هجوم مسلح يباغت استعراضاً عسكرياً للقوات المسلحة الإيرانية في الأحواز

عشرات القتلى والجرحى في صفوف «الحرس الثوري» والجيش... وطهران تتوعد بالرد

TT

هجوم مسلح يباغت استعراضاً عسكرياً للقوات المسلحة الإيرانية في الأحواز

أدى هجوم مباغت أمس، استهدف، استعراضا سنويا للقوات المسلحة الإيرانية إلى سقوط العشرات من «الحرس الثوري» والجيش وعدد من المدنيين بين قتلى وجرحى في الأحواز جنوب غربي البلاد، ووصفت طهران الهجوم بـ«الإرهابي» واتهمت دولا إقليمية والولايات المتحدة بالوقوف وراء الهجوم وتوعدت بـ«الرد» فيما طالب المرشد الإيراني علي خامنئي بملاحقة منفذي الهجوم بعد لحظات من تأكيد الرئيس الإيراني حسن روحاني إصدار أوامر للأجهزة الأمنية مشيرا إلى «رد قاطع ومدمر على أدنى تهديد».
وقال رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الإيراني، مجتبى ذو النوري، إن إحصائية القتلى بلغت نحو 29 شخصا ونقلت وكالة فارس عنه قوله بأن عدد الجرحى تجاوز 57 شخصا. وذكر شهود عيان أن عدد القتلى تخطى 40 شخصا فيما قالت وكالات رسمية بأن 60 جريحا سقطوا في الأحواز، أثناء استعراض عسكري سنوي تشهده كبريات المدن الإيرانية إضافة إلى مدن حدودية كانت مسرحا لحرب الخليج الأولى بين إيران والعراق.
وقال شهود عيان بأن إطلاق النار بدأ بعد نحو 15 دقيقة على بداية الاستعراض العسكري في الساعة الثامنة و45 دقيقة صباحا أمام مركز قيادة الجيش الإيراني في الجنوب (فيلق 92 للمشاة) وأظهرت صور تناقلتها وكالات مقتل اثنين من المهاجمين تنكر أحدهم بملابس قوات الباسيج.
وأظهر مقطع مسجل جرى توزيعه على وسائل الإعلام الإيرانية جنودا يزحفون على الأرض بينما تنطلق أعيرة نارية صوبهم وقال شهود العيان بأن لحظة إطلاق النار تزامنت مع مرور كتيبة مشاة تابعة لـ«الحرس» أمام المنصة. وعرض مقطع مسجل بثه الموقع الإلكتروني للتلفزيون الرسمي لقطات لجنود مذهولين يتساءل أحدهم وهو يقف أمام المنصة «من أين جاءوا؟». ورد آخر «من خلفنا» بحسب رويترز.
وبحسب شهود عيان فإن الهجوم استهدف تحديدا منصة كبار المسؤولين في الأحواز، من بينهم ممثل المرشد الإيراني وخطيب جمعة الأحواز ومحافظ الأحواز (خوزستان) وقائد الجيش في منطقة غرب إيران وقيادات من «الحرس الثوري» والاستخبارات الإيرانية. وذكر الشهود أن النيران أطلقت من عدة اتجاهات على المنصة الرئيسية وأشار شاهد عيان إلى إطلاق النار من فوق مبانٍ قريبة من مكان الاستعراض.
ووفقا للرواية الرسمية فإن إطلاق النار بدأ من حديقة مجاورة لشارع يفصل بين حي سكني ومقر فيلق 92 التابع للجيش الإيراني والمكلف بحماية الحدود مع العراق.
وأظهرت قائمة نشرها للمرة الأولى موقع «رجانيوز» المحافظ مقتل 16 من منتسبي «الحرس الثوري». وضمت قائمة قتلى «الحرس» عقيدا ونقيبا وثلاثة آخرين لم تذكر رتبهم العسكرية إضافة إلى 11 مجندا. وقتل رجل دين من المكتب الدعائي التابع للجيش الإيراني يدعى محمد افشنكي إضافة إلى طفل كان يرافق والده الضابط في قوات الجيش برتبة رائد. وشملت خمسة آخرين مجهولي الهوية.
وقال اللواء أبو الفضل شكارجي إن المهاجمين أربعة. وتضاربت الأنباء الرسمية حول عدد المهاجمين ومقتلهم. وبينما نقلت ايسنا عن القيادي الإيراني مقتل المسلحين الأربعة قالت وكالة «مهر» نقلا عن شكارجي بأن ثلاثة مهاجمين قتلوا في العملية قبل أن يلفظ المهاجم الرابع آخر أنفاسه بالمستشفى بعد لحظات من نقله.
وبحسب رواية شكارجي أن «المسلحين خبؤوا السلاح قرب محل الاستعراض العسكري قبل أن يتغلغلوا بين حشود الجماهير قرب الاستعراض» وتابع أن المهاجمين استخدموا أسلحة خفيفة من نوعية كلاشنيكوف، مؤكدا أنهم أطلقوا النار باتجاه المنصة الرئيسية.
وقال شكارجي بأن «المهاجمين واجهوا ردا سريعا من القوات الأمنية في المكان وانتهى تبادل إطلاق النار بإصابة المهاجمين».
وتناقلت مواقع التواصل لحظات من مداهمات نفذتها قوات الأمن في الحي المجاور.
وفي الساعات الأولى تناقلت وكالات «الحرس الثوري» تسجيلات تظهر حالة الهلع بين الجنود وسقوط عدد كبير منهم في اللحظات الأولى من الهجوم فيما تناقلت وكالات أنباء حكومية صورا لمواطنين تجمهروا لمشاهدة العرض العسكري في منطقة «لشكرآباد» الشعبية المجاورة لأكبر قواعد الجيش الإيراني ومراكز للاستخبارات و«الحرس الثوري».
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطابا في طهران أثناء الهجوم. فيما نشر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تغريدة عبر «تويتر» تضمنت رسائل إلى جهات خارجية وتضمنت تغريدة أربع صور من وكالة «ايسنا» المقربة من الحكومة تظهر الهلع بين النساء والأطفال.
وسرعان ما وجهت إيران التهم إلى دول إقليمية بالوقوف وراء تدريب جماعة أحوازية مسلحة واعتبرت العملية «إرهابية». وتوعد مسؤول كبير «الحرس الثوري» بالرد على الهجوم.
وفي أول رد للمرشد الإيراني علي خامنئي دعا الأجهزة المسؤولة إلى ملاحقة المتورطين في الهجوم بـ«أسرع وقت ممكن» وتسليمهم للقضاء بحسب ما أورد موقعه الرسمي. واتهم خامنئي دولا إقليمية والولايات المتحدة بالوقوف وراء الهجوم وقال في هذا الصدد إن «القلوب الحاقدة لا يمكنها أن ترى انبثاق القوة في استعراض القوات المسلحة» مشيرا إلى أن بلاده ستواصل تنمية قدراتها العسكرية. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن مستشار المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية اللواء يحيى رحيم صفوي قوله «على الأعداء ألا يتوهموا أن بوسعهم أن ينالوا العزة بهذه الفعلة المشؤومة. سيرد شعب إيران وقواته المسلحة على هذا».
من جانبه، وجه الرئيس حسن روحاني أوامر إلى الأجهزة الأمنية لمتابعة أحداث الأحواز. ونقلت وكالات أنه أجرى اتصالا بوزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي ومحافظ الأحواز غلام رضا شريعتي الذي كان بين المسؤولين لحظة الهجوم.
وأصدر روحاني الأوامر اللازمة إلى وزارة الأمن لتعبئة إمكانات جميع الأجهزة الأمنية لكشف الإرهابيين وارتباطاتهم والتصدي القاطع لكل من له صلة بهذه الجريمة الإرهابية، بحسب وكالة أنباء فارس التابعة لـ«الحرس».
وقال روحاني إن «الرد على أدنى تهديد سيكون قاطعا ومدمرا، إلا أن على الذين يقدمون الدعم الإعلامي والمعلوماتي للإرهابيين أن يتحملوا المسؤولية».
في نفس السياق، قال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن بلاده سترد على الهجوم بسرعة وحسم محملا عملاء نظام أجنبي المسؤولية عنه. وكتب تغريدة قائلا «هاجم إرهابيون بعد أن قام نظام أجنبي بتجنيدهم وتدريبهم وتسليحهم ودفع الأموال لهم. إيران سترد بسرعة وحسم دفاعا عن أرواح أبنائها».
وتضاربت المعلومات حول الجهة المسؤولة عن الهجوم وبينما أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم عبر وكالة «أعماق» التابعة له غير أن «الحرس الثوري» قلل من إعلان «داعش» ووجه أصابع الاتهام إلى مجموعات أحوازية مناوئة للنظام.
وجاء إعلان «داعش» بعد ساعات من تبني «المقاومة الوطنية الأحوازية» مسؤولية الهجوم على القوات المسلحة الإيرانية. وقال متحدث باسم «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز»، وهي جماعة عربية مناوئة للحكومة الإيرانية، لوكالة «رويترز» إن المنظمة التي تنضوي حركته تحت لوائها مسؤولة عن الهجوم على العرض العسكري. ولم تقدم أي من الجماعتين دليلا يثبت ما أعلنتاه.
وتعد «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» من بين أبرز الأحزاب التي أعلنت وجودها بعد الانتفاضة الشعبية في الأحواز أبريل (نيسان) 2005. وتقول الحركة إن فصيلها المسلح «كتائب محيي الدين آل ناصر» نفذت سلسلة عمليات عسكرية استهدفت منشآت النفط وأخرى حكومية وعسكرية. وتطالب الحركة بإعادة السيادة وإنهاء ما تعتبره احتلالا إيرانيا للأحواز.
وقال رئيس المكتب السياسي لـ«حركة النضال العربي لتحرير الأحواز»، حبيب جبر عبر حسابه في شبكة «تويتر» إن «استهداف الحرس الثوري في استعراضه العسكري في الأحواز من قبل المقاومة الوطنية الأحوازية يأتي في إطار الدفاع عن النفس وضد ميليشيا عسكرية إرهابية مصنّفة على المستوى الدولي».
وشهدت مدن الأحواز في مارس (آذار) الماضي، احتجاجات ردا على برنامج تلفزيوني إيراني تضمن «إساءات ضد العرب». وكانت الأحواز من بين المناطق التي شهدت احتجاجات ضد تدهور الوضع المعيشي في إيران بداية العام الحالي. وتضم الأحواز أكبر ذخائر النفط والغاز في البلاد إلا أنهم يشتكون من التمييز والحرمان ومحاولات تغيير الهوية العربية كما يتهم سكانها العرب السلطات الإيرانية بتنفيذ مشروع لتحويل مجرى الأنهار من المناطق ذات الأغلبية العربية إلى العمق الإيراني.
وفي إحصائية لافتة، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في يونيو (حزيران) بأن إيران اعتقلت أكثر من 400 ناشط أحوازي خلال الاحتجاجات الإيرانية.
وفي السنوات الماضية أشارت تقارير المقرر الأممي الخاص بحقوق الإنسان في إيران إلى انتهاكات بحق القوميات غير الفارسية في البلاد ومن بينها اعتقالات عشوائية وإعدامات استهدفت العرب.
وعادة ما توجه السلطات الإيرانية تهما إلى الناشطين الأحوازيين بالانتماء لجهات خارجية. وتعود العمليات المسلحة الأحوازية المناوئة للوجود الإيراني إلى أول أيام نهاية حكم الشيخ خزعل آخر حكام الأحواز. وشهدت الأحواز انقساما بين سكانها في حرب الخليج الأولى، ومع ذلك، نفذت السلطات الإيرانية إعدامات ضد الناشطين العرب بتهمة الانتماء للأحزاب اليسارية والأحزاب القومية وتحديدا حزب البعث العراقي.
ويطالب الأحوازيون بإشراف دولي وإرسال لجان تقصي حقائق للاطلاع على سياسات تستهدف وجودهم وتنفي إيران تلك التقارير وتقول إن قضية الأحواز داخلية.



ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».


نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت ​جبيل، في ‌ظل ⁠تزايد ​الضغوط من ⁠أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وذكر نتنياهو، في ⁠بيان مصوّر، أنه ‌أصدر ‌تعليمات ​للجيش ‌بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية ‌في جنوب لبنان.

وفيما يتعلق بإيران، قال نتنياهو إن ‌الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع بالمستجدات، ⁠وإن ⁠الجانبين على اتفاق. وأضاف: «نحن مستعدون لأي سيناريو» في حال فشل وقف إطلاق النار مع إيران.


بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.