عباس يطالب ترمب بالتراجع عن قراراته بشأن الفلسطينيين

نتنياهو اتهم إيران بإخفاء مستودعات ذرية... وهدد باستهدافها في المنطقة

محمود عباس يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أمس (رويترز)
محمود عباس يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أمس (رويترز)
TT

عباس يطالب ترمب بالتراجع عن قراراته بشأن الفلسطينيين

محمود عباس يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أمس (رويترز)
محمود عباس يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أمس (رويترز)

طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس إدارة الرئيس دونالد ترمب بالتراجع عن القرارات التي اتخذتها في شأن القضية الفلسطينية والنزاع مع إسرائيل منذ وصوله إلى البيت الأبيض، قائلاً إن «القدس ليست للبيع»، ومجدداً رفضه أن تكون الولايات المتحدة الوسيط الحصري والوحيد في عملية السلام المرتجاة.
وجاء ذلك في كلمة الرئيس الفلسطيني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثالثة والسبعين بنيويورك. وقال إن «القدس ليست للبيع، وإن عاصمتنا هي القدس الشرقية وليست في القدس، وحقوق شعبنا ليست للمساومة». وذكر بأن «هناك اتفاقات مع إسرائيل وقد نقضتها جميعاً»، مضيفاً: «إما أن تلتزم بها، أو نخلي طرفنا منها جميعاً، وعليها أن تتحمل مسؤولية ونتائج ذلك».
كما نبّه عباس إلى أن إسرائيل «لم تنفذ قراراً واحداً من مئات القرارات التي أصدرها مجلس الأمن، وآخرها القرار 2334 والجمعية العامة للأمم المتحدة والمتعلقة بالقضية الفلسطينية»، مشيراً إلى أن 86 قراراً لمجلس الأمن و705 قرارات للجمعية العامة لم تنفذها. وتساءل: «هل يجوز أن تبقى إسرائيل من دون مساءلة أو حساب؟ وهل يجوز أن تبقى دولة فوق القانون؟ ولماذا لا يمارس مجلس الأمن الدولي صلاحياته لإجبار إسرائيل على الامتثال للقانون الدولي وإنهاء احتلالها لدولة فلسطين؟».
وشدد على «أننا لن نقبل بعد اليوم رعاية أميركية منفردة لعملية السلام، لأن الإدارة الأميركية فقدت بقراراتها الأخيرة أهليتها لذلك، كما نقضت جميع الاتفاقات بيننا. فإما أن تلتزم بما عليها، وإلا فإننا لن نلتزم بأي اتفاق».
وقال عباس: «على رغم كل ذلك، أجدد الدعوة للرئيس ترمب لإلغاء قراراته وإملاءاته بشأن القدس واللاجئين والاستيطان التي تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وما جرى بيننا من تفاهمات، حتى نتمكن من إنقاذ عملية السلام وتحقيق الأمن والاستقرار للأجيال المقبلة في منطقتنا». وأكد أن المجلس الوطني «برلمان دولة فلسطين، اتخذ قرارات تلزمني بإعادة النظر في الاتفاقات الموقعة مع الحكومة الإسرائيلية، السياسية والاقتصادية والأمنية على حد سواء، وفي مستقبل السلطة الوطنية الفلسطينية التي أصبحت دون سلطة، وتعليق الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل، إلى حين اعتراف إسرائيل بدولة فلسطين، على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، والتوجه للمحاكم الدولية (بما فيها المحكمة الجنائية الدولية)، للنظر في انتهاكات الحكومة الإسرائيلية للاتفاقات الموقعة، وانتهاكات الاحتلال ومستوطنيه بحق شعبنا وأرضنا ومقدساتنا».
وحول «قانون القومية للشعب اليهودي»، أكد عباس أن «هذا القانون يقود حتماً إلى قيام دولة واحدة عنصرية (دولة أبرتايد) ويلغي حل الدولتين، ويشكل خطأ فادحاً وخطراً محققاً من الناحيتين السياسية والقانونية، ويعيد إلى الذاكرة دولة التمييز العنصري في جنوب أفريقيا»، مطالباً المجتمع الدولي بـ«رفضه وإدانته، واعتباره قانوناً عنصرياً باطلاً وغير شرعي، كما أدانت الأمم المتحدة دولة جنوب أفريقيا سابقاً في قرارات عدة».
وأمل الرئيس الفلسطيني في أن تتبنى الجمعية العامة للأمم المتحدة المبادرة التي كان طرحها في جلسة لمجلس الأمن بتاريخ 20 فبراير (شباط) من العام الحالي، تدعو إلى عقد مؤتمر دولي للسلام يستند لقرارات الشرعية الدولية والمرجعيات المجمع عليها أممياً، بمشاركة دولية واسعة تشمل الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة، وعلى رأسها أعضاء مجلس الأمن الدائمون والرباعية الدولية. وجدد أن الفلسطينيين ليسوا ضد المفاوضات ولم يرفضوها يوماً، مضيفاً: «سنواصل مد أيدينا من أجل السلام، وإننا لن نلجأ إلى العنف والإرهاب مهما كانت الظروف».
وطالب برفع مستوى عضوية دولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة: «كي تتمكن من أداء المهام المتعلقة برئاسة مجموعة الـ77 التي تضم في عضويتها 134 دولة على أكمل وجه». وكذلك، طالب بـ«وضع آليات محددة لتنفيذ قرار الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، في أسرع وقت ممكن». وقال: «نحن شعب غير زائد على وجه الكرة الأرضية، بل متجذر فيها منذ 5 آلاف سنة». وخاطب الجمعية العامة قائلا: «عليكم إنصافنا وتنفيذ قراراتكم». وجدد رفضه بأن يكون «الدعم الاقتصادي والإنساني المقدم لشعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة بديلاً للحل السياسي القائم على إنهاء الاحتلال وتجسيد استقلال دولة فلسطين على الأرض، وبديلاً عن رفع الحصار الإسرائيلي وإنهاء الانقسام القائم في قطاع غزة».
وحول المصالحة الفلسطينية، أكد عباس أنه «ينبغي مواصلة الجهود الصادقة والحثيثة لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، وعلى رغم العقبات التي تقف أمام مساعينا المتواصلة لتحقيق ذلك، فنحن ماضون حتى الآن في تحمل مسؤولياتنا تجاه أبناء شعبنا»، معبراً عن «التقدير لأشقائنا العرب ولمصر الشقيقة على وجه التحديد، لما تقوم به من جهود لإنهاء هذا الانقسام»، ومعبراً عن أمله في أن تُتوج هذه الجهود بالنجاح.
كما أكد استعداد حكومة الوفاق الوطني لتحمل مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، بعد تمكينها من ممارسة صلاحياتها كاملة، في إطار النظام السياسي الفلسطيني الواحد، والسلطة الشرعية الواحدة، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد.
وأوضح أن «هناك اتفاقات مع حركة حماس، وآخرها اتفاق 2017، فإما أن تنفذها بالكامل، أو نكون خارج أي اتفاقات أو إجراءات تتم بعيداً عنا، ولن نتحمل أي مسؤولية، وسنواجه بكل حزم المشروعات الهادفة إلى فصل قطاع غزة الحبيب عن دولتنا تحت أسماء مختلفة». ودعا الجمعية العامة للأمم المتحدة لأن تجعل دعم «الأونروا» التزاماً دولياً ثابتاً، فالوكالة تأسست بقرار من الجمعية العامة عام 1949 وتم تفويضها بتقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين إلى أن يتم التوصل لحل دائم لقضيتهم.
من جانبه، اتَّهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو النظام الإيراني بأنه يخفي «مستودعاً ذرياً سرياً» في طهران، و«حزب الله» بأنه يضع صواريخه الباليستية في مناطق مدنية آهلة قرب محيط مطار بيروت الدولي، محذراً إيران من أن بلاده ستواصل اتخاذ إجراءات ضدها «في سوريا، وفي العراق».
ووردت هذه الاتهامات من نتنياهو خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في دورتها السنوية الثالثة والسبعين في نيويورك. ورفع خرائط وصوراً لما أكد أنه منشأة تنظيف سجاد تستخدم كواجهة لإيواء «كميات هائلة من المعدات والمواد من برنامج الأسلحة الإيراني السري». وأكد نتنياهو أن إسرائيل قدمت المعلومات حول المستودع المذكور إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبعض وكالات الاستخبارات. وأضاف: «منذ أن حصلنا على الأرشيف الذري، كانوا مشغولين بتطهير المستودع الذري. فقط في الشهر الماضي نقلوا 15 كيلوغراماً من المواد المشعة. تعرفون ماذا فعلوا بها؟». وأجاب قائلاً، كما نقلت وكالة «رويترز»: «نقلوها ونشروها حول طهران في محاولة لإخفاء الدليل».
وقال إن المسؤولين الإيرانيين بدأوا في تطهير المستودع، «لكن لا يزال أمامهم الكثير من العمل، لأن لديهم ما لا يقل عن 15 حاوية شحن... إنها ضخمة، 15 حاوية مليئة بالمعدات والمواد المرتبطة بالنشاط النووي مخزنة هناك». وتابع: «هذا يعني أن هذا الموقع يحوي ما يصل إلى 300 طن من المواد والمعدات النووية».
إلى ذلك، حمل على الدول الأوروبية، معتبراً أنها «تسترضي» إيران من خلال الاستمرار في التعامل معها وبالبقاء على التزاماتها بموجب الاتفاق النووي مع طهران لعام 2015، الذي رفع العقوبات عن طهران في مقابل كبح برنامجها النووي.
وسبق لنتنياهو، الذي كان بين أكثر المنتقدين للاتفاق النووي، أن عرض في السابق أدلته على أن إيران تواصل تطوير ترسانتها النووية رغم الاتفاق.
وحذر نتنياهو النظام الإيراني قائلاً: «سوف نتّخذ إجراء ضدكم في سوريا، وسنتصرف ضدكم في العراق، وسنتصرف ضدكم أينما ومتى شئنا للدفاع عن دولتنا وشعبنا». ولاحظ أنه «في الأسبوع الذي ضُبِطت فيه إيران بالجرم المشهود لمحاولتها قتل مواطنين أوروبيين، كان الزعماء الأوروبيون يمدون السجادة الحمراء للرئيس روحاني، متعهدين بمنحهم المزيد من المال».
وتساءل: «هل تعلم هؤلاء القادة الأوروبيون شيئاً من التاريخ؟ هل سيستيقظون؟». ثم اتهم «حزب الله» بأنه «يتعمد استخدام الأبرياء في بيروت دروعاً بشرية». وأضاف وهو يحمل صوراً جوية لما قال إنها «متاجر أسلحة (حزب الله)» في العاصمة اللبنانية أن «إسرائيل تعرف ما تفعله، وتعرف أين تقوم بذلك، ولن تسمح لهم بالنجاة بذلك».
وشكر نتنياهو لترمب دعمه إسرائيل في الأمم المتحدة، مشيراً إلى «انتقاد إسرائيل في المنظمة الدولية، بما في ذلك اعتبار قانون الدولة القومية الذي صدر أخيراً معادٍ للسامية». وزاد: «أريد أن أغتنم هذه الفرصة للتعبير عن تقدير إسرائيل للرئيس ترمب و(المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة) السفيرة (نيكي) هيلي على الدعم الذي يقدمونه لإسرائيل في الأمم المتحدة». وذكَّر بأن إسرائيل «نقلت اليهود الإثيوبيين إلى الحرية وحياة جديدة في إسرائيل، في الدولة اليهودية. لكن هنا في الأمم المتحدة، إسرائيل متهمة على نحو سخيف بالعنصرية». ورأى أن «المواطنين العرب في إسرائيل يتمتعون بالحقوق نفسها التي يتمتع بها جميع المواطنين الإسرائيليين الآخرين. ولكن هنا إسرائيل متهمة بشكل مخزٍ بالفصل العنصري». واعتبر ذلك «مثل معاداة السامية القديمة، ولكن بوجه جديد. هذا كل ما في الأمر».
واستهدف نتنياهو رئيس السلطة الفلسطينية، قائلاً إن «عباس يمتدح الإرهابيين خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة» (عندما أشار الرئيس عباس إلى الشهداء الفلسطينيين). ورأى أنه «لا ينبغي أن ترحب هذه المنظمة برئيس نظام يدفع المال للإرهابيين. يجب على الأمم المتحدة أن تدين مثل هذه السياسة الخسيسة».


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تطورات أوضاع المنطقة وتداعياتها، واستعرضا الجهود الدولية حيالها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

طالب مسؤولون ودبلوماسيون أمميون بوقف التدهور «الخطير للغاية» في لبنان بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، داعين إلى نزع سلاح التنظيم الموالي لإيران.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

خاص الدردري لـ«الشرق الأوسط»: تصعيد الحرب يضع اقتصاد المنطقة أمام «متوالية هندسية» من الخسائر

تحدث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة عبد الله الدردري لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح «الصدمة الاقتصادية المتسارعة»، وانعكاساتها على أسواق الطاقة، والنمو، والفقر.

بيسان الشيخ (لندن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended