حكومة ماي تحذر بروكسل من محدودية خيارات «التسوية» في ملف «بريكست»

انتقادات لوزير الخارجية بعد تشبيهه الاتحاد الأوروبي بالاتحاد السوفياتي

TT

حكومة ماي تحذر بروكسل من محدودية خيارات «التسوية» في ملف «بريكست»

حذّر وزير شؤون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، دومينيك راب، الاتحاد الأوروبي، أمس، من أن استعداد حكومته للتوصل إلى تسوية في محادثات الخروج من التكتل «له حدود»، مجدداً أن عدم إبرام اتفاق أفضل من التوصل إلى تسوية سيئة.
وفي كلمة ألقاها خلال مؤتمر حزب المحافظين في برمنغهام، كرّر راب تهديد لندن بالخروج من المفاوضات في حال لم تحصل على اتفاق مقبول. وقال إن «مقاربتي لـ(بريكست) واقعية (...)، لكن استعدادنا للتسوية ليس بلا حدود. نحن سنخرج فعلاً من الاتحاد الأوروبي، وليس فقط على الورق»، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وكان القادة الأوروبيون رفضوا خطة رئيسة الحكومة تيريزا ماي للمحافظة على روابط تجارية وثيقة بعد «بريكست»، وطالبوها بإعادة النظر فيها قبل قمة ستُعقد الشهر المقبل. ويأمل الجانبان في التوصل لاتفاق خلال العام الحالي، قبل مارس (آذار) المقبل موعد الخروج الفعلي لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
واعتبر راب أن الخطة البريطانية «تحدّ من مخاطر (بريكست)» و«تغتنم الفرص»، وتبقي الحدود مع آيرلندا مفتوحة.
وفي خطابه أمام المؤتمر الذي يشهد خلافات واسعة بين المحافظين، قال راب: «إذا حاولوا محاصرتنا لنمرَّ من الباب الخلفي للمنطقة الاقتصادية الأوروبية والاتحاد الجمركي (...)، وإذا كان العرض الوحيد المقدَّم من قبل الاتحاد الأوروبي يهدد سلامة اتحادنا، عندها لن يكون أمامنا سوى الخروج من دون اتفاق».
بدورها، أعلنت رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، أول من أمس (الأحد)، لشبكة «بي بي سي» البريطانية أنها تريد الحصول على تفاصيل إضافية حول اعتراضات الاتحاد الأوروبي. وقالت ماي: «أود سماع ما لدى الاتحاد الأوروبي من مخاوف» من أجل مناقشتها والتوصل إلى حلول.
من جانبه، قال وزير المالية البريطاني فيليب هاموند إن الحكومة ستثبت أن الاتحاد الأوروبي كان مخطئاً حين اعتبر خطط بريطانيا للخروج من التكتل «غير قابلة للتطبيق». وفي كلمة اتسمت بالتفاؤل، ألقاها هاموند في مؤتمر حزب المحافظين، قال إنه يؤيد تماماً خطة رئيسة الوزراء، وإن مهمة بريطانيا هي إثبات أن رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك «مخطئ». وأضاف أنه يتعيّن على بريطانيا الاستعداد لاحتمال الخروج من الاتحاد الأوروبي «دون اتفاق»، مؤكداً أن لديه ما يكفي من «القوة المالية» لدعم الاقتصاد في جميع الاحتمالات، وفق وكالة «رويترز».
على صعيد متصل، واجه زير الخارجية البريطاني جيريمي هانت انتقادات حادة بعد أن شبَّه الاتحاد الأوروبي بالاتحاد السوفياتي، في خطاب ألقاه في أول أيام مؤتمر الحزب المحافظ أول من أمس. وقد اتّهم جيريمي هانت الاتحاد الأوروبي بالسعي إلى «معاقبة» المملكة المتحدة لأنها قررت الانسحاب منه، وشبه ذلك بمحاولة الاتحاد السوفياتي السابق منع مواطنيه من السفر.
وردَّ بيتر ريكيتس، السكرتير الدائم في الخارجية البريطانية من 2006 إلى 2010، أي أرفع منصب في الوزارة، على «تويتر»، واصفاً هذه التصريحات بأنها «حماقات لا تليق بوزير للخارجية البريطانية». وعلى الشبكة الاجتماعية نفسها، قال سايمون فريزر الذي استقال أيضاً من هذا المنصب «أياً يكن رأيك حول (بريكست)، فإنه من الخطأ الفاضح لوزير الخارجية البريطاني أن يقارن الاتحاد الأوروبي بالاتحاد السوفياتي».
وفي خطابه، أول من أمس (الأحد)، تطرق جيريمي هانت إلى زيارة إلى ليتوانيا، التي أصبحت «ديمقراطية حديثة، عضواً في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي» بعدما حصلت على استقلالها. وأضاف: «ماذا حلَّ بالثقة وبالحلم الأوروبي؟ الهدف من الاتحاد الأوروبي هو حماية الحرية. الاتحاد السوفياتي هو الذي كان يمنع الناس من المغادرة».
وأطلق تحذيراً قال فيه: «إذا ما حولتم النادي الأوروبي إلى سجن، فإن الرغبة في الفرار لن تنقص، لكنها ستكبر ولن نكون السجين الوحيد الذي يسعى إلى الفرار». وردت سفيرة ليتوانيا في لندن على «تويتر» بأن «الاتحاد الأوروبي جلب الازدهار والمساواة والنمو والاحترام» لبلادها، فيما «دمر» السوفيات «حياة ثلاثة أجيال».
كذلك أشار جيريمي هانت الذي يعتبر خليفة محتملا لرئيسة الوزراء تيريزا ماي، إلى مارغريت ثاتشر التي أطلقت «لا، لا ولا» شهيرة لمقترحات رئيس المفوضية الأوروبية جاك ديلور في 1990. وفي مقابلة مع صحيفة «تلغراف» نُشِرت أمس، انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي هاجم «الذين وعدوا بصنع العجائب» خلال الحملة لاستفتاء 2016 حول «بريكست»، ووصفهم بأنهم «كاذبون». وقال هانت: «إذا كان الرئيس ماكرون يعتقد أننا سنعود زاحفين، ونسعى يائسين للعودة إلى النادي في غضون بضع سنوات (...) فإنه لا يعرفنا حق المعرفة».



رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».