أميركا وإيران أمام الجمعية العامة

TT

أميركا وإيران أمام الجمعية العامة

تنطلق أعمال الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة في نيويورك اليوم وسط تطورات سياسية تخص الدول العربية، من ضمنها التطورات في الملفات السورية والفلسطينية واليمنية. ومن بين الملفات التي طرأت عليها تغييرات مهمة منذ العام الماضي الملف الإيراني، خصوصاً مع التركيز الأميركي على ضرورة مواجهة النشاط الإيراني في المنطقة. فبعد أشهر من التصريحات الشديدة اللهجة ضد طهران من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تتبلور سياسة أميركية أكثر وضوحاً حول كيفية التعامل مع إيران؛ بعد التخلي عن الاتفاق النووي هذا العام، وإعلان نية تشديد العقوبات على طهران بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، هناك تحرك أميركي جدي في وضع السياسات الخارجية في المنطقة ضمن استراتيجية أوسع لمواجهة التوسع الإيراني. هذا التوجه ليس جديداً من إدارة ترمب، ولكن تتسارع وتيرته، والفرصة أمام الدول العربية للاستفادة من المصالح التي تتلاقى مع واشنطن في هذا المجال، خصوصاً خلال اللقاءات الدولية في نيويورك هذا الأسبوع.
بعد أن أجرت الإدارة الأميركية مشاورات مع حلفائها حول هذا الملف، تخصص واشنطن حيزاً كبيراً من مشاركتها في الجمعية العامة في دورتها الـ73 لحشد تأييد دولي ضد سياسات النظام الإيراني. وبالإضافة إلى خطابه أمام الجمعية العامة، يترأس الرئيس الأميركي اجتماعاً لمجلس الأمن، حول «منع انتشار الأسلحة النووية»، يضع الملف الإيراني في صلب التحرك الأميركي على الصعيد الدولي. ومن المرتقب أن يعلن ترمب ضرورة وضع آليات دائمة للحد من برنامج إيران النووي، على عكس القرار الذي صادق عليه سلفه باراك أوباما، والذي وضع حداً له لفترة 10 سنوات فقط.
بكل تأكيد، التحرك الأميركي لم يلاقِ دعماً دولياً واسعاً حتى الآن، بينما تهتم أوروبا بمصالحها التجارية مع إيران، إذ هناك مصالح روسية وصينية مع طهران تعتمد على إمدادات النفط. كما أن موسكو وبكين تفضلان عزل واشنطن عن حلفائها الأوروبيين التقليديين، مستخدمتين الخلاف الإيراني لهذا الغرض. وتأمل طهران أن تلعب على هذه الاختلافات للمراوغة. ولكن في الواقع، العقوبات الأميركية المرتقبة في نوفمبر المقبل ستضع الشركات العملاقة ودولاً أوروبية أمام اختيار صعب بين السوق الأميركية والسوق الإيرانية؛ وهنا سيكون الخيار أكثر إلحاحاً. ومن المفارقات أن خطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني أمام الجمعية العامة متوقع اليوم أيضاً؛ بعد ساعات قليلة من خطاب ترمب. وقد بدأت إيران نشاطاتها الدبلوماسية والتحركات لكسب التأييد من الأوساط الليبرالية والمعاهد الفكرية في نيويورك.
عودة إلى المنطقة، فإن اللهجة الأميركية المتصاعدة ضد الأعمال الإيرانية تحتاج إلى رسم سياسات عربية واضحة حول ملفات المنطقة. والاهتمام الأميركي بتشكيل تحالف عربي يضم دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن (مع إمكانية مشاركة المغرب) يأتي ضمن السعي الأميركي لحلف قوي لمواجهة إيران، وإعادة التوازن للمنطقة. ومن المتوقع أن يبحث ترمب ومسؤولوه هذا المقترح مع المسؤولين العرب في نيويورك هذا الأسبوع. وعلى الرغم من أن ملامح هذا التحالف لم تتبلور كلياً، إذ تدرس الدول المعنية هذا المقترح، فإنه يجب التفاعل معه، وكسب الأميركيين، بينما يبحثون عن حلول جديدة في المنطقة.
الاهتمام الأميركي المتجدد في الملف السوري يأتي اليوم ليس فقط من أجل محاربة «داعش»، الذي استغل الفراغ الأمني في هذا البلد الجريح، ولكن أيضاً من أجل محاربة التمدد الإيراني فيه. وعشية إلقاء الرئيس ترمب خطابه أمام الجمعية العامة، أعلن مستشاره للأمن القومي جون بولتون، من نيويورك، أمس، أن الولايات المتحدة لن تترك سوريا «ما دام هناك قوات إيرانية خارج الحدود الإيرانية». الوجود الإيراني على الأراضي السورية - من خلال الميليشيات والقوات التابعة لها والعتاد العسكري - يقلق الأميركيين والإسرائيليين على حد سواء. وإسقاط الطائرة الروسية الأسبوع الماضي، بنيران سورية كانت تستهدف طائرة إسرائيلية، يظهر مدى إمكانية جر دول أخرى في مواجهة عسكرية تضر المنطقة كلها. لذا يجب أن يركز الموقف العربي من سوريا على ضرورة التوصل إلى حل سياسي يحمي السوريين، ويجنب المنطقة المزيد من الأزمات. ولدى الدول العربية الغنية ذات الثقل السياسي فرصة لإعادة الصوت العربي للملف السوري، بعد أن استحوذت تركيا وإيران وروسيا على الساحة.
ويجب أن تدفع الدول العربية لوضع الملف اليمني ضمن الجهود الأميركية والدولية؛ ذلك أن المعاناة اليمنية المرتبطة بالانقلاب الحوثي تتصاعد بسبب الدعم الإيراني للحوثيين. وبعد أن كان من المؤمل أن يتحرك الملف اليمني على خلفية اجتماعات جنيف بداية هذا الشهر، برعاية الأمم المتحدة ودعم أميركي، رفض الحوثيون المشاركة في المحادثات، وأعادوا الجهود السياسية إلى نقطة الصفر. قدرة إيران وحلفائها على تعطيل الجهود السياسية لاستقرار المنطقة دليل على عدم التوازن فيها، وضرورة عودة الصوت العربي المؤثر.
كل هذه التطورات أمام المسؤولين المجتمعين في نيويورك هذا الأسبوع بينما يدرسون المقترحات الأميركية حول طهران. ولا شك أن إيران تشكل اختباراً أمام الأمم المتحدة وآلياتها، ففي حين يشدد المسؤولون الإيرانيون على أنهم ملتزمون بنص الاتفاق النووي الذي صادق عليه مجلس الأمن، إلا أنهم يرفضون التعاطي مع الدلائل الواضحة على خرقهم قرارات دولية حول برنامجهم للصواريخ الباليستية، التي بات الحوثيون و«حزب الله» يعتمدون عليها ضمن آلياتهم العسكرية. كما أن قرار مجلس الأمن رقم 2231 الصادر عام 2015 يحظر تطوير صواريخ يمكن أن تجهز برؤوس نووية، بينما تطور إيران برنامجها الصاروخي.
ومن دون شك، فإن التحرك الأميركي في الملف الفلسطيني يثير القلق، ويصعب من إنجاح الجهود الرامية للحد من مشاريع إيران، حيث إن التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة يعتمد على اتباعها سياسة إيجابية شاملة للمنطقة يمكن دعمها. وبنقلها سفارتها إلى القدس، وإغلاق السفارة الفلسطينية في واشنطن، وإضعاف منظمة «الأونروا»، تضعف إدارة ترمب الجهود العربية الرامية لمواجهة التوسع الإيراني الذي لطالما تاجر بالقضية الفلسطينية، من دون تقديم المساعدات الإنسانية الفعالة للفلسطينيين، أو القيام بتحرك ملموس لنصرة الفلسطينيين. وسيكون أمام الدول العربية في نيويورك فرصة مهمة لدعم فلسطين، ومطالبة واشنطن بتغيير نهجها، من أجل العمل الجدي نحو استقرار حقيقي للمنطقة.



الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

يأتي دعم إسرائيل لتحركات إثيوبيا الدولة التي بلا ميناء منذ 1993، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، متزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا في هذا الملف، بجانب أزمتهما في ملف «سد النهضة» وتأثيراته في الحصة المائية للقاهرة.

ذلك الدعم الإسرائيلي وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يزيد التوتر مع مصر، ويفتح جبهات مكايدة للقاهرة ومواقفها من جانب تل أبيب رغم صحة الموقف المصري دولياً، مراهنين على موقف دولي يحسم الأمر برمته.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، بأن إسرائيل أعلنت دعمها الدبلوماسي لمساعي إثيوبيا الرامية إلى تأمين منفذ إلى البحر، ونقلت عن السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسي، قوله إن بلاده تقف بقوة إلى جانب جهود إثيوبيا الواقعة في شرق أفريقيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر.

وقال نغوسي، في حديث لـ«وكالة الأنباء الإثيوبية»، مساء الخميس، إن «تمكين إثيوبيا وتعزيزها وتحقيق الاستقرار في البحر الأحمر هو مصلحة للجميع، وليس لإثيوبيا وحدها، وإسرائيل تقف إلى جانب إثيوبيا في هذا الجهد».

وليس هذا الموقف الأول الذي يطرحه نغوسي في مواقف مرتبطة بتوترات بين مصر وإثيوبيا، ففي أغسطس (آب) الماضي، قال في تصريحات صحافية، إن إسرائيل «ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا، بهدف مساعدتها كي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية».

إضرار بمصالح مصر

وتؤكد الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، لـ«الشرق الأوسط»، أن التصريحات الإسرائيلية، «تزيد التوتر مع مصر، وأن هناك دوراً خفياً إسرائيلياً في التحرك الإثيوبي بالبحر الأحمر لمحاولة الإضرار بمصالح مصر»، مستطردة، أن ذلك قد لا يتحول إلى أزمة مباشرة بين القاهرة وتل أبيب، لكنه سيظل تحت رقابة القاهرة، وسيكون الرد المصري مرتبطاً بدرجة التصعيد وطبيعة الخطوات الإثيوبية على الأرض.

وشددت الحسيني على أن «لمصر الحق في الدفاع عن أمنها القومي، وأي توجه لترتيبات عسكرية في البحر الأحمر ضدها، ستتخذ بمقتضاه إجراءات تحول دون حدوث ذلك، وإثيوبيا وإسرائيل تدركان ذلك، ولكنهما تحاولان بشتى الطرق فرض أمر واقع، وهذا لن يكون محل قبول من مصر إطلاقاً».

ويأتي حديث نغوسي الجديد تزامناً مع تجدد الرفض المصري لوصول إثيوبيا للبحر الأحمر، وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي في مؤتمر صحافي، مساء الخميس، إن«هناك دولاً ذات سيادة، لديها موانئ على البحر الأحمر، ولا أحد يملك أن يمنح أي دولة نفاذاً بحرياً عسكرياً، وإلا فستكون فوضى، خصوصاً أن دولاً أفريقية كثيرة حبيسة، أما النفاذ التجاري فلا توجد أزمة به».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية رمضان قرني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقف المصري الرافض «مبني على مجموعة من الثوابت أولها قانونية، وهي فكرة احترام قواعد القانون الدولي التي تؤكد الحق الحصري للدول المتشاطئة في وجودٍ لها على سواحل البحر الأحمر، والجانب الثاني احترام مبادئ الاتحاد الأفريقي التي تقوم على فكرة احترام وقدسية الحدود الموروثة منذ عهد الاستعمار، ومن ثم فإثارة هذه القضية يمكن أن تفتح باب اضطرابات كثيرة في دول القارة الأفريقية».

والمبدأ الثالث، بحسب قرني، يتمثل في «توافق التحرك المصري أو الموقف المصري مع مبادئ الدول الأفريقية والعربية المتشاطئة على سواحل البحر الأحمر».

وعن أسباب الموقف الإسرائيلي وتداعياته، يرى قرني، أن الجانب الإسرائيلي يبحث عن دعم إثيوبي له في قضية مماثلة، وهي قضية الوجود أو الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال الانفصالي، والذي تم في ديسمبر (كانون الأول) 2025، مضيفاً: «هناك مقايضة سياسية بالنظر إلى أن هناك دعماً إسرائيلياً لإثيوبيا للحصول على سواحل على ساحل البحر الأحمر مقابل دعم إثيوبي لإسرائيل فيما يتعلق بالاعتراف بإقليم (أرض الصومال) الانفصالي».

موقف القاهرة

لم يصدر عن القاهرة موقف رسمي من تحركات إسرائيل المتواصلة في ملف إثيوبيا، غير أن وزير الخارجية الأسبق، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد العرابي، قلل من تداعياتها، مشيراً في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «لن تنال ولن تغير» من مواقف مصر.

ولا يتصور قرني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يغير الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا في هذا التوقيت كثيراً من معادلة الخلافات المصرية الإثيوبية»، مؤكداً، «أن التوتر قائم بطبيعة الحال، ومرشح للزيادة لا سيما أن الإعلام الإثيوبي على مدار الأشهر الماضية يشن ما يمكن وصفه بحملة منسقة ومنظمة تقودها (وكالات الأنباء الإثيوبية)، ضد المواقف المصرية سواء ما يتعلق بقضية (سد النهضة)،أو بالاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل، أو بالمنفذ البحري».


برلمان نيجيريا يقاطع جنوب أفريقيا بسبب استهداف المهاجرين الأفارقة

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)
TT

برلمان نيجيريا يقاطع جنوب أفريقيا بسبب استهداف المهاجرين الأفارقة

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)

قررت الجمعية الوطنية في نيجيريا، الجمعة، تعليق جميع الزيارات الرسمية إلى جنوب أفريقيا؛ رداً على تقارير تفيد بوقوع هجمات معادية للأجانب تضمنت تدمير ممتلكات وأعمال عنف وترهيب ضد النيجيريين وغيرهم من الرعايا الأفارقة في جنوب أفريقيا، أو ما يُعرَف في نيجيريا بـ«الأفروفوبيا».

وتتصاعد في جنوب أفريقيا، منذ عدة أشهر، موجة مُعادية للمهاجرين الأجانب «زينوفوبيا»، تستهدف، بشكل أساسي، مهاجرين أفارقة سوداً، خاصة من نيجيريا وغانا وملاوي وموزمبيق وزيمبابوي. وتتحدث تقارير رسمية نيجيرية عن مقتل 98 نيجيرياً مقيماً في جنوب أفريقيا.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد وتيرة العنف، وتكرار الهجمات ضد المهاجرين الأجانب، رحّلت نيجيريا قرابة 1500 من رعاياها في جنوب أفريقيا، واستدعت السفير الجنوب أفريقي للاحتجاج، لكن الهجمات لم تتوقف في ظل غضب شعبي واسع بنيجيريا، في حين رفض مجلس النواب، في يوليو (تموز) الماضي، طلباً بقطع العلاقات الدبلوماسية مع جنوب أفريقيا، واكتفى بالإدانة.

المقاطعة التشريعية

لكن الجمعية الوطنية في نيجيريا، ممثلة في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، عادت، اليوم، لتُقرر تعليق جميع الزيارات الرسمية إلى جنوب أفريقيا، مع إصدار توجيهات بمقاطعة كل الأنشطة والفعاليات التشريعية التي تستضيفها أو تُنظمها جنوب أفريقيا حتى إشعار آخر.

وجاء القرار في بيان أصدرته قيادة الجمعية الوطنية، بتوقيع من أمينها العام كامورو أوغونلانا، ونشرته وكالة الأنباء النيجيرية، حيث أكد البيان أن القرار يعكس «القلق البالغ الذي يُساور الجمعية الوطنية إزاء سلامة وكرامة ورفاهية المواطنين النيجيريين في الخارج».

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

وأضاف البيان: «تدعو الجمعية الوطنية حكومة جمهورية جنوب أفريقيا إلى اتخاذ تدابير عاجلة وملموسة لحماية النيجيريين وغيرهم من الرعايا الأفارقة، ومنع وقوع مزيد من الهجمات»، كما دعا إلى «إجراء تحقيقات شاملة في الحوادث المبلَّغ عنها، واعتقال الجُناة المشتبَه بهم، ومحاكمة المتورطين وفقاً للقانون».

وأكد البيان أن قرارات تعليق زيارات جنوب أفريقيا ومقاطعتها «ستظل سارية المفعول حتى إشعار آخر»، مؤكداً أن هذه القرارات «قد تخضع للمراجعة من قِبل قيادة الجمعية الوطنية، متى ما اقتضت الظروف ذلك».

ويقتصر القرار الحالي على النطاقين التشريعي والبرلماني، ولا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية بين دولتين تمثلان أكبر اقتصادات القارة الأفريقية، ولكن تربطهما علاقات تاريخية قوية، حيث إن نيجيريا دعّمت نضال جنوب أفريقيا ضد الفصل العنصري.

لكن مع تصاعد الأحداث، وازدياد استهداف المهاجرين النيجيريين والأفارقة، قد تتوتر العلاقات بين البلدين، خاصة في ظل ازدياد الشحن الشعبي، بسبب ما يجري تداوله من صور ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُوثّق أعمال العنف ضد المهاجرين الأفارقة في جنوب أفريقيا.

قوات أمن تُقيّم الوضع عقب هجوم أدى لنزوح السكان في ولاية كيبي بشمال شرقي نيجيريا 17 أغسطس 2026 (رويترز)

تاريخ من الكراهية

وتتحدث التقارير عن موجات متجددة من العنف ضد المهاجرين الأفارقة في جنوب أفريقيا، أشهرها وقع في عام 2008 حين قتل أكثر من 60 مهاجراً أفريقياً ونزح عشرات الآلاف منهم، ثم تجددت أعمال العنف في عاميْ 2015 و2019، مع وقوع هجمات على محلات وأحياء يسكنها أفارقة.

لكن الموجة الأعنف اندلعت، أواخر مارس (آذار) الماضي، حين بدأت احتجاجات نظّمتها جماعات مثل «أوبريشن دودولا» و«مارش آند مارش»، طالبت فيها بترحيل المهاجرين غير النظاميين، وحددت مهلة تنتهي 30 يونيو (حزيران) لمغادرتهم.

وسرعان ما تحولت بعض الاحتجاجات إلى أعمال عنف نُهبت فيها محلات، وأُحرقت منازل، كما سُجلت حوادث ضرب وقتل شملت مهاجرين يحملون وثائق إقامة قانونية، ما أرغم عشرات الآلاف من المهاجرين الأفارقة على مغادرة جنوب أفريقيا.

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

في غضون ذلك، تقول الجماعات المناهضة للهجرة إن حملتها تستهدف غير النظاميين وحدهم، بسبب البطالة والجريمة والضغط على الخدمات العامة، وتنفي أنها عنصرية، إلا أن منظمات حقوقية ومحاكم جنوب أفريقية وصفت بعض أنشطة هذه الجماعات بأنها تقوم على الترهيب وخطاب الكراهية، وصدر حكمٌ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 ضد بعض هذه الجماعات ويمنع بعض أنشطتها.

من جانبها، أدانت السلطات الجنوب أفريقية العنف رسمياً ونفذت عمليات ترحيل، لكن نيجيريا ودول أخرى اتهمتها بالتقصير في الحماية والملاحقة.


برلمان بريطانيا يرفض مشروع قانون الموت الرحيم

جلسة سابقة للبرلمان البريطاني (أرشيفية - رويترز)
جلسة سابقة للبرلمان البريطاني (أرشيفية - رويترز)
TT

برلمان بريطانيا يرفض مشروع قانون الموت الرحيم

جلسة سابقة للبرلمان البريطاني (أرشيفية - رويترز)
جلسة سابقة للبرلمان البريطاني (أرشيفية - رويترز)

رفض المشرعون في بريطانيا، اليوم (الجمعة)، مشروع قانون يتعلق بالسماح بإجراء الموت الرحيم للبالغين الميؤوس من شفائهم في إنجلترا وويلز.

وصوّت 286 عضواً بالبرلمان ضد مشروع قانون البالغين الميؤوس من شفائهم (إنهاء الحياة)، مقابل 270 نائباً صوّتوا لصالحه.

ويُنهي التصويت الذي أجرى اليوم جدلاً استمر عامين في البرلمان بشأن الموت بمساعدة طبية.

وفي مناسبتين سابقتين في عامي 2024 و2025، كان مجلس العموم المنتخب قد أيّد مشروع القانون، لكنه لم يتحول إلى قانون لأن المشرعين غير المنتخبين في مجلس اللوردات، وهو الغرفة البرلمانية المختصة بمراجعة التشريعات، عرقلوا إقراره فعلياً، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وكان مشروع القانون يقترح السماح للبالغين في إنجلترا وويلز، الذين يتوقع أن يعيشوا أقل من 6 أشهر، بالتقدم بطلب للحصول على مساعدة لإنهاء حياتهم، شريطة موافقة طبيبين ولجنة من الخبراء.

واتخذت الحكومة موقفاً محايداً، قائلة إنها «مسألة ضمير».

أما رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بيرنهام، فلم يصوّت لأنه لا يريد «التأثير بشكل غير ملائم في النقاش».

ووصفه معارضو المشروع بأنه غير آمن وغير قابل للتطبيق، مستندين إلى مخاوف من احتمال ممارسة ضغوط أو إكراه على الأشخاص الضعفاء، فضلاً عن عدم كفاية الضمانات لحماية ذوي الاحتياجات الخاصة.