تأجيل استئناف الحوار الوطني التونسي إلى الاثنين.. وعقبات أمام نجاحه

بائع تونسي يعرض أعلاما وقبعات في ساحة محمد البوعزيزي بسيدي بوزيد بمناسبة احتفالات انطلاق الثورة في تونس (أ.ف.ب)
بائع تونسي يعرض أعلاما وقبعات في ساحة محمد البوعزيزي بسيدي بوزيد بمناسبة احتفالات انطلاق الثورة في تونس (أ.ف.ب)
TT

تأجيل استئناف الحوار الوطني التونسي إلى الاثنين.. وعقبات أمام نجاحه

بائع تونسي يعرض أعلاما وقبعات في ساحة محمد البوعزيزي بسيدي بوزيد بمناسبة احتفالات انطلاق الثورة في تونس (أ.ف.ب)
بائع تونسي يعرض أعلاما وقبعات في ساحة محمد البوعزيزي بسيدي بوزيد بمناسبة احتفالات انطلاق الثورة في تونس (أ.ف.ب)

تقرر تأجيل استئناف الحوار الوطني في تونس إلى بعد غد الاثنين، بعد أن كان مقررا أن تعود جلساته للانعقاد أمس. وتجري منذ التوصل مساء السبت الماضي إلى اختيار مهدي جمعة وزير الصناعة الحالي في حكومة علي العريض لترؤس الحكومة الجديدة مشاورات متعددة لاستئناف هذا الحوار المعلق منذ بداية الشهر الماضي.
وفي هذا الصدد، أجرى رؤساء المنظمات الراعية للحوار (نقابة العمال، واتحاد الأعراف، وعمادة المحامين، ومنظمة الدفاع عن حقوق الإنسان) في اليومين الأخيرين اتصالات مكثفة، حيث التقوا أمس الجمعة كلا من راشد الغنوشي رئيس حزب حركة النهضة الإسلامية القائد للائتلاف الحاكم في تونس، ومصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان التونسي)، وكانوا قد التقوا صباح أول من أمس الخميس رئيس الجمهورية المؤقت المنصف المرزوقي، والباجي قائد السبسي رئيس حزب حركة نداء تونس (ليبرالي).
وقال مصدر قريب من رباعي المنظمات الوطنية لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك تقدما كبيرا لتحضر كل الأطراف السياسية جلسات الحوار المقبلة»، مضيفا أنه «يجري العمل على تذليل ما تبقى من عقبات». كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر أخرى مطلعة تشارك في الحوار أن هذا التأجيل في استئناف الحوار جاء بالخصوص لـ«فسح المجال أمام بعض الأحزاب حتى تعيد النظر في مواقفها بخصوص المشاركة في الحوار».
ولئن كان أحمد نجيب الشابي، القيادي في الحزب الجمهوري المعارض (وسط اليسار)، قد أعلن بداية الأسبوع عن مقاطعة حزبه للحوار، وهو ما رأت فيه بعض الجهات موقفا قد يتسبب للحزب في الإحراج في صورة قبول بقية الأحزاب المعارضة بالعودة لطاولة الحوار، فإن حزب حركة نداء تونس عبر عن استعداده للمشاركة في عملية استئناف الحوار، وكذا بالنسبة لحزب المسار الاجتماعي الديمقراطي (يساري). في حين أعلنت الجبهة الشعبية (تجمع لأحزاب يسارية وقومية عربية) يوم الخميس الماضي على لسان حمة الهمامي الناطق الرسمي باسمها عن «تعليق مشاركتها في هذا الحوار في انتظار التشاور مع شركاء الجبهة من داخل جبهة الإنقاذ المعارضة ومن خارجها». ومن المنتظر أن تكون الجبهة قد عقدت أمس اجتماعا لتحديد موقفها النهائي من العودة للمشاركة في أولى جلسات الحوار الاثنين المقبل.
وتأتي هذه المواقف من المشاركة في عملية استئناف الحوار من عدمها، على خلفية الطريقة التي تمت بها عملية اختيار مهدي جمعة رئيسا جديدا للحكومة، حيث اعتبرت أحزاب المعارضة أن العملية لم تتم بالتوافق مثلما تنص على ذلك خارطة الطريق التي طرحها الرباعي الراعي للحوار على الأحزاب المشاركة في هذا الحوار، علما بأن ثمانية أحزاب من المعارضة لم تشارك في عملية التصويت على اختيار جمعة رئيسا للحكومة.
كما علمت «الشرق الأوسط» من نفس المصدر القريب من المنظمات الراعية للحوار أن لقاء الرباعي بمصطفى بن جعفر وراشد الغنوشي تناول بالأساس موضوع «تقدم المسار التأسيسي خاصة آجال الانتهاء من صياغة الدستور والمصادقة عليه، وتجاوز إشكال تكوين الهيئة المستقلة العليا للانتخابات». وتجدر الإشارة إلى أن حركة النهضة عبرت أكثر من مرة عن تمسكها بوجوب «تلازم المسارين الحكومي والتأسيسي»، وربطت ذلك بالاستقالة الفعلية لحكومة علي العريض. وهي تدفع باتجاه أن تتزامن عملية ممارسة الحكومة الجديدة لمهامها فعليا مع عملية المصادقة على الدستور الجديد وتكوين لجنة الانتخابات والإعلان عن تاريخ الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، علما بأنه يتوجب على الحكومة الجديدة لتسلم مهامها رسميا نيل ثقة المجلس الوطني التأسيسي الذي تحتفظ فيه النهضة بالأغلبية.
وترى بعض الأوساط المراقبة أن هذه المسألة من أهم العقبات التي سيصطدم بها الحوار الوطني عند استئنافه، وستكون محل أخذ ورد كبيرين، وقد تؤثر على روزنامة باقي بنود خارطة طريق الرباعي، خاصة من حيث الترتيبات العملية المتعلقة بتكليف رئيس الحكومة الجديد من قبل رئيس الجمهورية، ونيل ثقة المجلس التأسيسي وفقا لما هو منصوص عليه في القانون المنظم للسلطات الجاري به العمل في تونس منذ أواخر سنة 2011.
العقبة الأخرى تتعلق بتشكيلة الحكومة المرتقبة، حيث ينتظر أن تكون هذه المسألة بدورها محل تجاذبات كبرى بين أحزاب المعارضة والائتلاف الحاكم الذي تقوده حركة النهضة. ولئن كان هناك شبه إجماع على وجوب أن تكون الحكومة المقبلة مصغرة ويتراوح عدد أعضائها بين 15 و20 وزيرا على أقصى تقدير، فإن المعارضة ترى وجوب ألا تضم أي عضو من الحكومة الحالية. وتتحدث بعض الجهات عن استثناء وحيد يتصل بوزير الداخلية لطفي بن جدو الذي قد لا ترفضه المعارضة، في حين ترى أطراف من الائتلاف الحاكم أن الكثير من الوزراء الحاليين تتوافر فيهم صفة الاستقلالية، وأنهم مؤهلون لتقلد مناصب في الحكومة الجديدة، وهو الموقف الذي عبر عنه عماد الدايمي، الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، أحد أطراف الائتلاف الحاكم.
في غضون ذلك، أظهر آخر استطلاع للرأي أنجزته إحدى المؤسسات التونسية المختصة أن 48 في المائة من التونسيين غير راضين عن الطريقة التي تمت بها عملية اختيار مهدي جمعة رئيسا للحكومة التونسية الجديدة، على أن نحو 70 في المائة من المستجوبين متفائلون بنجاحه في مهامه. أما بخصوص الانتخابات التشريعية المقبلة فقد أظهر استطلاع الرأي أن حركتي نداء تونس والنهضة تتصدران نوايا التصويت مع تقدم لنداء تونس على النهضة بـ11 نقطة. في حين جاء الباجي قائد السبسي في المرتبة الأولى من حيث نوايا التصويت في الانتخابات الرئاسية بـ34 فاصل 5، (علما بأنه كان حصل في استطلاع شهر أكتوبر/ تشرين الأول، الماضي، الذي أجرته نفس هذه المؤسسة، على نسبة 45 فاصل 3 في المائة) في حين جاء الرئيس الحالي محمد المنصف المرزوقي في المرتبة الثانية بـ7 فاصل 1 في المائة (محافظا على نفس النسبة تقريبا)، وحمة الهمامي في المرتبة الثالثة بـ6 فاصل 9 في المائة (متأخرا بنحو 3 نقاط عن الاستطلاع السابق).
على المستوى الأمني كشفت صحيفة «الشروق» اليومية التونسية في عددها الصادر أمس أن وزارة الداخلية «أحبطت مخططا لتفجير مقر الاتحاد العام التونسي للشغل (النقابة العمالية) عن طريق انتحاري كان يعتزم أن يفجر نفسه».
وأضافت الصحيفة استنادا إلى مصدر مطلع لم تبين الجهة التي ينتمي إليها أن «مدير عام إدارة المخابرات التابعة لوزارة الداخلية نجح في إحباط مخطط لتفجير مقر الاتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة». وقالت الصحيفة إن «معلومات استخباراتية وردت، تفيد بأن هناك شابا في الثلاثين من عمره كان يعتزم تفجير مقر منظمة الشغيلة»، مضيفة أنه «تمت مراقبة ساحة محمد علي (وسط العاصمة حيث يقع مقر اتحاد الشغل) من قبل الإرهابيين قبل يوم تنفيذ العملية»، مؤكدة أنه «وقع اعتقال منفذ ومخطط الجريمة».
كما بينت الصحيفة من جهة أخرى أن الإدارة العامة للمصالح المختصة التابعة لوزارة الداخلية التونسية «نجحت في إفشال عمليات تفجيرية بكل من ولايات سوسة والمنستير (الوسط الشرقي لتونس) وقبلي (الجنوب الغربي) وجندوبة (الشمال الغربي)»، وأنه «تمت الإطاحة بمجموعة من الخلايا الإرهابية كانت تخطط لضرب مؤسسات الدولة في هذه الفترة»، مضيفة أن «قوات الأمن ألقت القبض أيضا على 10 سلفيين متطرفين ينتمون إلى مجموعات إرهابية، وهم متهمون في قضايا أمنية خطيرة»، حسب أقوال الصحيفة.
من جهة أخرى، نشرت صحيفة «الشعب» الأسبوعية لسان حال الاتحاد العام التونسي للشغل مقتطفا من رسالة تهديد بالقتل موجهة إلى حسين العباسي، أمين عام نقابة العمال، قالت إنها وصلت إلى مكتبه يوم الاثنين الماضي عبر البريد. وجاء في مقال بالصحيفة أن «الرسالة ليست الأولى التي تصله (حسين العباسي)، مرة مهددة إياه بالقتل، ومرة بالسحل، وأخرى بالحرق والتفجير». واعتبرت الصحيفة أن هذه الرسائل «ممارسة من عدة ممارسات أخرى غايتها ترهيب قيادات الاتحاد العام التونسي للشغل وقواعده». وأشارت الصحيفة إلى وصول رسالة التهديد الأخيرة إلى مكتب العباسي «مباشرة بعد يومين من تتويج جلسات الحوار الوطني وإعلان أولى نتائجه عن التوافق حول مهدي جمعة رئيسا للحكومة» وتجدر الإشارة إلى أن السلطات التونسية تؤمن منذ أشهر حراسة أمنية للمقر المركزي للاتحاد العام التونسي للشغل وسط العاصمة وبعض مقراته في عدد من المحافظات الأخرى، كما توفر الجهات الأمنية حراسة شخصية دائمة لحسين العباسي أمين عام اتحاد الشغل، وهو إجراء شمل أيضا العديد من الشخصيات السياسية التونسية.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.