خلافات غولن مع إردوغان توسعت وتشمل سياساته بالمنطقة وتجاه سوريا

رجب طيب إردوغان و فتح الله غولن
رجب طيب إردوغان و فتح الله غولن
TT

خلافات غولن مع إردوغان توسعت وتشمل سياساته بالمنطقة وتجاه سوريا

رجب طيب إردوغان و فتح الله غولن
رجب طيب إردوغان و فتح الله غولن

خلال مسيرته السياسية، اعتمد رئيس وزراء تركيا القوي رجب طيب إردوغان بشدة على دعم رجل دين صوفي غامض يتخذ من بنسلفانيا في الوقت الحالي مقرا ويشن منها هجماته ضد إردوغان.
وقد اتحد الرجلان خلال المعركة التي خاضاها ضد النخبة العسكرية العلمانية في بلديهما، وهو ما نتج عنه عودة العسكر إلى ثكناتهم خلال الأعوام القليلة الماضية، وظهور تركيا كنموذج ناجح لبلد تحكمه سلطة إسلامية ديمقراطية معتدلة.
أما الآن، فقد جرى كشف فضيحة فساد لا تهدد حكمة إردوغان فقط، بل كشفت عن خلاف عميق بين رئيس الوزراء ومناصري الرجل الذي كان حليفا قويا لإردوغان في الماضي، وهو الأمر الذي يهدد بتمزيق حكومة إردوغان.
وفي يوم الخميس الماضي، وبعد عدة أيام جرى خلالها كشف الكثير من قضايا الفساد المرتبطة بدائرة الحكم القريبة من إردوغان، جرت الإطاحة بقائد شرطة إسطنبول، في خطوة وصفها المسؤولون بأنها عملية تطهير لضباط ومسؤولي الشرطة الكبار القائمين على عمليات التحقيق في قضايا الفساد.
وسيرا على نفس الاستراتيجية التي تبناها خلال المعركة التي خاضها ضد آلاف المحتجين (غالبيتهم من التيار العلماني) الصيف الماضي بسبب مشروع تطوير حديقة جيزي في قلب إسطنبول، يصور إردوغان دائما نفسه على أنه يحارب «عصابة مجرمة» ترتبط بأطراف خارجية.
وتبدو هذه إشارة واضحة لفتح الله غولن، رجل الدين الذي يقيم في بنسلفانيا والذي يتبع مذهبا غامضا من الإسلام الصوفي. ويقال إن أنصار غولن يحتلون مناصب مهمة في حكومة تركيا، بما في ذلك الشرطة والقضاء والتعليم ووسائل الإعلام ومجتمع الأعمال.
وقد استطاع إردوغان اجتياز صيف الاحتجاجات معتمدا على الدعم الكبير الذي يلقاه من مناصريه على الرغم من التشويه الذي أصاب صورته على المستوى الخارجي. لكن تحقيقات قضايا الفساد تفرض تحديا كبيرا على إردوغان يصفه محللون ودبلوماسيون غربيون بأنه من الممكن أن يكون أقوى من معركة احتجاجات الصيف الماضي. وقد طالت التحقيقات الحالية الكثير من رجال الأعمال المقربين لإردوغان، من بينهم رجل أعمال كبير يعمل في المقاولات، بالإضافة إلى أبناء وزراء ومسؤولين آخرين في الحكومة متورطين في التلاعب بمشاريع المقاولات.
وقد نشب خلاف بين إردوغان وغولن فيما يتعلق بعدد من القضايا المهمة خلال الأعوام القليلة الماضية، إلا أن الخلافات والتوترات بين الرجلين بقيت في دائرة الصمت.
ويقال إن غولن كان قد عارض سياسة حكومة إردوغان الخارجية بشأن قضايا الشرق الأوسط، لا سيما فيما يتعلق بدعم المتمردين في سوريا. كما يقال إنه أظهر تعاطفا أكبر مع إسرائيل خلال التوترات التي اندلعت مع تركيا في أعقاب حادثة أسطول المساعدات التركية «مافي مرمرة» عندما صعدت قوات إسرائيلية على متن السفينة التركية التي تحمل مساعدات لقطاع غزة وقتلت ثمانية أتراك وأميركيا من أصل تركي، وهو ما نتج عنه قطع العلاقات بين تركيا وإسرائيل التي كانت حليفتها في يوم من الأيام.
ويقول علي بولاك، المفكر المحافظ والكاتب الذي يؤيد غولن، إن أنصار غولن «لم يوافقوا أبدا على الدور الذي حاولت الحكومة التركية أن تضطلع به في منطقة الشرق الأوسط، كما لم يوافقوا على سياسة بلادهم في سوريا، التي أسهمت في تفاقم الأوضاع هناك، ولم يرق لهم طريقة تعامل الحكومة مع أزمة أسطول المساعدات التي تفجرت مع إسرائيل».
ويقول الخبراء إن الأزمة السياسية المتصاعدة في تركيا تؤشر على النفوذ الذي استطاع غولن اكتسابه داخل الدولة التركية، والذي يهدد الدائرة الصلبة لأنصار إردوغان من رجال الدين المحافظين قبيل الاستحقاقات الانتخابية التي سيجري تنظيمها خلال الثمانية عشر شهرا المقبلة.
وكان غولن قد غادر تركيا في عام 1999 بعد أن اتهمته السلطات ذات التوجه العلماني الحاكمة في ذلك الوقت بالتآمر من أجل إنشاء دولة إسلامية. ومنذ أن جرت تبرئته من تلك التهمة صار بإمكانه العودة إلى تركيا، غير أنه لم يفعل ذلك حتى الآن. ويعيش غولن في هدوء في بنسلفانيا رغم انخراط أنصاره في عدد من المشاريع التجارية والمنظمات في الولايات المتحدة ودول أجنبية أخرى، وقد بدأت مجموعة من أنصاره في إنشاء بعض المدارس في ولاية تكساس وبعض الولايات الأخرى. ونادرا ما يظهر غولن في مقابلات إعلامية، وقد قال متحدث باسمه أخيرا أن غولن يعاني من المرض لدرجة أنه لم يستطع مقابلة أحد الصحافيين أخيرا.
غير أن أورهان إردملي، أحد محامي غولن، قال في بيان صحافي لوسائل الإعلام التركية، والذي جرى نشره أيضا على حساب غولن على «تويتر»، إن «الشيخ غولن الجليل ليست له أي صلة وليس لديه أي معلومات بشأن التحقيقات أو المسؤولين الذين يجرون تلك التحقيقات».
ويقول حسين غولريس، المقرب شخصيا من غولن والكاتب بإحدى الصحف التابعة للرجل، إن أنصار غولن لديهم الكثير من الاعتراضات ضد سياسة إردوغان مثل تلك التي أعلن عنها المحتجون خلال الصيف الماضي. ويعتقد أنصار غولن أن إردوغان أصبح أكبر نفوذا وسلطوية في سياساته، كما أنه تخلى عن البرنامج الذي أعلنه في بداية حكمه عن الإصلاحات الديمقراطية والسعي للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي.
ويضيف غولريس عن أنصار غولن «أردوغان يعلم جيدا بشأن تلك المجموعة، فهو يعرفنا شخصيا منذ أن كان يشغل منصب عمدة إسطنبول. كما عرف غولن شخصيا على مدى 20 عاما».
ويشير غولريس إلى أن «أزمة (مافي مرمرة) كانت السبب في حدوث أول تصدع» في علاقة إردوغان بغولن، مضيفا أن «اتجاه غولن كان واضحا منذ البداية، حيث كان يعتقد دائما أنه ينبغي على تركيا ألا تنتهج أسلوب المغامرة في سياستها الخارجية وأن تبقى مهتمة بعلاقاتها بالغرب، كما ينبغي على الحكومة التركية أن تسعى لحل قضايا السياسة الخارجية من خلال الحوار».
ويضيف غولريس أنه يبدو في الوقت الحالي أن مرحلة الاغتراب التي دخلتها تركيا قد تخطت مرحلة العلاج.
وبينما يسعى إردوغان لاحتواء سقوط نفوذه، يلقي باللوم دائما على المتآمرين في الداخل وأطراف خارجية، تماما كما فعل خلال احتجاجات الصيف الماضي، التي اندلعت بسبب خطط إزالة حديقة جيزي الكائنة في وسط إسطنبول وتحويلها إلى سوق تجارية.
ويصف أرسين كاليسيوغلو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة سابانجي في إسطنبول، تلك الاتهامات بقوله إن «مثل هذه الاهتمامات لا تعدو كونها مجرد تخمينات عبثية. ففي أزمة جيزي، اتهم العلويين والجماعات التي تضغط بشأن معدل الفائدة وقوى المعارضة والجماعات ذات النفوذ الدولي بتنظيم تلك الاحتجاجات. أما الآن، فيحاول ترويج نفس الاتهامات فيما يخص التحقيقات الحالية بشأن قضايا الفساد. ما هذا المنطق الملتوي؟».
وبعد ساعات من سلسلة المداهمات التي جرى تنفيذها فجرا، والتي جرى الكشف عنها في مكاتب عدد من رجال الأعمال يوم الثلاثاء، ظهر إردوغان مخاطبا حشد من أنصاره في كونيا، وهي مدينة تضم الكثير من أنصار إردوغان المحافظين وتقع في إحدى المناطق الحيوية من تركيا، يقول إردوغان: «بعض الأشخاص يمتلكون السلاح والخدع والشراك، أما نحن فلنا الله، وهو حسبنا».
وقد أظهرت احتجاجات جيزي رئيس وزراء غارقا إلى أذنيه في مسائل التخطيط الحضرية المحلية، وهذا لم يكن مفاجئا للشعب التركي الذين اعتادوا على أن يسمعوا رئيس وزرائهم وهو يعطيهم نصائح عن عدد الأطفال الذي ينبغي عليهم إنجابهم، أو حتى أنواع الطعام الذي يجب عليهم تناولها. وبنفس الطريقة، فقد كشفت التحقيقات في قضايا الفساد عن الطبيعة المتمركزة للسلطة في تركيا.
ومثل احتجاجات جيزي، ألقت تحقيقات الفساد الضوء على قضية تشغل بال الشعب التركي، تلك القضية التي تمثل صلب برنامج إردوغان الاقتصادي الذي ساعد في بناء نفوذ ذلك الرجل: إنها قضية مشاريع المقاولات التي يجري تنفيذها في إسطنبول والتي تفتقر إلى عنصر التخطيط، بالإضافة إلى العلاقات المعروفة، والتي لا يعترف بها إلا في أحيان قليلة، بين حزب العدالة والتنمية والنخبة الجديدة من رجال الأعمال الذين احتلوا حقل الإنشاءات، والذين زاد نفوذهم خلال العقد الماضي.
ويتذكر سكان تلك المدينة العلاقة بين إردوغان وحلفائه في صناعة المقاولات من خلال ما يختبرونه يوميا من زحمة المرور والأوناش الضخمة وأصوات الحفر التي تنطلق في الصباح الباكر.
وفي أحد الأماكن من شبه الجزيرة التاريخية في المدينة قرب جدران المدينة القديمة التي حمت في وقت من الأوقات كرسي الإمبراطورية العثمانية، ازدادت بسرعة كبيرة قصور الأثرياء الضخمة التي جرى بناؤها خلال الأعوام القليلة الماضية، والتي توفر السكن الفاخر لأعضاء النخبة الحاكمة. وبالقرب منها، تقف البيوت الخشبية القديمة التي كانت في وقت من الأوقات سكنا لضباط الإمبراطورية العثمانية، والتي يجري ترميمها في الوقت الحالي، بينما يجري هدم المنازل العشوائية والتي يتساءل أصحابها أين يعيشون.
وقد كان رئيس بلدية فاتح في إسطنبول ومجموعة أخرى من المسؤولين في تلك البلدية بين الذين جرى استجوابهم الأسبوع الحالي في قضايا الفساد، والتي، كما أفيد، تتضمن مزاعم الحصول على رشى في مقابل تجاهل قوانين المقاولات.
ويقول محمد على غولر، مالك محل ملابس في البلدية: «على مدى 10 أعوام، استطاع إردوغان السيطرة على تلك المدينة خطوة بخطوة من خلال طرد الفقراء وتشييد المباني الفاخرة التي تسع الأغنياء من طبقة أنصاره».
* خدمة «نيويورك تايمز»



المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها للدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتمسك فيه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجرائها في موعدها المقرر عام 2028، مع ظهور مؤشرات على احتمال العمل لتنظيمها في خريف 2027، بما يفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوضها مرة أخرى.

وجدّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية كوتاهيا، السبت، إذا كان واثقاً بقدرة حزبه على الفوز بالانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوة أوزيل للتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية بورصة في غرب البلاد، ليل الجمعة، احتجاجاً على اعتقال رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مصطفى بوزباي الذي صدر قرار بتوقيفه و11 آخرين، السبت، في إطار تحقيق في اتهامات بغسل الأموال والرشوة، واصفاً إياها بـ«الخطوة الطموح».

انتخابات فرعية

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية ادعاءات في الأوساط السياسية بشأن وضع أوزيل خطة لإجبار إردوغان على الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عبر سيناريو يقوم على خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 مقعد)، والتوجه إلى انتخابات برلمانية فرعية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في بورصة غرب تركيا ليل الجمعة - السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ووفق ما رشح عن تلك الخطة، سيدعو أوزيل أولاً رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً. وإذا لم ينجح ذلك، فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أوشاك غرب تركيا في 14 مارس الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ويتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ فوزه الكبير في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 وحتى آخر استطلاع أُعلنت نتائجه الجمعة، وذلك رغم تصاعد الحملة القضائية ضد البلديات التابعة للحزب، التي أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة أكرم إمام أوغلو. وإذا نجحت خطة أوزيل لإجراء انتخابات فرعية، ثم التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فسيكون من حقه خوض الانتخابات، لعدم صدور أحكام قضائية تمنعه من الترشح للرئاسة.

وقال أوزيل، خلال تجمع كوتاهيا، السبت، إن «بلديات حزب (الشعب الجمهوري) صامدة، وصناديق الانتخابات قادمة قريباً، وسيوجه الشعب صفعة قوية للحكومة الحالية... نتحداك يا إردوغان أن تدعو لانتخابات مبكرة».

تأييد حزبي

وقوبلت دعوة أوزيل للانتخابات المبكرة بتأييد واسع في صفوف أحزب المعارضة، وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، إن «تركيا لا تُدار الآن بشكل سليم، وتحتاج إلى انتخابات. لم يعد بإمكان الشعب التسامح مع هذه الحكومة ونظام الرجل الواحد الذي تفرضه».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ (من حسابه في «إكس»)

ودعا رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، إلى توحد المعارضة على أرضية مشتركة تتمثل في «تحالف وطني واسع» يقود البلاد بعد الانتخابات المبكرة، ويحافظ على الجمهورية التركية، ويخفف معاناة الشعب.

كما أيّد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، الدعوة للانتخابات المبكرة، مؤكداً حاجة البلاد الملحة لإجرائها، قائلاً إن الحكومة الحالية تبدو عاجزة عن قيادة البلاد إلى مستقبل أفضل، وتُحاول الحكومة إيجاد ثغرة قانونية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، لكنها تصر على إجرائها في النصف الثاني من عام 2027. وبدوره، توقع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إجراء الانتخابات في خريف عام 2027 قبل موعدها الطبيعي في 2028.

الأكراد يعارضون

في المقابل، تغيّر موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي سبق أن أيّد الدعوة للانتخابات المبكرة بسبب المشكلات التي تعانيها البلاد، وبصفة خاصة الوضع الاقتصادي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن أولويتنا الآن هي «عملية السلام» (العملة الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» وإدخال تعديلات قانونية وديمقراطية توسع من حقوق الأكراد في تركيا)، ولا نرى إجراء انتخابات مبكرة مناسباً، لأن جو الانتخابات يُغطي على بعض القضايا، فبمجرد ذكر الانتخابات، يصبح من المستحيل مناقشة أي أجندة أخرى.

وأثار موقف الحزب الكردي تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى حدوث شرخ في علاقته مع حزب «الشعب الجمهوري»، وربما إنهاء التحالف «غير المعلن رسمياً» بينهما في الانتخابات، والاتجاه نحو الاصطفاف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، استناداً إلى الموقف المشترك بشأن «عملية السلام» مع الأكراد.

وقالت مصادر في الحزب إن احتمال حدوث قطيعة أو خلاف مع حزب «الشعب الجمهوري» أمر مستبعد. وأضافت: «تقوم رؤيتنا على أن خطوات قد اتُّخذت على طريق الحل والديمقراطية، وهي تنتظر الإطار القانوني لعملية السلام، وأن علينا أن نكون جزءاً من عملية التفاوض جنباً إلى جنب مع حزب (الشعب الجمهوري)، الذي ينبغي عليه تولّي زمام المبادرة بصفته الحزب المؤسس للجمهورية، وأن يعمل على ترسيخ دعائمها في ظل دولة القانون الديمقراطية».


حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

تُكثّف الصين جهودها الدبلوماسية بشأن حرب إيران، عبر طرح مقترح من خمس نقاط بالتنسيق مع باكستان، وحشد الدعم دولياً. ويمثّل ذلك أحدث تحرّك لبكين لتعزيز دورها في الشؤون العالمية، رغم أن هذه الجهود قد تبقى أقرب إلى الخطاب منها إلى الفعل، في ظلّ فتور اهتمام واشنطن بالمبادرة الصينية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت سون يون، مديرة برنامج الصين في مركز «ستيمسون» البحثي في واشنطن إن «الحرب مع إيران هي أولوية لجميع الدول داخل المنطقة وخارجها. وهي فرصة لن تفوّتها الصين لإظهار قيادتها ومبادرتها الدبلوماسية». من جهته، وصف الدبلوماسي الأميركي السابق داني راسل، التحركات الصينية بأنها «استعراضية»، وقارن المقترح الخماسي لإنهاء حرب إيران بخطة بكين ذات النقاط الاثنتي عشرة بشأن أوكرانيا عام 2023، التي قال إنها «كانت مليئة بالعموميات وغير قابلة للتنفيذ». وأضاف راسل، وهو زميل بارز في «معهد سياسات جمعية آسيا»: «الرواية الصينية تقوم على أن واشنطن متهوّرة وعدوانية وغير مكترثة بتكلفة أفعالها على الآخرين، فيما تقدّم الصين نفسها راعياً مبدئياً ومسؤولاً للسلام. ما نراه من الصين هو رسائل، لا وساطة».

في المقابل، قال ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن بلاده تعمل «بلا كلل من أجل السلام» منذ اندلاع الحرب.

واشنطن تُشكّك في الدبلوماسية الصينية

تبدو إدارة الرئيس دونالد ترمب غير متحمسة لاحتمال أداء الصين دور الوسيط، حسب مسؤولين أميركيين. وأفاد ثلاثة مسؤولين أميركيين بأن واشنطن أصبحت أقل ميلاً إلى جهود الوساطة التي تقودها أطراف ثالثة، ولا تُبدي اهتماماً بتعزيز مكانة الصين الدولية أو منحها فرصة إعلان نجاح دبلوماسي في الشرق الأوسط.

ووصف أحد المسؤولين، الذين تحدّثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، موقف الإدارة من الجهد الصيني - الباكستاني بأنه «محايد»، مع تأكيد أن ذلك قد يتغيّر إذا تبدّل موقف ترمب قبل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

بالنسبة إلى بكين، قد يكون هناك حافز لتهدئة الحرب قبل زيارة ترمب المرتقبة للصين في منتصف مايو (أيار)، بعدما أُجّلت زيارة كانت مقرّرة نهاية مارس (آذار) بسبب تطورات الصراع. ولم تستبعد سون تأجيل الزيارة مجدداً إذا استمرّت الحرب.

وشهدت الحرب تصعيداً كبيراً، الجمعة، حين أسقطت إيران طائرتين عسكريتين أميركيتين، في سابقة منذ اندلاع النزاع قبل خمسة أسابيع. وقال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» إن ذلك لن يؤثر على المفاوضات، بعد أيام من إعلانه أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل».

حسابات بكين في هرمز

في الوقت الراهن، تبدو الصين أقل تأثراً باضطرابات مضيق هرمز مقارنةً بدول أخرى، بعد تنويع مصادر الطاقة وتقليلها الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ولا تعتمد الصين على إيران إلا بنحو 13 في المائة من وارداتها النفطية، كما تعمل مع طهران على ضمان مرور السفن التي ترفع العلم الصيني عبر الممر الحيوي، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة. كذلك، تمتلك بكين احتياطياً نفطياً استراتيجياً كبيراً.

ورغم هذه التحصينات قصيرة الأجل، يرى محللون أن بكين قلقة من إطالة أمد الحرب، ولديها مصلحة في إنهائها. وقال راسل إن «أي تصعيد سيبدأ بالإضرار بالمصالح الصينية، لأن نموذج نموها قائم على التصدير، مما يجعلها عُرضة لارتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل الشحن وتراجع الطلب العالمي».

بدوره، قال علي واين، الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن الصين «تُرحّب بفرصة الإيحاء بأنها تساعد على احتواء أزمة تسبّبت بها الولايات المتحدة، خصوصاً مع غياب استراتيجية أميركية متماسكة لاحتواء التداعيات».

حراك دبلوماسي مكثف

منذ اندلاع الحرب، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اتصالات مع نظرائه في روسيا وعُمان وإيران وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات، مؤكداً لإيران تمسّك الصين بعلاقاتها معها، وداعياً إسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية، ومبدياً استعداد بلاده للعب دور في تحقيق السلام.

وخلال الأسبوع الماضي، استضاف وانغ نظيره الباكستاني في بكين لبحث المقترح الخماسي، الذي يدعو إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وقال ليو إن وانغ أجرى أكثر من 20 اتصالاً هاتفياً مع وزراء خارجية في المنطقة، كما زار مبعوث خاص عدداً من الدول في إطار جهود خفض التصعيد. وسعى وانغ إلى حشد دعم الاتحاد الأوروبي، عبر التواصل مع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، مؤكداً أن المقترح يحظى بـ«إجماع دولي واسع».

وتعارض بكين مقترحاً ترعاه البحرين في الأمم المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز. وفي تبرير لهذا الموقف، قال الوزير الصيني إن بلاده ترفض إجازة «استخدام القوة لفتح المضيق»، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن يجب أن تسهم في خفض التوتر «لا أن تشرعن أعمال حرب غير قانونية أو تزيدها اشتعالاً». وأفاد دبلوماسي أممي بأن الصين وروسيا تخشيان من «استغلال» مثل هذا التفويض لتصعيد الحرب.

وسعت البحرين، لتفادي استخدام حق النقض، إلى تخفيف مشروعها ليقتصر على إجراءات دفاعية لضمان مرور السفن، مع تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل.

في المقابل، قد لا يكون لدى البلدين حاجة ملحّة لفتح المضيق بالكامل؛ إذ تمكّنت الصين من تأمين مرور بعض سفنها، بينما تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط. وترى الصين أن الحل يكمن في وقف إطلاق النار، غير أن خطتها مع باكستان قوبلت بصمت أميركي. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن تقييم الخطة صعب، لأنها أقرب إلى دعوة عامة لاحترام القانون الدولي وأهمية الدبلوماسية ودور الأمم المتحدة، من كونها خريطة طريق واضحة لتحقيق السلام.


مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

وفي وقت سابق اليوم، ذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع في منطقة هندوكوش بأفغانستان، وبلغت قوته 5.9 درجة. وأضاف المركز أن الزلزال وقع على عمق 177 كيلومتراً.

وأفاد شهود، من وكالة «رويترز» للأنباء، بأن هزات قوية شعر بها سكان العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وكذلك سكان العاصمة الأفغانية كابل، والعاصمة الهندية نيودلهي.

وأفغانستان، المُحاطة بسلاسل جبلية وعرة، عرضة لمجموعة من الكوارث الطبيعية أكثرها فتكاً بالبشر الزلازل.

وتودي الزلازل، التي تضربها، في المتوسط بحياة نحو 560 شخصاً سنوياً.

وأسفر زلزالٌ قوي بلغت شدته 6.3 درجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وتدمير مئات المنازل في أفغانستان.