مقتل 26 فلسطينياً وإصابة 2300 وهدم 34 بيتاً ومنشأة في سبتمبر

تصعيد جديد في توسيع الاستيطان وتهويد القدس ومصادرة الأراضي

تشييع جثمان محمد ريماوي الذي قتل نتيجة الضرب بعد اعتقاله في قرية بيت ريما بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
تشييع جثمان محمد ريماوي الذي قتل نتيجة الضرب بعد اعتقاله في قرية بيت ريما بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 26 فلسطينياً وإصابة 2300 وهدم 34 بيتاً ومنشأة في سبتمبر

تشييع جثمان محمد ريماوي الذي قتل نتيجة الضرب بعد اعتقاله في قرية بيت ريما بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
تشييع جثمان محمد ريماوي الذي قتل نتيجة الضرب بعد اعتقاله في قرية بيت ريما بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

في تلخيص لأوضاع الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي وممارساته، يتضح أن شهر سبتمبر (أيلول) الفائت، كان داميا بشكل خاص، إذ بلغ عدد القتلى 26 مواطنا بينهم 7 أطفال، والمصابين 2300. وتم هدم 34 منشأة، بينها 16 بيتا سكنيا، واعتقال 450 شخصا.
وحسب التقرير الشهري لمركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، فإن غالبية القتلى سقطوا برصاص الاحتلال في الحدود مع قطاع غزة، وتوفي أحدهم، وهو محمد الريماوي داخل سجون الاحتلال، نتيجة الاعتداء عليه بالضرب المبرح، بعد اعتقاله من بيت ريما شمال غربي رام الله. كما أصيب أكبر عدد من الجرحى على حدود غزة (2014 شخصا)، فيما أصيب الباقون في القدس الشرقية المحتلة والضفة الغربية. وهدمت سلطات الاحتلال خلال الفترة ذاتها، (34) بيتاً ومنشأة، شملت (16) بيتا، و(18) منشأة، من بينها ثلاثة بيوت في قرية الولجة شمال غربي بيت لحم، وبلدة بيت حنينا في مدينة القدس المحتلة، تم إجبار أصحابها على هدمها ذاتياً، تجنباً لدفع غرامات مالية باهظة. وتركزت عمليات الهدم في بلدات عناتا وسلوان وقرية الخان الأحمر في القدس، ويطا في الخليل، ودير القلط في اريحا، وحمصه الفوقا وبردلة في الأغوار الشمالية في طوباس، وقرية قصرة في نابلس، وقرية رنتيس غربي رام الله. كما أخطرت سلطات الاحتلال بهدم ووقف البناء في (27) بيتاً ومنشأة، وشملت الإخطارات قرية المغير في رام الله، واللبن الشرقية في نابلس، وقرية كردلة في طوباس، وقرية الولجة وحرملة في بيت لحم، ومخيم عقبة جبر في أريحا، ومدينة الخليل، فيما انتهت اليوم الاثنين، المهلة التي أعطتها سلطات الاحتلال، لأهالي قرية الخان الأحمر لإخلاء وهدم بيوتهم ذاتيا.
وشهدت المناطق الفلسطينية المحتلة تصعيدا آخر في الاستيطان، إذ أصدرت «اللجنة القطرية الإسرائيلية للتخطيط والبناء»، قرارا يتضمن مخططا لإقامة (4700) وحدة استيطانية على أراضي قرية الولجة شمال غربي بيت لحم، على مساحة تبلغ (841) دونماً من أراضي المواطنين. كما وافقت «لجنة التخطيط والبناء في القدس» على خطة لبناء (75) وحدة استيطانية لليهود في بيت حنينا، وأعلن مؤخراً أن رجال أعمال إسرائيليين يخططون لإقامة (220) وحدة سكنية جديدة للمستوطنين في مستوطنة «نوف تسيون» المقامة على أراضي جبل المكبر جنوب شرقي القدس المحتلة، فيما ستناقش «لجنة التخطيط والبناء» مخططا استيطانيا يستهدف حي الشيخ جراح.
وشرعت مجموعة من المستوطنين، بتشجيع من وزير الزراعة المتطرف أوري آرئيل، بإقامة بؤرة استيطانية على منطقة خلة النحلة التابعة لبلدة أرطاس جنوبي بيت لحم، التي تبلغ مساحتها (400) دونم، ونصبوا خياماً وبيوتا متنقلة ومددوا شبكة كهرباء، وذلك بهدف توسيع مستوطنة «أفرات».
وصادقت سلطات الاحتلال على بناء (108) وحدات استيطانية في وقت سابق، في منطقة وادي قانا، وتم إيداع خارطة هيكلية أخرى لتحويل أراضٍ تابعه لبلدة دير دبوان شرقي رام الله إلى مناطق تطوير لبناء مؤسسات عامة لمستوطنة «معاليه مخماس»، وإيداع خارطة هيكلية لتحويل أراضٍ تابعه لخربة زنوتا جنوبي الظاهرية من مناطق مفتوحة إلى مناطق سكنية وطرق، لصالح مستوطنة «تينه» جنوبي جبل الخليل، وتهدف إلى بناء (135) وحدة سكنية على مساحة إجمالية تصل إلى (260) دونماً، وإيداع خارطة هيكيلية لتحويل أراضٍ تابعة لبلدة قراوة بني حسان من أراضٍ زراعية إلى مناطق بناء لصالح توسيع مستوطنة «بركان» شمال غربي سلفيت، التي أقر مؤخراً بناء (56) وحدة استيطانية بها.
وأصدرت سلطات الاحتلال أمراً عسكرياً بالاستيلاء على (1079) دونماً من أراضي خربة الراس الأحمر في الأغوار الشمالية في طوباس لأغراض «أمنية».
وعلى صعيد تهويد القدس، أعلنت بلدية الاحتلال البدء بالإجراءات العملية لإقامة «تلفريك» هوائي في منطقة حائط البراق، والذي سينطلق من الحي الألماني ويمر عبر حي الطور وصولاً إلى ساحة البراق غرب المسجد الأقصى. وتصاعدت وتيرة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى بشكل غير مسبوق في ظل احتفالاتهم بـ«رأس السنة العبرية» و«عيد الغفران»، وقد بلغ عدد المقتحمين للمسجد الأقصى خلال الشهر الماضي نحو 5200 مستوطن، بينهم وزير الزراعة، أوري أرئيل، وعضو الكنيست المتطرفة شولي معلم. وواصل المستوطنون اعتداءاتهم خلال الشهر المنصرم، ما أسفر عن إصابة (13) مواطناً بجروح مختلفة، بعد رشقهم بالحجارة من قبل عصابات الطريق الواصل بين محافظتي نابلس وطولكرم، فيما أصيب مواطنان آخران بعد الاعتداء عليهما بالضرب في البلدة القديمة بمدينة الخليل، من بينهم مؤذن المسجد الإبراهيمي، وأصيب فتى بجروح خطيرة بعد أطلاق مستوطن النار عليه قرب مجمع مستوطنات «غوش عتصيون» بحجة تنفيذه عملية طعن، وأصيب طفل جراء دهسه من قبل مستوطن في حي تل ارميدة بمدينة الخليل، وأصيب خمسة مواطنين نتيجة الاعتداء عليهم من قبل المستوطنين بمدينة القدس من بينهم سائق حافلة.
وشملت اعتداءات المستوطنين اقتلاع وحرق نحو (316) شجرة زيتون في محافظتي الخليل ونابلس، وإعطاب إطارات (5) مركبات في بلدتي جالود وبيتا جنوبي نابلس.
وعلى صعيد الاعتداءات الإسرائيلية في قطاع غزة، ومع دخول مسيرات العودة شهرها السابع، ارتفع عدد القتلى إلى (207)، بينهم (10) شهداء محتجزين لدى الاحتلال، و(35) طفلاً وسيدة واحدة، وإصابة نحو (21155) مواطناً. وشملت الاعتداءات خلال الشهر المنصرم (243) عملية إطلاق نار بري شرق القطاع، وشن (25) غارة جوية، و(31) عملية قصف مدفعي، و(14) عملية توغل بري، و(28) عملية إطلاق نار تجاه مراكب الصيادين، أسفرت عن إصابة صياد واحد، والاستيلاء على مركبين، واعتقال (9) صيادين كانوا على متنها، فيما اعتقلت قوات الاحتلال (24) مواطناً على الحدود الشرقية لقطاع غزة.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.