس رئيس الجمهورية المؤقت المنصف المرزوقي، والباجي قائد السبسي رئيس حزب حركة نداء تونس (ليبرالي).
وقال مصدر قريب من رباعي المنظمات الوطنية لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك تقدما كبيرا لتحضر كل الأطراف السياسية جلسات الحوار المقبلة»، مضيفا أنه «يجري العمل على تذليل ما تبقى من عقبات». كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر أخرى مطلعة تشارك في الحوار أن هذا التأجيل في استئناف الحوار جاء بالخصوص لـ«فسح المجال أمام بعض الأحزاب حتى تعيد النظر في مواقفها بخصوص المشاركة في الحوار».
ولئن كان أحمد نجيب الشابي، القيادي في الحزب الجمهوري المعارض (وسط اليسار)، قد أعلن بداية الأسبوع عن مقاطعة حزبه للحوار، وهو ما رأت فيه بعض الجهات موقفا قد يتسبب للحزب في الإحراج في صورة قبول بقية الأحزاب المعارضة بالعودة لطاولة الحوار، فإن حزب حركة نداء تونس عبر عن استعداده للمشاركة في عملية استئناف الحوار، وكذا بالنسبة لحزب المسار الاجتماعي الديمقراطي (يساري). في حين أعلنت الجبهة الشعبية (تجمع لأحزاب يسارية وقومية عربية) يوم الخميس الماضي على لسان حمة الهمامي الناطق الرسمي باسمها عن «تعليق مشاركتها في هذا الحوار في انتظار التشاور مع شركاء الجبهة من داخل جبهة الإنقاذ المعارضة ومن خارجها». ومن المنتظر أن تكون الجبهة قد عقدت أمس اجتماعا لتحديد موقفها النهائي من العودة للمشاركة في أولى جلسات الحوار الاثنين المقبل.
وتأتي هذه المواقف من المشاركة في عملية استئناف الحوار من عدمها، على خلفية الطريقة التي تمت بها عملية اختيار مهدي جمعة رئيسا جديدا للحكومة، حيث اعتبرت أحزاب المعارضة أن العملية لم تتم بالتوافق مثلما تنص على ذلك خارطة الطريق التي طرحها الرباعي الراعي للحوار على الأحزاب المشاركة في هذا الحوار، علما بأن ثمانية أحزاب من المعارضة لم تشارك في عملية التصويت على اختيار جمعة رئيسا للحكومة.
كما علمت «الشرق الأوسط» من نفس المصدر القريب من المنظمات الراعية للحوار أن لقاء الرباعي بمصطفى بن جعفر وراشد الغنوشي تناول بالأساس موضوع «تقدم المسار التأسيسي خاصة آجال الانتهاء من صياغة الدستور والمصادقة عليه، وتجاوز إشكال تكوين الهيئة المستقلة العليا للانتخابات». وتجدر الإشارة إلى أن حركة النهضة عبرت أكثر من مرة عن تمسكها بوجوب «تلازم المسارين الحكومي والتأسيسي»، وربطت ذلك بالاستقالة الفعلية لحكومة علي العريض. وهي تدفع باتجاه أن تتزامن عملية ممارسة الحكومة الجديدة لمهامها فعليا مع عملية المصادقة على الدستور الجديد وتكوين لجنة الانتخابات والإعلان عن تاريخ الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، علما بأنه يتوجب على الحكومة الجديدة لتسلم مهامها رسميا نيل ثقة المجلس الوطني التأسيسي الذي تحتفظ فيه النهضة بالأغلبية.
وترى بعض الأوساط المراقبة أن هذه المسألة من أهم العقبات التي سيصطدم بها الحوار الوطني عند استئنافه، وستكون محل أخذ ورد كبيرين، وقد تؤثر على روزنامة باقي بنود خارطة طريق الرباعي، خاصة من حيث الترتيبات العملية المتعلقة بتكليف رئيس الحكومة الجديد من قبل رئيس الجمهورية، ونيل ثقة المجلس التأسيسي وفقا لما هو منصوص عليه في القانون المنظم للسلطات الجاري به العمل في تونس منذ أواخر سنة 2011.
العقبة الأخرى تتعلق بتشكيلة الحكومة المرتقبة، حيث ينتظر أن تكون هذه المسألة بدورها محل تجاذبات كبرى بين أحزاب المعارضة والائتلاف الحاكم الذي تقوده حركة النهضة. ولئن كان هناك شبه إجماع على وجوب أن تكون الحكومة المقبلة مصغرة ويتراوح عدد أعضائها بين 15 و20 وزيرا على أقصى تقدير، فإن المعارضة ترى وجوب ألا تضم أي عضو من الحكومة الحالية. وتتحدث بعض الجهات عن استثناء وحيد يتصل بوزير الداخلية لطفي بن جدو الذي قد لا ترفضه المعارضة، في حين ترى أطراف من الائتلاف الحاكم أن الكثير من الوزراء الحاليين تتوافر فيهم صفة الاستقلالية، وأنهم مؤهلون لتقلد مناصب في الحكومة الجديدة، وهو الموقف الذي عبر عنه عماد الدايمي، الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، أحد أطراف الائتلاف الحاكم.
في غضون ذلك، أظهر آخر استطلاع للرأي أنجزته إحدى المؤسسات التونسية المختصة أن 48 في المائة من التونسيين غير راضين عن الطريقة التي تمت بها عملية اختيار مهدي جمعة رئيسا للحكومة التونسية الجديدة، على أن نحو 70 في المائة من المستجوبين متفائلون بنجاحه في مهامه. أما بخصوص الانتخابات التشريعية المقبلة فقد أظهر استطلاع الرأي أن حركتي نداء تونس والنهضة تتصدران نوايا التصويت مع تقدم لنداء تونس على النهضة بـ11 نقطة. في حين جاء الباجي قائد السبسي في المرتبة الأولى من حيث نوايا التصويت في الانتخابات الرئاسية بـ34 فاصل 5، (علما بأنه كان حصل في استطلاع شهر أكتوبر/ تشرين الأول، الماضي، الذي أجرته نفس هذه المؤسسة، على نسبة 45 فاصل 3 في المائة) في حين جاء الرئيس الحالي محمد المنصف المرزوقي في المرتبة الثانية بـ7 فاصل 1 في المائة (محافظا على نفس النسبة تقريبا)، وحمة الهمامي في المرتبة الثالثة بـ6 فاصل 9 في المائة (متأخرا بنحو 3 نقاط عن الاستطلاع السابق).
على المستوى الأمني كشفت صحيفة «الشروق» اليومية التونسية في عددها الصادر أمس أن وزارة الداخلية «أحبطت مخططا لتفجير مقر الاتحاد العام التونسي للشغل (النقابة العمالية) عن طريق انتحاري كان يعتزم أن يفجر نفسه».
وأضافت الصحيفة استنادا إلى مصدر مطلع لم تبين الجهة التي ينتمي إليها أن «مدير عام إدارة المخابرات التابعة لوزارة الداخلية نجح في إحباط مخطط لتفجير مقر الاتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة». وقالت الصحيفة إن «معلومات استخباراتية وردت، تفيد بأن هناك شابا في الثلاثين من عمره كان يعتزم تفجير مقر منظمة الشغيلة»، مضيفة أنه «تمت مراقبة ساحة محمد علي (وسط العاصمة حيث يقع مقر اتحاد الشغل) من قبل الإرهابيين قبل يوم تنفيذ العملية»، مؤكدة أنه «وقع اعتقال منفذ ومخطط الجريمة».
كما بينت الصحيفة من جهة أخرى أن الإدارة العامة للمصالح المختصة التابعة لوزارة الداخلية التونسية «نجحت في إفشال عمليات تفجيرية بكل من ولايات سوسة والمنستير (الوسط الشرقي لتونس) وقبلي (الجنوب الغربي) وجندوبة (الشمال الغربي)»، وأنه «تمت الإطاحة بمجموعة من الخلايا الإرهابية كانت تخطط لضرب مؤسسات الدولة في هذه الفترة»، مضيفة أن «قوات الأمن ألقت القبض أيضا على 10 سلفيين متطرفين ينتمون إلى مجموعات إرهابية، وهم متهمون في قضايا أمنية خطيرة»، حسب أقوال الصحيفة.
من جهة أخرى، نشرت صحيفة «الشعب» الأسبوعية لسان حال الاتحاد العام التونسي للشغل مقتطفا من رسالة تهديد بالقتل موجهة إلى حسين العباسي، أمين عام نقابة العمال، قالت إنها وصلت إلى مكتبه يوم الاثنين الماضي عبر البريد. وجاء في مقال بالصحيفة أن «الرسالة ليست الأولى التي تصله (حسين العباسي)، مرة مهددة إياه بالقتل، ومرة بالسحل، وأخرى بالحرق والتفجير». واعتبرت الصحيفة أن هذه الرسائل «ممارسة من عدة ممارسات أخرى غايتها ترهيب قيادات الاتحاد العام التونسي للشغل وقواعده». وأشارت الصحيفة إلى وصول رسالة التهديد الأخيرة إلى مكتب العباسي «مباشرة بعد يومين من تتويج جلسات الحوار الوطني وإعلان أولى نتائجه عن التوافق حول مهدي جمعة رئيسا للحكومة» وتجدر الإشارة إلى أن السلطات التونسية تؤمن منذ أشهر حراسة أمنية للمقر المركزي للاتحاد العام التونسي للشغل وسط العاصمة وبعض مقراته في عدد من المحافظات الأخرى، كما توفر الجهات الأمنية حراسة شخصية دائمة لحسين العباسي أمين عام اتحاد الشغل، وهو إجراء شمل أيضا العديد من الشخصيات السياسية التونسية.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.