برايان هوك لـ {الشرق الأوسط}: طهران تنشر الصواريخ بشكل متسارع إقليمياً

مبعوث الولايات المتحدة الخاص بشأن إيران قال إن ترمب لن يلتقي روحاني وحذر من تعميم نموذج لبنان في المنطقة

الدبلوماسي الأميركي برايان هوك في أول ظهور له بعد تسلمه منصب المبعوث الأميركي الخاص بشأن إيران منتصف أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
الدبلوماسي الأميركي برايان هوك في أول ظهور له بعد تسلمه منصب المبعوث الأميركي الخاص بشأن إيران منتصف أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

برايان هوك لـ {الشرق الأوسط}: طهران تنشر الصواريخ بشكل متسارع إقليمياً

الدبلوماسي الأميركي برايان هوك في أول ظهور له بعد تسلمه منصب المبعوث الأميركي الخاص بشأن إيران منتصف أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
الدبلوماسي الأميركي برايان هوك في أول ظهور له بعد تسلمه منصب المبعوث الأميركي الخاص بشأن إيران منتصف أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

على أسابيع قليلة من دخول الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية على إيران حيز التنفيذ مطلع الشهر المقبل، يبدو أن الأزمة الإيرانية تدخل مرحلة جديدة من التعقيد كل يوم منذ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخروج من الاتفاق النووي في مايو (أيار) الماضي.
بدت مظاهر التعقيد في تعنت طهران من جانب، واستمرار الاتحاد الأوروبي في تقديم الدعم السياسي لإقناع الإيرانيين بمواصلة الالتزامات الاتفاق النووي.
ورغم وضوح موقف الإدارة الأميركية بشأن إيران منذ اليوم لتولي ترمب السلطة، فإن المستجدات على أرض الواقع توحي بأن واشنطن لم تظهر بعد ما تخفيه جعبتها تجاه طهران، وأن الأسوأ ما زال لم يعلن بعد.
يقول البيت الأبيض إن العقوبات المقبلة لن تكون سوى جزء من حزمة إجراءات غير مسبوقة ستتخذها لإجبار النظام الإيراني على التراجع عن سياسته الإقليمية المخربة والعودة مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات، وفي المقابل تقول إن «حزمة غير مسبوقة من الحوافز تنتظر طهران إذا تراجعت عن سلوكها العدواني». ويبقى السؤال الأهم هو، إلى أي مدى سيستمر النظام الإيراني في سياساته وإلى أي حد يمكن أن تصل العقوبات الأميركية على طهران لإجبارها على الجلوس على مائدة المفاوضات، والاستجابة لمطالب الشعب الإيراني والمجتمع الدولي.
كشف مبعوث الولايات المتحدة الخاص بشأن إيران، برايان هوك في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» عن أن «الاتفاق النووي ساعد طهران على التوسع في تمويل الإرهاب» واتهم النظام بالسعي وراء تكرار نموذج لبنان في المنطقة، لافتا إلى أن العقوبات لا تريد إلحاق الأذى بالاقتصاد الإيراني ولكننا نستهدف النظام.
وقال هوك إن «تهديدات إيران للعالم تتخطى برنامجها النووي... والعقوبات ستجبرها على العودة إلى طاولة المفاوضات».
- ذكرتم أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى توقيع اتفاق شخصي مع إيران، بل معاهدة ملزمة للطرفين. لماذا ترغبون في توقيع معاهدة؟ وما هو الفرق بينها وبين خطة العمل المشترك (الاتفاق النووي) التي تم توقيعها من الرئيس أوباما عام 2015؟
- هذا سؤال جيد. كثير من الناس لا يفهمون النظام الحكومي للولايات المتحدة. المعاهدة تضمن البقاء والاستمرارية ولا تتأثر بتغير الإدارات الأميركية، لأنها تتطلب موافقة الكونغرس وتصديقه عليها. الاتفاق النووي الإيراني الذي تم توقيعه عام 2015 من قبل الرئيس باراك أوباما لم يتم الموافقة عليه في الكونغرس.
ونظرا لأن الرئيس لم يتمكن من الحصول على الأصوات الكافية في مجلس الشيوخ للتصديق على الاتفاق، فسعى إلى جعله اتفاقا شخصيا، بحيث يكفي توقيعه عليه حتى يصبح نافذا. وهو ما يعني أن الاتفاق كان عرضة للتعديل أو الإلغاء من قبل أي رئيس أميركي قادم، حيث إنه يظل معمولا به طالما ظل الرئيس الذي وقع عليه في السلطة. وبمجرد تركه للمنصب يصبح هذا الاتفاق دون صفة قانونية. ولذلك نحن نرى أن أي اتفاق مع إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي، يجب أن يكون في إطار اتفاقية ملزمة للطرفين وتضمن بقاءها واستمرارها مهما تغيرت الحكومات أو الإدارات في الدولتين.
على الجانب الآخر، فإن المعاهدة التي نسعى إلى توقيعها سوف تشمل كثيرا من الجوانب التي تجاهلها الاتفاق النووي، ولن تقتصر فقط على معالجة البرنامج النووي الإيراني، بل ستمتد إلى سلوك طهران في المنطقة. وبتوقيع هذه المعاهدة يمكننا أن نصل إلى علاقة أفضل مع طهران. وكما ذكر الرئيس ترمب ووزير الخارجية مايك بومبيو، نحن نسعى إلى تعديل سلوك إيران لتصبح كباقي الدول، وعندما يحدث ذلك فسوف تتمتع طهران بمزايا الدول الأخرى.
- هل ذلك يعني أن المعاهدة ستكون شاملة، بحيث تتضمن وضع ضوابط على سلوك إيران في المنطقة؟
- نعم. الخطأ الموجود في الاتفاق النووي الذي تم توقيعه عام 2015 أنه كان مقتصرا فقط على الجانب النووي. ولكن عندما ننظر إلى مدى التهديدات الإيرانية حول العالم، فسنجد أنها تتخطى مسألة البرنامج النووي. هذه التهديدات تتضمن العدوان على الملاحة البحرية، والهجمات الإلكترونية، وتصدير ثورتها، وإرهاب الدول الأخرى، وزعزعة استقرار جيرانها، والقيام بعمليات اغتيالات وتفجيرات في الدول الأخرى. على مدى تسعة وثلاثين عاما، طهران كان لها سجل حافل بالعنف، وعليها التوقف عن تصدير الثورة.
- هل بنود المعاهدة التي تسعون للتوقيع عليها مع طهران جاهزة، وأنكم فقط تنتظرون القادة الإيرانيين للموافقة على التفاوض حتى تعرضون عليهم التفاصيل؟
- لقد أكد وزير الخارجية أن آذاننا صاغية إذا رغبت إيران في الحديث. وفيما يتعلق بالجوانب التي سوف تشملها المعاهدة، فقد أعلنت الولايات المتحدة النقاط التي يجب أن نناقشها مع طهران للتوصل إلى اتفاق يكون بداية لمرحلة جديدة في العلاقات الثنائية. وجميع الجوانب التي نسعى لمناقشتها مع طهران تأتي في مصلحة المواطنين الإيرانيين الذين نادوا بالإصلاح داخل دولتهم. والإدارة الأميركية الحالية كانت واضحة منذ اليوم الأول أنها تقف مع الشعب الإيراني في مناداته بالإصلاح، لأن كثيرا من جوانب الإصلاح التي يدعو إليها الشعب الإيراني هي نفسها الإصلاحات التي نسعى إلى إقناع إيران بها. ولقد حددنا شكل مستقبل العلاقات بين الدولتين بناء على تغيير سلوك النظام الإيراني، وتنفيذه لهذه الإصلاحات التي يطالب بها الشعب في المقام الأول. ولقد حددنا أيضا المزايا التي سيحصل عليها الجانب الإيراني في إطار العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة. وأنا على يقين أن هناك بعض الجوانب التي ترغب إيران في مناقشتها معنا. ولكن القادة الإيرانيين لم يرغبوا، حتى الآن، في الحديث، لا توجد مشكلة. الأمر يرجع إليهم، لكن آذاننا صاغية إذا أرادوا الحديث.
- ما الذي يجبر إيران على التوقيع على هذه المعاهدة، في حين أنهم يستفيدون، حتى الآن، من الاتفاق النووي وما زالوا يحصلون على مكاسب ومساعدات من الاتحاد الأوروبي في إطار هذا الاتفاق؟
- ربما لم يرغب الإيرانيون في اللجوء إلى طاولة المفاوضات الآن، ولكن التاريخ يثبت أن طهران تعود إلى المفاوضات عندما تزداد الضغوط عليها بالشكل الكافي. في عام 2006 بدأت العقوبات الدولية على طهران بسبب برنامجها النووي، وبحلول عام 2013 رضخت طهران ووافقت على التفاوض، وبدأت الأطراف المعنية في التفاوض حول الاتفاق الذي تم توقيعه عام 2015.
لا يوجد سبب في عدم عودة هذه الظروف التي جعلت إيران توافق على التفاوض في عام 2013. وعند عودة هذه الظروف، التي تمثلت في الضغوطات والعقوبات، فسيلجأ النظام الإيراني إلى إعادة التفكير في جدوى سلوكه وحساب التكلفة والمكاسب من ذلك حتى الآن، بسبب المزايا التي حصلوا عليها من الاتفاق النووي والعقوبات التي تم رفعها في إطاره، اعتقد النظام أنه يمكنه تعميق سلوكه الشرير والتوسع في أنشطته العدوانية، بعد أن أصبح لديهم مزيد من الأموال لإنفاقها على الإرهاب وبرنامج الصواريخ عابرة القارات، والأنشطة الشريرة الأخرى.
نحن نسعى حاليا لوقف هذه التمويلات التي ساعدت النظام على تمويل أنشطته الإرهابية، وزعزعة الاستقرار في الدول المجاورة. سوف يحدث ذلك من خلال حزم العقوبات التي نفرضها عليهم. وتتوقف قنوات الإيرادات التي تحصل منها إيران على التمويل اللازم لهذه الأنشطة. بالطبع لن نستطيع وقف كل هذه الأنشطة وكل تلك القنوات لكننا سنوقف كثيرا منها. وسوف يتساءل النظام، حينئذ، إلى أي مدى يمكنه الاستمرار في القيام بأنشطته المشينة.
عندما قررت الولايات المتحدة الخروج من الاتفاق النووي في مايو الماضي، بدأنا في إعادة فرض العقوبات التي تم رفعها في إطار الاتفاق. ونحن الآن في طريقنا إلى فرض حزمة جديدة من العقوبات على النظام الإيراني. وسنرى كيف تسير الأمور. حاليا نحن نشهد تراجعا كبيرا في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إيران بسبب تشديد العقوبات الأميركية عليها، خاصة فيما يتعلق بالقنوات والتحويلات البنكية، فضلا عن مشكلة التضخم، وتدهور العملة المحلية. كما أنهم يواجهون كثيرا من المشكلات الاقتصادية لأنهم يديرون الاقتصاد بشكل سيء، ويتخذون قرارات كثيرة سيئة، وينفقون أموالا كثيرة علي بث العنف في الشرق الأوسط. عند مرحلة ما، يجب على النظام الإيراني النظر إلى سلوكه من مبدأ العائد والتكلفة. هذا نظام ثوري. إنه آخر نظام ثوري في العالم. ونريد منهم أن يتجهوا لاتخاذ قرارات جيدة من أجل شعبهم. وعندما يرغبون في تطبيق ذلك، فسنكون سعداء للتحدث عن مستقبل أفضل لهم.
- في أي مفاوضات، عليك أن تقدم شيئا لتحصل على شيء آخر في المقابل، هل المعاهدة التي تسعون لتوقيعها مع الإيرانيين تتضمن حوافز ومزايا أكثر من تلك الموجودة بالاتفاق النووي؟
- بالطبع ستكون الحوافز أكثر بكثير من الموجودة في الاتفاق النووي. إذا توقفت إيران عن سلوكها فسوف نرحب بدمجها في الاقتصاد العالمي بدلا من فرض العقوبات عليها. خلال العقود الماضية، تعرضت إيران لكثير من العقوبات الدولية التي أصابت الاقتصاد الإيراني بشكل كبير. وليس هدفنا هو إصابة الاقتصاد ولكن الهدف الذي نسعى إليه هو جعل النظام يعيد التفكير فيما يفعله. فمهما كانت المكاسب التي يظن النظام أنه يحصل عليها من أنشطته الشريرة فإنها أقل بكثير من التكلفة التي يتحملها الاقتصاد والشعب الإيراني. ونحن على استعداد لتقديم مزايا عظيمة وكبيرة سوف تستمر لعقود إذا قرروا المضي في الطريق الصحيح.
- حتى الآن، الاتحاد الأوروبي لم يوافق على إلغاء الاتفاق النووي، وما زال مستمرا في تقديم المساعدات إلى طهران لإقناعها بالبقاء في الاتفاق. ماذا فعلتم مع الأوروبيين لإقناعهم برؤيتكم فيما يتعلق بالمعاهدة الجديدة التي تسعون لتوقيعها؟
- نحن اتخذنا قرارنا بالخروج من الاتفاق النووي والدول الأخرى تحتاج إلى اتخاذ ما يناسبها من القرارات وفقا لرؤيتها. وإذا رغبت الأطراف الأخرى في الاتفاق، بما في ذلك روسيا والصين، في الاستمرار في البقاء في الاتفاق، فهذا يرجع إليهم. وسوف نركز جهودنا الدبلوماسية على جميع الجوانب الأخرى التي تجاهلها الاتفاق النووي. وهذا يتضمن حزمة كبيرة من الأنشطة بخلاف مسألة البرنامج النووي. وهذا الأمر مهم جدا بالنسبة لنا. وعندما تحدثت إلى نظرائي في الاتحاد الأوروبي، وجدت أنهم يشاركوننا في التقييم الذي نراه فيما يتعلق بالتقصير الموجود في الاتفاق النووي. فإيران تنشر صواريخها الباليستية بمعدل متسارع في سوريا والعراق ولبنان. وحاليا يحاولون إعادة النموذج اللبناني، الذي يتضمن «حزب الله» التابع لطهران، في العراق وسوريا واليمن. ويقدمون الدعم للميليشيات الحوثية في اليمن حتى يقوموا بإطلاق الصواريخ على السعودية. هناك كثير من الدول تتفهم جيدا أن التهديدات التي تفرضها إيران تتخطى مجرد البرنامج النووي. ومن الخطأ أن تقتصر المناقشات مع إيران على البرنامج النووي الذي يعد جانبا واحدا فقط من تهديدها للأمن والسلم الدوليين.
- إذن لماذا لم تشارككم الدول الأخرى في قراركم بالخروج من الاتفاق النووي؟
- أعتقد أن العالم يريد أن يرى الشعبين الأميركي والإيراني يصلان إلى مرحلة أفضل من الفهم المتبادل. لا نعتقد أن النظام الحالي في إيران يمثل الشعب الإيراني. أرى أن النظام الحالي يقوم بوظيفة سيئة في تمثيل الشعب الإيراني ورعاية مصالحه. ولذلك نحن نعتقد أن هناك مستقبلا أفضل للشعبين الأميركي والإيراني ولكن العائق الحقيقي للوصول لهذا المستقبل هو النظام الحالي الذي يقمع شعبه وينتهك حقوقهم. ولذلك فإن الشعب الإيراني هو أكثر ضحايا النظام الحالي، ونحن شاهدنا ذلك في المظاهرات التي اجتاحت الشوارع الإيرانية، وعبر فيها المواطنون عن حاجتهم للإصلاح. ونرى أنه من المهم جدا للشعب الإيراني الاستمرار في الحديث وتوصيل أصواتهم والمطالبة بجميع الأشياء التي لهم كل الحق في المطالبة بها.
- إذا حدث وتوصلتم إلى معاهدة مع إيران، فهل سيعني ذلك إلغاء الاتفاق النووي، أم يمكن التوقيع على المعاهدة بجانب استمرار الاتفاق؟
- من الصعوبة التنبؤ بما سوف يحدث في هذا الصدد، ولكن منهجنا هو إدراج جميع الجوانب التي تشكل تهديدا من الجانب الإيراني على السلم والأمن الدوليين في أي اتفاق جديد. ما نسعى إلى تحقيقه هو التوصل إلى اتفاقية شاملة تتضمن أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، وسلوكها الشرير مع جيرانها، فضلا عن مسألة البرنامج النووي. وهذه هي الجوانب التي سنسعى للتوصل إليها إذا رغبوا في التحدث معنا.
- الرئيس ترمب سوف يترأس جلسة عن إيران خلال اجتماعات الأمم المتحدة الأسبوع المقبل، هل هناك أي ترتيبات أو اتصالات لترتيب لقاء محتمل بين الرئيس والقادة الإيرانيين؟
- الرئيس سوف يلقي كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والرئيس كان واضحا فيما يتعلق باستعداده للتفاوض مع إيران، لكن النظام الإيراني قال إنه غير مهتم للتحدث معنا، وهذا موقفهم حتى الآن، وبالتأكيد أنا لا أتوقع أي لقاء بين الرئيس ترمب والقادة الإيرانيين خلال الاجتماعات المقبلة في الأمم المتحدة. نحن مستمرون في حملتنا وجهودنا الدبلوماسية، وحملتنا لفرض أقصى العقوبات على النظام حتى يعدلوا عن سياستهم الحالية والبدء في اتخاذ قرارات جيدة للشعب الإيراني.



الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ محامي رئيس الوزراء والادعاء العام إلى اجتماع في مقر إقامته، بحسب ما أعلن مكتبه الثلاثاء، في وقت يدرس طلب عفو في إطار محاكمات الفساد الجارية بحق بنيامين نتنياهو.

ويواجه نتنياهو اتهامات في قضيتين بمحاولة الحصول على تغطية إعلامية إيجابية من وسائل إعلام إسرائيلية، إضافة إلى قضية ثالثة يُتّهم فيها بتلقي أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة من مليارديرات مقابل خدمات سياسية. وقد أُسقطت عنه تهمة رابعة بالفساد.

وقالت المستشارة القانونية للرئيس ميخال تسوك-شافير في رسالة إلى الأطراف إن هرتسوغ «يرى أنه قبل ممارسة صلاحياته في ما يتعلق بالطلب المقدّم بشأن رئيس الوزراء، ينبغي بذل كل جهد لعقد محادثات بين الأطراف للتوصل إلى تفاهمات».

ووجّهت الرسالة إلى محامي نتنياهو عميت حداد، والمدعية العامة غالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام للدولة عميت آيسمان، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعدّ نتنياهو الذي نفي مرارا ارتكاب أي مخالفات، أول رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه يمثل أمام القضاء بتهم فساد. ولطالما وصف الإجراءات القضائية التي بدأت عام 2019 بأنها «محاكمة سياسية».

وأوضح مكتب هرتسوغ أن هذه المحادثات تشكّل «مجرد خطوة تمهيدية قبل أن ينظر الرئيس في استخدام صلاحية العفو».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تطرق إلى القضية مباشرة في خطاب أمام الكنيست في أكتوبر (تشرين الأول)، داعيا هرتسوغ إلى منحه العفو. وأرسل لاحقا رسالة رسمية يطلب فيها العفو عن نتنياهو، أعقبها طلب رسمي من محامي الأخير.

واستؤنفت محاكمة نتنياهو قبل أسبوعين بعد رفع القيود الطارئة التي فُرضت خلال الحرب مع إيران.


«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة، في قطيعة مفاجئة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب، بينما تدرس استئناف المحادثات مع واشنطن.

منذ تأسيسها عام 1979، دارت المؤسسة الحاكمة في فلك مرشد يملك السلطة النهائية في كل القضايا الرئيسية للدولة، لكن مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وصعود نجله الجريح مجتبى، أدخلا البلاد في نظام مختلف يهيمن عليه قادة «الحرس الثوري»، ويتسم بغياب مرجعية حاسمة وذات سلطة نافذة لاتخاذ القرار، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

ولا يزال مجتبى خامنئي في قمة النظام، لكن 3 مصادر مطلعة على المداولات الداخلية قالت إن دوره يقتصر إلى حد كبير على إضفاء الشرعية على القرارات التي يتخذها جنرالاته، لا إصدار التوجيهات بنفسه.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون إن ضغوط الحرب أدت إلى تركيز السلطة في دائرة داخلية أضيق من المحافظين المتشددين، متجذرة في المجلس الأعلى للأمن القومي، ومكتب المرشد، و«الحرس الثوري»، الذي بات يهيمن على الاستراتيجية العسكرية والقرارات السياسية الرئيسية.

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير أُطلع على محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة التي تتوسط فيها إسلام آباد: «الإيرانيون بطيئون بشكل مؤلم في ردودهم». وأضاف: «يبدو أنه لا توجد هيكل قيادي واحدة لاتخاذ القرار. أحياناً يستغرق الأمر يومين أو 3 أيام كي يردوا».

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

وقال محللون إن العقبة أمام التوصل إلى اتفاق ليست الصراعات الداخلية في طهران، بل الفجوة بين ما تستعد واشنطن لتقديمه، وما كان «الحرس الثوري» المتشدد مستعداً لقبوله.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي الوجه الدبلوماسي لإيران في المحادثات مع الولايات المتحدة، وانضم إليه أخيراً رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران سابقاً ومرشح رئاسي، وقد برز خلال الحرب بوصفه قناة رئيسية بين النخب السياسية والأمنية والدينية في إيران.

لكن على الأرض، كان المحاور المركزي هو قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وفق مصدر باكستاني ومصدرين إيرانيين، الشخصية المحورية في إيران، بما في ذلك في الليلة التي أُعلن فيها وقف إطلاق النار.

ولم يظهر مجتبى علناً حتى الآن. وقال مصدران مقربان منه إنه يتواصل من خلال مساعديه بـ«الحرس الثوري» أو عبر اتصالات صوتية محدودة بسبب قيود أمنية، وأصيب مجتبى بجروح بالغة في ساقه خلال الموجة الأولى من الغارات الإسرائيلية والأميركية على إيران، والتي قُتل فيها والده وعدد من أقاربه.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق على ما أثاره هذا المقال. ونفى مسؤولون إيرانيون في السابق وجود أي انقسامات بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.

في قبضة قادة عسكريين

قدّمت إيران، الاثنين، مقترحاً جديداً إلى واشنطن، ويقول مسؤولون إيرانيون كبار إنه يتصور محادثات مرحلية، مع تنحية الملف النووي جانباً في البداية إلى أن تنتهي الحرب، وتُحل الخلافات بشأن الملاحة في الخليج العربي. وتصر واشنطن على ضرورة معالجة الملف النووي منذ البداية.

وقال آلان آير، الخبير في الشؤون الإيرانية والدبلوماسي الأميركي السابق، إن «أياً من الطرفين لا يريد التفاوض»، مضيفاً أن كلاً منهما يعتقد أن الوقت كفيل بإضعاف الطرف الآخر؛ إيران عبر ورقة الضغط في هرمز، وواشنطن عبر الضغط الاقتصادي والحصار.

وقال آير إن أياً من الطرفين لا يستطيع، في الوقت الراهن، أن يبدي مرونة؛ فـ«الحرس الثوري» حذر من الظهور بمظهر الضعف أمام واشنطن، بينما يواجه الرئيس دونالد ترمب ضغوط انتخابات التجديد النصفي، ولا يملك هامشاً كبيراً للمرونة من دون تكلفة سياسية.

وأضاف آير الذي شارك بالمفاوضات النووية خلال إدارة باراك أوباما من كثب: «بالنسبة إلى الطرفين، ستُفسر المرونة على أنها ضعف».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

ولا يعكس هذا الحذر ضغوط اللحظة الراهنة فقط، بل الطريقة التي تمارس بها السلطة الآن داخل إيران. ورغم أن مجتبى هو رسمياً صاحب السلطة النهائية في إيران، فإنه، بحسب مطلعين، شخصية تصادق أكثر مما تقود؛ فهو يقر نتائج صيغت عبر توافق مؤسسي، ولا يفرض سلطته. ويقول هؤلاء إن السلطة الفعلية انتقلت إلى قيادة حرب موحدة تتمحور حول المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورفعت شخصيات متشددة، مثل المفاوض النووي السابق سعيد جليلي ومجموعة من النواب الراديكاليين، حضورها عبر خطاب حاد خلال الحرب، لكنها تفتقر إلى النفوذ المؤسسي اللازم لتعطيل القرارات أو تشكيل النتائج.

ويدين مجتبى بصعوده إلى «الحرس الثوري»، الذي همّش البراغماتيين ودعمه بوصفه حارساً موثوقاً به لأجندته المتشددة. وتقول مصادر مطلعة على دوائر صنع القرار الداخلية في البلاد لـ«رويترز» إن ازدياد هيمنة «الحرس الثوري»، الذي تعزز أصلاً بفعل الحرب، يشير إلى سياسة خارجية أكثر عدوانية وقمع داخلي أشد.

ويرى «الحرس الثوري» مدفوعاً بالتوجه الآيديولوجي الثوري ورؤية أمنية في المقام الأول، أن مهمته تتمثل في الحفاظ على الجمهورية الإسلامية في الداخل مع إظهار الردع في الخارج.

وهذه الرؤية، التي غالباً ما يتقاسمها متشددون في القضاء والمؤسسة الحاكمة، تعطي الأولوية لسيطرة مركزية صارمة ومقاومة الضغوط الغربية، خصوصاً في السياسة النووية ونفوذ إيران الإقليمي.

السلطة بيد القطاع الأمني

وقالت المصادر المقربة من دائرة الحكم أن آيديولوجيا «الحرس الثوري» تشكل في الواقع الاستراتيجية الرئيسية؛ إذ تبقى عملية صنع القرار راسخة في يده. وأضافت المصادر أنه مع دخول البلاد في حالة حرب ورحيل خامنئي، لا يملك أي طرف داخل النظام القوة أو النطاق لمقاومة ما يراه «الحرس الثوري»، حتى لو أراد ذلك.

ولم يعد الخيار أمام القيادة الإيرانية بين سياسة معتدلة وأخرى متشددة، بل بين التشدد وما هو أشد تشدداً. وقال مصدران إيرانيان قريبان من دوائر السلطة إن فصيلاً صغيراً قد يدفع باتجاه الذهاب أبعد، لكن «الحرس الثوري» أبقى هذا الاندفاع حتى الآن تحت السيطرة.

ويمثل هذا التحول إعادة ترتيب حاسمة للسلطة، من أولوية رجال الدين إلى هيمنة القطاع الأمني. وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق: «انتقلنا من سلطة رجال الدين إلى السلطة العسكرية... إلى نفوذ (الحرس الثوري). هكذا تحكم إيران».

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران الاثنين (رويترز)

وقال أليكس فاتانكا، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط، إن اختلافات في الرأي موجودة، لكن صنع القرار تركز حول المؤسسات الأمنية، مع قيام مجتبى بدور شخصية جامعة مركزية، لا صاحب قرار منفرد.

ورغم الضغط العسكري والاقتصادي المستمر من الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تُظهر إيران أي مؤشرات إلى التصدع أو الاستسلام بعد نحو 9 أسابيع من الحرب

وأشار ميلر أيضاً إلى أنه لا توجد أدلة على وجود انقسامات جوهرية داخل النظام أو معارضة ذات مغزى في الشوارع.

ويشير هذا التماسك إلى أن القيادة باتت في يد «الحرس الثوري» والأجهزة الأمنية، التي تبدو كأنها تقود الحرب بدلاً من مجرد تنفيذ عمليات قتالية. وقال ميلر إن توافقاً استراتيجياً برز داخل النظام: تجنب العودة إلى حرب شاملة، والحفاظ على أوراق الضغط، خصوصاً في مضيق هرمز، والخروج من الصراع أقوى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.


جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
TT

جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)

يقوم جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، بدءاً من بعد ظهر الأربعاء، بجولة خليجية تقوده تباعاً إلى المملكة السعودية وقطر والإمارات وعمان. وتأتي هذه الجولة في إطار التواصل الأوروبي مع القادة الخليجيين وعقب تلك التي قام بها، تباعاً، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني. وستوفر الجولة الفرصة لبارو للقاء نظرائه في العواصم الأربع.

وتعكس هذه الزيارات المتلاحقة اهتماماً أوروبياً واضحاً بتتمات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وبانعكاساتها محلياً وإقليمياً ودولياً، ورغبة في التواصل مع الدول الخليجية المعنية بشكل رئيسي بما هو حاصل في محيطها.

ووصفت مصادر دبلوماسية فرنسية السياق الذي تحصل فيه جولة بارو بأنه «خاص»، إذ تأتي بعد ستة أسابيع من الحرب، وفي سياق وقف لإطلاق النار لا تعرف مدته، وفي إطار مفاوضات متأرجحة بين معاودة الانطلاق والوصول إلى طريق مسدود وعودة الحرب، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز ونتائجه الكارثية على سلاسل إمداد الطاقة والأزمات الاقتصادية.

وذكرت باريس أن الجولة تشمل دولاً ترتبط معها فرنسا باتفاقيات دفاعية وكان لها دور في الدفاع عنها ضد الصواريخ والمسيرات الإيرانية، منوهة بأن ما قامت به فرنسا يفوق بأضعاف ما قامت به دول أوروبية أخرى. وبخصوص المفاوضات، ترى باريس أن أحد أسباب التعثر يكمن في أن كل طرف (إيران والولايات المتحدة) يعتبر أن ميزان القوى يميل لصالحه، وبالتالي لا يرى أن عليه تقديم تنازلات كبيرة؛ الأمر الذي يُصعّب عملية الخروج من الأزمة.

أهداف جولة بارو

تسعى باريس من خلال الجولة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أولها تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية، والأوروبية - الخليجية، إزاء مجموعة من الملفات أبرزها كيفية التعامل مع التحدي الذي تمثله برامج إيران النووية والباليستية والمسيرات، والدور الإقليمي الذي تلعبه طهران، وكيفية بلوغ الحلول المستدامة والمبادرات التي يمكن أن يقوم بها الطرفان (الفرنسي والخليجي) معاً.

وفي هذا السياق، فإن باريس ترى أن التركيز سيكون على كيفية إعادة حرية الملاحة إلى مضيق هرمز. ولا شك أن الوزير بارو سيعرض على نظرائه المراحل التي قطعتها المبادرة الفرنسية - البريطانية لضمان أمن الملاحة، من خلال إطلاق «مهمة» أو «بعثة» لمواكبة السفن والناقلات التي تعبر المضيق.

لكن أمراً كهذا لن ينطلق قبل أن تنتهي الحرب، علماً بأن باريس ولندن حرصتا على تجنب الخلط بين ما تقوم به القوات البحرية الأميركية وبين مهمات البعثة الموعودة. وترى باريس أنه يجب للطرف الخليجي أن يلعب دوراً، وأن لا شيء يمكن أن يتم من غير ضم الخليجيين إليه.

الملف اللبناني و«حزب الله»

لا ترى باريس أن جولة كهذه يمكن أن تتم من غير أن تتناول الملف اللبناني، خصوصاً مع المملكة السعودية، حيث للبلدين مقاربة متماثلة لجهة الأهداف التي يرغب الطرفان بأن تتحقق عملهما من أجل المحافظة على السيادة اللبنانية، وتفهم توازنات البلد الداخلية والتمسك باستقراره.

وإذا كانت باريس التي استقبلت مؤخراً رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ورحبت بوقف إطلاق النار الذي تم تمديده لثلاثة أسابيع، إلا أنها، بالمقابل، شعرت بالقلق إزاء انتهاكاته وإزاء استفحال الأزمة الإنسانية وإزاء الانقسامات العميقة التي يعيشها لبنان بصدد «حزب الله»، والدور الذي لعبه بجر لبنان إلى حرب لا يريدها وربطه بأزمات إقليمية.

وأشارت المصادر الدبلوماسية الفرنسية إلى «عدوانية» «حزب الله» في الداخل، والتي برزت أيضاً مع مقتل عنصرين من قوات «اليونيفيل» الدولية، حيث تحمّل باريس المسؤولية لعناصر من الحزب المذكور. وثمة مصدر قلق ثان لفرنسا عنوانه احتلال إسرائيل لمناطق في جنوب لبنان، التي من شأنها دعم «سردية» «حزب الله» ووضع العراقيل بوجه السلطات اللبنانية في سعيها لوضع حد لهذه الحرب عن طريق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

ما قبل الحرب وما بعدها

ثمة محور ثان ستدور حوله جولة بارو، عنوانه الأول تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية بصدد الحلول المستدامة للأزمة ولما بعدها. وترى باريس أن الدول الخليجية لن تكون بعد الحرب كما كانت قبلها، ولذا فإن أحد الأهداف يكمن في تعزيز الشراكات بين الجانبين.

وتقول المصادر الدبلوماسية إن فرنسا كانت في المقام الأول تسعى لمساعدة شريكاتها في عملية الدفاع، وهي جاهزة لأن تكون مجدداً إلى جانبهم في حال استؤنفت الحرب. لكنها ترى أنه يتعين في المقدمة الحاجة إلى تعميق الشراكة في المجال الأمني والدفاعي والذهاب إلى شراكات متجددة؛ لأن الحرب وأساليبها تتطور وتتغير ويجب مواكبة التطورات. وفي المقام الثاني، وبالنظر لما يجري في مضيق هرمز، فإن باريس ترى الحاجة لتطوير طرق بديلة للمحافظة على إمدادات الطاقة حتى لا يقع العالم بأزمات مشابهة للأزمة الراهنة، والطريق إلى ذلك يمر عبر الربط الإقليمي بين الوسائل المتوافرة، أو تلك التي يتعين إيجادها، خصوصاً أنها تتجه كلها من الشرق إلى الغرب؛ أي باتجاه المتوسط، حيث يمكن لسوريا وللبنان أن يكونا جزءاً منها.

وباختصار، تعتبر باريس أن الهدف من الزيارة التقريب بين فرنسا وشريكاتها في الخليج في مقاربة الأزمات، وفي توفير السبل لمواجهة التحديات التي تتسبب بها.