برايان هوك لـ {الشرق الأوسط}: طهران تنشر الصواريخ بشكل متسارع إقليمياً

مبعوث الولايات المتحدة الخاص بشأن إيران قال إن ترمب لن يلتقي روحاني وحذر من تعميم نموذج لبنان في المنطقة

الدبلوماسي الأميركي برايان هوك في أول ظهور له بعد تسلمه منصب المبعوث الأميركي الخاص بشأن إيران منتصف أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
الدبلوماسي الأميركي برايان هوك في أول ظهور له بعد تسلمه منصب المبعوث الأميركي الخاص بشأن إيران منتصف أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

برايان هوك لـ {الشرق الأوسط}: طهران تنشر الصواريخ بشكل متسارع إقليمياً

الدبلوماسي الأميركي برايان هوك في أول ظهور له بعد تسلمه منصب المبعوث الأميركي الخاص بشأن إيران منتصف أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
الدبلوماسي الأميركي برايان هوك في أول ظهور له بعد تسلمه منصب المبعوث الأميركي الخاص بشأن إيران منتصف أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

على أسابيع قليلة من دخول الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية على إيران حيز التنفيذ مطلع الشهر المقبل، يبدو أن الأزمة الإيرانية تدخل مرحلة جديدة من التعقيد كل يوم منذ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخروج من الاتفاق النووي في مايو (أيار) الماضي.
بدت مظاهر التعقيد في تعنت طهران من جانب، واستمرار الاتحاد الأوروبي في تقديم الدعم السياسي لإقناع الإيرانيين بمواصلة الالتزامات الاتفاق النووي.
ورغم وضوح موقف الإدارة الأميركية بشأن إيران منذ اليوم لتولي ترمب السلطة، فإن المستجدات على أرض الواقع توحي بأن واشنطن لم تظهر بعد ما تخفيه جعبتها تجاه طهران، وأن الأسوأ ما زال لم يعلن بعد.
يقول البيت الأبيض إن العقوبات المقبلة لن تكون سوى جزء من حزمة إجراءات غير مسبوقة ستتخذها لإجبار النظام الإيراني على التراجع عن سياسته الإقليمية المخربة والعودة مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات، وفي المقابل تقول إن «حزمة غير مسبوقة من الحوافز تنتظر طهران إذا تراجعت عن سلوكها العدواني». ويبقى السؤال الأهم هو، إلى أي مدى سيستمر النظام الإيراني في سياساته وإلى أي حد يمكن أن تصل العقوبات الأميركية على طهران لإجبارها على الجلوس على مائدة المفاوضات، والاستجابة لمطالب الشعب الإيراني والمجتمع الدولي.
كشف مبعوث الولايات المتحدة الخاص بشأن إيران، برايان هوك في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» عن أن «الاتفاق النووي ساعد طهران على التوسع في تمويل الإرهاب» واتهم النظام بالسعي وراء تكرار نموذج لبنان في المنطقة، لافتا إلى أن العقوبات لا تريد إلحاق الأذى بالاقتصاد الإيراني ولكننا نستهدف النظام.
وقال هوك إن «تهديدات إيران للعالم تتخطى برنامجها النووي... والعقوبات ستجبرها على العودة إلى طاولة المفاوضات».
- ذكرتم أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى توقيع اتفاق شخصي مع إيران، بل معاهدة ملزمة للطرفين. لماذا ترغبون في توقيع معاهدة؟ وما هو الفرق بينها وبين خطة العمل المشترك (الاتفاق النووي) التي تم توقيعها من الرئيس أوباما عام 2015؟
- هذا سؤال جيد. كثير من الناس لا يفهمون النظام الحكومي للولايات المتحدة. المعاهدة تضمن البقاء والاستمرارية ولا تتأثر بتغير الإدارات الأميركية، لأنها تتطلب موافقة الكونغرس وتصديقه عليها. الاتفاق النووي الإيراني الذي تم توقيعه عام 2015 من قبل الرئيس باراك أوباما لم يتم الموافقة عليه في الكونغرس.
ونظرا لأن الرئيس لم يتمكن من الحصول على الأصوات الكافية في مجلس الشيوخ للتصديق على الاتفاق، فسعى إلى جعله اتفاقا شخصيا، بحيث يكفي توقيعه عليه حتى يصبح نافذا. وهو ما يعني أن الاتفاق كان عرضة للتعديل أو الإلغاء من قبل أي رئيس أميركي قادم، حيث إنه يظل معمولا به طالما ظل الرئيس الذي وقع عليه في السلطة. وبمجرد تركه للمنصب يصبح هذا الاتفاق دون صفة قانونية. ولذلك نحن نرى أن أي اتفاق مع إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي، يجب أن يكون في إطار اتفاقية ملزمة للطرفين وتضمن بقاءها واستمرارها مهما تغيرت الحكومات أو الإدارات في الدولتين.
على الجانب الآخر، فإن المعاهدة التي نسعى إلى توقيعها سوف تشمل كثيرا من الجوانب التي تجاهلها الاتفاق النووي، ولن تقتصر فقط على معالجة البرنامج النووي الإيراني، بل ستمتد إلى سلوك طهران في المنطقة. وبتوقيع هذه المعاهدة يمكننا أن نصل إلى علاقة أفضل مع طهران. وكما ذكر الرئيس ترمب ووزير الخارجية مايك بومبيو، نحن نسعى إلى تعديل سلوك إيران لتصبح كباقي الدول، وعندما يحدث ذلك فسوف تتمتع طهران بمزايا الدول الأخرى.
- هل ذلك يعني أن المعاهدة ستكون شاملة، بحيث تتضمن وضع ضوابط على سلوك إيران في المنطقة؟
- نعم. الخطأ الموجود في الاتفاق النووي الذي تم توقيعه عام 2015 أنه كان مقتصرا فقط على الجانب النووي. ولكن عندما ننظر إلى مدى التهديدات الإيرانية حول العالم، فسنجد أنها تتخطى مسألة البرنامج النووي. هذه التهديدات تتضمن العدوان على الملاحة البحرية، والهجمات الإلكترونية، وتصدير ثورتها، وإرهاب الدول الأخرى، وزعزعة استقرار جيرانها، والقيام بعمليات اغتيالات وتفجيرات في الدول الأخرى. على مدى تسعة وثلاثين عاما، طهران كان لها سجل حافل بالعنف، وعليها التوقف عن تصدير الثورة.
- هل بنود المعاهدة التي تسعون للتوقيع عليها مع طهران جاهزة، وأنكم فقط تنتظرون القادة الإيرانيين للموافقة على التفاوض حتى تعرضون عليهم التفاصيل؟
- لقد أكد وزير الخارجية أن آذاننا صاغية إذا رغبت إيران في الحديث. وفيما يتعلق بالجوانب التي سوف تشملها المعاهدة، فقد أعلنت الولايات المتحدة النقاط التي يجب أن نناقشها مع طهران للتوصل إلى اتفاق يكون بداية لمرحلة جديدة في العلاقات الثنائية. وجميع الجوانب التي نسعى لمناقشتها مع طهران تأتي في مصلحة المواطنين الإيرانيين الذين نادوا بالإصلاح داخل دولتهم. والإدارة الأميركية الحالية كانت واضحة منذ اليوم الأول أنها تقف مع الشعب الإيراني في مناداته بالإصلاح، لأن كثيرا من جوانب الإصلاح التي يدعو إليها الشعب الإيراني هي نفسها الإصلاحات التي نسعى إلى إقناع إيران بها. ولقد حددنا شكل مستقبل العلاقات بين الدولتين بناء على تغيير سلوك النظام الإيراني، وتنفيذه لهذه الإصلاحات التي يطالب بها الشعب في المقام الأول. ولقد حددنا أيضا المزايا التي سيحصل عليها الجانب الإيراني في إطار العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة. وأنا على يقين أن هناك بعض الجوانب التي ترغب إيران في مناقشتها معنا. ولكن القادة الإيرانيين لم يرغبوا، حتى الآن، في الحديث، لا توجد مشكلة. الأمر يرجع إليهم، لكن آذاننا صاغية إذا أرادوا الحديث.
- ما الذي يجبر إيران على التوقيع على هذه المعاهدة، في حين أنهم يستفيدون، حتى الآن، من الاتفاق النووي وما زالوا يحصلون على مكاسب ومساعدات من الاتحاد الأوروبي في إطار هذا الاتفاق؟
- ربما لم يرغب الإيرانيون في اللجوء إلى طاولة المفاوضات الآن، ولكن التاريخ يثبت أن طهران تعود إلى المفاوضات عندما تزداد الضغوط عليها بالشكل الكافي. في عام 2006 بدأت العقوبات الدولية على طهران بسبب برنامجها النووي، وبحلول عام 2013 رضخت طهران ووافقت على التفاوض، وبدأت الأطراف المعنية في التفاوض حول الاتفاق الذي تم توقيعه عام 2015.
لا يوجد سبب في عدم عودة هذه الظروف التي جعلت إيران توافق على التفاوض في عام 2013. وعند عودة هذه الظروف، التي تمثلت في الضغوطات والعقوبات، فسيلجأ النظام الإيراني إلى إعادة التفكير في جدوى سلوكه وحساب التكلفة والمكاسب من ذلك حتى الآن، بسبب المزايا التي حصلوا عليها من الاتفاق النووي والعقوبات التي تم رفعها في إطاره، اعتقد النظام أنه يمكنه تعميق سلوكه الشرير والتوسع في أنشطته العدوانية، بعد أن أصبح لديهم مزيد من الأموال لإنفاقها على الإرهاب وبرنامج الصواريخ عابرة القارات، والأنشطة الشريرة الأخرى.
نحن نسعى حاليا لوقف هذه التمويلات التي ساعدت النظام على تمويل أنشطته الإرهابية، وزعزعة الاستقرار في الدول المجاورة. سوف يحدث ذلك من خلال حزم العقوبات التي نفرضها عليهم. وتتوقف قنوات الإيرادات التي تحصل منها إيران على التمويل اللازم لهذه الأنشطة. بالطبع لن نستطيع وقف كل هذه الأنشطة وكل تلك القنوات لكننا سنوقف كثيرا منها. وسوف يتساءل النظام، حينئذ، إلى أي مدى يمكنه الاستمرار في القيام بأنشطته المشينة.
عندما قررت الولايات المتحدة الخروج من الاتفاق النووي في مايو الماضي، بدأنا في إعادة فرض العقوبات التي تم رفعها في إطار الاتفاق. ونحن الآن في طريقنا إلى فرض حزمة جديدة من العقوبات على النظام الإيراني. وسنرى كيف تسير الأمور. حاليا نحن نشهد تراجعا كبيرا في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إيران بسبب تشديد العقوبات الأميركية عليها، خاصة فيما يتعلق بالقنوات والتحويلات البنكية، فضلا عن مشكلة التضخم، وتدهور العملة المحلية. كما أنهم يواجهون كثيرا من المشكلات الاقتصادية لأنهم يديرون الاقتصاد بشكل سيء، ويتخذون قرارات كثيرة سيئة، وينفقون أموالا كثيرة علي بث العنف في الشرق الأوسط. عند مرحلة ما، يجب على النظام الإيراني النظر إلى سلوكه من مبدأ العائد والتكلفة. هذا نظام ثوري. إنه آخر نظام ثوري في العالم. ونريد منهم أن يتجهوا لاتخاذ قرارات جيدة من أجل شعبهم. وعندما يرغبون في تطبيق ذلك، فسنكون سعداء للتحدث عن مستقبل أفضل لهم.
- في أي مفاوضات، عليك أن تقدم شيئا لتحصل على شيء آخر في المقابل، هل المعاهدة التي تسعون لتوقيعها مع الإيرانيين تتضمن حوافز ومزايا أكثر من تلك الموجودة بالاتفاق النووي؟
- بالطبع ستكون الحوافز أكثر بكثير من الموجودة في الاتفاق النووي. إذا توقفت إيران عن سلوكها فسوف نرحب بدمجها في الاقتصاد العالمي بدلا من فرض العقوبات عليها. خلال العقود الماضية، تعرضت إيران لكثير من العقوبات الدولية التي أصابت الاقتصاد الإيراني بشكل كبير. وليس هدفنا هو إصابة الاقتصاد ولكن الهدف الذي نسعى إليه هو جعل النظام يعيد التفكير فيما يفعله. فمهما كانت المكاسب التي يظن النظام أنه يحصل عليها من أنشطته الشريرة فإنها أقل بكثير من التكلفة التي يتحملها الاقتصاد والشعب الإيراني. ونحن على استعداد لتقديم مزايا عظيمة وكبيرة سوف تستمر لعقود إذا قرروا المضي في الطريق الصحيح.
- حتى الآن، الاتحاد الأوروبي لم يوافق على إلغاء الاتفاق النووي، وما زال مستمرا في تقديم المساعدات إلى طهران لإقناعها بالبقاء في الاتفاق. ماذا فعلتم مع الأوروبيين لإقناعهم برؤيتكم فيما يتعلق بالمعاهدة الجديدة التي تسعون لتوقيعها؟
- نحن اتخذنا قرارنا بالخروج من الاتفاق النووي والدول الأخرى تحتاج إلى اتخاذ ما يناسبها من القرارات وفقا لرؤيتها. وإذا رغبت الأطراف الأخرى في الاتفاق، بما في ذلك روسيا والصين، في الاستمرار في البقاء في الاتفاق، فهذا يرجع إليهم. وسوف نركز جهودنا الدبلوماسية على جميع الجوانب الأخرى التي تجاهلها الاتفاق النووي. وهذا يتضمن حزمة كبيرة من الأنشطة بخلاف مسألة البرنامج النووي. وهذا الأمر مهم جدا بالنسبة لنا. وعندما تحدثت إلى نظرائي في الاتحاد الأوروبي، وجدت أنهم يشاركوننا في التقييم الذي نراه فيما يتعلق بالتقصير الموجود في الاتفاق النووي. فإيران تنشر صواريخها الباليستية بمعدل متسارع في سوريا والعراق ولبنان. وحاليا يحاولون إعادة النموذج اللبناني، الذي يتضمن «حزب الله» التابع لطهران، في العراق وسوريا واليمن. ويقدمون الدعم للميليشيات الحوثية في اليمن حتى يقوموا بإطلاق الصواريخ على السعودية. هناك كثير من الدول تتفهم جيدا أن التهديدات التي تفرضها إيران تتخطى مجرد البرنامج النووي. ومن الخطأ أن تقتصر المناقشات مع إيران على البرنامج النووي الذي يعد جانبا واحدا فقط من تهديدها للأمن والسلم الدوليين.
- إذن لماذا لم تشارككم الدول الأخرى في قراركم بالخروج من الاتفاق النووي؟
- أعتقد أن العالم يريد أن يرى الشعبين الأميركي والإيراني يصلان إلى مرحلة أفضل من الفهم المتبادل. لا نعتقد أن النظام الحالي في إيران يمثل الشعب الإيراني. أرى أن النظام الحالي يقوم بوظيفة سيئة في تمثيل الشعب الإيراني ورعاية مصالحه. ولذلك نحن نعتقد أن هناك مستقبلا أفضل للشعبين الأميركي والإيراني ولكن العائق الحقيقي للوصول لهذا المستقبل هو النظام الحالي الذي يقمع شعبه وينتهك حقوقهم. ولذلك فإن الشعب الإيراني هو أكثر ضحايا النظام الحالي، ونحن شاهدنا ذلك في المظاهرات التي اجتاحت الشوارع الإيرانية، وعبر فيها المواطنون عن حاجتهم للإصلاح. ونرى أنه من المهم جدا للشعب الإيراني الاستمرار في الحديث وتوصيل أصواتهم والمطالبة بجميع الأشياء التي لهم كل الحق في المطالبة بها.
- إذا حدث وتوصلتم إلى معاهدة مع إيران، فهل سيعني ذلك إلغاء الاتفاق النووي، أم يمكن التوقيع على المعاهدة بجانب استمرار الاتفاق؟
- من الصعوبة التنبؤ بما سوف يحدث في هذا الصدد، ولكن منهجنا هو إدراج جميع الجوانب التي تشكل تهديدا من الجانب الإيراني على السلم والأمن الدوليين في أي اتفاق جديد. ما نسعى إلى تحقيقه هو التوصل إلى اتفاقية شاملة تتضمن أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، وسلوكها الشرير مع جيرانها، فضلا عن مسألة البرنامج النووي. وهذه هي الجوانب التي سنسعى للتوصل إليها إذا رغبوا في التحدث معنا.
- الرئيس ترمب سوف يترأس جلسة عن إيران خلال اجتماعات الأمم المتحدة الأسبوع المقبل، هل هناك أي ترتيبات أو اتصالات لترتيب لقاء محتمل بين الرئيس والقادة الإيرانيين؟
- الرئيس سوف يلقي كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والرئيس كان واضحا فيما يتعلق باستعداده للتفاوض مع إيران، لكن النظام الإيراني قال إنه غير مهتم للتحدث معنا، وهذا موقفهم حتى الآن، وبالتأكيد أنا لا أتوقع أي لقاء بين الرئيس ترمب والقادة الإيرانيين خلال الاجتماعات المقبلة في الأمم المتحدة. نحن مستمرون في حملتنا وجهودنا الدبلوماسية، وحملتنا لفرض أقصى العقوبات على النظام حتى يعدلوا عن سياستهم الحالية والبدء في اتخاذ قرارات جيدة للشعب الإيراني.



«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)

قال وكيل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) للشؤون المالية بالإنابة جولز هيرست، اليوم الأربعاء، أمام جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي، إن التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح هيرست أنه تم إنفاق معظم تلك الأموال على الذخائر. وأنفق الجيش أيضاً أموالاً على إدارة العمليات واستبدال المعدات.

ويبدو أن إيران والولايات المتحدة عالقتان في حالة جمود، حيث من غير المرجح أن يقبل ترمب العرض الأخير من طهران لإعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب ورفعت الحصار البحري وأرجأت المحادثات النووية.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران يوم 28 فبراير (شباط)، دون موافقة من الكونغرس.

وفشل الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ في تمرير عدة قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، والتي كان من شأنها أن تلزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف القتال إلى حين حصوله على تفويض من الكونغرس لمواصلة أي إجراءات إضافية.


«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
TT

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأربعاء، أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ليست مستعدة لقبول أي تسوية قضائية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن تكون متضمنة لما يسمى بـ«وصمة عار» في القضايا التي يواجه فيها اتهامات بالفساد، وهو ما يرفضه بطبيعة الحال رئيس الحكومة.

وبحسب الصحيفة، فإن مواقف كل من بهاراف ميارا ونتنياهو في سياق المبادرة التي طرحها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لمناقشة التوصل إلى تسوية في محاكمته، تُظهر أن «الاتفاق بعيد المنال».

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

وتعني وصمة العار أن نتنياهو سيغادر الحياة السياسية في هذه المرحلة، ولن يتمكن من العودة للتنافس على المنصب لسنوات طويلة (7 سنوات).

ونقلت الصحيفة كذلك أنه «حتى الآن، موقف بهاراف ميارا قاطع، وقد رفضت من قبل مقترحاً من هيئة المحكمة التي تنظر في القضية لإجراء وساطة جنائية لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى صفقة، والآن فيما لا تجد سبباً لرفض طلب هرتسوغ، فهي ليست مستعدة بأي حال من الأحوال للتنازل عن صيغة تتضمن «وصمة عار» على نتنياهو.

ولا يبدي نتنياهو استعداداً لاعتزال الحياة السياسية، ويرى، بحسب «يديعوت»، أن فرض «وصمة العار» هو إجراء غير متناسب سيسلبه حقه الدستوري في الترشح ويسلب مؤيديه حقهم في انتخابه، كما أن نتنياهو يرفض أصلاً الاعتراف بأفعاله أو حتى تحمل المسؤولية أو الإعراب عن الندم، وهذا شرط أساسي؛ إذ يجب على المتهم الاعتراف بالجرائم أو بجرائم بديلة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

وقالت «يديعوت» إنه «بذلك، تصبح أي تسوية قضائية مثل صفقة مخففة مقابل الاعتزال، بعيدة الصلة».

واستؤنفت، الأربعاء، محاكمة نتنياهو لأول مرة منذ بداية الحرب مع إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وللمرة 81 منذ بدء محاكمته.

دعوات لتبكير الانتخابات

ويستعد نتنياهو لخوض الانتخابات المقبلة المقررة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على رأس حزبه «الليكود»، وما زال يحتفظ بالتقدم على الآخرين في استطلاعات الرأي، على الرغم من تحالف زعيمي المعارضة نفتالي بينت، ويائير لبيد لإسقاطه.

وقالت مصادر إسرائيلية إن مسؤولي الحزب يرون أن إجراء الانتخابات في موعدها المُحدد في 27 أكتوبر بعد أسابيع قليلة من ذكرى هجوم السابع من أكتوبر 2023، قد يكلف الحزب خسارة الانتخابات. ونقل موقع «آي نيوز 24» أن مسؤولين بالحزب قالوا لنتنياهو إن «خسارة شهرين من السلطة، أفضل من خسارة ولاية كاملة».

وبحسب الموقع، فقد توصل المسؤولون في «الليكود» إلى أن «إجراء الانتخابات في أجواء إحياء هجوم 7 أكتوبر، سيجعل من الصعب استقطاب الناخبين مجدداً إلى كتلة الائتلاف». ولم يقرر نتنياهو بعد بشأن ذلك، بسبب الحرب المعلقة مع إيران.

وقالت تقارير سابقة في إسرائيل إن نتنياهو كان في أثناء الحرب يخطط لنهاية مغايرة تنتهي بانتصار واضح يلتقي بعده الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل إعلان الانتصار على إيران، ومن ثم يحل الكنيست، ويعلن عن تقديم موعد الانتخابات، لكن ذلك لم يحدث.

نفي لزيارة واشنطن

وبعد إعلان صحيفة «يسرائيل هيوم»، الأربعاء، أن نتنياهو يخطط للقاء ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل، سارع مكتبه لنفي المسألة، وقال إنه ليس من المتوقع أن يسافر إلى الولايات المتحدة، الأسبوع المقبل، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أنه «يتحدث مع صديقه ترمب بشكل متكرر».

وتبرز مسألة ثانية تعزز تردد نتنياهو بشأن الانتخابات وموعدها، وهي قضية تجنيد الحريديم التي تهدد ائتلافه الحالي والتحالفات المتوقعة.

جانب من مسيرة الحريديم في القدس (رويترز)

واقتحم عشرات من المتشددين (الحريديم) منزل قائد الشرطة العسكرية في إسرائيل، العميد يوفال يامين، في مدينة أشكلون، في وقت متأخر، الثلاثاء، فيما كانت عائلته داخل المنزل، في حادثة أثارت موجة إدانات واسعة في إسرائيل.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 25 مشتبهاً به على خلفية الحادث الذي وصفه رئيس الأركان إيال زامير بأنه «تجاوز خطير لخط أحمر»، داعياً إلى تحرك حازم من جميع الأجهزة الأمنية.

وأدان نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الحادث، مطالبين بالتعامل مع المتورطين «بأقصى درجات الحزم».

وجاءت الحادثة التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها غير مسبوقة في ختام يوم من الاحتجاجات التي نظمها متشددون يهود ضد قانون التجنيد، واحتجاجاً على اعتقال طلاب معاهد دينية.

وتزامن هذا التصعيد مع نقاشات قانونية متواصلة بشأن تجنيد الحريديم، وجدل أوسع حول سياسات التجنيد في إسرائيل.


غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام (أختام الوكالة الدولية)، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام، (972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي بأن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف: «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.