المبعوث الرئاسي الأميركي لأفغانستان يتوقع قرب إنهاء الحرب

سقوط صواريخ على غزني خلال زيارة للرئيس

قوات أفغانية في مقاطعة ند علي بولاية هلمند بعد طرد عناصر {طالبان} منها (أ.ف.ب) - خليلزاد (واشنطن بوست) - أشرف غني (رويترز)
قوات أفغانية في مقاطعة ند علي بولاية هلمند بعد طرد عناصر {طالبان} منها (أ.ف.ب) - خليلزاد (واشنطن بوست) - أشرف غني (رويترز)
TT

المبعوث الرئاسي الأميركي لأفغانستان يتوقع قرب إنهاء الحرب

قوات أفغانية في مقاطعة ند علي بولاية هلمند بعد طرد عناصر {طالبان} منها (أ.ف.ب) - خليلزاد (واشنطن بوست) - أشرف غني (رويترز)
قوات أفغانية في مقاطعة ند علي بولاية هلمند بعد طرد عناصر {طالبان} منها (أ.ف.ب) - خليلزاد (واشنطن بوست) - أشرف غني (رويترز)

في أول مقابلة صحافية معه بعد تعيينه في منصبه الجديد مبعوثاً رئاسياً خاصاً لأفغانستان، قال زلماي خليلزاد إنه هذه المرة متفاءل، لكن؛ علمته تجارب الماضي أن يكون حذرا.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» التي أجرت معه المقابلة: «صار السعي لإنهاء أطول حرب في تاريخ أميركا، 17 عاماً في أفغانستان من دون نهاية لها، في الأفق.... يقع الآن جزئياً على عاتق زلماي خليلزاد؛ الدبلوماسي الأميركي المحنك الذي وصف الوظيفة الجديدة بأنها عودة إلى الماضي».
ساعد خليلزاد الرئيس الأسبق بوش الابن في التخطيط للإطاحة بحكومة طالبان عام 2001 حين غزت القوات الأميركية أفغانستان. ثم صار مبعوثاً خاصاً لأفغانستان، ثم سفيرا هناك، ثم سفيرا لدى العراق. وأمس، أدى اليمين الدستورية مرة أخرى مبعوثا خاصا مكلفا المساعدة في بدء المحادثات بين الحكومة الأفغانية وطالبان.
في المقابلة الصحافية، قال خليلزاد إنه متفائل، لأن الوضع «مختلف هذه المرة»، لكن تجارب الماضي في أفغانستان «علمتني أن أكون حذرا».
وأضاف: «يبدو أن بعض قادة طالبان، أو ربما كلهم، يبحثون عن مصالحة محتملة وتسوية سياسية لإنهاء النزاع. لهذا، وظيفتي محددة جداً هذه المرة، ولهذا، سأركز على هذا الاحتمال، وعلى العمل لتحقيقه... إذا كان حقيقة، فسأعمل على مساعدة الأطراف في التوصل إلى اتفاق، وعلى المشاركة في عملية السلام. وإذا لزم الأمر، فسأشترك في الاجتماعات والمناقشات التي يمكن أن تؤدي إلى اتفاق محتمل».
في الأسبوع الماضي، ذهب خليلزاد إلى نيويورك، لحضور جلسات الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة، وليلتقي بمسؤولين حكوميين أفغان، ودبلوماسيين من دول أخرى مهتمة بالمنطقة.
وقال للصحيفة إن الوقت مبكر لمعرفة الشكل الذي ستتخذه أي محادثات، أو المكان. لكنه لم يستبعد إمكانية مشاركة الولايات المتحدة في المحادثات التي اقترحتها روسيا في موسكو ويمكن أن تشمل إيران بالإضافة إلى طالبان.
وأضاف: «بالنسبة لنا في الولايات المتحدة، سيكون المفتاح عند الحكومة الأفغانية. كيف تشعر تجاه الفكرة؟ كيف ستنظم الجهود؟ ما الهدف؟ هكذا؛ توجد أسئلة كثيرة في هذه المرحلة التي لم أركز عليها بعد».
وقال خليلزاد إن المفاوضات الأميركية المباشرة «أمر لا مفر منه؛ إذا كان السلام سيتحقق».
وكانت طالبان قالت إن مفاوضات مباشرة جرت، من وقت لآخر خلال الأعوام القليلة الماضية، لكن ليس علنا، وليس على مستوى كبار المسؤولين.
وأضاف خليلزاد: «علينا أن نتفاوض لإنهاء الحرب، ولمعرفة ما إذا كان يوجد حل يفي بمصالحنا الأمنية الوطنية الأساسية. نريد ألا تصير أفغانستان ملاذاً للإرهابيين مرة أخرى لتقدر على أن تهاجم الولايات المتحدة. هذه مصلحة أمنية وطنية مهمة. وسيكون الحل مستحقاً تضحياتنا بالدماء والمال لمدة 17 عاماً».
وأشارت الصحيفة إلى أن خليلزاد «على مر العقود، شهد كثيرا من مراحل الحرب والسلام في أفغانستان».
عمره الآن 67 عاما، وقضى طفولته في مدينة مزار الشريف، شمال أفغانستان، وجاء إلى الولايات المتحدة في سن المراهقة للالتحاق بمدرسة ثانوية، ثم درس بالجامعة الأميركية في بيروت، ثم عاد إلى الولايات المتحدة، ودرس في جامعة شيكاغو، حيث حصل على دكتوراه في العلاقات الدولية، ثم عمل مستشاراً للسياسة الخارجية في البيت الأبيض في عهد الرئيس رونالد ريغان، ثم في عهد الرئيس بوش الأب، ثم بوش الابن، وهو الذي عينه سفيرا لدى أفغانستان، ثم لدى العراق.
ولاحظ مراقبون في واشنطن أن خليلزاد صحب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال زيارته إلى باكستان، ولاحظوا أن خليلزاد كان ينتقد بشدة باكستان في الماضي. وكان حملها مسؤولية تدهور الوضع الأمني في أفغانستان، خصوصا دور القوات الباكستانية المسلحة، ودور الاستخبارات الباكستانية. ولاحظ المراقبون أن انتقادات خليلزاد خلقت قدرا كبيرا من عدم الثقة تجاهه في باكستان، وأن عدم الثقة متبادل.
في مقابلة أمس، قال خليلزاد: «آمل أن تفتح باكستان صفحة جديدة... توجد بعض الأشياء المهمة والواضحة: لا نريدهم أن يوفروا ملاذاً للأشخاص الملتزمين بالعنف ومهاجمة الأميركيين والأفغان وشركاء الائتلاف عبر الحدود والمدنيين الأفغان».
وقال إنه يرى مجالاً للتعاون مع روسيا في أفغانستان. وأضاف: «أفهم أن هناك إمكانية للتنافس، ونوعاً من الحنين من جانب روسيا إلى نوع من هذا الدور الكبير الذي كانت عليه في الماضي».
وسقطت ثلاثة صواريخ أمس (الخميس) على مدينة غزني خلال زيارة للرئيس الأفغاني أشرف غني وذلك في مسعى للمتمردين لعرض قوتهم في سياق تصعيد هجماتهم في أنحاء البلاد». وتبنت طالبان الهجوم الذي يأتي بعد أسابيع من هجوم للحركة على عاصمة الولاية التي تبعد مسافة ساعتين بالسيارة من كابل، حيث خاضوا معركة ضارية مع قوات الأمن قتل فيها مئات الأشخاص».
وقال الناطق باسم الحاكم عارف نوري لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الرئيس غني كان داخل قصر الحاكم حين سقطت الصواريخ».
وأكد نائب قائد الشرطة رمضان علي محسني لوكالة الصحافة الفرنسية عدم سقوط قتلى أو جرحى في الهجوم مشيرا إلى أن «أحد الصواريخ سقط على بعد 200 إلى 300 متر من قصر حاكم» ولاية غزني حيث كان غني يعقد اجتماعات مع مسؤولين أمنيين ودينيين وأفراد في المجتمع المدني وأعلنت حركة طالبان مساء الخميس مسؤوليتها عن الهجوم في رسالة على خدمة واتساب».
وقلل هارون شاه انصوري المتحدث باسم الرئيس من أهمية الحادث».
وقال إن الصاروخ سقط «بعيدا من مكتب الحاكم». وكان المتحدث يرافق الرئيس وقت الهجوم وسمع دوي أحد تلك الصواريخ وقال إنه سقط على أطراف المدينة».
وزيارة غني هي الثانية لغزني منذ هجوم طالبان على المدينة مطلع آب أغسطس (آب) 2018 وتقول الأمم المتحدة بأن 200 مدني على الأقل قتلوا في المعركة التي استمرت أياما ورأى المحللون أنها شكلت انتصارا عسكريا ونفسيا لطالبان على قوات الحكومة».
وبعد أيام من الهجوم سقطت صواريخ عدة على كابل قرب القصر الرئاسي فيما كان غني يلقي خطابا في أول أيام عيد الأضحى. وتبنى تنظيم «داعش «الهجوم».
وحققت طالبان مكاسب كبيرة على أرض المعركة في الأشهر الماضية مع تكثيف الجهود الأفغانية والدولية لحمل المتشددين على التفاوض من أجل السلام.
إلى ذلك، دعت الخارجية الروسية واشنطن إلى إعادة النظر في استراتيجية الحسم العسكري في أفغانستان وبذل جهود دبلوماسية، من أجل إطلاق الحوار بين الأفغان».
وعلقت الخارجية على مقتل أعداد كبيرة من المدنيين في أفغانستان نتيجة غارات جوية ينفذها حلف الناتو هناك، قائلة في بيان لها اليوم الخميس: «نشعر بالاستياء من أن ضربات قوات الناتو «الخاطئة» أصبحت إلى حد بعيد جزءا من الواقع اليومي في ذلك البلد، دون أن يتحمل أحد المسؤولية عنها».
وأشار البيان إلى أن موسكو «تعتبر الوضع القائم ناجما عن أخطاء فادحة ارتكبتها القيادة الأميركية في أفغانستان، ورهان البيت الأبيض الفاشل على حل مشاكل البلاد عن طريق استخدام القوة».


مقالات ذات صلة

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.