نيفيز وجوتا: لم نندم على ترك بورتو فنحن في أفضل دوري بالعالم

نجما وولفرهامبتون البرتغاليان يؤكدان أنهما كانا على حق عندما تركا دوري أبطال أوروبا من أجل اللعب في إنجلترا

نيفيز وجوتا خارج المقهى البرتغالي المفضل لهما في مدينة وولفرهامبتون
نيفيز وجوتا خارج المقهى البرتغالي المفضل لهما في مدينة وولفرهامبتون
TT

نيفيز وجوتا: لم نندم على ترك بورتو فنحن في أفضل دوري بالعالم

نيفيز وجوتا خارج المقهى البرتغالي المفضل لهما في مدينة وولفرهامبتون
نيفيز وجوتا خارج المقهى البرتغالي المفضل لهما في مدينة وولفرهامبتون

بعد ظهر أحد أيام الثلاثاء في وسط مدينة ولفرهامبتون، رحبت مونيكا لوبيز، مالكة مقهى «أروماس دي بورتوغال» بشارع «كينغ ستريت»، باثنين من زبائنها الدائمين، وهما اللاعبان البرتغاليان روبن نيفيز ودييغو جوتا، اللذان جلسا أمام طبق من الفطائر البرتغالية اللذيذة ليتحدثا عن لعبة الكريكيت.
وقد تمكن اللاعبان من الوصول إلى المقهى دون أن يلاحظهما أحد، وهو ما يعد إنجازا كبيرا في حد ذاته. يقول جوتا مبتسما: «في المرة الأخيرة، أغلقت مونيكا الباب وكان يتعين علينا أن نذهب إلى الطابق العلوي. هناك حانة في الخارج مباشرةً، لذلك إذا شاهدنا أي شخص فإنه سيطلب أن يلتقط صورة معنا ثم يذهب ليظهر الصورة للآخرين الذين سيأتون بدورهم لطلب توقيع أو صورة. لذا فهم لا يأتون لتناول القهوة ولكن لالتقاط الصور».
وبالنسبة لجوتا ونيفيز، اللذين انضما لنادي وولفرهامبتون واندررز في يوليو (تموز) من العام الماضي بعدما لعبا سويا في صفوف بورتو البرتغالي، يعد هذا الركن من مدينة وولفرهامبتون بمثابة وطن بعيدا عن الوطن. ويعود الفضل في اكتشاف هذا المكان، الذي افتتح قبل 13 شهرا من الآن، إلى هيلدر كوستا، وهو برتغالي آخر من بين عدد كبير من اللاعبين البرتغاليين الذين يلعبون في فريق وولفرهامبتون واندررز.
ولم تكن مونيكا، وهي من مدينة بورتو البرتغالية، تهتم بكرة القدم من الأساس ولا تعرف أن عدداً من زبائنها في المقهى من اللاعبين المشهورين الذين تصل قيمتهم إلى ملايين الجنيهات حتى رأت صديقها وهو يتحدث مع هؤلاء اللاعبين وسألته كيف يعرفهم.
لكنها الآن تعرف الكثير عن كرة القدم، وأصبح هناك قميص لنادي وولفرهامبتون واندررز معلق بالمقهى - حصلت مونيكا على القميص من الموظفين الذين يعملون مع المدير الفني لنادي وولفرهامبتون واندررز، نونو إسبيريتو سانتو – ويظهر اللاعبون داخل المقهى معظم فترات اليوم، وغالبا ما يكونون مع صديقاتهم. يقول جوتا: «لقد جئنا إلى هنا قبل ثلاثة أسابيع لتناول الشطائر البرتغالية التقليدية».
وهناك علاقة صداقة قوية للغاية بين نيفيز وجوتا، اللذين يعرفان بعضهما البعض جيدا ويلعبان سويا في صفوف المنتخب البرتغالي تحت 21 عاما. ويتمتع اللاعبان بقدر كبير من النضج والتواضع، لدرجة أنه من الصعب أن تتخيل أنهما ما زالا في الحادية والعشرين من العمر. كما أن هناك قدرا كبيرا من التفاهم بين اللاعبين لدرجة أن أحدهما يكمل بعض الجمل التي يقولها الآخر، وهكذا.
وعندما سئلا عن المقارنة بين ناديي وولفرهامبتون وبورتو، قال نيفيز بطريقة دبلوماسية: «لا يمكن المقارنة بين الناديين، لأن الأمر مختلف تماماً». وأضاف جوتا: «بورتو مدينة سياحية قريبة من النهر ومن المحيط أيضا، وهناك الكثير من التاريخ والعراقة. وهناك أيضا الكثير من النبيذ والطعام. أما وولفرهامبتون فهي مدينة صناعية، لكننا على ما يرام هنا. إننا نريد أن نلعب كرة القدم في أفضل دوري في العالم، لذا فإن المدينة لا تهمنا. وتابع نيفيس: «نحن لدينا منزل جيد وعائلاتنا معنا هنا».
ويمكنك أن تشعر بأن اللاعبين كانا يدافعان بقوة عن قرارهما بالرحيل عن نادي بورتو الذي كان يشارك في دوري أبطال أوروبا من أجل اللعب في صفوف وولفهرهامبتون واندررز الذي كان يلعب في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا.
يقول جوتا، الذي انتقل للنادي الإنجليزي في البداية على سبيل الإعارة من نادي أتليتكو مدريد الإسباني: «كان يتعين علينا المجازفة بالقدوم إلى هنا. في بعض الأحيان عندما تريد أن تحقق شيئا ما، يتعين عليك أن تخاطر. وفي ذلك الوقت كان هذا أفضل شيء يمكن القيام به. لقد جئنا إلى هنا ورأينا مشروع النادي وشاهدنا اللاعبين الذين تعاقدوا معهم، لذا وضعنا ثقتنا في اللعب مع الفريق في دوري الدرجة الأولى والتركيز على الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وقد نجحنا في مهمتنا. في البداية تعرضنا للانتقادات من الكثيرين، بما في ذلك أشخاص في البرتغال. وقالوا لي كيف تذهب إلى هناك وأنت لاعب كبير! لكن الآن أعتقد أن الجميع أصبح يدرك أننا كنا على حق».
وهناك انطباع الآن بأن نيفيز وجوتا لا يمكن أن يكونا أكثر سعادة مما هما عليه الآن. ويقول جوتا إنه يشعر بقدر أكبر من الراحة خارج الملعب في مدينة وولفرهامبتون مقارنة بما كان عليه الوضع في بورتو، حيث كان مستوى الاهتمام الكبير يضايقه في بعض الأحيان.
وركز اللاعبان على أهمية اللعب في بطولة تبقى فيها الكرة داخل الملعب أكبر وقت ممكن. يقول جوتا وهو يتنهد: «تضييع الوقت هو أحد أسوأ الأمور في البرتغال. على سبيل المثال، عندما كنا نلعب أمام مانشستر سيتي، كنا لا نزال نرغب في مواصلة اللعب رغم سقوط جوني على الأرض مصابا. لكن في البرتغال، يدعي الكثير من اللاعبين الإصابة من أجل تضييع الوقت».
وهناك عدد كبير من اللاعبين البرتغاليين في فريق وولفرهامبتون واندررز - سبعة لاعبين من البرتغال في صفوف الفريق الأول - وهو ما ساعد نيفيز وجوتا كثيرا في التأقلم السريع مع الأجواء في إنجلترا.
يقول نيفيز، الذي يشرح كيف يجتمع اللاعبون البرتغاليون سويا عندما يحتفل أحدهم بعيد الميلاد: «أصبحنا الآن وكأننا وسط عائلاتنا. في بعض الأحيان نشعر بأننا في البرتغال عندما نتناول العشاء معا. كنت أحتفل بعيد الميلاد الأول لابنتي الشهر الماضي، ولذا أحضرت عائلتي وعائلة زوجتي من البرتغال، كما حضر جميع اللاعبين البرتغاليين، ووصل عددنا إلى 30 شخصا».
وعندما سُئل نيفيز وجوتا عما إذا كانا قد وجها الدعوة للمدير الفني للفريق، وهو أيضا من البرتغال، ردا وهما يضحكا وقالا في صوت واحد: «لا»، وقال جوتا مبتسما: «لا يمكنك تجاوز هذا الخط». ويمكنك أن تشعر على الفور بقدر كبير من الاحترام من جانب اللاعبين لمديرهما الفني نونو، الذي تولى تدريبهما أيضا في نادي بورتو. وقال نيفيز: «إنه مدير فني قوي وطموح للغاية. وأعتقد أن النقطة الأهم في شخصيته هو قدرته على تقديم الدافع والحافز باستمرار، كما أن لديه حافزا كبيرا لكي يبذل قصارى جهده طوال الوقت. وحتى عندما نلعب بشكل جيد، فإنه يريدنا أن نلعب بشكل أفضل. أعتقد أن هذا يحدث الفرق معه».
وهناك أيضا بعض المرح جنبا إلى جنب مع العمل الشاق الذي يقوم به اللاعبون في وولفرهامبتون واندررز. فخلال فترة التوقف في ملعب التدريب، يتنافس اللاعبون البرتغاليون على لعب كرة التنس بالرأس، بينما يشارك اللاعبون الذين يتحدثون الإنجليزية في لعبة الكريكيت بصالة الألعاب الرياضية.
وردا على سؤال عما إذا كان اللاعبون قد تبادلا الأدوار ولعب كل منهم اللعبة الأخرى، قال نيفيز: «نعم، أصبحنا نلعب الكريكيت أيضا. الأمر مضحك، لأننا لم نكن نعرف اللعبة من قبل، ولم نشاهدها في حياتنا. لم نكن نعرف قواعد اللعبة، لكننا الآن نفهم الأمور بشكل أفضل قليلا. أنا ألعب البولينغ بشكل أفضل».
ويقول جوتا وهو يضحك: «أنا سيء في كل شيء، لكنني أحاول أن أضرب الكرة وأمسك بها. لا أستطيع أن أرمي الكرة وذراعي مستقيمة، وأرمي الكرة وكأنني ألعب البيسبول. لكني أحب أن أذهب إلى هناك وألعب معهم».
لكن كل شيء يصبح أكثر سهولة والكرة بين أقدامهما. وقد جذب نيفيز الأنظار بقوة خلال الموسم الحالي من خلال تمريراته الرائعة، ويبدو الأمر مسألة وقت فقط قبل أن يفتتح جوتا، الذي كان الهداف الأبرز لوولفرهامبتون واندررز الموسم الماضي، أهدافه في الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول جوتا: «نريد أن نظهر بشكل جيد في أفضل دوري في العالم. عندما لعبنا مباراتنا الأولى ضد إيفرتون، كنت متأثرا للغاية، لأن الأمر كان يعني الكثير بالنسبة لي. وعندما نزلت إلى أرض الملعب قلت لنفسي: أخيرا أنا هنا». وحقق الفريق نتيجة إيجابية يوم السبت الماضي بتعادله مع مانشستر يونايتد على ملعب «أولد تراتفورد» بهدف لكل فريق، وهو ما كان بمثابة مناسبة خاصة للاعبين، لا سيما وأن المدير الفني لمانشستر يونايتد هو البرتغالي جوزيه مورينيو. وما زال نيفيز، الذي نشأ وهو يشجع نادي بورتو، يتذكر فوز بورتو ببطولة دوري أبطال أوروبا عام 2004 تحت قيادة مورينيو. يقول نيفيز، الذي كان لا يزال في السابعة من عمره آنذاك: «لقد شاهدت المباراة النهائية مع عائلتي. ذهبنا إلى بورتو للاحتفال لأن جميع أفراد عائلتي من مشجعي النادي، مورينيو أسطورة في بورتو».
ومن الغريب أن تعرف أن نيفيز وجوتا لم يتحدثا أبدا إلى مورينيو، رغم وجود الكثير من الأشياء المشتركة بينهم، بما في ذلك حقيقة أن خورخي مينديز هو وكيل أعمال الثلاثة.
وعندما سئل جوتا عن مينديز، رد قائلا: «إنه مثل ذراعي الأيمن. أعتقد أنه من وجهة نظر اللاعب، فإنك تشعر بأنك تعمل مع شخص هو الأفضل في مجاله. أشعر أنه لا يوجد أحد أفضل منه لإدارة شؤوني، لذا لا داعي للقلق، أركز بشكل كامل على عملي داخل الملعب. عندما تتحدث معه، تشعر على الفور بأنه شخص طموح ويشجعك دائما على فعل المزيد. إنه واثق للغاية من نفسه ويؤمن بك أكثر مما تؤمن أنت بنفسك في بعض الأحيان».
وقد تحتاج مونيكا هي الأخرى لمساعدة مينديز، لأن والدها مريض وقد طلبت منها العائلة العودة إلى بلادها، ما يعني أنها تحاول العثور على مالك جديد للمقهى، لكنها تشترط أن يكون المشتري برتغاليا. يقول نيفيز: «نأمل أن يحدث ذلك. لدينا بدائل أخرى، لكن أفضل مكان لنا هو هنا».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.