هدوء في جبهات القتال بعد انسحاب الجيش من تكريت

كتلة «متحدون» تطالب بوقف القصف الجوي للمستشفيات ومنشآت حيوية في الموصل

هدوء في جبهات القتال بعد انسحاب الجيش من تكريت
TT

هدوء في جبهات القتال بعد انسحاب الجيش من تكريت

هدوء في جبهات القتال بعد انسحاب الجيش من تكريت

أعلنت محافظة صلاح الدين أن «العمليات العسكرية التي وقعت خلال الأيام الماضية في أجزاء من داخل مدينة تكريت أكدت قدرة القوات المسلحة على تطهير المدينة من (داعش) في حال توافر المستلزمات المطلوبة للمواجهة». وقال محافظ صلاح الدين أحمد عبد الجبوري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا صحة لتراجع الجيش بسبب ضربات المسلحين أو شدة المقاومة، مع أن هناك مقاومة موجودة في بعض المناطق، لكن عملية الانسحاب جاءت بسبب عدم وجود القوات الكافية التي يمكنها إسناد القوات التي تقدمت وطهرت مناطق واسعة منها العوجة الجديدة وأكاديمية الشرطة، واقتربت من مبنى المحافظة».
وأضاف الجبوري أن «الجهات العسكرية تدرس تأمين القوات الكافية التي تمسك الأرض بعد توغل الجيش في مدينة كبيرة مثل تكريت، فضلا عن أن معارك المدن تختلف عن معارك الصحراء أو الفضاء المفتوح، حيث تتطلب الخبرة لا سيما أن هناك قناصين كثرا من (داعش)، وهي الخطة التي اعتمدوها في استمرار سيطرتهم على المدينة»، موضحا أن «هناك الكثير منهم خرجوا من المدينة لأنها تحولت إلى مدينة أشباح لا حياة فيها بسبب نزوح أهاليها وعدم توفر الخدمات». وأشار إلى أن «أي مدة يقضونها داخل المدينة ستكون وبالا عليهم، لأنهم محاصرون من عدة جهات، ولذلك فإنهم يحاولون فتح جبهات خارجية من خلال الإغارة على هذه الناحية أو هذا القضاء كجزء من معركة الكسب الإعلامي بهدف زيادة معنوياتهم مثلما حصل في الضلوعية، حيث إنهم وبعد سيطرتهم على إحدى المناطق فيها وبخاصة عشيرة البوجواري فإن العشائر تمكنت في ما بعد من طردهم وتأمين القضاء بالكامل».
إلى ذلك، بدأت الأجهزة الأمنية العراقية الاستعانة بالطيران لقصف المناطق والأماكن التي يتحصن فيها المسلحون، بعد تراجع حدة المعارك البرية بين الطرفين. وفيما يستمر مسلحو داعش في مهاجمة بعض المناطق هنا وهناك بعكس ما كان عليه الأمر خلال الفترة الماضية، فإن القوات العراقية تسعى الآن إلى استكمال بناء القدرات القتالية من خلال إكمال التدريبات الخاصة بالمتطوعين. وفي هذا السياق، فقد توقع ممثل المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني إمكانية استمرار المعركة مع داعش لسنين وليس لشهور. وقال عبد المهدي الكربلائي، خلال لقائه رئيس مجلس محافظة بابل أمس، إن «الأوضاع السياسية في البلاد تشير إلى أن المعركة مع الإرهاب قد تطول لسنين وليس لشهور كما يتصور البعض»، مبينا أن «فتوى المرجعية الدينية بـ(الجهاد الكفائي) غيرت الكثير من الموازين وأعادت زمام المبادرة بيد الجيش من جديد». وأضاف أنه «من الضروري البحث عن لقاءات مشتركة بين جميع أطياف الشعب العراقي، لاستمرار الوحدة الوطنية التي تعد أحد أسباب حسم المعركة إلى جانب القوة العسكرية والدعم الإعلامي»، مشيرا إلى أن «اللقاء مع شيوخ العشائر والوجهاء من الطائفتين السنية والشيعة من مناطق شمال بابل وجنوب بغداد، يأتي في إطار الحشد الوطني لاستمرار توحيد الصفوف».
من جهتها، طالبت كتلة «متحدون»، التي يتزعمها أسامة النجيفي، مجلس الأمن الدولي بحظر الطيران فوق نينوى والمحافظات التي تشهد عمليات عسكرية. وقال النائب عن الكتلة محمد إقبال، في بيان له أمس، إن «الحكومة تعالج انهياراتها وفشلها بمعاقبة الأهالي واستهداف البنى التحتية في محافظة نينوى، والنهج ينعكس سلبا باستمرار الأزمة الخانقة التي تعيشها نينوى، ويفاقم من آثارها»، مشيرا إلى أن «متابعة العمليات العسكرية في نينوى تؤكد أن تدمير مقومات المدينة هو الهدف وليس القضاء على من يحمل السلاح». واعتبر إقبال «استهداف محطة الكهرباء في جامعة الموصل ودائرة صحة نينوى ومحطات المياه بالجانب الأيمن في المشيرفة، والرشيدية بالجانب الأيسر، وشركة المنتجات النفطية في حمام العليل، وشبكات نقل الطاقة الكهربائية في السحاجي، وعدد من المستشفيات في المدينة والأقضية، وسقوط المئات من الشهداء والجرحى، يدلل بوضوح على تعمد استهداف كل مقومات الحياة للمواطنين»، مشيرا إلى أن «الهدف من العمليات ليس طرد الإرهابيين، وإنما تركيع السكان والضغط عليهم». وحمل إقبال «الحكومة مسؤولية الدماء التي تراق من المدنيين والنساء والأطفال»، مطالبا مجلس الأمن «بإصدار قرار بحظر الطيران فوق نينوى وبقية المحافظات التي تدار فيها العمليات العسكرية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.