حركة أسواق لبنان المالية لا تعكس التطمينات الحكومية

ارتفاعات إضافية لفوائد الليرة وضبط لعمليات التحويل إلى الدولار

حركة أسواق لبنان المالية لا تعكس التطمينات الحكومية
TT

حركة أسواق لبنان المالية لا تعكس التطمينات الحكومية

حركة أسواق لبنان المالية لا تعكس التطمينات الحكومية

رغم التطمينات المتكررة الصادرة عن المرجعيات المالية والنقدية، يزداد التوتر المخيم على أسواق بيروت المالية، بما يشمل البورصة وسوق القطع ومنحى الأوراق العائدة لشركات خاصة والسندات الحكومية المصدرة بالعملات الأجنبية. وذلك وسط شائعات عن انهيارات وشيكة وصعوبة تأمين التمويل لسداد مستحقات مالية.
ولوحظ مؤخرا أن بعض المصارف عمدت إلى وضع سقوف محددة للعمليات اليومية لشراء الدولار، طبقا لمعرفتها بالعميل وحركته المالية المعتادة، كما يتم التشدد في منع التحويل من حسابات مجمدة.
وهذا ما دفع إلى انخفاض العملة اللبنانية، بعد أن زاد طلب الدولار لغير الأغراض التجارية من شركات الصرافة، فزادت أسعار التداول إلى 1520 ليرة لكل دولار، مقابل 1514 لدى البنوك. كما زادت مجددا العروض لدفع فوائد مرتفعة تصل إلى 17 في المائة لمدة 5 سنوات ووصولا إلى 19 و20 في المائة لمدة 10 سنوات، على تجميد ودائع بالليرة تكون محولة من الدولار، وذلك بسبب إضافي يكمن في حاجة المصارف إلى توسيع قاعدة الودائع بالليرة، بعد إلزامها من قبل البنك المركزي بخفض سقف التسليف الموازي إلى نسبة 25 في المائة فقط من إجمالي الودائع الموظفة لديها بالعملة الوطنية.
وزادت معاناة بورصة بيروت مع تواصل انحدار القيمة الرأسمالية المجمعة إلى نحو 9.6 مليار دولار، مدفوعة بالتراجع إجمالي الأسهم المدرجة، وبالأخص سهم شركة سوليدير (إعمارية وسط بيروت) والذي اقترب من نصف قيمته الاسمية البالغة 10 دولارات أميركية مراكما خسائر سنوية تجاوزت 25 في المائة، رغم انتعاشه الجزئي الأخير إلى مستوى يلامس عتبة 6 دولارات. وتتمدد الخسائر إلى الأسهم المصرفية، باستثناء مصرف واحد.
كذلك عاد المنحى التراجعي إلى عمليات تداول سندات الدين الدولية (يوروبوندز) المصدرة لصالح الحكومة اللبنانية. وتشهد الأوراق المالية التي تستحق في الآجال القريبة بين 2019 و2022 انخفاضات متتالية لافتة أدت إلى ارتفاع العوائد قريبا من مستوى 12 في المائة، مع الإشارة إلى تخطي هذه المستويات خلال يوم من العمليات المرتبكة في الأسبوع الماضي بضغط من اندفاع مستثمرين أجانب إلى عرض بيع أجزاء من محافظهم من السندات اللبنانية.
ويساهم التأخير المتمادي في تأليف الحكومة الجديدة في تعميم أجواء سلبية، ربطا بعجز لبنان عن تهيئة الآليات التنفيذية وتخصيص ما يلزم من التزامات مالية لتيسير انسياب التزامات المجتمع الدولي في مؤتمر «سيدر» بضخ ما يزيد عن 11 مليار دولار، على شكل مساعدات وقروض، لدعم مشاريع إعادة تأهيل وتطوير البنى التحتية وفق البرنامج الطموح الذي وضعته الحكومة بتكلفة تصل إلى 16 مليار دولار على مدى 5 سنوات، مع التزام مواز لبرنامج إصلاح مالي يخفض عجز الموازنة العامة من 10 في المائة إلى 5 في المائة من الناتج المحلي.
وفي السياق، لفت حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في تصريح له بعد زيارته للمجلس الاقتصادي الاجتماعي إلى أن «لبنان يتعرّض إلى حملات والهدف منها خلق البلبلة في السوق. ومن المؤكد أن تشكيل الحكومة يعطي رؤية لما سيكون عليه البلد اقتصاديا والسياسيون يعرفون مصلحة البلد والإعلام يعطي صورة لما يدور في البلد ونحن مع حريّة الإعلام».
وأكد في المقابل «على متانة القطاع المصرفي الذي يملك السيولة الكافية لمتابعة المسيرة، وعلى الاستمرار بدعم القروض لتحفيز الإنتاج كما أكدنا على الجدولة في إطار القروض المعطاة للمؤسسات المتعثرة». وتابع «بالنسبة للقوانين التي أقرّت في مجلس النواب فهي مفيدة للاقتصاد اللبناني ومؤتمر سيدر وموضوع الزيادة على البنزين تقرره الحكومة وليس مصرف لبنان».
من جانبه قال رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد بعد لقائه حاكم مصرف لبنان، إن «الوضع النقدي ممسوك وممتاز ولدينا ما يكفي من الإدارة لتخطي ما نمر به».



الأسواق الأميركية تشهد تراجعاً بسبب بيانات اقتصادية محبطة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق الأميركية تشهد تراجعاً بسبب بيانات اقتصادية محبطة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

انخفضت مؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الخميس، في ظل بيانات اقتصادية محبِطة قد تشير إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي. وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة خلال التعاملات المبكرة، متجهاً نحو خَسارته الثالثة في الأيام الأربعة الماضية، وهو ما يشير إلى تعثر ملحوظ بعد ارتفاعه الكبير، هذا العام.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 23 نقطة، أو 0.1 في المائة، في حين انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.4 في المائة، مقارنةً بأعلى مستوى سجله في اليوم السابق، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتأثرت الأسواق بتقرير يُظهر ارتفاعاً في عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى تحديث آخر أظهر أن التضخم على مستوى الجملة، قبل أن يصل إلى المستهلكين الأميركيين، كان أعلى من المتوقع في الشهر الماضي.

وعلى الرغم من أن هذه التقارير لا تشير إلى كارثة وشيكة، فإنها تثير القلق بشأن بعض الآمال التي كانت تدعم مؤشرات الأسهم، وخاصة «ستاندرد آند بورز 500» الذي وصل إلى أعلى مستوى له، هذا العام، حيث كانت السوق تُعوّل على تباطؤ التضخم بما يكفي لإقناع بنك الاحتياطي الفيدرالي بمواصلة خفض أسعار الفائدة، مع بقاء الاقتصاد قوياً بما يكفي لتفادي الركود.

ومن بين التقريرين، قد يكون التحديث الأكثر تأثيراً هو الأضعف لسوق العمل، وهو ما يَعدُّه كريس لاركين، المدير الإداري للتداول والاستثمار في «إي تريد» من «مورغان ستانلي»، عاملاً مهماً في حسم مسار السوق. ولفت إلى أن ارتفاع أسعار البيض ربما يكون السبب وراء أرقام التضخم التي جاءت أعلى من المتوقع. وأضاف لاركين أن «أسبوعاً واحداً من البيانات الضعيفة لا ينفي الاتجاه العام القوي لسوق العمل، لكن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيكون حذراً في التعامل مع أي إشارات على ضعف سوق الوظائف».

ويتوقع المستثمرون بشكل شبه مؤكَّد أن يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض سعر الفائدة الرئيسي، في اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل، ما يمثل التخفيض الثالث على التوالي، بعد أن بدأ خفض الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعدما كانت عند أعلى مستوياتها منذ عقدين. ويأمل البنك أن يسهم هذا التخفيض في دعم سوق العمل المتباطئة مع السعي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة. إلا أن هذه الخطوة قد تثير أيضاً القلق بشأن تعزيز التضخم في المستقبل.

في سياق مماثل، كان هذا التوجه في السياسة النقدية مواكباً لخطوات مماثلة اتخذتها بنوك مركزية أخرى. فقد قام البنك المركزي الأوروبي بتخفيض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، كما كان متوقعاً، بينما خفَّض البنك الوطني السويسري سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية، في خطوة حادة تعكس التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة. من جانب آخر، أشار البنك المركزي السويسري إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يشوبه عدم اليقين، ولا سيما مع تأثيرات السياسة الاقتصادية المرتقبة تحت إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، إضافة إلى التقلبات في السياسة الاقتصادية بأوروبا.

على صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركة «أدوبي» بنسبة 11.4 في المائة، على الرغم من إعلانها أرباحاً تفوق توقعات المحللين للربع الأخير، حيث قدمت الشركة توقعات لأرباح وإيرادات في سنتها المالية المقبلة التي جاءت أقل قليلاً من تقديرات السوق. في المقابل، ارتفعت أسهم «كروغر» بنسبة 2.9 في المائة، بعد أن أعلنت عودتها لشراء أسهمها مرة أخرى، بعد إلغاء محاولتها السابقة للاندماج مع «ألبرتسونز». ووافق مجلس إدارة «كروغر» على برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى 7.5 مليار دولار، ليحل محل تفويض سابق كان بقيمة مليار دولار فقط.

وفي أسواق الأسهم العالمية، ظلت المؤشرات الأوروبية مستقرة إلى حد ما، بعد قرار البنك المركزي الأوروبي خفض أسعار الفائدة، بينما كانت الأسواق الآسيوية أكثر قوة، فقد ارتفعت مؤشرات الأسهم في هونغ كونغ بنسبة 1.2 في المائة، وفي شنغهاي بنسبة 0.8 في المائة، في حين سجل مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية زيادة بنسبة 1.6 في المائة، محققاً ثالث مكاسبه المتتالية، مع تراجع الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد، الأسبوع الماضي، حين أعلن رئيسها، لفترة وجيزة، الأحكام العرفية.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.29 في المائة، مقارنةً بـ4.27 في المائة بنهاية يوم الأربعاء، في حين انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين إلى 4.15 في المائة، من 4.16 في المائة.