خلافات غولن مع إردوغان توسعت وتشمل سياساته بالمنطقة وتجاه سوريا

رجب طيب إردوغان و فتح الله غولن
رجب طيب إردوغان و فتح الله غولن
TT

خلافات غولن مع إردوغان توسعت وتشمل سياساته بالمنطقة وتجاه سوريا

رجب طيب إردوغان و فتح الله غولن
رجب طيب إردوغان و فتح الله غولن

خلال مسيرته السياسية، اعتمد رئيس وزراء تركيا القوي رجب طيب إردوغان بشدة على دعم رجل دين صوفي غامض يتخذ من بنسلفانيا في الوقت الحالي مقرا ويشن منها هجماته ضد إردوغان.
وقد اتحد الرجلان خلال المعركة التي خاضاها ضد النخبة العسكرية العلمانية في بلديهما، وهو ما نتج عنه عودة العسكر إلى ثكناتهم خلال الأعوام القليلة الماضية، وظهور تركيا كنموذج ناجح لبلد تحكمه سلطة إسلامية ديمقراطية معتدلة.
أما الآن، فقد جرى كشف فضيحة فساد لا تهدد حكمة إردوغان فقط، بل كشفت عن خلاف عميق بين رئيس الوزراء ومناصري الرجل الذي كان حليفا قويا لإردوغان في الماضي، وهو الأمر الذي يهدد بتمزيق حكومة إردوغان.
وفي يوم الخميس الماضي، وبعد عدة أيام جرى خلالها كشف الكثير من قضايا الفساد المرتبطة بدائرة الحكم القريبة من إردوغان، جرت الإطاحة بقائد شرطة إسطنبول، في خطوة وصفها المسؤولون بأنها عملية تطهير لضباط ومسؤولي الشرطة الكبار القائمين على عمليات التحقيق في قضايا الفساد.
وسيرا على نفس الاستراتيجية التي تبناها خلال المعركة التي خاضها ضد آلاف المحتجين (غالبيتهم من التيار العلماني) الصيف الماضي بسبب مشروع تطوير حديقة جيزي في قلب إسطنبول، يصور إردوغان دائما نفسه على أنه يحارب «عصابة مجرمة» ترتبط بأطراف خارجية.
وتبدو هذه إشارة واضحة لفتح الله غولن، رجل الدين الذي يقيم في بنسلفانيا والذي يتبع مذهبا غامضا من الإسلام الصوفي. ويقال إن أنصار غولن يحتلون مناصب مهمة في حكومة تركيا، بما في ذلك الشرطة والقضاء والتعليم ووسائل الإعلام ومجتمع الأعمال.
وقد استطاع إردوغان اجتياز صيف الاحتجاجات معتمدا على الدعم الكبير الذي يلقاه من مناصريه على الرغم من التشويه الذي أصاب صورته على المستوى الخارجي. لكن تحقيقات قضايا الفساد تفرض تحديا كبيرا على إردوغان يصفه محللون ودبلوماسيون غربيون بأنه من الممكن أن يكون أقوى من معركة احتجاجات الصيف الماضي. وقد طالت التحقيقات الحالية الكثير من رجال الأعمال المقربين لإردوغان، من بينهم رجل أعمال كبير يعمل في المقاولات، بالإضافة إلى أبناء وزراء ومسؤولين آخرين في الحكومة متورطين في التلاعب بمشاريع المقاولات.
وقد نشب خلاف بين إردوغان وغولن فيما يتعلق بعدد من القضايا المهمة خلال الأعوام القليلة الماضية، إلا أن الخلافات والتوترات بين الرجلين بقيت في دائرة الصمت.
ويقال إن غولن كان قد عارض سياسة حكومة إردوغان الخارجية بشأن قضايا الشرق الأوسط، لا سيما فيما يتعلق بدعم المتمردين في سوريا. كما يقال إنه أظهر تعاطفا أكبر مع إسرائيل خلال التوترات التي اندلعت مع تركيا في أعقاب حادثة أسطول المساعدات التركية «مافي مرمرة» عندما صعدت قوات إسرائيلية على متن السفينة التركية التي تحمل مساعدات لقطاع غزة وقتلت ثمانية أتراك وأميركيا من أصل تركي، وهو ما نتج عنه قطع العلاقات بين تركيا وإسرائيل التي كانت حليفتها في يوم من الأيام.
ويقول علي بولاك، المفكر المحافظ والكاتب الذي يؤيد غولن، إن أنصار غولن «لم يوافقوا أبدا على الدور الذي حاولت الحكومة التركية أن تضطلع به في منطقة الشرق الأوسط، كما لم يوافقوا على سياسة بلادهم في سوريا، التي أسهمت في تفاقم الأوضاع هناك، ولم يرق لهم طريقة تعامل الحكومة مع أزمة أسطول المساعدات التي تفجرت مع إسرائيل».
ويقول الخبراء إن الأزمة السياسية المتصاعدة في تركيا تؤشر على النفوذ الذي استطاع غولن اكتسابه داخل الدولة التركية، والذي يهدد الدائرة الصلبة لأنصار إردوغان من رجال الدين المحافظين قبيل الاستحقاقات الانتخابية التي سيجري تنظيمها خلال الثمانية عشر شهرا المقبلة.
وكان غولن قد غادر تركيا في عام 1999 بعد أن اتهمته السلطات ذات التوجه العلماني الحاكمة في ذلك الوقت بالتآمر من أجل إنشاء دولة إسلامية. ومنذ أن جرت تبرئته من تلك التهمة صار بإمكانه العودة إلى تركيا، غير أنه لم يفعل ذلك حتى الآن. ويعيش غولن في هدوء في بنسلفانيا رغم انخراط أنصاره في عدد من المشاريع التجارية والمنظمات في الولايات المتحدة ودول أجنبية أخرى، وقد بدأت مجموعة من أنصاره في إنشاء بعض المدارس في ولاية تكساس وبعض الولايات الأخرى. ونادرا ما يظهر غولن في مقابلات إعلامية، وقد قال متحدث باسمه أخيرا أن غولن يعاني من المرض لدرجة أنه لم يستطع مقابلة أحد الصحافيين أخيرا.
غير أن أورهان إردملي، أحد محامي غولن، قال في بيان صحافي لوسائل الإعلام التركية، والذي جرى نشره أيضا على حساب غولن على «تويتر»، إن «الشيخ غولن الجليل ليست له أي صلة وليس لديه أي معلومات بشأن التحقيقات أو المسؤولين الذين يجرون تلك التحقيقات».
ويقول حسين غولريس، المقرب شخصيا من غولن والكاتب بإحدى الصحف التابعة للرجل، إن أنصار غولن لديهم الكثير من الاعتراضات ضد سياسة إردوغان مثل تلك التي أعلن عنها المحتجون خلال الصيف الماضي. ويعتقد أنصار غولن أن إردوغان أصبح أكبر نفوذا وسلطوية في سياساته، كما أنه تخلى عن البرنامج الذي أعلنه في بداية حكمه عن الإصلاحات الديمقراطية والسعي للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي.
ويضيف غولريس عن أنصار غولن «أردوغان يعلم جيدا بشأن تلك المجموعة، فهو يعرفنا شخصيا منذ أن كان يشغل منصب عمدة إسطنبول. كما عرف غولن شخصيا على مدى 20 عاما».
ويشير غولريس إلى أن «أزمة (مافي مرمرة) كانت السبب في حدوث أول تصدع» في علاقة إردوغان بغولن، مضيفا أن «اتجاه غولن كان واضحا منذ البداية، حيث كان يعتقد دائما أنه ينبغي على تركيا ألا تنتهج أسلوب المغامرة في سياستها الخارجية وأن تبقى مهتمة بعلاقاتها بالغرب، كما ينبغي على الحكومة التركية أن تسعى لحل قضايا السياسة الخارجية من خلال الحوار».
ويضيف غولريس أنه يبدو في الوقت الحالي أن مرحلة الاغتراب التي دخلتها تركيا قد تخطت مرحلة العلاج.
وبينما يسعى إردوغان لاحتواء سقوط نفوذه، يلقي باللوم دائما على المتآمرين في الداخل وأطراف خارجية، تماما كما فعل خلال احتجاجات الصيف الماضي، التي اندلعت بسبب خطط إزالة حديقة جيزي الكائنة في وسط إسطنبول وتحويلها إلى سوق تجارية.
ويصف أرسين كاليسيوغلو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة سابانجي في إسطنبول، تلك الاتهامات بقوله إن «مثل هذه الاهتمامات لا تعدو كونها مجرد تخمينات عبثية. ففي أزمة جيزي، اتهم العلويين والجماعات التي تضغط بشأن معدل الفائدة وقوى المعارضة والجماعات ذات النفوذ الدولي بتنظيم تلك الاحتجاجات. أما الآن، فيحاول ترويج نفس الاتهامات فيما يخص التحقيقات الحالية بشأن قضايا الفساد. ما هذا المنطق الملتوي؟».
وبعد ساعات من سلسلة المداهمات التي جرى تنفيذها فجرا، والتي جرى الكشف عنها في مكاتب عدد من رجال الأعمال يوم الثلاثاء، ظهر إردوغان مخاطبا حشد من أنصاره في كونيا، وهي مدينة تضم الكثير من أنصار إردوغان المحافظين وتقع في إحدى المناطق الحيوية من تركيا، يقول إردوغان: «بعض الأشخاص يمتلكون السلاح والخدع والشراك، أما نحن فلنا الله، وهو حسبنا».
وقد أظهرت احتجاجات جيزي رئيس وزراء غارقا إلى أذنيه في مسائل التخطيط الحضرية المحلية، وهذا لم يكن مفاجئا للشعب التركي الذين اعتادوا على أن يسمعوا رئيس وزرائهم وهو يعطيهم نصائح عن عدد الأطفال الذي ينبغي عليهم إنجابهم، أو حتى أنواع الطعام الذي يجب عليهم تناولها. وبنفس الطريقة، فقد كشفت التحقيقات في قضايا الفساد عن الطبيعة المتمركزة للسلطة في تركيا.
ومثل احتجاجات جيزي، ألقت تحقيقات الفساد الضوء على قضية تشغل بال الشعب التركي، تلك القضية التي تمثل صلب برنامج إردوغان الاقتصادي الذي ساعد في بناء نفوذ ذلك الرجل: إنها قضية مشاريع المقاولات التي يجري تنفيذها في إسطنبول والتي تفتقر إلى عنصر التخطيط، بالإضافة إلى العلاقات المعروفة، والتي لا يعترف بها إلا في أحيان قليلة، بين حزب العدالة والتنمية والنخبة الجديدة من رجال الأعمال الذين احتلوا حقل الإنشاءات، والذين زاد نفوذهم خلال العقد الماضي.
ويتذكر سكان تلك المدينة العلاقة بين إردوغان وحلفائه في صناعة المقاولات من خلال ما يختبرونه يوميا من زحمة المرور والأوناش الضخمة وأصوات الحفر التي تنطلق في الصباح الباكر.
وفي أحد الأماكن من شبه الجزيرة التاريخية في المدينة قرب جدران المدينة القديمة التي حمت في وقت من الأوقات كرسي الإمبراطورية العثمانية، ازدادت بسرعة كبيرة قصور الأثرياء الضخمة التي جرى بناؤها خلال الأعوام القليلة الماضية، والتي توفر السكن الفاخر لأعضاء النخبة الحاكمة. وبالقرب منها، تقف البيوت الخشبية القديمة التي كانت في وقت من الأوقات سكنا لضباط الإمبراطورية العثمانية، والتي يجري ترميمها في الوقت الحالي، بينما يجري هدم المنازل العشوائية والتي يتساءل أصحابها أين يعيشون.
وقد كان رئيس بلدية فاتح في إسطنبول ومجموعة أخرى من المسؤولين في تلك البلدية بين الذين جرى استجوابهم الأسبوع الحالي في قضايا الفساد، والتي، كما أفيد، تتضمن مزاعم الحصول على رشى في مقابل تجاهل قوانين المقاولات.
ويقول محمد على غولر، مالك محل ملابس في البلدية: «على مدى 10 أعوام، استطاع إردوغان السيطرة على تلك المدينة خطوة بخطوة من خلال طرد الفقراء وتشييد المباني الفاخرة التي تسع الأغنياء من طبقة أنصاره».
* خدمة «نيويورك تايمز»



هونغ كونغ... السجن 20 عاماً لقطب الإعلام جيمي لاي

جيمي لاي يغادر محكمة في هونغ كونغ في 3 سبتمبر 2020 (أ.ب)
جيمي لاي يغادر محكمة في هونغ كونغ في 3 سبتمبر 2020 (أ.ب)
TT

هونغ كونغ... السجن 20 عاماً لقطب الإعلام جيمي لاي

جيمي لاي يغادر محكمة في هونغ كونغ في 3 سبتمبر 2020 (أ.ب)
جيمي لاي يغادر محكمة في هونغ كونغ في 3 سبتمبر 2020 (أ.ب)

حكم على جيمي لاي، قطب الإعلام السابق المؤيد للديمقراطية في هونغ كونغ والمنتقد الشرس لبكين، اليوم الاثنين، بالسجن 20 عاماً في واحدة من أبرز القضايا المنظورة أمام المحاكم بموجب قانون الأمن القومي الذي فرضته الصين، والذي أدَّى فعلياً إلى إسكات المعارضة في المدينة.

وقد جنَّب ثلاثة قضاة معتمدين من الحكومة لاي (78 عاماً)، العقوبة القصوى وهي السجن مدى الحياة بتهم التآمر مع آخرين للتواطؤ مع قوى أجنبية لتعريض الأمن القومي للخطر، والتآمر لنشر مقالات تحريضية. وكان قد أدين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وبالنظر إلى عمره، فإن مدة السجن قد تبقيه خلف القضبان لبقية حياته.

جيمي لاي (أ.ف.ب)

وحصل المتهمون معه، وهم ستة موظفين سابقين في صحيفة «أبل ديلي» وناشطان، على أحكام بالسجن تتراوح بين 6 سنوات و3 أشهر و10 سنوات.

وأثار اعتقال ومحاكمة المدافع عن الديمقراطية مخاوف بشأن تراجع حرية الصحافة بينما كان يعرف سابقاً بمعقل الاستقلال الإعلامي في آسيا. وتصر الحكومة على أن القضية لا علاقة لها بالصحافة الحرة، قائلة إن المتهمين استخدموا التقارير الإخبارية ذريعةً لسنوات لارتكاب أفعال أضرت بالصين وهونغ كونغ.

ويؤدي الحكم على لاي إلى زيادة التوترات الدبلوماسية لبكين مع الحكومات الأجنبية، حيث أثارت إدانته انتقادات من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

جيمي لاي أثناء توقيفه من قبل الشرطة في منزله بهونغ كونغ في 18 أبريل 2020 (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه شعر «بسوء شديد» بعد صدور الحكم، وأشار إلى أنه تحدَّث مع الزعيم الصيني شي جينبينغ بشأن لاي و«طلب النظر في إطلاق سراحه». كما دعت حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى إطلاق سراح لاي، الذي يحمل الجنسية البريطانية.


كوريا الجنوبية: مقتل 2 في تحطم مروحية عسكرية خلال تدريب

لقطة لموقع تحطم المروحية العسكرية (رويترز)
لقطة لموقع تحطم المروحية العسكرية (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية: مقتل 2 في تحطم مروحية عسكرية خلال تدريب

لقطة لموقع تحطم المروحية العسكرية (رويترز)
لقطة لموقع تحطم المروحية العسكرية (رويترز)

قال الجيش في كوريا الجنوبية إن مروحية عسكرية من طراز «إيه إتش-1 إس كوبرا» تحطمت اليوم الاثنين خلال مهمة تدريبية روتينية في مقاطعة جابيونغ الشمالية، ما أسفر عن مقتل طاقمها المكون من شخصين.

وقال الجيش في بيان إن الهليكوبتر سقطت بعد الساعة 11 صباحا (0200 بتوقيت غرينتش) لأسباب لا تزال غير واضحة. ونُقل فردا الطاقم إلى مستشفي قريب، إلا أنهما فارقا الحياة لاحقا متأثرين بجراحهما.

وأوقف الجيش تشغيل جميع طائرات الهليكوبتر من هذا الطراز عقب الحادث، وشكل فريقا للاستجابة للطوارئ للتحقيق في أسبابه. وقال الجيش إن المهمة التدريبية تضمنت ممارسة إجراءات الهبوط الاضطراري دون إيقاف تشغيل المحرك.


اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

وتعهّدت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، الأحد، بتسريع المناقشات ​بشأن تعليق ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، دون إصدار ديون جديدة لتمويل هذا الإجراء، وفقاً لوكالة «رويترز».

جاء ذلك بعد أن أظهرت استطلاعات لآراء ‌ناخبين لدى ‌خروجهم من مراكز ‌الاقتراع في اليابان أن الائتلاف الحاكم، بزعامة تاكايتشي، في طريقه لتحقيق فوز كاسح في الانتخابات العامة، في تطور ربما يؤثر على أسواق المال، ويُسرع من وتيرة تعزيز دفاعات البلاد في مواجهة ‌الصين.

وقالت ساناي تاكايتشي إنها تتوقع أن يمضي الحزب «الديمقراطي الحر» الحاكم قدماً في خطة تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، كما ورد في تعهد الحزب خلال حملته ​الانتخابية. لكنها أشارت إلى أن التفاصيل تحتاج إلى مناقشة مع الأحزاب الأخرى.

وأضافت، في مقابلة تلفزيونية: «من الضروري تسريع المناقشات» بشأن تعليق معدل ضريبة الاستهلاك.

وأثار ذلك التعهد، المدفوع بمساعٍ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، مخاوف المستثمرين بشأن كيفية تمويل هذا الإجراء في بلد لديه أعلى عبء ديون ‌بين الاقتصادات المتقدمة.

وبعد إغلاق صناديق الاقتراع، أشارت توقعات نشرتها هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كاي) استناداً إلى استطلاعات لآراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، إلى أن الحزب الحاكم (الحزب الليبرالي الديمقراطي) وحليفه حزب «الابتكار» سيحصدان أغلبية الثلثين في البرلمان.

أعضاء في الحزب «الليبرالي الديمقراطي» يضعون وروداً حمراء أمام أسماء المرشحين الفائزين في انتخابات البرلمان الياباني (إ.ب.أ)

وفي حال تأكدت التوقعات، سيكون الحزب «الليبرالي الديمقراطي» قد حقّق أفضل نتيجة له منذ عام 2017، حين كان يقوده رئيس الوزراء والمرشد السياسي لساناي تاكايتشي، شينزو آبي الذي اغتيل عام 2022.

وسيتمكن الحزب من الفوز وحده بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 في مجلس النواب، في تُقدّم كبير مقارنة بعدد مقاعده السابق البالغ 198، واستعادة الأغلبية المطلقة التي فقدها عام 2024، ومن المتوقع صدور النتائج الرسمية، الاثنين.

هزيمة مدوّية للمعارضة

وقد يخسر تحالف «الإصلاح الوسطي» الجديد، الذي يضم حزب المعارضة الرئيسي الحزب «الديمقراطي الدستوري»، وشريك الحزب «الليبرالي الديمقراطي» السابق حزب «كوميتو»، أكثر من ثلثي مقاعده الحالية.

وقال الأمين العام للحزب «الليبرالي الديمقراطي» شونيتشي سوزوكي، لوسائل إعلام بعد إعلان النتائج الأولية: «حظينا بدعم الناخبين لسياسات رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي المالية المسؤولة والفعالة، ولتعزيز قدرات الدفاع الوطني».

ووعدت ساناي تاكايتشي، مساء الأحد، باتباع سياسة مالية «مسؤولة» و«بناء اقتصاد قوي ومرن».

وأعلنت عن خطة تحفيزية بقيمة تعادل أكثر من 110 مليارات يورو، ووعدت بإعفاء المنتجات الغذائية من ضريبة الاستهلاك البالغة 8 في المائة، بهدف تخفيف تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.

وتمحورت الحملة الانتخابية حول الوضع المالي للشعب الياباني، إذ ظل التضخم فوق 2 في المائة منذ ما يقارب 3 سنوات.

وأثارت ساناي تاكايتشي جدلاً قبل أسبوع عندما روّجت لفوائد ضعف الين، في حين أكد وزير ماليتها مجدداً أن طوكيو ستتدخل لدعم العملة.

وتأمل ساناي تاكايتشي، البالغة 64 عاماً، من هذه الانتخابات التي أقيمت وسط تساقط للثلوج في العاصمة ومعظم أنحاء البلاد، في تعزيز شعبية الحزب «الليبرالي الديمقراطي» الذي تقوده منذ الخريف.

وتعهدّت هذه الزعيمة القومية -وهي أول امرأة تتولى قيادة اليابان منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والمعروفة بإعجابها برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر- بـ«تحفيز النمو الاقتصادي». وفيما يتعلق بالهجرة، صرّحت بأن المعايير «أصبحت أكثر صرامة، بحيث لا يتمكن الإرهابيون ولا الجواسيس الصناعيون من دخول البلاد بسهولة».

رئيس تحالف «الإصلاح الوسطي» الياباني يوشيهيكو نودا يتحدث خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي 19 يناير (كانون الثاني)، أعلنت رئيسة الوزراء حلّ مجلس النواب، لتفتح الباب أمام حملة انتخابية قصيرة استمرت 16 يوماً. واستثمرت رئيسة الوزراء شعبيتها الجارفة، موجهة حديثها مباشرة إلى الناخبين بالقول: «هل تاكايتشي مؤهلة لتكون رئيسة للوزراء؟ أردت أن أترك للشعب وحده القرار».

وتحظى حكومتها بنسب تأييد عالية جداً تقارب 70 في المائة، وقد تحوّلت تاكايتشي إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما لدى فئة الشباب.

توترات مع بكين

وفي السياسة، تبقى تطورات العلاقة مع الصين موضع قلق. فبعد أسبوعين فقط من توليها منصبها، أشارت ساناي تاكايتشي إلى أن طوكيو قد تتدخل عسكرياً في حال شنت الصين هجوماً على تايوان، ما قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية خطيرة مع بكين.

ورأت مارغريتا إستيفيز آبي، الأستاذة في العلوم السياسية بجامعة سيراكيوز، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن رفض تاكايتشي التراجع عن تصريحاتها «أسهم في زيادة شعبيتها»، ولكن لفتت النظر إلى أنه مع عدم وجود انتخابات قبل عام 2028، «يعدّ السيناريو الأمثل لليابان هو أن تتريث وتركز على تحسين العلاقات مع الصين».

وحظيت تاكايتشي، الجمعة، بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي كتب عبر منصته «تروث سوشيال»، إنها «أثبتت... أنها قائدة قوية ونافذة وحكيمة»، مضيفاً: إنه «يتطلع» إلى استقبالها في البيت الأبيض في 19 مارس (آذار).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended