مؤتمر عربي في مراكش يناقش «أمن الطاقة كشراكة عالمية»

أكد أهمية التعاون والتنسيق بين الدول المنتجة والمستهلكة

جانب من أعمال مؤتمر الطاقة العربي الحادي عشر بمراكش
جانب من أعمال مؤتمر الطاقة العربي الحادي عشر بمراكش
TT

مؤتمر عربي في مراكش يناقش «أمن الطاقة كشراكة عالمية»

جانب من أعمال مؤتمر الطاقة العربي الحادي عشر بمراكش
جانب من أعمال مؤتمر الطاقة العربي الحادي عشر بمراكش

شكلت الجلسة الوزارية الثانية، المبرمجة في إطار أشغال مؤتمر الطاقة العربي بمراكش، المنظم تحت شعار «الطاقة والتعاون العربي»، مناسبة لمناقشة «أمن الطاقة كشراكة عالمية»، ركز فيها المشاركون على علاقة التعاون التي فرضت نفسها بين الدول المستهلكة والمنتجة، وكيف بدأ العالم يدرك «أهمية التعاون والتنسيق بين الدول المختلفة لتحقيق أمن الطاقة»، بعد أن أدركت الدول المستهلكة والمنتجة، على حد سواء، أنها «في صندوق واحد معاً»، ولذلك «لا بد لها من العمل بشكل مشترك، لضمان عدم حصول هزة في السوق تضر الجميع».
وشهدت الجلسة، التي جرت أمس، وترأسها المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، مداخلات كل من الدكتور سون زينشنغ، الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي، والأستاذ سليمان الجاسر الحربش، المدير التنفيذي لصندوق التنمية الدولية (أوفيد)، والدكتور إبراهيم بن عبد العزيز المهنا، مستشار وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية بالسعودية.
وجاءت المداخلات غنية بمضامينها؛ خاصة من خلال الإشكالات التي طرحتها، الشيء الذي خلق نقاشاً داخل قاعة العروض، وتفاعلاً ساهم فيه كل من عباس علي النقي، الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، وعزيز رباح، وزير الطاقة والمعادن والتنمية البشرية المغربي.
وفيما أكد سون زينشنغ، في مداخلته، على أهمية التعاون والحوار بين المنتجين والمستهلكين، مستعرضاً الخطط، في أفق 2050، التي تقول بأن الطاقة الهيدروكربونية ستبقى أساسية رغم التطور الذي تعرفه الطاقات المتجددة، ركز سليمان الجاسر الحربش على مسألة تأمين خدمات الطاقة في الوطن العربي، وما لصندوق التنمية الدولية من دور في تقديم بعض الحلول الممكنة، مشيراً إلى أن «الطاقة هي محرك النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي؛ حيث تقوم بدور أساسي في عملية التكامل والنمو لاقتصادات الدول العربية، لتتمكن من مواجهة الكم الهائل من التحديات الداخلية والخارجية المحيطة بها».
واستعرض الحربش عمل «أوفيد» في علاقته بموضوع الطاقة، وخاصة بالعالم العربي، الذي استأثر، منذ تأسيس هذه المؤسسة بخمس التزاماتها، أي بما يزيد عن 4 مليارات دولار، نالت الدول العربية الأشد فقراً الشطر الأوفى منها، مشيراً في معرض كلمته إلى أن الأولية التي منحها «أوفيد» للقضاء على فقر الطاقة في الدول النامية، قد جاءت بوحي من الدول الأعضاء، مع تشديده على أن عمل المؤسسة في مكافحة فقر الطاقة يستند إلى استراتيجية ذات أركان ثلاثة: حشد التأييد، وتوسيع العمليات في الميدان، والشراكات.
وأبرز الحربش أنه إدراكاً من «أوفيد» لمرحلة التحول في قطاع الطاقة، تبقى عمليات المؤسسة «محايدة من الناحية التكنولوجية» و«لا تقتصر على مصدر معين للطاقة»، مشدداً على أن الرؤية يجسدها «الانتقال المرن بين أشكال الطاقة، والمبني على واقع التكنولوجيا، وما هو متاح وممكن التحقيق منها، بعيداً عن الشعارات والأهداف المسيسة التي تؤدي إلى تعميق الهوة بين الأغنياء والفقراء، وإلى مزيد من البطالة والفقر، وما ينجم عن ذلك من صراعات دولية وإقليمية».
إن «توفير إمدادات الطاقة المستدامة ليس التحدي الوحيد الذي يواجه المنطقة في الأمد البعيد، إذ تجيء ندرة المياه الصالحة للشرب والزراعة في مقدمة هذه التحديات».
وختم الحربش بالتشديد على أن ما يعرف بمحور الطاقة - المياه - الغذاء، هو «عتبة التقدم إلى مستقبل مستدام للبشرية»، تستدعي لمقاربتها اتباع منهجية متكاملة، تأخذ في الاعتبار أن الفعل غالباً ما يكون ذا تأثيرات عميقة على القطاعين الآخرين.
من جانبه، بدأ إبراهيم بن عبد العزيز المهنا، مداخلته بالقول، إن أمن الطاقة يعد واحداً من أهم الموضوعات، دولياً وإقليمياً، التي لا تهم الاقتصاد العالمي والدول المنتجة والمستهلكة للبترول فقط، بل تهم، كذلك، الأفراد وتمس معيشتهم، موضحاً أن «أمن الطاقة المتمثل في توفير الكيروسين مثلاً لمزارع بسيط في أواسط أفريقيا، يساوي في الأهمية - أو قد يزيد - على أمن الطاقة لرجل الأعمال الغني في لندن».
وأكد المهنا على أهمية وجود طاقة إنتاجية فائضة لدى بعض الدول، خصوصاً المملكة العربية السعودية، وذلك لأنه ثبت أن هذه الطاقة الفائضة هي أفضل الوسائل المعينة على إيجاد وترسيخ الأمان والاستقرار، في السوق البترولية.
وختم المهنا أنه من خلال التطورات التاريخية، في الجوانب الاقتصادية والبترولية، بدأ العالم يدرك أهمية التعاون والتنسيق بين الدول المختلفة لتحقيق أمن الطاقة، مشيراً إلى أن بعض المشكلات الاقتصادية العالمية التي تلوح في الأفق، مثل الصراعات التجارية، بين الدول الكبرى، تشكل تهديداً لأمن الاقتصاد العالمي، وكذلك لأمن الطاقة، الذي يعد الآن جزءاً من الاقتصاد العالمي، لا يمكن التعامل معه بشكل منفصل.
يشار إلى أن مؤتمر الطاقة العربي الحادي عشر، يهدف إلى «دراسة الاحتياجات العربية من الطاقة حاضراً ومستقبلاً ووسائل تلبيتها»، و«تنسيق العلاقات بين المؤسسات العربية العاملة في النشاطات المرتبطة بالطاقة والتنمية»، و«ربط سياسات الطاقة بقضايا التنمية»، و«التعرف على الإمكانات العربية المتوفرة والجهود المبذولة لتطوير مصادر الطاقة، والتنسيق بين هذه الجهود» و«التعرف على الأبعاد الدولية للطاقة وآثارها على الدول العربية».



خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.