فان غوخ يكشف النقاب عن الوجه القاتم للعبقرية

في رسائله إلى أخيه كما في لوحاته الفريدة

من لوحات فان غوخ
من لوحات فان غوخ
TT

فان غوخ يكشف النقاب عن الوجه القاتم للعبقرية

من لوحات فان غوخ
من لوحات فان غوخ

الذين يرون أن السيرة الحقيقية للكتّاب والفنانين تتمثل في نصوصهم وأعمالهم، ليسوا مخطئين تماماً. لا بل إن مدارس عديدة في النقد الحديث قد ذهبت إلى الفصل الكامل بين التاريخ الشخصي للفنان، وبين نتاجه الإبداعي الذي يؤرخ لحياة صاحبه، وفق صيرورته الذاتية ومنطقه الخاص. إلا أن هذه الفرضية التي وُضعت لحماية الأعمال الأدبية والفنية من الإسقاطات الأخلاقية والسياسية والشخصية المسبقة، لا تتعارض مع رغبتنا الملحة في التعرف على الحيوات الخاصة لأولئك الذين يتوارون خلف مواهبهم الفائرة، والذين رفعتهم عطاءاتهم إلى مصاف الأسطورة. ولعل الوجه الأمتع لفنون السيرة والرسائل والقص لا يتصل بفتنة السرد وحدها، بل بإزاحة الستار عما هو غامض وأسطوري في حياة الكتّاب، وتمكيننا من تعقب تفاصيل عيشهم، والوقوف على المشترك الإنساني الذي يجمعنا بهم، ورؤيتهم سافرين من أي قناع. فنحن حين نقرأ اعترافات روسو ورامبرانت، وسير كازانتزاكيس وبونويل ورينوار ودالي وماركيز ونيرودا وغيرهم، نشعر أنهم باتوا أقرب إلينا مما كنا نتصور، كما نحاول العثور على الخيوط التي تربط الحياة بالفن من جهة، وتكشف عن الوجه القاتم للعبقرية من جهة أخرى.
لربما شكلت رسائل فان غوخ إلى أخيه تيو أحد أفضل ما قدمه لنا فن الرسائل على امتداد التاريخ من متعة أدبية وثراء معرفي وتعبير مؤثر عن شقاء الإنسان المبدع، وهو يواجه المرض والعوز والوحدة القاتلة. وإن المرء ليحار حقاً في قدرة الفنان الهولندي الأشهر على أن يكتب خلال عقد من الزمن المئات من الرسائل المؤثرة التي يقع معظمها في باب الأدب الخالص، بموازاة الآلاف من اللوحات المتنوعة والقيمة التي أنجزها في أواخر حياته. وإذا كان ثمة من دلالة ما يمكن للقارئ استخلاصها لدى قراءة هذا السفْر الضخم من النصوص الموزعة بين البوح الشخصي والسيرة والشكوى والنقد الفني، فهو أن فان غوخ المريض والفقير والمتوحد لم يكن يرى في الرسم وحده ما يعيد إليه توازنه المختل وينقذه من عزلته المتمادية، بل كان يحتاج إلى وسيلة إضافية يستطيع من خلالها أن يرفع الصوت في وجه عصره، كما في وجه قدره القاسي، وكانت هذه الوسيلة هي الكتابة. ولأنه كفنان لم يقدّر في عصره تمام التقدير، ولم تأخذ لوحاته طريقها إلى البيع أو الرواج، فقد وجد في كتابة الرسائل ما يُشعره أن ثمة في هذا العالم الخاوي من يكشف له سريرته ويبوح له بمكنوناته. ولم يكن هناك من أحد ليتفهمه ويصغي إلى آلامه سوى أخيه تيو، الذي يصغره بأربع سنوات. ذلك أن أباه تيودوروس، وهو الكاهن الذي يعظ في الأرياف، والذي نجح أحياناً في دفعه إلى تبني الخيار ذاته، كان يمثل كل ما هو تقليدي ومحافظ ومجافٍ لروح التمرد والمغامرة. ولم تكن أمه بقادرة على تسوية وضعه مع أبيه، وهي الأقرب إلى عقلية زوجها ومفاهيمه الأخلاقية والدينية. لهذا لم يكن غريباً أن يكتب، وقد رُفض من الجميع: «هناك نفورٌ من احتوائي في البيت مماثل للنفور من احتواء كلب أشعث كبير، سيقتحم الحجرات بأرجله الموحلة». ولهذا بدا تيو بمثابة خشبة الخلاص الوحيدة التي ظهرت للأخ الأكبر وهو يصارع الأمواج العاتية للظلم والعزلة والتصدع العقلي.
ولعل الصلة غير السوية بالأب قد عمقت ذلك الجرح النفسي الذي ظل يتسع أكثر فأكثر في داخل الابن المتقاذَف أبداً بين القيم الدينية ونقيضها، بين الامتثال والمعصية، وبين المروق وتأنيب الضمير. وهو ما يعبر عنه فنسنت في إحدى رسائله إلى تيو بالقول: «إن أبي لا يعرف الندم كما تعرفه أنت. كل ما هو من بني الإنسان يؤمن أبي باستقامته الشخصية. فيما أنا وأنت وكل البشرية مسكونون بالشعور بأننا نتكون من الأخطاء والمحاولات اليائسة».
لم يكن غريباً أن تحتل رسائل فان غوخ إلى تيو أكثر من تسعين في المائة من مساحة رسائله، فيما توزعت النسبة القليلة الباقية بين أمه وشقيقتيه وزوجة أخيه وبعض الرسامين وتجار الفن. فتعلقه بأخيه لم يكن بسبب تلقيه مساعداته المالية فحسب، بل بسبب ذلك الجرح النفسي الغائر في أعماقه، والمتأتي من كون أبويه قد استعارا له اسم أخيه الأكبر الذي لم يمهله الموت أكثر من عام واحد، بما جعل فان غوخ يشعر وكأن حياته ليست سوى ضرب من ضروب الصدفة، أو أنه يعيش بالنيابة عن أخيه الراحل. وهو الشعور ذاته الذي طارد بعده بعقود فنان إسبانيا الشهير سلفادور دالي، الذي حمل هو الآخر اسم أخ له غدر به الموت، قبل أن يكمل السادسة من عمره.
والحقيقة أن العلاقة بين الأخوين تكاد من غير زاوية تكون فريدة من نوعها، حيث تنقلب معها الأدوار ليلعب الأخ الأصغر الدور المحوري في العلاقة، بحكم كونه موظفاً متميزاً في مؤسسة فنية وخبيراً في التسويق، وبحكم كونه معيل أخيه الوحيد ومرشده وحائط مبكاه. ولأن الرسائل، التي ترجمها ياسر عبد اللطيف ومحمد مجدي تحت عنوان «المخلص دوماً فنسنت»، لا تتضمن أياً من ردود تيو على شكاوى أخيه وتطلباته المستمرة، فهي تجعل من الأخ الأصغر حالة سديمية مبهمة، أو تحوله إلى متكأ ومخلص وحائط مبكى، لا أكثر. كأن تيو كما تُظهره الرسائل لم يوجد في الأصل إلا ليخرج أخاه من عتمة اليأس إلى عتبة الخلق الإبداعي. وهو بالتالي نقيض لصورة الأخ القاتل أو الغيور التي يمثلها كلٌّ من قابيل وإخوة يوسف. ومع أن صاحب لوحة «عباد الشمس» يُظهر في بعض رسائله نوعاً من الإشفاق على أخيه، ويخاطبه قائلاً: «لن أرغب في الازدهار إذا كانت النتيجة أن تذبل أنت. لن أرغب في تطوير ما هو فني بداخلي إذا كان يتوجب عليك أن تقمع من أجلي ما هو فني فيك»، إلا أن انهياراته المادية والعصبية كانت أقوى من مثل هذه المشاعر، تماماً كما هو حال المشرف على الغرق الذي تدفعه غريزة البقاء إلى التضحية، ولو دون قصد، بحياة من يهرع لإنقاذه من الهلاك.
يعرض فان غوخ في رسائله إلى تيو كلَّ ما يدور في ذهنه من هواجس، وما يعترض حياته من صعاب. على أن أياً من الرسائل المتنوعة لا تخلو من الإشارة إلى المبلغ النقدي الذي اعتاد الفنان المفلس على تسلمه من أخيه بشكل دوري.
كما تكشف الرسائل عما يتفشى في عالم الفن من أمراض التجارة والجشع وإخضاع الفن لمنطق الربح المجرد وقواعد العرض والطلب. ومع أن مسرح النصوص كان موزعاً بين عواصم ومدن مختلفة مثل أمستردام ولاهاي ولندن وباريس، إلا أن عشقه للطبيعة والأرياف، حيث يتحول الفضاء الشاسع أمامه إلى وليمة بصرية متنوعة الأضواء والظلال، كان أعمق من أي عشق آخر.
ورغم أن باريس بجمالها وعراقتها كانت قبلة الكتاب والفنانين في عصره، فهو لم ير فيها سوى مقبرة واسعة، كما يعبر في إحدى رسائله. وهي وفق تعبيره مؤلفة من شقق باردة لا من بيوت دافئة للسكنى.
أما ولعه بالضوء وتدرجاته الباهرة فكان السبب الأهم الذي دفعه في السنوات التي سبقت انتحاره إلى الإقامة في الجنوب الفرنسي، حيث تقدم الطبيعة تحت شمس مكتملة الوهج أجمل لوحاتها وعروضها اللونية.
وإذا كان فان غوخ قد التقى مع الانطباعيين في غير زاوية ومنظور، إلا أنه ذهب أبعد في استنفاره للحواس وفي المراهنة على كل ما تختزنه أعصابه من طاقة. وهذه السمة بالذات هي التي جمعته بنيتشه ذي النزوع الغرائزي الديونيزي، وهي التي دفعته إلى التعلق المرضي بغوغان، ذي النزعة البدائية الوحشية. وذلك ما عناه في قوله «ينبغي للمرء أن يحتفظ بشيء من الطبيعة الأصلية لروبنسون كروزو أو الهمجي، وعليه ألّا يجعل اللهب في روحه يذوي أبداً».
وإذا كان فان غوخ قد رأى في الرسم والكتابة شكلاً من أشكال الرد على أمراضه وصدوع نفسه، فقد رأى في المرأة والحب التعويض الملائم عن خيباته الحياتية وعن شعوره الممض بالعزلة والتوحد.
على أنه لم يحصل بالمقابل على العلاقة الثابتة والسوية التي توفر له الطمأنينة والاكتفاء. فلا قريبته التي شغف بها اكترثت بما أصابه من حروق وهو يضع يده في لهب المصباح كبرهان معمد بالألم على حبه لها، ولا العاهرة المتشردة التي شاطرها وابنها الإقامة في المسكن إياه كفّت عن مطارحة الرجال الغرام، كما سبق ووعدته، ولا استطاعت أذنه المقطوعة التي أرسلها هدية إلى إحدى معشوقاته أن تعدّل من مشاعرها نحوه. وما ضاعف من وساوسه القهرية هو فشله الموازي في الحفاظ على صداقته مع غوغان، الذي اضطر إلى هجره نهائياً بعد أن بلغ به مزاجه العنيف حد مهاجمته بالسكين في إحدى المواجهات الحادة بين الصديقين اللدودين. لقد حز في نفسه من جهة أخرى ألا تجد لوحاته الرواج الذي تستحق عند المتعاطين بتجارة اللوحات، وأن يعجز بالتالي عن الرد على كرم أخيه بالمثل كما ظل دائماً يكرر على مسامعه.
وحيث كانت آلام داء الصرع تتضاعف داخل رأسه كان سكان آرل في الريف الفرنسي يطالبون السلطات بالحجر عليه وإيداعه إحدى المصحات، بحيث بدا انتحاره بمثابة التتويج الطبيعي لجلجلة عذاباته. ومع إن فان غوخ لم يُظهر خلال كتاباته النقدية أي تعاطف مع شعر بودلير فقد بدا الاثنان وجهين لشقاء واحد وعبقرية مثخنة بالآلام. ولعل جان بول سارتر يترجم واقع الأول ويصيبه في صميمه، حين كتب عن الثاني «لمّا لم يكن قد نجح في أن يرى نفسه، فسوف ينقب في ذاته على الأقل كما ينقّب السكين في الجرح، آملاً أن يصل إلى العزلات الأعمق التي تشكل طبيعته الحقيقية».



«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».


فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».


ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
TT

ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

كشفت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، عن «ورقة بخط يده» لأول مرة، بالتزامن مع قرب ذكرى رحيله الـ49، التي توافق 30 مارس (آذار) الحالي، وذلك عبر منشور على حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ»، على «فيسبوك» بناء على رغبة متابعين.

«الورقة» التي نشرتها الأسرة، وتفاعل معها متابعو الصفحة بشكل لافت، كشفت عن كواليس جديدة من فترة مرض «العندليب»، إذ كان يحتفظ بهذه الورقة باستمرار أثناء السفر للعلاج، وكان يضعها تحت وسادته بالمستشفيات، وجاء نشر «الورقة» التي دوّنها «العندليب» بخط يده، وكتب بها آيات قرآنية وأدعية بناء على طلب جمهوره ومحبيه، بعرض أشياء جديدة ومختلفة تخصّ حليم ولم تنشر من قبل.

وتعليقاً على تفاعل الناس مع «الورقة» التي كتبها عبد الحليم بخط يده، ونشرتها الأسرة، أكّد الناقد الفني المصري محمد شوقي أن «تفاعل جمهور عبد الحليم بشكل عام مع الحساب الذي يحمل اسمه على (فيسبوك)، بشكل بارز رغم رحيله، يؤكد أنه في وجدان الناس، وأنهم متشوقون دوماً لرؤية أي متعلقات تخصه»، مشيراً إلى أن «تحويل منزله لمتحف سيكون خطوة رائعة لكل محبيه وجمهوره في كل أنحاء العالم، أسوة بغيره من النجوم».

وأضاف شوقي لـ«الشرق الأوسط» أن «عرض الأسرة لمتعلقات حليم واهتمامهم بكل ما يخصه أمر إيجابي، ويؤكد أن جعبة الفنان الراحل ما زال بها كثير من الكواليس والأوسمة والأسرار، والحكايات والأغنيات والخطابات، وغير ذلك من الأغراض، التي يرغب جمهوره في رؤيتها رغم مرور سنوات طويلة على وفاته».

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

في السياق، أشارت أسرة عبد الحليم حافظ، في منشور آخر، إلى أن منزله الذي اعتاد الناس زيارته، ويتم فتحه لجمهوره ومحبيه حسب وصيته، سيتم غلقه نظراً لبعض أعمال الصيانة، واحتراماً للظروف العالمية والإقليمية المحيطة، كما سيتم إلغاء الاحتفال بذكرى رحيل «العندليب» الـ49، التي ستحلّ بعد أيام قليلة في المنزل، وسيقتصر الأمر على المدفن فقط، وذلك في صباح 30 مارس الحالي.

من جهته، أشاد محمد شوقي بالتقليد الذي تتبعه أسرة عبد الحليم حافظ، وإتاحة المنزل للزيارة، واستقبال جمهوره من كل أنحاء العالم، كما طالب الناقد الفني بإحياء ذكرى رحيل «العندليب» بحفل أسطوري في دار الأوبرا المصرية، يشمل فقرات مختلفة، لافتاً إلى أن «العندليب» بمنزلة «ثروة قومية يعيش الناس على ذكراه، ومع أغنياته العاطفية والدينية والوطنية، وأفلامه التي ما زالت راسخة في الأذهان مهما مرّ عليها الزمن، ولها جمهور عريض»، على حد تعبيره.

وأضاف الناقد الفني أن «عبد الحليم حافظ من الرموز الفنية القليلة التي لا تحتاج للاحتفاء بذكرى الرحيل، أو الميلاد، فهو رفيق الناس الدائم في ليلهم ونهارهم، وفرحهم وحزنهم، وهو الصديق الوفي، والحب الخالد، في الصيف والشتاء».

عبد الحليم حافظ والملحن محمد الموجي (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

وفنياً، قدّم عبد الحليم حافظ خلال مشواره حفلات وأغنيات عدة، تنوعت في مضمونها. من بينها «على قد الشوق»، و«توبة»، و«موعود»، و«رسالة من تحت الماء»، و«قارئة الفنجان»، و«جانا الهوى»، و«صورة»، و«عدى النهار»، و«أحلف بسماها»، و«صباح الخير يا سينا»، إلى جانب أفلامه السينمائية الغنائية، من بينها «معبودة الجماهير»، و«دليلة»، و«أيام وليالي»، و«لحن الوفاء»، و«بنات اليوم»، و«الوسادة الخالية»، و«شارع الحب»، و«الخطايا»، و«أيامنا الحلوة،» و«البنات والصيف»، و«أبي فوق الشجرة»، و«يوم من عمري»، التي شارك بها نخبة من النجمات المصريات بجانب «العندليب»، مثل فاتن حمامة، وشادية، وزبيدة ثروت، ولبنى عبد العزيز، ونادية لطفي، وماجدة، وسعاد حسني، وغيرهن. كما تم تحويل سيرة حياته إلى فيلم بعنوان «حليم» عام 2006 قام ببطولته الفنان أحمد زكي.