الوقيان: نخشى أن تصلنا الحرائق

يرى أن الوعي بالقضية القومية شهد تراجعا ملحوظا

د. خليفة الوقيان
د. خليفة الوقيان
TT

الوقيان: نخشى أن تصلنا الحرائق

د. خليفة الوقيان
د. خليفة الوقيان

منذ سبعينات القرن الماضي، عرف الباحث والشاعر الكويتي د. خليفة الوقيان بدفاعه عن «القضية العربية»، إلى جانب دفاعه عن قضية الإنسان عموما وحريته، والديمقراطية بوصفها ضمانا لسلامة المجتمع وتماسك السلطة، وهو يرى أن الإيمان بالقضية العربية في عصر التشظي وصعود العصبيات خشبة الخلاص الوحيدة لمجابهة دعوات التمزق الطائفي والقبلي التي تعصف بالعالم العربي.
وكغيره من المثقفين الكويتيين والخليجيين، تعرض إيمانه القومي للامتحان، بعد احتلال الكويت، وما بعده، لكن المفاجأة أن كل ما حدث لم يزده إلا تشبثا بالقضية التي حملها طويلا وآمن بها.
الحوار التالي معه يستشرف هموم المثقف في عصر صعود الأصوليات، ويطل أيضا على المشهد الثقافي في الكويت.
* رسالتك للماجستير عام 1974 حملت عنوان: «القضية العربية في الشعر الكويتي»، هل تراجع منسوب الوعي بالقضية القومية في الشعر والثقافة الكويتية؟
- الوعي بالقضية القومية شهد تراجعا ملحوظا على المستوى العربي عامة، والكويت ليست استثناء، والوطن العربي يعيش في هذه المرحلة حقبة التشرذم والانتماءات الضيقة: الطائفية، القبلية، العنصرية، بل إن الانتماء الوطني – وليس القومي فقط – أصبح مهددا الآن، فبعض التيارات الأصولية لا تعترف بشيء اسمه الوطن، أو الهوية الوطنية، فكيف نتوقع منها الاعتراف بالهوية القومية؟
* هل ما زلت تؤمن بأهمية القومية العربية بعد كل هذا الخذلان العربي؟
- نعم، ما زلت أؤمن أن خلاص الأمة العربية من أمراض الطائفية والقبلية، وكل أشكال التمزق والهوان، لا يتأتى إلا من خلال الانتماء إلى فكرة تتجاوز الانتماءات الضيقة، وتنصهر في داخلها كل المكونات، وتحتشد كل الطاقات.
أيهما أفضل، وأكثر ضمانا لأمن المواطن العربي: الانتماء إلى أمة تمتد حدودها من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي، أم الانتماء إلى كيانات صغيرة ضعيفة، تتطاحن فيما بينها، بل تقتتل مكوناتها بسبب الاختلاف في تفسير أحداث تاريخية وقعت قبل أربعة عشر قرنا، أو تسيل دماؤها نتيجة تباين الاجتهادات في تفسير نص أو تأويل حكم يتعلق بقضية فرعية.
أما الخذلان العربي الذي يشعر به المواطن، فلم يأتِ نتيجة خلل في النظرية القومية، بل جاء بسبب الانحراف في التطبيق، ففي كل فكرة، أو نظرية، هناك مفكرون ومناضلون حقيقيون ينشدون الصالح العام، وهناك انتهازيون ومتسلقون وطلاب سلطة ينحرفون بالأفكار النبيلة عن أهدافها ومساراتها الصحيحة، ويتسببون في تشويهها.
* كتابك «الثقافة في الكويت: بواكير - اتجاهات - ريادات» يؤكد وجود ثقافة عريقة في الخليج، فلماذا ما زال البعض ينظر بإجحاف إلى الثقافة الخليجية؟
- نحن المسؤولون، لأننا مقصرون في التعريف بأنفسنا وبتاريخ منطقتنا وإسهاماتها في الثقافة العربية، والآخرون مقصرون أيضا، لأنهم لا يبذلون الجهد في سبيل التعرف علينا.
ويبدو أن هناك شريحة لا يستهان بها – من العرب وغيرهم – تحمل صورة نمطية عن منطقة الجزيرة والخليج العربي، وتعتقد أننا حفنة من البدو هبطت عليها الثروة النفطية، فأوجدت فيها بعض المظاهر الثقافية، ولذلك أعتقد أننا مطالبون بتكثيف جهودنا البحثية للتعريف بمنطقتنا في المراحل السابقة لظهور النفط.

* قضية الحرية

* توصف بأنك أديب وكاتب مؤمن بقضية الإنسان وحقه في التعبير.. ماذا حقق الإنسان في الكويت والخليج عموما من رصيد لهذه القضية؟
- لم يحقق الإنسان في الكويت أو الخليج والوطن العربي بعامة سوى قدر يسير من حقه في التفكير والبحث العلمي والتعبير. قلت في أكثر من مناسبة إن هناك أكذوبة كبيرة مفادها أن الكويت تتمتع بهامش كبير من الحرية، والسبب هو ما يراه المتلقي من امتلاء وسائل الإعلام بالنقد الجارح الذي يوجهه الكتاب للمؤسسات الرسمية ولقيادات السلطة التنفيذية، ويضاف إلى ذلك ما هو معلوم من مواد الدستور الكويتي التي تكفل الحريات، فالمواد 30 و35 و36 و37 تؤكد أن الحرية الشخصية مكفولة، وحرية الاعتقاد مطلقة، وحرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، وحرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة، وهذه نصوص جميلة، ويظن من يقرأها أننا نعيش في إنجلترا أو السويد.
* وما الحقيقة؟
- الحقيقة خلاف ذلك، فهذه المبادئ والنصوص الدستورية مقيدة بقوانين صارمة تعطلها، وتفرغها من محتواها، كما أنها خاضعة لتفسير أو تأويل سلطة أخرى غير شرعية تمارس الإرهاب الفكري باسم الدين، وتلاقي استسلاما وخنوعا من أدوات السلطة التنفيذية، التي يفترض أنها شرعية، وأنها القيمة، والمطالَبة بتطبيق أحكام الدستور الذي يكفل الحريات.
* لكنك في الكويت يمكنك أن تنتقد أو حتى تشتم كبار المسؤولين في الدولة، ثم تذهب إلى بيتك، وتنام وأنت مطمئن.. أليس كذلك؟
- الحقيقة أن أهل الفكر والبحث العلمي في غير حاجة إلى شتم المسؤولين. إن ما يحتاجون إليه هو مناقشة القضايا الفكرية التي تتعلق بتشكيل عقول أبنائهم، وبمستقبل أمتهم – دون مساس الثوابت – من جهة، ودون التعرض للإرهاب الفكري من جهة أخرى.

* ماذا يريد الكويتيون؟

* ما العوائق التي تقف في وجه المبدع الكويتي؟
- من أهم العوائق التي تقف في وجه الإبداع: ضيق هامش الحرية خلافا لما يقتضيه منطق العصر، وانفتاح الفضاء، وتطور وسائل الاتصال.
والمشكلة المستعصية على الحل في الوطن العربي والعالم الإسلامي – وبخاصة في العقود الأخيرة – هي التشويه المتعمد للدين، والسعي إلى إقحامه في كل مفردة من مفردات حياتنا، وتحميله من ثم مسؤولية محاربة الإبداع والبحث العلمي، وإشاعة ثقافة الكراهية أو الدروشة والخرافة، والدين من كل ذلك براء، كيف يتسنى للفنان التشكيلي أن يبدع إذا كان بيننا من ينظر إلى الأعمال الفنية الخالدة بوصفها أصناما يمكن أن تعبد؟
حين يذهب الطفل – في البلدان غير الإسلامية – إلى مدرسته فسوف يرى الأعمال الفنية العظيمة منتشرة في الميادين والشوارع والمعابد، فتنمي لديه الإحساس بالجمال وحب الحياة، وترقق مشاعره، وتهذب سلوكه، وتدفعه إلى العمل والإبداع.
أما الطفل لدينا، حين يخرج إلى الشارع أو يفتح كتابه المدرسي، فسوف يرى عبارات الزجر، وكره الآخر، وتقبيح الحياة، وتشجيع استعجال الموت.
هل نقول إن الخطوة الأولى للتخفيف من موجة الغلو، المنتِج للإرهاب تكمن في تشجيع الإبداع والتذوق الفنيين؟
* ما مشكلة المثقفين الكويتيين اليوم؟
- من أهم مشكلات المثقفين بعامة – في هذه المرحلة – تراجع لغة الحوار وحضور لغة الدم، في أزمنة سابقة كان المفكرون والفلاسفة والعلماء والأدباء يتناولون أكثر القضايا الفكرية تعقيدا دون أن يتعرضوا للأذى – باستثناء حالات نادرة – أما اليوم فالأمر مختلف؛ إذ بإمكان عامل لم ينهِ الدراسة الابتدائية أن يغتال مفكرا، دون أن يقرأ له حرفا. والمشكلة المعقدة تكمن في تخلي دولنا عن مسؤولياتها في توفير الأمن الفكري للمواطن، وتركها تلك المهمة الخطيرة لجماعات سياسية فكرية لها رؤيتها الضيقة حينا، ولها في أحيان أخرى أهدافها المعروفة للوصول إلى السلطة.
* لاحظنا في مراحل سابقة من السبعينات والثمانينات أن هناك قضية تشغل بال المثقفين في الكويت.. الديمقراطية تحديدا.. اليوم ما هي قضية المثقفين هناك؟
- شغلت قضية «الديمقراطية» الكويتيين منذ مطلع القرن المنصرم، وفي العام 1921 أقاموا مجلسا للشورى، ثم تطور الفكر السياسي لديهم، فأقاموا في العام 1938 مجلسا تشريعيا منتخبا، وأصدروا دستورا، تقول المادة الأولى منه: «الأمة مصدر السلطات ممثلة في هيئات نوابها المنتخبين»، وهذا يعني أن قضية الديمقراطية لم تظهر في السبعينات والثمانينات، ولكنها تعرضت لنكسات متتالية.
وعلى هذا الأساس نستطيع القول: إن قضية الحفاظ على المكاسب الديمقراطية والدفاع عنها ضد القوى غير المؤمنة بها سوف تبقى حاضرة دائماً.

* لا أعتسف كتابة الشعر

* آخر مجموعة شعرية صدرت لك كانت «حصاد الريح» في العام 1995. لماذا توقفت عن كتابة الشعر؟
- لم أتوقف عن كتابة الشعر بعد آخر مجموعة، ولكني أصبحت مقلا، ولا تفسير لدي لحالات المد والجزر في العملية الإبداعية، ولكن ما يهمني هو عدم اعتساف كتابة الشعر، إن لم يأتِ طوعا، لأن تكلف الكتابة ضرب من النظم البعيد عن روح الإبداع.
ومن جهة أخرى قد يكون انشغالي بالبحث في العقود الأخيرة، فضلا عن العمل الإداري المضني من أسباب قلة زيارة الشعر لي، وقد أقوم بنشر ما تجمع لدي في مجموعة شعرية خامسة في العام المقبل.
* شاركت في تأسيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عام 1973، جنبا إلى جنب مع الرائدين الراحلين: عبد العزيز حسين، وأحمد مشاري العدواني، كيف ترى المجلس اليوم؟
- لا يزال المجلس الوطني للثقافة يقوم بدوره في حدود الإمكانات المحدودة، أو المتاحة له، وفي ظل غياب استراتيجية ثقافية للدولة، والاهتمام بالثقافة في الكويت مرتبط بالمبادرات الفردية أكثر من ارتباطه برؤية الدولة أو استراتيجيتها في هذا المجال، إن افترضنا وجود استراتيجية، فحين يتولى المسؤولية أعلام بحجم عبد العزيز حسين وأحمد العدواني وحمد الرجيب ومن هم في حكمهم من جيل النهضة، تتحرك عجلة التنمية الثقافية بصورة أسرع وأفضل.
* هل ساهمت خلافات الأعضاء بتراجع الدور الريادي لهذا المجلس بصفته راعيا للثقافة وحاضنا للإبداع؟
- لم تكن هناك خلافات بين أعضاء المجلس حين كنت أمينا مساعدا له، ولكن، عندما تقاعد الأستاذ عبد العزيز حسين، وتولى رئاسة المجلس وزير آخر، كان لهذا الوزير اجتهاد يقضي بتحويل المجلس إلى جهاز استشاري، وإلغاء استقلاله الإداري والمالي، وكان لي رأي مغاير، ولذلك استقلت من العمل، غير أن المجلس عاد إلى ممارسة دوره – بعد حين – كما استعاد استقلاله الإداري والمالي، وهو يعمل في حدود الإمكانات المحدودة المتاحة له.
* كان لديك رأي بشأن الشعر النبطي؛ حيث رأيت أن هذا الشعر كان في السابق أكثر أهمية، لأنه كان يؤرخ لأحداث تاريخية مهمة، بينما اليوم فهو أقل تأثيرا.. بماذا تفسر تمدد هذا الشعر إذن وانتشاره؟
- انتشرت في العقود القليلة الماضية ظاهرة الكتابة بالعامية من شباب متعلمين، يمتلك كثير منهم القدرة على الكتابة بالفصحى، لذلك كنت أتمنى من هذه الفئة من الشباب المبدعين أن يتيحوا لأنفسهم فرصة الانتشار جغرافيا وتاريخيا، فاللهجة العامية لا تتعدى رقعة محدودة من الأرض، كما أنها لا تمتد كثيرا في الزمن، لأنها متغيرة.
وأحسب أن من أسباب تمدد شعر العامية التماس الطريق الأسرع للانتشار بجهد يسير، فضلا عن اتساع ظاهرة التشرذم والتقوقع على المحلية.
* سيرة ذاتية
* دكتوراه في اللغة العربية من جامعة عين شمس 1980.
* عمل أمينا عاما مساعدا للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وعضوا بهيئة تحرير مجلة الثقافة العالمية، وعضوا بمجلس الجوائز بمؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وبمجلس كلية التربية وكلية الآداب.
* عضو جمعية الصحافيين الكويتية، والاتحاد العام للصحافيين العرب، وأمين عام رابطة الأدباء بالكويت.
أصدر ثلاث مجموعات شعرية: «المبحرون مع الرياح 1974»، «تحولات الأزمنة 1983»، «الخروج من الدائرة 1988»، «حصاد الريح 1995»، كما صدرت مختارات له عام 1995.
* من مؤلفاته: «القضية العربية في الشعر الكويتي - شعر البحتري: دراسة فنية».



من يعيد لبيوت الجنوب بريقها المدفون تحت الركام؟

الدمار في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (رويترز)
الدمار في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (رويترز)
TT

من يعيد لبيوت الجنوب بريقها المدفون تحت الركام؟

الدمار في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (رويترز)
الدمار في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (رويترز)

لم يحدث لأحد من الفلاسفة والباحثين، وربما من الشعراء، أن احتفى بالبيوت، في دلالاتها الأكثر عمقاً وقابلية للتأويل، كما فعل غاستون باشلار. ذلك أن الفيلسوف الفرنسي الظاهراتي لم ير إلى البيوت بوصفها هندسة جمالية «موضوعية»، أو وجوداً مادياً لامبالياً بسكانه، بل اعتبرها حاضنة الحياة الأمومية، والحارس الأوفى لخزائن الذكريات، والينبوع المتجدد للألفة الدافئة.

على أن أهل الجنوب اللبناني، الذين اضطرتهم الحروب المتلاحقة والعنف الدموي الإسرائيلي، إلى النزوح المتكرر عن بيوتهم وأماكن سكناهم بحثاً عن ملاذ آمن، لم يكن عليهم قراءة باشلار، لكي يدركوا أهمية تلك الأماكن، التي تركوا في عهدتها مهج قلوبهم، وضوء عيونهم، وأعذب ما ادّخروه لشتاء أعمارهم من الذكريات. ولعل هذا التشبث المرَضي بالبيوت قد وجد ترجمته في إصرار الكثيرين منهم على ملازمة قراهم في أشد الظروف حلكةً، سواء تعلق الأمر بخراب الزراعة وكساد مصادر الرزق، أو بتعاقب الاجتياحات وأهوال الحروب.

اللافت أن أولئك الذين اضطروا لمغادرة بلداتهم باتجاه بيروت والمهاجر البعيدة، بحثاً عن فرص أفضل للعيش، كانوا يضعون في رأس أولوياتهم بناء بيوت لائقة بما كابدوه من مشقات، يحولونها عندما يعودون إلى فسحة هانئة لضغضغة الأيام واستقبال الزائرين، وتزجية المساحة الفاصلة بين الشيخوخة والموت. وإذا كان الشريط الطويل من الفيلات والدور الباذخة، الذي يمتد من الناقورة إلى العرقوب، قد بدا من بعض نواحيه ثمرة اليسر المادي لمغتربي المناطق الحدودية، فإن مبالغة «جنوبيي الجنوب» في الاعتناء المفرط بالبيوت، التي أحاطوها بالحدائق والأسوار، لم يكن سببها التنافس فيما بينهم فحسب، بل لأنهم رأوا فيها المجسمات الرمزية لتشبثهم بالبقاء، وعلامات التحدي المرفوعة بثقة بالغة في وجه الاحتلال.

إلا أن كل ما تحمله الجنوبيون من متاعب، وكل ما فعلوه لتضليل اليأس، وكل احتفائهم الكرنفالي بالنجاة، سرعان ما حولته أسلحة الفتك الإسرائيلي إلى ركام. وحيث حسبوا واهمين أن ما عبر ستة عقود متعاقبة من فظاعات وأهوال كان كافياً لتسديد ما توجب عليهم دفعه من أثمان، فقد بدت الحروب المتعاقبة التي كُتبت عليهم مواجهتها من قبل، مجرد «بروفات» تمهيدية مصغرة للحرب الأخيرة، التي تكفلت خلالها الآلة العسكرية الزاحفة للعدو، بمحو القرى من جذورها، والإجهاز على ما يفصح عنه رمادها المتبقي من مظاهر الحياة.

أما شعار «حرب الحضارة على البربرية»، الذي رُفع قبل سنوات لتسويغ ما لحق بغزة وفلسطين من دمار كارثي، فقد تم رفعه على نحو معدّل، لا بهدف إلحاق الأذى المماثل ببيوت البشر الآمنين ومحاصيلهم ومصادر عيشهم فحسب، بل لكي تسوّى بالأرض، شواهد شديدة التنوع والثراء من تاريخهم القريب والبعيد. والأدلّ على ذلك هو تركيز قادة الاحتلال على أن تحظى المدن والبلدات الأكثر ازدحاماً بالرموز الأثرية، وبيوتات العلم والأدب، كالخيام والنبطية وبنت جبيل وعيترون وصور وعيناثا وغيرها، بالنصيب الأوفر من الاستهداف والقصف التدميري.

وإذا كان التصميم الملح على إسقاط قلعة الشقيف، التي تشرف من مكانها الشاهق على مساحات واسعة من لبنان وسوريا وفلسطين، يمكن أن يجد له مسوغات أمنية وعسكرية، فأي حجة مقنعة يمكن لها تبرير ذلك القدر من العنف الهمجي، الذي يراد منه اقتلاع شعب بأسره من جذوره، وتسليمه للعراء الكوني.

ففي مدينة الخيام، التي يربو عدد سكانها على ثلاثين ألفاً، لم تكن البيوت المغضية بخوف على حيوات سكانها، هي التي تعرضت للقصف، بل إن الوابل المتلاحق لنيران الاحتلال راح يطول في الآن ذاته معتقل المدينة الشهير، ومؤسساتها التعليمية، ودور عبادتها، ومراكزها الفكرية التنويرية، إضافة إلى ما خلّفه أهلها من الذكريات، ورساموها من الألوان، وشعراؤها من نثار الاستعارات ومسوّدات القصائد.

أما مدينتا النبطية وبنت جبيل، وهما الحاضنتان الأكثر عراقة لتاريخ جبل عامل وثقافته وذاكرة بنيه، فقد تعرضتا بدورهما لقدر غير مسبوق من التدمير الاستئصالي، حيث لم تكتف القوات الزاحفة شمالاً، بتحويل الأسواق الشعبية القديمة في كلتا المدينتين إلى ركام، بل راحت تستهدف في الوقت نفسه المراكز الثقافية والمؤسسات الصحية، والأبنية التراثية ذات التصاميم الجمالية اللافتة، التي حوّلها أصحابها إلى مزارات.

ولم يكن حظ مدينة صور الساحلية من القصف والتدمير أفضل من حظ شقيقاتها الأخريات. وحيث لم يشفع لها أن يكون ملكها الفينيقي حيرام، قد أسهم قبل ثلاثة آلاف عام في بناء هيكل سليمان، ولا شفع لها وضعها من قبل اليونيسكو على لائحة الأماكن التراثية والثقافية العالمية، فإن من نصّبوا أنفسهم حماةً للحضارة، لم يجدوا أي حرج يُذكر في قصف أحيائها ومدارسها، وأبنيتها المملوكية، وصولاً إلى آثارها العريقة التي يعود تاريخها إلى العصرين الفينيقي والروماني.

كما أن حرص الإسرائيليين على هدم الفواصل الطبقية والاجتماعية بين ضحاياهم، هو الذي دفعهم على الأرجح إلى جعل الجميع سواسية، في الميزان العادل لحديد المجنزرات وقنابل الطائرات المغيرة، حيث لا فرق في منسوب التدمير ومعدلاته، بين غني وفقير، «متورط» وبريء، مغترب ومقيم، مثقف وأمي. لا بل إن اللافتات المختلفة التي خيضت باسمها الحرب، عادت لتجد في استهداف بيوت المثقفين الجنوبيين ومكتباتهم ومساقط إبداعهم براهينها المثلى ودلالاتها الساطعة.

وإذا كان المجال لا يتسع لتعداد ضحايا الشغف الإسرائيلي بالثقافة وأهلها، من المبدعين الجنوبيين، فيكفي أن أذكر في هذه العجالة المنزل المتميز في هندسته وجماله المعماري لسعد الزين، والمنازل المشابهة لآل الزين في النبطية، التي أزالها المحتلون مع مقتنياتها الثمينة من الوجود. وأن أذكر الدارة الأنيقة التي بناها الفنان عبد الحميد بعلبكي في بلدة عديسة الحدودية، وأرادها أن تكون منزلاً لسكناه ومتحفاً للوحاته، قبل أن تحولها الطائرات إلى كومة من الأنقاض. وأن أذكر كتّاباً ومفكرين كثيرين، خسروا منازلهم ومكتبات بيوتهم على نحو مشابه، كما حدث لعبد الكريم قبلان في عيترون، ولعون جابر وأحمد بيضون ومنذر جابر في بنت جبيل.

ومع أن الوقت لا يزال مبكراً قليلاً على تتبُّع انعكاس ذلك الهول الأبوكاليبسي، في لوحات الرسامين وأعمال الروائيين وقصائد الشعراء الجنوبيين، فإن وسط سيل الكتابات التي تم ارتجالها على عجل، ثمة نصوصاً ولقىً وشذرات، استطاعت أن تعكس بما تختزنه من قوة العصب وسداد الرؤية، الكثير من الملامح التراجيدية الملحمية لواقع الجنوب الراهن، وبينها قصيدة «البيوت»، التي أهداها عباس بيضون إلى صديقه المؤرخ منذر جابر، وجاء فيها:

البيوت لا تموت مرة واحدة

إنها تعيش بالساعة

ذاكرة هائلة لكنْ أيضاً عجلةٌ للنسيان

تحفظ بالدقائق وتنسى بالأيام

نصل إليها أرواحاً

وسرعان ما نذوب في الهواء

ولعل أفضل ما أختم به هذه المقالة هو مقطع معبّر من قصيدة «بيت الريح» للشاعر الفرنسي لوي غوليم، الذي بدا لقوة بصيرته، ورهافة إصغائه إلى المستقبل، وكأنه يحدس بالمآلات المأساوية لبيوت أهل الجنوب، التي حوّلها فولاذ الضغائن الوحشي إلى أثر بعد عين، فهتف بلسان كل واحد من أهلها النازحين:

«طويلاً بنيتك أيها البيت. مع كل ذكرى أحمل الحجارة من الأرض، حتى أعالي جدرانك. لقد رأيت سطحك يصقله الزمن، متغيراً كالبحر، يرقص على خلفية من الغيوم. يا بيت الريح، أيها المأوى الذي أزالته نفخة واحدة»!


جدارية الوجوه الثلاثة في قصير عمرة

جدارية من قصير عمرة في بادية الأردن
جدارية من قصير عمرة في بادية الأردن
TT

جدارية الوجوه الثلاثة في قصير عمرة

جدارية من قصير عمرة في بادية الأردن
جدارية من قصير عمرة في بادية الأردن

يحتلّ قصير عمرة موقعاً استثنائياً في خريطة القصور التي شيّدها خلفاء بني أميّة في صحاري بلاد الشام، وتتمثّل أهميّته بالدرجة الأولى في لوحاته الجدارية التي تمتدّ على جدرانه وسقوفه، وتشكّل أكبر برنامج تصويري معروف في العالم المتوسّطي القديم. يجمع هذا القصير بين مجلس مكوّن من ثلاثة إيوانات معقودة، وحمّام تقليدي كبير مؤلَّف من ثلاث غرف، تمثل تباعاً قاعة المدخل، والقاعة الرطبة، والقاعة الحارة. تزيّن سقف القاعة الأولى جدارية تأخذ شكل شبكة تشكيلية عريضة تحتلّ وسطها ثلاثة وجوه آدمية تظهر في وضعيّة المواجهة، كأنّها تحدّق بعيونها الشاخصة في الناظر إليها.

تجمع هذه الشبكة بين الإطار الهندسي والعناصر التصويرية المتعدّدة، وتمتد على مساحة السقف المقبّب، بحيث تشكّل مساحتين مقوّستين.

يعتمد هذا التأليف وحدة هندسية ثابتة تُعرف في قاموس الهندسة الرياضية باسم «مُعَيَّن»، وهي وحدة بسيطة لها أربعة أضلاع متساوية الطول، قطراها متعامدان ومتناصفان. تحضر في وسط هذا الشبكة ثلاث قامات نصفية، تحتل كلّ منها خانة مستقلة. تحلّ هذه الوجوه في ترتيب عمودي متين، ويظهر في الأسفل وجه شيخ بلحية بيضاء، يعلوه وجه امرأة نضرة، ثمّ وجه شاب أمرد. حافظت هذه القامات على ملامحها بشكل شبه كامل، واستعادت بريقها الأول إثر عملية التنقية والترميم التي قام بها فريق إيطالي في الموقع خلال عام 2010.

يغلب على هذه الوجوه الطابع الكلاسيكي، كما يشهد أسلوبها الذي يحاكي المثال الحي، ويجمع بين التجسيم والتظليل في تحديد ملامح كل منها. يظهر الشيخ الجليل بلحية بيضاء طويلة تبلغ أسفل الرقبة. وتبدو جبهته عريضة، وأعلى رأسه أصلع، مع كتلة صغيرة من الشعر، تحيط بها خصل عريضة تلتف حول الوجه. العينان واسعتان، ويعلوهما حاجبان عريضان مقوّسان، صيغتا باللون الأسود. بؤبؤ العين محدد بدقة، كذلك الحدقة والجفن والأهداب. الأنف هرمي، وعناصر تكوينه محدّدة بدقة بالغة. الأذنان ظاهرتان، ومكوّناتهما واضحة كذلك. صدرُ هذا الشيخ عارٍ جزئياً، ويعلوه معطف ينسدل على الكتف اليسرى. الجزء الأسفل ممحوّ، ويوحي ما تبقّى منه بحضور يد تقبض على رمح طويل، ظهر طرفه الأعلى كاملاً في الجانب الأيسر من الصورة. تحتل هذه القامة خانة بيضاء مجرّدة، يزيّنها غصنان مورقان متواجهان يحيطان بذراعَي الشيخ.

تحضر فوق قامة هذا الشيخ قامة أنثوية تقف في وضعيّة مشابهة. الأسلوب واحد في تجسيم الملامح، مع بقعتين باللون الأحمر الخمري تستقران على الوجنتين المكتنزتين. تكلّل الرأس كتلة من الشعر الكثيف تنسدل خصله على الكتفين، مع فارق نصفي في الوسط. ترتدي هذه المرأة ثوباً عسلياً تعلوه بطانة حمراء عريضة تنعقد حول الكتفين، وتزيّن هذه البطانة شبكة زخرفية، تجمع بين أزهار محوّرة تتألف كل منها من أربع بتلات متساوية. تظهر اليد اليمنى في أسفل الخانة، وتقبض شتلة تعلوها كوكبة من البراعم البيضاء. تزيّن هذه الخانة كرمة تتألف من غصنين مورقين يستقران فوق هامة هذه القامة الأنثوية، ويتدلّى من كلٍّ من هذين الغصنين عنقود من العنب الأحمر حُدّدت حبّاته المرصوفة بدقّة.

تعلو هاتين القامتين قامةٌ ثالثة تمثّل شاباً في مقتبل العمر، تُكلّل وجهه خصل من الشعر تنسدل على طرفي الخدين. يرتدي هذا الفتى الأمرد لباساً أرجوانياً تعلوه بطانة على شكل مربّع تحيط بصدره، ويرفع بيده اليمنى عصا نحيلة طويلة تمتدّ في الأفق. يُزيّن هذه الخانة غصنان متقابلان ومتواجهان، كما نرى في خانة الشيخ الجليل. تحتلّ هذه الوجوه الثلاثة وسط السقف المقبّب، وتحدّ خاناتها الثلاث سلسلة من الخانات المتشابكة، تزيّنها عناصر تصويرية متعدّدة الأشكال، تحضر وسط أغصان مورقة تلتف في الأفق المجرّد.

يظهر من جهة غزالان، كل منهما في خانة مستقلّة، ويظهر في الجهة المقابلة كذلك غزالان، يتبعان تقسيماً تعادلياً مشابهاً. لا تتماثل هذه الغزلان إطلاقاً، إذ يحضر كل منها في وضعية خاصة به. يظهر من جهةٍ غزال في وضعية جانبية، يحني رأسه في مواجهة غزالٍ يدير برأسه نحو الخلف. في الطرف المعاكس، يظهر غزال يحني رأسه نحو الأرض كأنه يقتات من العشب، ويقابله غزال يعلو رأسه قرنان طويلان، يحدّق في وضعيّة المواجهة.

تتشابك هذه الخانات الأربع بست خانات تحوي صوراً مغايرة. يَظهر من جهةٍ دبٌّ على طاولة صغيرة، حاضناً عوداً يعزف عليه بأنامل قائمتيه الأماميتين. في مواجهة هذا العازف، يَظهر قردٌ منتصباً، رافعاً قائمتيه الأماميتين نحو الأعلى، كأنه يُصغي إلى عزفه. من خلف هذا القرد، يقف فتى يرفع يده اليمنى نحو رأسه، ويده اليسرى نحو صدره، كأنه يشارك في هذه الوصلة. في الجهة المعاكسة، تحضر ثلاث خانات تختزل كما يبدو وصلة عزف أخرى، وفيها يحضر فتى يقف منتصباً وهو يعزف بمزمار يحمله بين يديه المرفوعتين، وتحضر في مواجهته صبية تتمايل في وضعية راقصة، ويحضر في الخانة الأخيرة فتى يرافقها في هذه الوصلة.

تكتمل هذه الشبكة مع أربع خانات تسكن كلا منها بهيمة حيّة. يظهر من جهة ابن آوى يحدّق في اتجاه غزال يحني رأسه أرضاً، ويظهر في الطرف المعاكس غزال ينظر إلى الخلف، وغزال يقفز نحو الأمام. تحد هذه الشبكة الكبيرة سلسلة من المثلثات، تسكنها طائفة من الطيور والحيوانات المتنوّعة، ضاع أثر بعض منها. يظهر في الطرف العمودي نمس وأفعى وسنجاب، وتقابلها في الطرف المعاكس ثلاثة كائنات انمحت أشكالها كلّياً. في الطرف الأفقي، تظهر أربعة طيور مائية، منها البجع والإوز، وتقابها في الطرف المقابل مجموعة مشابهة من الطيور.

تجمع هذه الشبكة الأموية بين عناصر متعدّدة مستمدّة من قاموس الفن المتوسّطي، وتشكّل في هذا السياق امتداداً حيّاً لهذا الفن الذي ازدهر في بلاد الشام خلال القرون الميلادية الأولى. ورث الفن الأموي المدني تقاليد هذا القاموس الراسخة، وأعاد قولبتها في مكوّنات مبتكرة، تشهد لاستمراريتها طوال القرن الثامن. تتجلّى هذه الاستمرارية في جداريات قصير عمرة، كما تتجلّى في أعمال فنية أخرى خرجت من قصور أموية أخرى، كشفت عنها حملات التنقيب في صحاري بلاد الشام الواسعة خلال العقود التي تلت اكتشاف القصير الأردني.


«الطرف الثالث»... بين أغاثا كريستي وبليك إدواردز

«الطرف الثالث»... بين أغاثا كريستي وبليك إدواردز
TT

«الطرف الثالث»... بين أغاثا كريستي وبليك إدواردز

«الطرف الثالث»... بين أغاثا كريستي وبليك إدواردز

ينتقل الكاتب والمؤلف المسرحي ماجد الخطيب، في عمله المسرحي الجديد «الطرف الثالث - في قطار الشرق السريع» (دار السرد)، هو الثاني عشر له، من نمطه المفضل في الكوميديا السوداء إلى كوميديا التقليد الساخر (Parody). وهو يستقطب انتباهنا عن طريق المفردات والتعابير ثنائية المعاني، وأحياناً المتعددة، على صعيد العنوان والشخصيات والأحداث.

العنوان الرئيسي «الطرف الثالث» له دلالته ومغزاه في المخزون الثقافي العراقي، حين ألقت السلطات العراقية مسؤولية قتل مئات المتظاهرين، وجرح الآلاف في انتفاضة تشرين 2019، على «طرف ثالث».

أما العنوان الفرعي، فهو يشير إلى رواية «جريمة في قطار الشرق السريع» لأغاثا كريستي، التي استوحى منها الخطيب مسرحيته الجديدة، كما هو مثبت على الغلاف الداخلي: هي «مسرحية بوليسية ساخرة من وحي أغاثا كريستي». كأن المؤلف يخاطب من جديد مخزوننا الثقافي «البوليسي» القديم تاركاً لمخيلتنا حرية التفاعل المتبادل بين جريمتي القطارين.

يحافظ الخطيب على هذه الثنائية طوال أحداث وسطور نصه الدرامي في اختياره لإطار العمل وطبيعة شخصيات المسرحية، حيث يبقي على الأحداث جغرافياً في قطار الغرب، وتجري وتتنقل الأحداث، كما في عمل أغاثا كريستي، بين مختلف غرف وقاعات القطار.

كما أنه، رغم المحتوى الضاحك، يستخدم التصاعد التدريجي للحدث وتراكم الإشارات والمعلومات إلى لحظة الكشف النهائية عن ملابسات الجريمة، كما هي الحال في أعمال كريستي البوليسية. وإلى أن يبلغ الكاتب هذه الذروة يفاجئ القارئ والشخصيات على حد سواء بنتائج التحقيق.

أما الجانب الآخر للثنائية في العمل، فنجده في اختياره للشخصيات. فهو يستعير من كوميديا بلاك إدواردز وبيتر سيلرز في سلسلة أفلام «النمر الوردي» شخصية «المفتش كلوزو»، كما جسدها سيلرز. ونجدها ثانية في طريقة كتابته للمشاهد مستخدماً «كوميديا الموقف» ومضيفاً لها، على طريقة «سيلرز»، الهفوات أو «الإفيه»، كما تسمى في المسرح المصري.

تدور أحداث مسرحية «الطرف الثالث» حول رئيس الوزراء «لوستيت»، وبعض وزرائه، وهم يرافقون المدعو «رايتهاند»، المتهم بالإرهاب، إلى محكمة لاهاي الدولية في هولندا. وتجري هذه الأحداث في عربة الدرجة الأولى في قطار الغرب السريع (يوروستار) الذي يربط بين لندن وباريس في نفق يمر تحت بحر المانش. يتعرض رايتهاند للقتل في عربة الدرجة الأولى والقطار تحت المياه الإقليمية الفرنسية. يؤكد الوزراء براءتهم من الجريمة ويدّعون بوجود «طرف ثالث» نفذ الجريمة. لكن المفتش الشهير «كلوزو»، الذي يستدعى للتحقيق في الجريمة، يثبت خطل نظرية «الطرف الثالث».

لم يركز الخطيب هنا على تطوير شخصيات العمل درامياً إلا بما يسمح بتطوير الأحداث رغم اهتمامه بتوصيفاتهم و«وظائفهم» الدرامية من خلال تحديد مواقعهم الشخصية. واختار البناء الدرامي الكلاسيكي الذي يعنى بالحبكة وتفاعلها بشكل تصاعدي، بحيث تتراكم الأحداث بتتابع يؤدي إلى نقطة الذروة وانكشاف الحدث النهائي. ويطرح حل لغز الجريمة - في إطار معروف ومتداول في روايات وقصص الجريمة والغموض «البوليسية» مثل أعمال أغاثا كريستي والأعمال الدرامية أو أفلام أو مسلسلات الجريمة والغموض مثل أعمال بلاك إدواردز الكوميدية أو سدني لوميت الجادة وغيرهما.

صدرت المسرحية عن دار «السرد»، قطع متوسط، في 87 صفحة. وكانت لوحة الغلاف للفنان العراقي طه سبع.