ساعة «آبل سيريز 4» الذكية: أسرع وأكبر ووعود بصحة أفضل

تتميّز بأداء أقوى في تحميل التطبيقات

جيف وليامز رئيس قسم العمليات في «آبل» يعرض الساعة الجديدة
جيف وليامز رئيس قسم العمليات في «آبل» يعرض الساعة الجديدة
TT

ساعة «آبل سيريز 4» الذكية: أسرع وأكبر ووعود بصحة أفضل

جيف وليامز رئيس قسم العمليات في «آبل» يعرض الساعة الجديدة
جيف وليامز رئيس قسم العمليات في «آبل» يعرض الساعة الجديدة

للحصول على فهم أشمل حول تصميم ساعة آبل الذكية الجديدة «سيريز 4»، التي طرحت في الأسواق، خصوصا وظائفها الصحية، أخضع أحد الخبراء الأميركيين لتجربة جهاز التخطيط الكهربائي للقلب، الذي يستخدم لتشخيص المشكلات القلبية كاضطراب النبض القلبي والنوبات القلبية.

تخطيط القلب

ولأوّل مرّة، تقدّم ساعة ذكية لمستخدميها جهاز استشعار للقلب سيعمل أخيراً مع تطبيق يعرض تخطيطات كهربائية للقلب. وبعد أن يتمّ إطلاق التطبيق المخصص للتخطيط القلبي الكهربائي خلال هذا العام، والذي تمّ ترخيصه من قبل إدارة الغذاء والدواء، سيصبح بإمكان المستخدم وضع إصبعه على رأس الساعة لقياس الشحنات الكهربائية حول قلبه.
ولكن التخطيط الصادر عن ساعة آبل لن يكون شاملاً طبعاً كذلك الذي تجريه آلات التخطيط التقليدية، التي يستخدمها اختصاصيو القلب وتتصل بأجزاء كثيرة من جسم الإنسان. تعتبر ساعة آبل الجديدة جهاز استشعار قلبي أحادي الجانب، ما يعني أنّها تسجّل الإشارات الكهربائية الصادرة من زاوية واحدة من زوايا القلب، أي ما يكفي لجمع البيانات حول حالة الخفقان وليس لتشخيص نوبة قلبية.
ومع ذلك، تعتبر ساعة آبل الذكية الجديدة أكبر تقدّم شهده مجال الأجهزة القابلة للارتداء في السنوات الأخيرة. يستطيع الأشخاص الذين يعانون من مشكلات القلب أن يستخدموا تطبيق التخطيط الكهربائي القلبي لإجراء تخطيط بسهولة تامة وفي أي وقت شعروا فيه باضطراب ما، دون أي إجراءات معقّدة. كما يمكنهم أن يشاركوا البيانات التي حصلوا عليها بشكل فوري مع طبيبهم، ما قد يساعدهم في خطوتهم التالية، سواء لناحية تحديد موعد في العيادة أو لتغيير الدواء مثلاً.
لهذا السبب، فإنّ أي شخص لا يعاني من مشكلة قلبية مؤكّدة، لن يشعر بأي رغبة بشراء الساعة.
وفي حديث للدكتور إيثان ويس، طبيب متخصص في القلب من جامعة كاليفورنيا سان فرنسيسكو، لوسائل الإعلام الأميركية والذي اطّلع على اختبار التخطيط القلبي الذي أجراه ذلك الخبير عبر الساعة: «لا أعتبر هذه الساعة أكثر من مجرّد تطوّر تقني آخر كغيره».
ولكنّه لفت إلى أنّ خلاصات البحث القلبي كانت عميقة، وأضاف: «يوجد الكثير من الأشياء التي لا نعرفها. نحن نحصل فقط على القليل من المعلومات». إذ تزوّد التخطيطات القلبية التي تجرى في العيادات عادة الأطباء المختصين بما يقارب 90 ثانية من البيانات.

ساعة الجيل الرابع

تبدو الكثير من خصائص ساعة «آبل سيريز 4» الجديدة الأخرى مملّة على الورق. فمقارنة بما سبقها من إصدارات، يمكن القول إنّ الجيل الرابع من الساعة الذكية يتميّز بشاشة أكبر بقليل وبسرعة أكبر في أداء مهام كتحميل التطبيقات.
ومع ذلك، فإنّ التطوّر الذي شهدته هذه الساعة من جهاز لمتابعة الرشاقة إلى جهاز لمتابعة الأمور الصحية يجعلها أداة مثيرة جداً للاهتمام على المدى الطويل. غالباً ما تحدّد آبل معايير الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، أي أنّ هذه الساعة قد تشجّع شركات أخرى على ابتكار جيل جديد من الأجهزة القابلة للارتداء مهمتها مساعدة الناس في جمع المعلومات حول أوضاعهم الصحية.
حتى اليوم، يقول الخبراء الذين اختبروا ساعة آبل الجديدة لأسبوع كامل أنّها أفضل من الإصدارات السابقة. إليكم أهمّ ما توصلوا إليه:
- سعر أعلى، شاشة أوسع، وسرعة أكبر. يبدو اختلاف ساعة آبل الجديدة عن سابقاتها واضحاً في سعرها المرتفع وشاشتها وإطارها الواسعين. يبدأ سعر الإصدار الجديد من 399 دولاراً مقابل 329 دولاراً للإصدارات السابقة. وتأتي «سيريز 4» بمقاسي 40 ملم و44 ملم مقارنة بـ38 ملم و42 ملم في الموديلات السابقة. أمّا إطار الساعة الجديدة، فيأتي أكثر طولاً وعرضاً بقليل، ولكنه أرقّ من السابق. كما أنني شعرت أنّ الموديل الذي يأتي بمقاس 40 ملم ليس أكبر بكثير من موديل الـ38 ملم الذي كنت أستخدمه في الماضي.
والأهمّ، هو أنّ الشاشة تمتدّ من حافة إلى الأخرى، مما يتيح للتطبيقات الحصول على مساحة أكبر من واجهة الساعة. هذا الاتساع في العرض يظهر كلّ ما نراه على الساعة، كالنصوص مثلاً، أكثر وضوحاً.
يمكن القول إنّ التغيير الذي طرأ على سرعة الساعة أقلّ بروزاً من التغييرات الأخرى على الرغم من فعاليته. فقد أكّدت شركة آبل أنّ الساعة الجديدة أسرع بمرّتين من موديل الجيل الثالث، التي اشتهر بسرعة كبيرة بدوره.
هذا الاختلاف في السرعة بدا جليّاً أكثر عند استخدام مساعد آبل الصوتي «سيري». فيمكنك إصدار توجيه أمر كـ«اضبط المؤقّت على 20 دقيقة» بمجرّد رفع الساعة باتجاه فمك، إذ تمتثل الساعة دون أي تأخير. وتعود ميزة تحريك «سيري» صوتياً دون الحاجة إلى استخدام اليدين إلى نظام تشغيل ساعات آبل الجديد «واتش أو إس 5» (WatchOS 5).

لياقة بدنية

- جهاز مذهل لمتابعة الرشاقة. لاختبار إمكانات الساعة في مجال متابعة الرشاقة، ارتدى أحد الخبراء الساعة خلال رحلة سيراً على الأقدام لمسافة 12.3 كلم في باسيفيكا، كاليفورنيا. وعند فتح تطبيق «وورك أوت» (Workout)، واختار «المشي» من بين التمارين وراقب باهتمام بالغ متابعة الجهاز للمسافة التي مشيتها ولمعدل ضربات قلبه.
وقد بددت ساعة آبل القلق من خلال تحديث المعلومات حول المسافة التي مشاها الخبير كلّ 0.16 كم. وفي دقّة مذهلة، أبلغته الساعة في نهاية رحلته بأنه أنهى سير الـ12.3 كم المحددّة.
وفي الانحدارات الشديدة، كان ينظر إلى الساعة للتحقق من معدّل ضربات القلي. في ساعات آبل السابقة، كان هناك بعض التأخير قبل عرض البيانات على الشاشة. ولكن في «سيريز 4»، وبفضل تقدّمها على صعيد السرعة، يحصل المستخدم على تحديثات معدّل ضربات القلب بشكل فوري.
- للقلقين على صحتهم، انتبهوا. في حال كنتم من الأشخاص الذين يقلقون كثيراً على صحتهم، هل يجب أن تشتروا هذه الساعة؟ لم يتمكّن الخبير من اختبار تطبيق التخطيط القلبي لأنه لم يصدر بعد. لهذا السبب، يفضّل أن ينتظر الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في القلب صدوره هذا العام لمعرفة ما إذا كانت هذه التقنية تعمل جيداً.
كما يجب عدم اعتبار الساعة الجديدة كجهاز لمتابعة جميع الحالات الصحية. فقد لفت الطبيب ويس إلى أنّه حتى ولو تمكّن تطبيق تخطيط القلب في ساعة آبل من رصد اضطراب نبضات القلب لدى شاب يافع مثلاً، لن تكون هذه المعلومات مفيدة بالضرورة لأنّ هذه الحالة قد لا تعتبر مشكلة في سن صغيرة، أي أنّ الساعة في هذه الحالة ستولّد قلقا لا سبب له.
وقال ويس: «ما سيفعله هذا التطبيق هو الانتباه إلى معاناتكم من هذه الحالة، مما قد يؤثر على تأمينكم الصحي، ووضعكم النفسي، وشعوركم بالسعادة».
- هناك شريحة من الناس قد تكون مهتمّة بهذه الساعة أكثر من غيرها لأسباب صحية وهم كبار السن. فبعيداً عن جهاز الاستشعار الكهربائي للقلب، تستطيع الساعة الجديدة رصد أي سقطة مفاجئة يتعرّض لها مستخدم الساعة... تعمل هذه الميزة بشكل غيابي لمن بلغوا سنّ الخامسة والستين وتجاوزوها (بناء على تاريخ الولادة الذي يجب إدخاله إلى برنامج الساعة)، وفي حال بقي الشخص دون حركة لدقيقة كاملة بعد السقطة، تبادر الساعة أوتوماتيكياً إلى الاتصال بخدمات الطوارئ وإرسال رسالة إلى الشخص المحدد للتواصل معه في الحالات الطارئة.



فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في مختبر متطور بمدينة Wuhan الصينية، تبدو المشاهد أقرب إلى فصل دراسي غير مألوف: صفٌّ من الروبوتات الشبيهة بالبشر يقف في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجّهون حركاتها خطوةً خطوة. هنا، فيما يشبه «مدرسة للروبوتات»، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر. وفقاً لموقع «يورونيوز».

يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على أداء مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة، ولا تنتهي بالأعمال المنزلية البسيطة. ويرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرةً إلى أوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.

وتشرح كو تشيونغبين، وهي مدربة روبوتات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة هذه التجربة قائلة إن المدربين «يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم في أيديهم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت. وهكذا يتعلم الروبوت حركاتنا وأوضاعنا عبر تقليدها».

وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، قبل أن تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.

لكن التجربة لا تخلو من بعدٍ إنساني. تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة: «الأمر ممتع للغاية. أشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنني أعلّم طفلي شيئاً جديداً وأراه يتطور أمامي».

ويقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، المعروفة أيضاً باسم «وادي البصريات في الصين»، حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. ففي قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة أو ورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.

ويعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات، من أجل بناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.

ويقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة «Data Fusion Technology»، إن الهدف من هذه العملية هو «إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية». ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.

ويؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية، سواء في المنازل أو المصانع.

ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات فحسب؛ إذ بات بإمكان الزوار في «7S Robot Store» مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة، في مشهدٍ يعكس ملامح عالمٍ قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً مما كان يُعتقد.


وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
TT

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي بسرعة في مختلف جوانب الحياة اليومية، لكن أحد أكثر المجالات غير المتوقعة التي بدأ يدخلها هو عالم ألعاب الأطفال. فقد ظهرت في السنوات الأخيرة فئة جديدة من الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على التحدث مع الأطفال والإجابة عن أسئلتهم والمشاركة في ألعاب تفاعلية. غير أن باحثين يرون أن تطور هذه التقنيات يسير بوتيرة أسرع من فهمنا لتأثيراتها المحتملة في نمو الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم.

دراسة جديدة من جامعة كامبردج تبحث في كيفية تفاعل الأطفال دون سن الخامسة مع هذه الألعاب الذكية، وتثير تساؤلات حول تأثيراتها على التطور العاطفي والخصوصية ودور الذكاء الاصطناعي في مراحل التعلم المبكرة. وقد أُجريت الدراسة ضمن مشروع «الذكاء الاصطناعي في السنوات المبكرة» الذي يدرس آثار الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي المصممة للأطفال الصغار.

وتشير النتائج إلى أنه رغم ما قد توفره هذه الألعاب من فرص تعليمية، فإنها تثير أيضاً مخاوف مهمة تتعلق بالاستجابة العاطفية للأطفال وحماية بياناتهم وطبيعة العلاقة التي قد ينشئونها مع الآلات.

رفيق جديد للّعب

على عكس الألعاب التقليدية، تستطيع الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التفاعل مع الأطفال بشكل ديناميكي. فهي تعتمد على نماذج لغوية قادرة على إجراء محادثات والإجابة عن الأسئلة وتوليد محتوى تفاعلي يشبه التواصل البشري. ويشير الباحثون إلى أن بعض هذه الألعاب يُسوَّق بالفعل بوصفه رفيقاً تعليمياً أو صديقاً للأطفال، إذ يمكنه التفاعل مع الطفل في الزمن الحقيقي.

وتُعد السنوات الأولى من حياة الطفل حتى سن الخامسة مرحلة حساسة في التطور الاجتماعي والعاطفي. وخلال هذه الفترة يتعلم الأطفال أساسيات التواصل والعلاقات عبر التفاعل مع الوالدين ومقدمي الرعاية والأقران. لذلك فإن إدخال أنظمة ذكاء اصطناعي محاورة في هذا السياق قد يخلق فرصاً جديدة، لكنه قد يطرح أيضاً تحديات غير متوقعة.

تقول الباحثة إيميلي غوداكر، إحدى المشاركات في الدراسة، إن بعض الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تؤكد للأطفال أنها «أصدقاء لهم»، في مرحلة لا يزال الأطفال فيها يتعلمون معنى الصداقة نفسها. وقد يدفع ذلك بعض الأطفال إلى مشاركة مشاعرهم أو مشكلاتهم مع اللعبة بدلاً من التحدث إلى شخص بالغ. لكن إذا لم تتمكن اللعبة من فهم تلك المشاعر أو الاستجابة لها بشكل مناسب، فقد تكون النتيجة إشكالية.

يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح لحماية الأطفال وضمان شفافية استخدام البيانات (شاترستوك)

ألعاب الذكاء الاصطناعي

لفهم كيفية تفاعل الأطفال مع هذه الألعاب في الواقع، أجرى الباحثون جلسات ملاحظة مباشرة لأطفال يلعبون مع لعبة ذكاء اصطناعي محادثة تُدعى «غابو» (Gabbo). وشملت الدراسة 14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، إضافة إلى مقابلات مع الآباء بعد جلسات اللعب. خلال الجلسات، استخدم الأطفال اللعبة بطرق مختلفة. بعضهم طرح عليها أسئلة حول ما تحبه أو ما تفضله، بينما بدأ آخرون ألعاباً تخيلية معها. وكثيراً ما تعامل الأطفال مع اللعبة كما لو كانت شريكاً اجتماعياً حقيقياً، إذ قاموا بمعانقتها أو التعبير عن مشاعرهم تجاهها. وفي إحدى الحالات، قال طفل للعبة: «أنا أحبك»، فردت اللعبة برسالة إرشادية تقول: «يرجى التأكد من أن التفاعل يلتزم بالإرشادات المتاحة».

ويبرز هذا المثال أحد التحديات الأساسية يتعلق بمدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم السياق العاطفي كما يفعل البشر على الرغم من محاكاة الحوار. كما لاحظ الباحثون أيضاً حالات متكررة من سوء الفهم في المحادثة، إذ كانت اللعبة أحياناً تتجاهل مقاطعات الطفل أو تسيء تفسير كلامه أو لا تستجيب لتغيير الموضوع، الأمر الذي أدى أحياناً إلى شعور الأطفال بالإحباط.

أين تفشل الألعاب الذكية؟

أحد أهم استنتاجات الدراسة يتعلق بطبيعة اللعب في الطفولة المبكرة، فالتطور في هذه المرحلة يعتمد بدرجة كبيرة على اللعب الاجتماعي واللعب التخيلي، وهما عنصران أساسيان في نمو مهارات التواصل والخيال لدى الطفل. لكن الباحثين وجدوا أن الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تزال ضعيفة في التعامل مع هذين النوعين من اللعب. فعلى سبيل المثال، عندما قدم طفل هدية خيالية للعبة ضمن لعبة تخيلية، أجابت اللعبة بأنها «لا تستطيع فتح الهدية»، ثم غيرت الموضوع.

وفي حالة أخرى، قال طفل إنه يشعر بالحزن، لكن اللعبة ردت بطريقة مبهجة ودعت إلى الاستمرار في اللعب، وهو رد قد يُفسَّر على أنه تجاهل لمشاعر الطفل. ويرى الباحثون أن هذا يعكس حدود قدرة الأنظمة الحالية على فهم الإشارات العاطفية الدقيقة، وهي مهارة أساسية في التفاعل الإنساني خلال الطفولة.

فرص تعليمية محتملة

مع ذلك، لا ترفض الدراسة فكرة استخدام هذه الألعاب بالكامل. فقد رأى بعض الآباء والمعلمين المشاركين في الدراسة أن لها إمكانات تعليمية، خصوصاً في مجالات مثل تطوير اللغة والتواصل. إذ يمكن للألعاب الذكية إجراء محادثات مع الأطفال وطرح أسئلة متابعة وتشجيعهم على التفاعل اللفظي، ما قد يساعد في تنمية المهارات اللغوية. كما يمكن أن توفر تجارب تعلم شخصية تتكيف مع استجابات الطفل، وهو ما قد يكون مفيداً في بعض السياقات التعليمية. لكن الباحثين يشددون على أن هذه الفوائد لم تُثبت علمياً بعد. فقد أظهرت مراجعة الأدبيات العلمية التي أجريت ضمن المشروع أن الدراسات حول تأثير الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الأطفال دون الخامسة لا تزال محدودة للغاية.

أظهرت الملاحظات أن الألعاب الذكية قد تسيء فهم مشاعر الأطفال أو ترد بطريقة غير مناسبة عاطفياً (شاترستوك)

مخاوف تتعلق بالخصوصية

إحدى القضايا الرئيسية التي أثارتها الدراسة تتعلق بالبيانات والخصوصية، فالألعاب القائمة على المحادثة تعتمد على تسجيل الصوت أو معالجته، ما يعني احتمال جمع بيانات عن الأطفال. وقد أعرب العديد من الآباء المشاركين في الدراسة عن قلقهم بشأن طبيعة هذه البيانات ومكان تخزينها. كما لاحظ الباحثون أن سياسات الخصوصية لبعض الألعاب المتوفرة في السوق غير واضحة، أو تفتقر إلى تفاصيل مهمة. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية استخدام هذه البيانات ومن يمكنه الوصول إليها.

علاقة عاطفية من طرف واحد

تشير الدراسة أيضاً إلى احتمال أن يطور الأطفال نوعاً من العلاقة العاطفية مع الألعاب الذكية. فقد لوحظ أن الأطفال في الدراسة عانقوا اللعبة وقبلوها وتحدثوا معها كما لو كانت صديقاً. ويصف الباحثون هذا النوع من التفاعل بأنه علاقة شبه اجتماعية أي علاقة عاطفية من طرف واحد. ورغم أن اللعب التخيلي مع الألعاب أمر طبيعي في الطفولة، فإن القدرة الحوارية للذكاء الاصطناعي قد تجعل هذه العلاقة أكثر تعقيداً.

وفي ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح للألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي الموجهة للأطفال. وتشمل التوصيات تطوير معايير سلامة واضحة، وتعزيز الشفافية بشأن استخدام البيانات، ووضع ملصقات تساعد الآباء على تقييم مدى ملاءمة اللعبة للأطفال. كما يقترح الباحثون الحد من تصميم الألعاب بطريقة تشجع الأطفال على اعتبارها أصدقاء حقيقيين. ويؤكد خبراء أن تصميم هذه المنتجات يجب أن يتم بالتشاور مع متخصصين في حماية الطفل قبل طرحها في الأسواق.

تقنية سبقت الأدلة

في النهاية، يؤكد الباحثون أن الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تزال تقنية جديدة نسبياً، وأن فهم تأثيراتها على نمو الأطفال ما زال في بدايته. لكن ما يبدو واضحاً هو أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يدخل إلى مساحات كانت تقليدياً تعتمد على التفاعل البشري المباشر. ويبقى السؤال المطروح: هل ستصبح هذه الألعاب أدوات تعليمية مفيدة، أم ستخلق تحديات جديدة في فهم الأطفال للعلاقات والتواصل؟

بالنسبة للباحثين، الإجابة تعتمد إلى حد كبير على كيفية تصميم هذه التقنيات وتنظيمها واستخدامها في حياة الأطفال. فحتى مع تطور التكنولوجيا، يبقى العنصر الأكثر أهمية في نمو الطفل هو ما لم يتغير: التفاعل الإنساني الحقيقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended