معارك «النصرة» و«حزب الله» تتصاعد.. وعرسال تتخوف من امتداد نار القلمون إليها

الحزب اللبناني يسيطر على حدود قرى موالية له في الشرق ويفقد تسعة عناصر هذا الأسبوع

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين ركام بنايات قصفتها القوات النظامية شمال حلب أمس (أ.ف.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين ركام بنايات قصفتها القوات النظامية شمال حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

معارك «النصرة» و«حزب الله» تتصاعد.. وعرسال تتخوف من امتداد نار القلمون إليها

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين ركام بنايات قصفتها القوات النظامية شمال حلب أمس (أ.ف.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين ركام بنايات قصفتها القوات النظامية شمال حلب أمس (أ.ف.ب)

حذرت بلدية عرسال اللبنانية الحدودية مع سوريا، أمس، من امتداد الحرب الدائرة على أطرافها في سوريا إليها، وسط مؤشرات على تقدم مقاتلي «حزب الله» اللبناني والقوات الحكومية السورية من مناطق جنوب السلسلة الشرقية، إلى المناطق الجردية المتاخمة لعرسال، بعد اشتباكات عنيفة بدأت ليل السبت الماضي في القلمون بريف دمشق الشمالي والغربي.
وبدا بيان البلدية الذي وقعه رئيسها علي الحجيري، استباقيا لمعركة محتملة قد تنشب على حدود البلدة المحاذية لعدد من البلدات السورية التي تستعد فيها المعارضة لمعركة جديدة مع القوات الحكومية السورية وحزب الله. وفيما لم تشهد جرود عرسال أمس أي مواجهات أو اشتباكات، بحسب ما أكدته مصادر البلدة لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المعارك في جرود بلدة نحلة المحاذية لجرود عرسال، قبالة بعلبك من الجهة الشرقية، وهي الجرود التي تفصل بلدة نحلة اللبنانية عن بلدتي راس المعرة والجبة السوريتين.
ويتضاعف الخوف في عرسال نتيجة وجود أكثر من مائة ألف لاجئ سوري، وسط معلومات عن أن المقاتلين المعارضين السوريين الذين يقيمون في جرود القلمون، يتنقلون إلى جرود البلدة اللبنانية للاحتماء من القصف، علما بأن سلاح الجو السوري نفذ خلال الأيام الماضية عدة غارات في جرود عرسال داخل الأراضي اللبنانية.
وأكدّت بلدية عرسال وأبناء البلدة، في بيان مشترك وقعه رئيس بلديتها علي الحجيري، أن «عرسال تستقبل النازحين إخوة فارين من الموت مدنيين»، لكن «لا نرغب في أن تتحول أرضنا إلى ميدان تتغلغل فيه مجموعات مسلحة بذريعة الثورة وتشكل خطرا علينا وعلى الإخوة النازحين في عرسال وتمارس عمليات نهب وترويع للأهالي هنا وهناك»، مضيفا: «من يُرِد الجهاد والنضال لأجل سوريا فليتوجه إلى الجبهة المفتوحة هناك».
وأكد أبناء البلدة في البيان موقفهم الداعم للجيش اللبناني «والجهود التي يقوم بها لحفظ الأمن في منطقتنا وبلدتنا رغم الصعوبات التي يتعرض لها»، معلنين رفضهم «لأي اعتداء على جيشنا»، ودعمه. وأشار البيان إلى دعم اللاجئين السوريين أيضا للجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية.
ولفت البيان إلى أن «المنطقة تشهد في الآونة الأخيرة أحداثا متسارعة ومتكررة وخطيرة باتجاه إشعال نار الفتنة في لبنان كامتداد للحرب الدائرة في سوريا ومنها ما طاول حدود أرضنا كبلدة وأحيانا داخل نطاقها، لذلك واجب علينا أن نعلن ونحذر من مغبة ما تؤول إليه الأمور». وجدد أهالي وبلدية عرسال إعلان التضامن مع النازحين السوريين «بما يفرضه علينا الواجب الإنساني والأخوي تجاههم رغم ضعف قدراتنا الذاتية وكبر العبء المترتب علينا جراء هذا الموقف».
وتعد عرسال أكبر بلدة لبنانية، وتمتد حدودها مع القلمون على نحو 55 كيلومترا، وتحاذي عددا من مناطق الاشتباك في القلمون السورية. لكن جرود البلدة التي شهدت عدة اشتباكات محاذية في جرود فليطا السورية: «كانت هادئة ولم نسمع دوي القذائف، كما لم نرَ طائرات حربية سورية»، كما قال نائب رئيس بلدية عرسال أحمد فليطي لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدا أن الاشتباكات الدائرة حاليا «تقع في جرود المناطق السورية في القلمون المحاذية للبلدات الحدودية اللبنانية مثل بريتال ونحلة ورأس بعلبك وغيرها، لكنها لم تقرب من جرود عرسال».
وإذ أكد فليطي أن البلدة تحتضن نحو مائة ألف لاجئ سوري، أكد أن عرسال «لا تحضن أي مسلح، لا في البلدة ولا في الجرود السورية»، موضحا أن المسلحين المعارضين الذين يقاتلهم «حزب الله» والقوات الحكومية السورية «ينتشرون في جرود القلمون التي سمحت القوات الحكومية لهم باللجوء إليها حين شنت حملات واسعة عليهم في السابق، ولا يلجأون إلى أراضي عرسال بتاتا». ويخوض مقاتلو «جبهة النصرة» معارك عنيفة مع القوات الحكومية ومقاتلي «حزب الله» اللبناني منذ السبت الماضي، حيث سيطرت على نقاط مرتفعة تربط البلدات السورية بالأراضي اللبناني، أبرزها مرتفعات قرن الصياد سلامة، وقرن شعبة الحمرا، فيما سيطرت على نقاط حدودية أخرى في جنوب القلمون.
وقالت مصادر ميدانية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات تركزت أمس في جرود نحلة اللبنانية، المتصلة بجرود راس المعرة والجبة السوريتين، مؤكدة أن جرود عرسال لم تقع فيها أي اشتباكات، كما لم تشهد المناطق السورية المقابلة لها أي معارك، رغم أن جرود نحلة متصلة بجرود عرسال. ووفق هذه السيطرة، بات «حزب الله» يسيطر على كامل المناطق السورية المحاذية لقرى وبلدات لبنانية خاضعة لنفوذه في بعلبك (شرق لبنان).
وقالت المصادر إن مقاتلي «حزب الله» «استطاعوا قطع أوصال السلسلة الشرقية، عبر السيطرة على المنطقة الممتدة من الطفيل إلى حدود عرسال، بينها جرود عرسال الورد ورنكوس، ما قطع خط اتصال المعارضة بين الزبداني وسرغايا في جنوب القلمون مع البلدات التي شهدت اشتباكات في وسط القلمون وشمالها، في وادي الصهريج».
في غضون ذلك، قال عضو في «جبهة النصرة» إن «حزب الله» فقد كثيرا من مقاتليه خلال الأيام القليلة الماضية خلال اشتباكات في جبال القلمون في سوريا. وحاول مقاتلو «حزب الله» أول من أمس دخول سوريا من قريتين لبنانيتين شيعيتين على الحدود حينما نصب لهم مقاتلو «جبهة النصرة» كمينا. ونقلت «رويترز» عن القيادي بـ«النصرة» قوله: «رأيناهم وهم يحاولون التسلل.. انتظرناهم وحينما وصلوا وقبل أن يتمكنوا من تسليح بنادقهم أو قاذفاتهم الصاروخية عاجلناهم بالهجوم.. ولاذ بعضهم بالفرار».
من جهته، أكد مصدر في «حزب الله» وقوع هجوم قائلا إن الجماعة فقدت ثلاثة من مقاتليها خلال هجوم الأربعاء مما زاد عدد القتلى في صفوف «حزب الله» إلى تسعة في تلك المنطقة هذا الأسبوع.
وقال مقاتل «جبهة النصرة» إن وحداته فقدت مقاتلين، لكنه لم يعطِ رقما محددا. وقال مصدر أمني لبناني إن 26 من مقاتلي «جبهة النصرة» قتلوا هذا الأسبوع في منطقة المعارك التي تقع على بعد ثلاثة كيلومترات عن بلدة عرسال اللبنانية.



الخارجية الفلسطينية ترحب بموافقة الأمم المتحدة على تمديد ولاية «الأونروا»

رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)
رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)
TT

الخارجية الفلسطينية ترحب بموافقة الأمم المتحدة على تمديد ولاية «الأونروا»

رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)
رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)

رحبت وزارة الخارجية الفلسطينية، الجمعة، بتبني الجمعية العامة بأغلبية ساحقة خمسة قرارات لصالح الشعب الفلسطيني، من بينها تجديد ولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».

وقالت الوزارة، في بيان، إن هذه القرارات «تعكس تضامناً واسعاً من جميع أنحاء العالم مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وتمثل إقراراً بمسؤولية المجتمع الدولي في دعم الاحتياجات السياسية والإنسانية، بما فيها حق لاجئي فلسطين».

وأضافت أن هذا التضامن يؤكد دعم العالم لوكالة «الأونروا» سياسياً ومالياً، ولحماية حقوق اللاجئين وممتلكاتهم وإدانة الاستيطان الإسرائيلي.

وأشارت الخارجية الفلسطينية إلى أن هذا التصويت «تعبير إضافي عن رفض المجتمع الدولي للضم والاستيطان والتهجير القسري والعقاب الجماعي والتدمير الواسع للبنية التحتية في الأرض الفلسطينية المحتلة، والإبادة في قطاع غزة».


حديث ترمب عن تعديل المرحلة الثانية... هل يُفعل «البند 17» بـ«اتفاق غزة»؟

يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

حديث ترمب عن تعديل المرحلة الثانية... هل يُفعل «البند 17» بـ«اتفاق غزة»؟

يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حديث عابر للرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «تعديل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة» دون أن يوضح تفاصيل ذلك التعديل، أثار تساؤلات بشأن تنفيذ ذلك.

هذا الحديث الغامض من ترمب، يفسره خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بأنه سيكون تغييراً في تنفيذ بنود الاتفاق، فبدلاً من الذهاب لانسحاب إسرائيلي من القطاع الذي يسيطر فيه على نسبة 55 في المائة، ونزع سلاح «حماس»، سيتم الذهاب إلى «البند 17» المعني بتطبيق منفرد لخطة السلام دون النظر لترتيباتها، وتوقعوا أن «المرحلة الثانية لن يتم الوصول إليها بسهولة في ظل عدم إنهاء ملفات عديدة أهمها تشكيل مجلس السلام ولجنة إدارة غزة ونشر قوات الاستقرار».

و«البند 17» في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ينص على أنه «في حال أخّرت (حماس) أو رفضت هذا المقترح، فإنّ العناصر المذكورة أعلاه، بما في ذلك عملية المساعدات الموسّعة، ستنفّذ في المناطق الخالية من الإرهاب التي يسلّمها الجيش الإسرائيلي إلى قوة الاستقرار الدولية».

و«وثيقة السلام» التي وُقعت في أكتوبر الماضي بين «حماس» وإسرائيل تناولت فقط النقاط المتعلقة بما يسمى «المرحلة الأولى»، وتشمل الهدنة الأولية وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي، وشروط تبادل الأسرى والمحتجزين، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، فيما لم يتم التوصل إلى اتفاق رسمي بشأن «المرحلة الثانية» المتعلقة بإدارة غزة بعد الحرب.

وأعلن ترمب في تصريحات نقلت، الخميس، أن المرحلة الثانية من خطته للسلام في غزة «ستخضع للتعديل قريباً جداً»، وسط تصاعد القلق من تعثرها وعدم إحرازها تقدماً ملموساً في التنفيذ، دون توضيح ماهية تلك التعديلات.

المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أن التعديل الذي يمكن أن يرتكز عليه ترمب للحيلولة دون انهيار الاتفاق كما يعتقد هو اللجوء لـ«البند 17» الذي يرسخ لتقسيم غزة، لغزة قديمة وجديدة، وهذا ما كان يطرحه المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف الشهر الماضي في عدد من لقاءاته.

وأشار إلى أن هذا التعديل هو المتاح خاصة أن الاتفاق أقر في مجلس الأمن الشهر الماضي، ويمكن أن يعاد تفعيل ذلك البند تحت ذرائع عدم استجابة «حماس» لنزع السلاح أو ما شابه، متوقعاً أن يقود هذا الوضع لحالة لا سلم ولا حرب حال تم ذلك التعديل.

رد فعل فلسطينية على مقتل أحد أقربائها في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ف.ب)

ويرجح المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنه في ظل عدم توضيح ماهية تعديلات ترمب بشأن المرحلة الثانية، فإن «هناك مخاوف من ترسيخ تقسيم غزة يمكن أن نراها في التعديل مع رغبة إسرائيلية في استمرار بقائها في القطاع، تطبيقاً لما يتداول بأن هذا غزة جديدة وأخرى قديمة».

ووسط ذلك الغموض بشأن التعديل، أفاد موقع «أكسيوس» بأن ترمب يعتزم إعلان انتقال عملية السلام في غزة إلى مرحلتها الثانية، والكشف عن هيكل الحكم الجديد في القطاع قبل 25 ديسمبر (كانون الأول) الجاري. ونقل الموقع، الخميس، عن مسؤولَين أميركيين قولهما إن «تشكيل القوة الدولية وهيكل الحكم الجديد لغزة في مراحله الأخيرة»، متوقعين أن يعقد الرئيس الأميركي اجتماعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو قبل نهاية ديسمبر الجاري لمناقشة هذه الخطوات.

غير أن الرقب يرى أن المرحلة الثانية أمامها عقبات تتمثل في «عدم تشكيل مجلس السلام وحكومة التكنوقراط، وعدم تشكيل الشرطة التي ستتولى مهامها وقوة الاستقرار، وأن أي تحركات لن ترى النور قبل يناير (كانون الثاني) المقبل».

ولا يرى عكاشة في المستقبل القريب سوى اتساع احتلال إسرائيل للمناطق التي تقع تحت سيطرتها في القطاع لتصل إلى 60 في المائة مع استمرار تعثر تنفيذ الاتفاق دون تصعيد كبير على نحو ما يحدث في جنوب لبنان من جانب إسرائيل.

فلسطينيون يسيرون أمام الخيام الممتدة على طول الشوارع وسط أنقاض المباني المدمرة في جباليا (أ.ف.ب)

وقبل أيام، تحدثت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أن هناك خطة إسرائيلية لإعادة توطين نحو مليوني فلسطيني في مناطق جديدة خاضعة لإسرائيل شرق الخط الأصفر، وتفريغ المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس» من المدنيين بالكامل، وملاحقة عناصر حركة «حماس» في هذه المناطق تدريجياً. كما نقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية، عن دبلوماسيين غربيين أن الخطة الأميركية بشأن غزة تنطوي على خطر تقسيم القطاع إلى جزأين للأبد، ما يؤسّس لوجود قوات الاحتلال بشكل دائم في القطاع المنكوب.

وقبل نحو أسبوع، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في لقاء ببرشلونة مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على وحدة الأراضي الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة ورفض مصر أي إجراءات من شأنها تكريس الانفصال بين الضفة الغربية وغزة أو تقويض فرص حل الدولتين على الأرض.

وأعاد عبد العاطي، التأكيد على ذلك في تصريحات، الأربعاء، قائلاً إنه «لا مجال للحديث عن تقسيم غزة، فغزة هي وحدة إقليمية متكاملة، وجزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية القادمة، جنباً إلى جنب مع الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وهذه هي قرارات الشرعية الدولية وبالتأكيد يتعين الالتزام بذلك»، مؤكداً أنه إلى الآن يجرى التشاور بشأن لجنة إدارة قطاع غزة مع الأطراف المعنية، حتى تتولى هذه اللجنة الإدارية من التكنوقراط مهام العمل على الأرض. وأشار عكاشة إلى أن الجهود المصرية ستتواصل لمنع حدوث تقسيم في قطاع غزة أو حدوث تعديل يؤثر على الاتفاق، لافتاً إلى أن السيناريوهات مفتوحة بشأن التطورات المرتبطة بخطة ترمب.


«المعاقون» في صنعاء... فئة منسيّة تحت مقصلة الحرمان

معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)
معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)
TT

«المعاقون» في صنعاء... فئة منسيّة تحت مقصلة الحرمان

معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)
معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)

تتفاقم معاناة الآلاف من ذوي الإعاقة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، في ظل انهيار شبه كامل لمنظومة الرعاية الاجتماعية، واتهامات مباشرة للجماعة الحوثية بتحويل الموارد المخصصة لهذه الفئة إلى قنوات تخدم مشروعها العسكري والآيديولوجي.

ومع استمرار انقطاع البرامج الحكومية والدعم الدولي، يجد المعاقون أنفسهم أمام واقع قاسٍ تتضاعف فيه الاحتياجات وتتراجع فيه فرص العلاج والرعاية.

مصادر محلية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية كثفت خلال الأسابيع الأخيرة من ممارساتها التي تستهدف ذوي الإعاقة في صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرتها، سواء عبر استغلالهم في فعاليات ومناسبات سياسية، أو من خلال إجبار عشرات الأطفال على حضور دورات تعبئة فكرية تستند إلى خطاب طائفي، في مخالفة صريحة لأبسط قواعد الرعاية الإنسانية.

وتشير المصادر إلى أن ما تبقى من المراكز والمنشآت المتخصصة التي كانت تقدم خدمات طبية وتأهيلية للمعاقين، تحوّل إلى أماكن شبه مهجورة بعد إغلاقات تعسفية ووقف شبه تام للبرامج الفنية والدعم الخارجي، نتيجة استحواذ الجماعة على المخصصات والموارد المالية.

مبنى «صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وكشف سكان في صنعاء أن مئات المعاقين فقدوا مصادر دخلهم المحدودة. ومع غياب برامج الدعم، اضطرت كثير من الأسر إلى إرسال أبنائها من ذوي الإعاقة إلى شوارع المدينة، بحثاً عن أي مساعدة تساهم في تغطية احتياجاتهم الغذائية أو تكاليف العلاج باهظة الثمن.

وتؤكد أسرة تقيم في ضواحي صنعاء أن اثنين من أبنائها من ذوي الإعاقة لم يعودا قادرين على تلقي جلسات العلاج الطبيعي أو الحصول على أجهزة طبية مساعدة، مثل الأطراف الصناعية أو السماعات، بعد ارتفاع أسعارها وغياب الدعم المخصص لهم من «صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» الخاضع لسيطرة الحوثيين.

وتضيف الأسرة أن الصندوق ـ الذي كان يعد المتنفس الوحيد لهذه الفئة ـ توقف عن تقديم معظم خدماته التعليمية والتأهيلية، مما أدى إلى حرمان مئات الأطفال من ذوي الإعاقة من حقهم في التعليم المتخصص.

ضحايا بلا رعاية

تقدّر مصادر يمنية حقوقية أن عدد ذوي الإعاقة في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين يتجاوز 4.5 مليون معاق، بينهم مصابون بإعاقات خلقية، وآخرون نتيجة الحرب التي أشعلتها الجماعة منذ انقلابها. وتؤكد التقديرات أن أكثر من 70 في المائة منهم محرومون من الحصول على أهم الاحتياجات الأساسية، وعلى رأسها الكراسي المتحركة، والأجهزة التعويضية، وجلسات العلاج الطبيعي، وبرامج التأهيل المهني.

جانب من زيارة قيادات حوثية لـ«صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» في صنعاء (إعلام حوثي)

وأكد عاملون في «صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تراجعاً حاداً في الخدمات المقدمة، مشيرين إلى أن الصندوق يستقبل شهرياً نحو 800 حالة جديدة، معظمها تحتاج إلى رعاية طويلة المدى لا يستطيع الصندوق تلبيتها حالياً. وقالوا إن سيطرة الحوثيين على موارد الصندوق وقراراته أدت إلى إيقاف عشرات المراكز وتجميد برامج التأهيل، إضافة إلى تحويل جزء كبير من الدعم لصالح الجرحى والمقاتلين العائدين من الجبهات.

وأشار العاملون إلى أن المساعدات النقدية والأجهزة التعويضية تُمنح بشكل شبه حصري لعناصر الجماعة وجرحاها، في الوقت الذي يُترك فيه آلاف المعاقين المدنيين لمواجهة مصيرهم دون أي دعم.

تعبئة فكرية

وسط هذا الانهيار الإنساني، تواصل الجماعة الحوثية إخضاع عشرات الأطفال من ذوي الإعاقة في صنعاء لدورات فكرية وتعبوية تحت اسم «دورات توعوية»؛ إذ أفادت مصادر مطلعة بأن الجماعة جمعت خلال الأيام الماضية أطفالاً ومراهقين من تسعة مراكز وجمعيات متخصصة، تتراوح أعمارهم بين 10 و18 عاماً، وأخضعتهم لمحاضرات تهدف إلى غرس أفكارها العقائدية.

وتقول المصادر إن هذه هي المرة الثالثة منذ مطلع العام التي يتم فيها إخضاع قاصرين معاقين لمثل هذه الأنشطة، في خطوة أثارت سخطاً واسعاً بين أسر الضحايا، الذين اعتبروا ذلك استغلالاً فجاً لفئة يُفترض حمايتها وتمكينها بدلاً من تجييرها لصالح مشروع سياسي.

ويأتي ذلك بعد زيارة مفاجئة للقيادي الحوثي محمد مفتاح، القائم بأعمال رئيس حكومة الانقلاب، إلى مقر الصندوق، وهي زيارة رأى فيها مراقبون محاولة لشرعنة ممارسات الجماعة لا أكثر.

فتيات معاقات لدى مشاركتهن في برنامج تعبوي نظمه الحوثيون في صنعاء (فيسبوك)

ويحذر مختصون اجتماعيون في صنعاء من أن استمرار الإهمال وغياب برامج الدعم قد يدفعان بمزيد من ذوي الإعاقة إلى دوامة الفقر المدقع، ويعمق من معاناتهم الصحية والإنسانية. ويتهمون الجماعة الحوثية بأنها حولت هذه الفئة من مواطنين يحتاجون إلى رعاية إلى وسيلة للابتزاز السياسي والاستغلال الإعلامي.

ويطالب المختصون المؤسسات الدولية والمانحين بضرورة إعادة تفعيل برامج الدعم والتأهيل وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بعيداً عن تدخّلات الحوثيين، داعين إلى وضع آلية رقابة مستقلة على البرامج الموجهة لذوي الإعاقة.

ويؤكد المختصون أن إنقاذ هذه الفئة يتطلب جهوداً عاجلة، خصوصاً في ظل الانهيار المتواصل للخدمات الصحية وارتفاع تكاليف العلاج وتوقف التمويل المحلي والدولي عن معظم المراكز.