موسكو تصعّد ضد تل أبيب... والأزمة تتجه للتفاقم

انتقدت «الجحود الإسرائيلي» و«الاستهتار الإجرامي» في حادثة الطائرة غرب سوريا

صورة توضيحية عبر الكومبيوتر نشرتها وزارة الدفاع الروسية أمس تبين قرب الطائرة الإسرائيلية (بالأزرق) من طائرتها (بالأحمر) أمام الشواطئ السورية (أ.ب)
صورة توضيحية عبر الكومبيوتر نشرتها وزارة الدفاع الروسية أمس تبين قرب الطائرة الإسرائيلية (بالأزرق) من طائرتها (بالأحمر) أمام الشواطئ السورية (أ.ب)
TT

موسكو تصعّد ضد تل أبيب... والأزمة تتجه للتفاقم

صورة توضيحية عبر الكومبيوتر نشرتها وزارة الدفاع الروسية أمس تبين قرب الطائرة الإسرائيلية (بالأزرق) من طائرتها (بالأحمر) أمام الشواطئ السورية (أ.ب)
صورة توضيحية عبر الكومبيوتر نشرتها وزارة الدفاع الروسية أمس تبين قرب الطائرة الإسرائيلية (بالأزرق) من طائرتها (بالأحمر) أمام الشواطئ السورية (أ.ب)

اتجهت العلاقات الروسية - الإسرائيلية إلى مرحلة توتر رجحت أوساط أن تشهد منحى تصاعديا، بعد مرور أسبوع على تراجع اللهجة الروسية حيال إسرائيل إثر حادثة إسقاط الطائرة الروسية قبالة شواطئ سوريا. وعكست اللهجة الحادة التي استخدمتها، أمس، وزارة الدفاع الروسية في الحديث عن «الخداع» الإسرائيلي لموسكو في ملف إسقاط الطائرة، إشارات إلى فشل الطرفين في تطويق الخلاف.
ولفتت أوساط روسية إلى أن حدة التصريحات والمعطيات التي قدمتها الوزارة بما في ذلك عن تفاصيل «الخدمات» التي قدمتها روسيا إلى إسرائيل في سوريا، تشكل مؤشرا على أن موسكو تستعد لتصعيد قد تتعلق بعض عناصره بوقف التنسيق في سوريا، مما يحرم تل أبيب من القدرة على تنفيذ هجمات جوية ويهدد بأن الأزمة آخذة في التصاعد، وأن موسكو تنتظر تحركات جدية من جانب إسرائيل لاحتواء التداعيات، وفقا لتعليق خبير عسكري في شبكة إعلامية روسية أمس.
وعرض الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف، أمام الصحافيين معلومات تفصيلية أرفقت بصور وخرائط حول ملابسات إسقاط الطائرة «إيليوشين20» الروسية في سوريا في 17 سبتمبر (أيلول) الحالي.
وبدا أن المعطيات التي قدمها نتيجة التحقيقات التي أجرتها موسكو بعد تحليل صور الأقمار الاصطناعية وأنظمة الرصد والمراقبة المختلفة، لم تختلف في جوهرها كثيرا عن النتائج الأولية التي أعلنتها موسكو بعد الحادثة مباشرة، وحملت من خلالها اتهامات للجانب الإسرائيلي بالتسبب في تعريض الطائرة لنيران الدفاعات الجوية السورية.
وأوضح الناطق العسكري تسلسل الأحداث بالتفصيل ليلة سقوط الطائرة، وقال إنها «كانت عائدة من مهمة لمراقبة منطقة خفض التصعيد بمحافظة إدلب وعلى متنها 15 عسكريا روسيا، بالتزامن مع انطلاق سرب مكون من 4 مقاتلات إسرائيلية (إف16) لإنزال ضربة مفاجئة بعدد من المنشآت الصناعية الموجودة في الجمهورية العربية السورية».
وزاد أن الطائرات الإسرائيلية اتخذت مواقع لشن الهجمات فوق البحر على مسافة 90 كيلومترا غرب مدينة اللاذقية. ثم «قامت موظفة اتصال في قيادة القوات الجوية الإسرائيلية برتبة عقيد، بإبلاغ قيادة مجموعة القوات الروسية في سوريا عبر قناة الاتصال لمنع التصادم العسكري، بالضربة المقبلة على مواقع سورية»، موضحا أن البلاغ تضمن إشارة إلى أن إسرائيل سوف تُغير على مواقع في شمال سوريا في الدقائق القريبة المقبلة.
وتابع أنه «بعد مرور دقيقة واحدة على وصول البلاغ شنّت 4 مقاتلات إسرائيلية (إف16) ضربات جوية على منشآت صناعية في محافظة اللاذقية بقنابل موجّهة من طراز (جي بي يو39)»، مستخلصا أن «الطرف الإسرائيلي قام بإخبار مجموعة القوات الروسية بتنفيذ عمليته العسكرية ليس بشكل مسبق؛ بل تزامنا مع بدء الغارات، ما يعد انتهاكا مباشرا للاتفاقيات الروسية - الإسرائيلية الموقّعة في عام 2015 للحيلولة دون وقوع حوادث تصادم بين قواتنا المسلّحة في سوريا».
وبالإضافة إلى مشكلة توقيت وصول البلاغ، قال الناطق الروسي إنه قدم إحداثيات خاطئة، لأن «البلاغ تحدث عن أهداف في شمال سوريا، في حين أن مواقع الضربات كانت في غرب سوريا بمحافظة اللاذقية». وزاد أن لدى موسكو تسجيلا صوتيا للمحادثات مع الجانب الإسرائيلي يثبت صحة المعطيات المقدمة.
ولفت إلى أن خطورة تقديم معلومات خاطئة تكمن في أن القيادة العسكرية الروسية أمرت قائد طاقم الطائرة «إيليوشين20» التي كانت تحلّق فوق شمال سوريا، بمغادرة المنطقة والتوجّه جنوبا للعودة إلى قاعدة «حميميم»، لكن شن العملية العسكرية في غرب سوريا في ريف اللاذقية أسفر عن وضع الطائرة الروسية في مجال عمل الدفاعات الجوية السورية، مشيرا إلى أن ما وصفه بـ«التضليل الذي قامت به الضابطة الإسرائيلية بشأن منطقة غارات المقاتلات الإسرائيلية، لم يمنح الطائرة الروسية (إيلوشين20) فرصة الخروج إلى منطقة آمنة».
ووفقا للناطق العسكري الروسي، فإن الطيران الإسرائيلي نفذ مناورة أخرى كانت «قاتلة» بالنسبة للطائرة الروسية، لأنه «بعد تنفيذ الغارة احتلّت المقاتلات الإسرائيلية موقعا لتنظيم الدورية الجوية على مسافة 70 كيلومترا غرب الساحل السوري. وشغّلتْ المقاتلات تشويشات إذاعية وبدا أن المحتمل أن تستعدّ المقاتلات لشنّ غارة جديدة. لكن بعد دقائق أقدمت إحدى الطائرات الحربية الإسرائيلية على مناورة جوية باتجاه الساحل السوري واقتربت من طائرة (إيليوشين20) التي كانت على وشك البدء بالهبوط. وظنت الوحدات العسكرية التابعة لقوات الدفاع الجوي السوري ذلك هجوما جديدا للطيران الإسرائيلي، دفعها إلى إطلاق أنظمة دفاعية».
وقال كوناشينكوف إنه «لم يكن ممكنا ألا يدرك الطيار الإسرائيلي أن مساحة السطح العاكس الحقيقي لطائرة (إيليوشين20) تزيد على سطح جسم المقاتلة (إف16) بشكل كبير، الأمر الذي يعني أن الطائرة الروسية هي التي ستصبح هدفا مفضّلا للصاروخ المضاد للجو».
وأضاف أن الإسرائيليين يعلمون بأن لدى القوات المسلحة الروسية والسورية منظومات مختلفة للتعرف على «صديق - عدو»، وأنه «يمكن لمحطات الرادار السورية أن تعدّ الطائرة (إيليوشين20) ضمن المجموعة المستهدفة من المقاتلات الإسرائيلية». وأضاف: «أؤكد بشكل خاص على أن المقاتلات الإسرائيلية كانت تراقب الطائرة الروسية مستخدمة إياها غطاء من الصواريخ المضادة للجو، ومستمرةً في مناوراتها في هذه المنطقة».
وزاد أنه «في الساعة 22:03 أصاب الصاروخ السوري المضاد للطائرات الهدف الأكبر والأقرب وهو الطائرة الروسية التي أبلغ قائدها المركز عن نشوب حريق على متن الطائرة، وبدأ بالهبوط الاضطراري، لكن الطائرة اختفت عن شاشات الرادار بعد 4 دقائق». وزاد أن «الطائرات الإسرائيلية كانت موجودة في منطقة المناوبة، وبقيت هناك حتى الساعة 22:40».
ولفت الناطق الروسي إلى أن الضابط المناوب في قيادة المجموعة الروسية في سوريا، قام بإبلاغ الضابط الإسرائيلي في مقر قيادة القوات الجوية، بأن «الطائرة الروسية (إيليوشين20) تعرضت للإصابة. ونطالب بإبعاد طائراتكم من هذه المنطقة لأننا سنفعّل منظومات البحث والإنقاذ، وأجاب الضابط الإسرائيلي برتبة ملازم أول: (تسلمت المعلومة وسأوصلها للقيادة)». وزاد أنه في الساعة 22:40 غادرت مقاتلات (إف16) هذه المنطقة. وبعد نحو ربع ساعة على ذلك تلقت القيادة الروسية إشارة إسرائيلية تفيد بأن (معلوماتكم حول إصابة طائرة روسية وصلت، وقمنا بتنظيف المكان)».
وخلص المتحدث العسكري الروسي إلى أن «المعلومات الموضوعية المقدّمة تدل على أن تصرفات طياري المقاتلات الإسرائيلية، والتي أدت إلى مقتل 15 جنديا روسيا، تدل إما على عدم مهنيتهم، أو على الأقل، على الاستهتار الإجرامي»، مجددا تحميل إسرائيل «المسؤولية كاملة عن سقوط الطائرة».
لكن اللافت أن المتحدث الروسي لم يقتصر على توجيه الاتهام؛ بل صعد في لهجته أكثر ضد إسرائيل، مشيرا إلى أنها استخدمت مواقع لتنفيذ هجومها تستخدم عادة «مدرجات هبوط للطائرات المدنية التي تصل إلى (حميميم)»، عادّاً أن تصرفات الطيران الإسرائيلي تشكل «تهديدا مباشرا لكل طائرات الركاب والنقل، التي كان يمكن أن توجد هناك في هذا الوقت وتصبح ضحية مغامرة العسكريين الإسرائيليين».
ولفت إلى فوارق جوهرية بين «سلوك الطيارين الإسرائيليين وتصرفات الطيران الأميركي في المنطقة»، موضحا أن «قناة الاتصال مع الأميركيين تعمل بدقة في كل أنحاء سوريا بشكل يجنب وقوع حوادث تهدد سلامة الجنود من الطرفين في الجو أو على الأرض».
وقال ممثل وزارة الدفاع الروسية إن الجانب الروسي «لم ينتهك مطلقا الاتفاقات مع إسرائيل، ولم يستخدم منظومات الدفاع الجوي المنتشرة في سوريا، حتى في تلك الحالات وخلال تنفيذ إسرائيل غارات جوية ظهرت في أكثر من مرة ظروف شكلت تهديدا محتملا لسلامة الجنود في القوات المسلحة لروسيا الاتحادية». وكشف أنه خلال «فترة سريان الاتفاق تم إعلام مركز قيادة القوات الجوية الإسرائيلية بـ310 إشعارات عن أعمال القوات الجوية الروسية بالقرب من الأراضي الإسرائيلية، بينما قدم الجانب الإسرائيلي إشعارات في 25 مرة، وفقط قبل تنفيذ الغارات».
وزاد أنه «في سياق التعاون الروسي - الإسرائيلي البناء على المسار السوري يصعب علينا فهم سبب إقدام تل أبيب على هذه التصرفات. وهذا رد جاحد تماما على كل ما قامت به روسيا الاتحادية من أجل الدولة الإسرائيلية والإسرائيليين في الفترة الأخيرة». مذكرا بـ«الضمانات التي قدمتها موسكو في منطقة الجنوب وباستئناف عمل قوات الفصل الدولية في منطقة الفصل في الجولان تحت حماية الشرطة العسكرية الروسية، الأمر الذي مكّن من استبعاد احتمال قصف الأراضي الإسرائيلية من مرتفعات الجولان على نحو كامل».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended