الإردوغانية الاقتصادية تفقد بعض أوراقها الرابحة... وتتعثر

المستثمرون خائفون والأزمة المصرفية قادمة لا محالة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

الإردوغانية الاقتصادية تفقد بعض أوراقها الرابحة... وتتعثر

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

لم تقتنع الأسواق كفاية بما قاله وزير المالية التركي الخميس الماضي عن الأزمة الاقتصادية وحلولها. بدأ المؤتمر الصحافي جيداً نسبياً فتحسن سعر صرف الليرة قليلاً، لكن مع نهاية ذلك المؤتمر تراجعت العملة وهبطت أسعار أسهم المصارف في البورصة. تحدث الوزير تحت عناوين عدة، أبرزها: إعادة التوازن، التنظيم والتطوير. كان واقعياً إلى حد كبير في ذكر الأرقام، ولا سيما التضخم المتوقع في 2018 بنسبة 20.8 في المائة، وهو الأعلى منذ وصول رجب طيب إردوغان إلى السلطة في 2003، وذكر أن النمو هذه السنة قد يبلغ 3.8 في المائة وبحلول 2019 يصل لنحو 2.3 في المائة، علماً بأن التوقعات السابقة كانت 5.5 في المائة للسنتين المذكورتين.
رغم إعلان هذه الأرقام الأقرب إلى الواقعية، بقي المستثمرون متشككين لأن الوزير لم يتحدث عن الأزمة المصرفية التي طلت برأسها، بقوة مع توقع موجة تعثر في هذا القطاع. فالمقترض بالدولار أو باليورو سيواجه صعوبة بالغة في السداد بعدما هبطت الليرة أكثر من 60 في المائة هذه السنة، كما لم يقتنع المستثمرون بما قاله الوزير عن إجراءات خفض عجز الموازنة، وقال أحدهم «لم نسمع تفاصيل تطمئننا ولم نلمس أن هناك إجراءات للمدى الطويل تصلِح الاختلالات الهيكلية... وما أكثرها!».

- الاختلالات الهيكلية
ماذا عن تلك الاختلالات، وما أسباب الأزمة الاقتصادية والمالية التي تمر بها تركيا منذ سنتين على الأقل؟
تُجمع المصادر المطلعة على أن الإردوغانية الاقتصادية فقدت الكثير من أوراقها الرابحة، ووصلت إلى ما يشبه الطريق المسدودة نسبياً مع بعض المخارج الصعبة، لكن غير المستحيلة، إذا طبقت إصلاحات جذرية تصحح المسار المأزوم حالياً. ولا تتواني المصادر عينها عن ربط عرى الاقتصاد بالسياسة، مشيرة إلى أن النجاحات التي حققها إردوغان في مدى أكثر من 10 سنوات حتى عام 2016 كانت قائمة على الانفتاح الاقتصادي والبراغماتية السياسية. إلا أن شيئاً ما حصل في شخصيته دفعه إلى خيارات مختلفة. وتفاقم ذلك منذ الانقلاب الفاشل الذي تعرض له في يوليو (تموز) 2016. ولا سر في القول، بالنسبة لعدد من المراقبين، أنه فقد بعض رباطة جأشه، وجنح نحو سلطوية أكبر في اتخاذ القرارات، فإذا بالاقتصاد يتأثر ويُظهر علامات ضعف كان يمكن معالجتها بشكل أفضل، خصوصاً أن انخفاض الليرة كان بدأ منذ ذلك الحين، وبلغ هبوط الليرة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 حتى سبتمبر 2018 نحو 106 في المائة، وكان يجب التصدي لذلك منذ غداة الانقلاب، لكن الحبل ترك على غاربه حتى تفاقمت أزمة العملة الوطنية لتورث أزمات أخرى.
وخاف مستثمرون من زيادة قبضته على الإعلام بعد الانقلاب الفاشل، وفرض هيمنته على شركات ومؤسسات قيل إنها تعود لمتواطئين ضده أو ضد سياساته. إلى ذلك، عانى الاقتصاد من عوامل أخرى، مثل عودة الفاتورة النفطية إلى الصعود وارتفاع كلفة الاستيراد مع ارتفاع الدولار.

- أزمة رغم النمو المرتفع
وتشير المصادر التركية وغير التركية إلى أن الضعف المالي كان بدأ يظهر منذ 2017 على الرغم من تحقيق نمو بلغت نسبته 7.4 في المائة. بيد أن ذلك النمو كان هشاً لأنه بني على توسع هائل في الإنفاق العام وعلى اقتراض واسع النطاق، ولا سيما من قبل القطاع الخاص، فأدى ذلك إلى تضخم من خانتين (فوق 10 في المائة) في بداية 2018 حتى وصل مؤخراً إلى 18 في المائة. وكان إردوغان قرأ ما ورد في تقرير لوكالة التصنيف الائتماني (ستاندرد آند بورز) بداية العام الحالي؛ إذ خفضت الوكالة درجة تصنيف جودة الدين العام، وتوقعت أزمة مقبلة وهبوطاً إضافياً لليرة وارتفاعاً أكبر في التضخم. وشعر إردوغان بالخطر عندما بدأت الطبقات الشعبية تتذمر بسبب تآكل القدرة الشرائية وتراجع المداخيل الحقيقية بفعل التضخم المستفحل، وساد آنذاك تهافت على الدولار حتى وصلت نسبة ادخار الأفراد والأسر بالعملة الأميركية إلى 45 في المائة حالياً؛ ما دفع البنك المركزي لرفع الفائدة في أبريل (نيسان) الماضي بشكل خجول وبواقع 75 نقطة أساس لم تغير شيئاً في المعادلة.

- استباق تراجع الشعبية
ويعتمد إردوغان أساساً على الطبقات الشعبية في انتخاباته، وأظهرت استطلاعات الرأي أن شعبيته لا تتقدم كما في السابق؛ إذ وصلت إلى سقف ما يصعب تجاوزه؛ لذا لجأ إلى لعب ورقة الانتخابات التشريعية والرئاسية المبكرة التي أجريت في يونيو (حزيران) الماضي أي قبل موعدها بـ18 شهراً، والتي خاضها إردوغان ليعزز سلطته وصلاحياته أكثر باتجاه السلطات اللامحدودة أحياناً، وخاض الانتخابات ليفوز بها قبل «أن تقع الواقعة»، على حد تعبير مصرفي عربي مخضرم تحدثت إليه الشرق الأوسط، أمس، لتستطلع رأيه، وعشية تلك الانتخابات كان إردوغان يوعز بزيادة الإنفاق الجاري، ولا سيما عندما منح المتقاعدين علاوات سخية ووعد مزارعي الشاي وغيرهم بالدعم، وخفض بعض الضرائب أملاً في إرضاء الناخبين. أما الواقعة فتمثلت في هبوط كبير إضافي لسعر صرف الليرة في الفترة التي تلت الانتخابات، وبخروج ملموس للمستثمرين الأجانب الخائفين من «المعالجات العشوائية للأزمة» بحسب مصرفي فرنسي.

- ما التشخيص؟
وبالعودة إلى التشخيص المالي والاقتصادي يجدر التذكير بأن البنوك المركزية العالمية، وفي مقدمها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بدأت في تشديد السياسات النقدية، ولا سيما هذه السنة والسنة الماضية، وبدأت فوائد الدولار في الارتفاع، وتعزز سعر صرف العملة الأميركية. هذا المستجد دفع بأموال كانت موظفة في الأسواق الناشئة، ومنها تركيا، إلى العودة إلى الولايات المتحدة المزدهرة باقتصادها وأسواقها، وبخاصة بعد انتخاب ترمب رئيساً. وفي الحالة التركية، كان القطاع الخاص قد توسع كثيراً في الاقتراض بالدولار واليورو لتستفيد الشركات التركية من انخفاض الفوائد إلى أدنى مستوياتها التاريخية في مرحلة ما بعد الأزمة المالية التي اندلعت في 2008. فارتفعت تلك الديون إلى 200 مليار دولار لتشكل أكثر من 65 في المائة من الناتج.
ومع هبوط الليرة وارتفاع الدولار واجهت تلك الشركات صعوبة في سداد الديون التي كان معظمها قصير الأجل، كما واجهت ارتفاعاً في تكلفة الإنتاج للأسباب نفسها. ويذكر في هذا المجال أيضاً أن الحساب التركي الجاري تفاقم عجزه ليبلغ 6.5 في المائة من الناتج مع الهبوط التدريجي لسعر صرف العملة المحلية، ولا سيما منذ الانقلاب الفاشل، وكان ذلك العجز يمول تاريخياً من تلك الديون الخارجية.
أما عجز الموازنة فقد تفاقم هو الآخر متأثراً بالتوسع الهائل في الإنفاق العام، ولا سيما الإنفاق على المشروعات العملاقة التي أرادها إردوغان تحت شعار «تركيا العظيمة»، ومن تلك المشروعات أنفاق وجسور ومطارات بكلفة عالية جداً مقابل عوائد قليلة منها. وذلك الإنفاق أعطى منشطات للنمو الذي ارتفع بشكل جيد في 2017 بعد تأثره سلباً بتداعيات الانقلاب الفاشل في 2016، لكنه كان نمواً هشاً في مكوناته؛ لأن القطاع الخاص استمر في التركيز على العقارات التي شهد قطاعها عرضاً أكبر من الطلب، وركز على مشروعات تجارية وسياحية تأثرت بموجة الاعتداءات والتفجيرات الإرهابية التي تعرضت لها تركيا بفعل وصول بعض ألسنة لهب الحرب السورية إليها، كما بسبب احتدام النزاع التركي - الكردي، ثم وقعت أزمة مع روسيا بعد إسقاط طائرة حربية، وأتت النزاعات التجارية الدولية لتتوج كل ذلك بتأثيرات سلبية إضافية.

- كره الفائدة
ولمواجهة التضخم الراكب صهوة جواد جامح كان لا بد من رفع أسعار الفوائد بحسب المصرفيين الدوليين؛ فهذا هو العلاج الضروري في حالة كهذه. وهنا أيضاً اصطدم المستثمرون والمصرفيون برأي مخالف للرئيس إردوغان الكاره لرفع الفائدة، معتبراً إياها «أم المشكلات» من وجهة نظر دينية، كما قال مستشاروه. وظهرت مشكلة عدم استقلالية البنك المركزي الراغب في رفع الفائدة، لكنه خائف من إردوغان.
والأنكى، برأي المصادر المالية الدولية، أن الرئيس التركي لم يترك مناسبة إلا واستغلها لفرض وجهة نظره الأحادية في هذا المجال. وذهب به الأمر في مايو (أيار) الماضي وخلال اجتماع في لندن مع مصرفيين ورؤساء صناديق استثمارية إلى القول «أنا السياسة النقدية، والسياسة النقدية أنا!»، ما زاد خوف هؤلاء على استقلالية البنك المركزي التركي ومصداقيته. وفي كل مرة كان «المركزي» يرفع الفائدة، ولا سيما خلال شهر سبتمبر الحالي، كان الرفع يأتي متأخراً أشهراً عدة عن موعده المطلوب.
وما زاد الطين بلة، برأي المصرفيين، تلك القرارات التي تصدر بمراسيم هي أقرب إلى «الفرمانات» مثل تقييد التعامل بالدولار وتغيير حدود الاقتراض وفرض ضرائب على ودائع العملات الأجنبية مقابل إلغائها على العملة الوطنية... ما أعطى انطباعاً بالتخبط أحياناً في ظل غياب الحزمة الإصلاحية المتكاملة القائمة ليس فقط على السياسات النقدية، بل المالية أيضاً لجهة خفض الإنفاق ومعالجة عجز الموازنة. ويقول أحد المصرفيين «تلك القرارات المتسرعة حيناً تعبر عن حالة هلع ما في مكان ما».

- التعنت في السياسات
وتضيف المصادر المالية الدولية المطلعة، أن سياسة إردوغان انشغلت كثيراً بتنشيط النمو بأي ثمن حتى لو تطلب الأمر هيمنة إضافية من قبله على مرافق معينة مثل الصندوق السيادي الذي تأسس في 2016، ثم عيّن نفسه رئيساً له مؤخراً وعين صهره وزير المالية نائباً للرئيس.
وأراد أن ينقل إلى هذا الصندوق أصولاً حكومية مثل مساهمات في بنوك وشركات اتصالات ومواصلات وتوزيع غاز، على أن يسمح للصندوق بالاقتراض بهدف الاستمرار في تمويل المشروعات العملاقة التي وصفها غربيون بالمشروعات «المجنونة» أو المفعمة «بإحساس العظمة»، بدليل أن تسويقها إعلامياً أتى تحت شعار «افتخري بعظمتك يا تركيا!». فإردوغان يعلم أن هذا النوع من المشروعات كان تاريخياً يزيده شعبية، ويريد الاستمرار على هذا المنوال رغم انتقادات لعمل الصندوق؛ لأن بعض تعاملاته غير شفافة من وجهة نظر المنتقدين، وأنه يعتمد في تمويل المشروعات على شراكات مع القطاع الخاص الذي يحظى بضمانات نسبتها 80 في المائة من التمويل مقابل عوائد ليست على المستوى الحقيقي للجدوى الاقتصادية المتوقعة من تلك المشروعات والمرافق. وعندما تعلو بعض الأصوات المحذرة من التوسع في الإنفاق المؤدي إلى نمو غير صحي مصحوب بالتضخم، يرد إردوغان إما بعنف أو استهزاء، كما قال مرة لمنتقدي سياسية تحفيز النمو بأي ثمن «إنكم تغارون فقط!»، وعندما كانت الآراء تحتدم مطالبة برفع الفائدة كان يعترض بشدة حتى قال في 31 مارس (آذار) الماضي «إن خفض التضخم ليس برفع الفائدة، بل بخفضها، ومن يدعي خلاف ذلك فحسابه معي». وبالإشارة إلى تعنته أيضاً، برأي بعض المستثمرين، يقول عضو في اتحاد أرباب العمل التركي «طالبناه بتطبيع الأوضاع وإلغاء حالة الطوارئ الممدة 8 مرات، فإذا به يتهمنا غاضباً بأن ذلك ضد مصلحة البلد، ومؤكداً أن حالة الطوارئ مستمرة وستمدد». ويضيف ذلك العضو «هناك اعتقاد بنظرية المؤامرة المستمرة؛ ما يدفع الرئيس للتحدث والتصريح بشكل شبه يومي. وهذا لا يطمئن المستثمرين كثيراً، بل يجعلهم حذرين أكثر». كما أنه يرفض أي تدخل من صندوق النقد الدولي كما فعلت مصر والأرجنتين ودول أخرى كثيرة، متمسكاً بنظرية «السيادة الاقتصادية»، وتراوده أحلام أخرى بين الحين والآخر مثل وقف التعامل بالدولار ومفاوضة الصين وروسيا ودول أخرى للتعامل بالعملات الوطنية في الاستيراد والتصدير، لكن الأسواق لا ترضخ لهكذا محاولات بالنظر إلى خطورة ذلك من جهة وعدم واقعيته من جهة أخرى.
وتختم المصادر بالقول «تركيا بلد كبير ومحوري جيوسياسي في المنطقة والعالم، وفيه قطاعات صناعية وزراعية وخدماتية وسياحية وإنتاجية واعدة، وموارد بشرية جيدة نسبياً، ويتمتع بموقع جغرافي تحلم به أي دولة تريد حجز مكان مرموق على الخريطة الاقتصادية الدولية؛ لذا فلا خوف كبيراً على البلاد من انهيار اقتصادي شامل، لكن كل الخوف يأتي من بعض التعنت في السياسات التي ظهر أنها خاطئة أحياناً وتحتاج إلى تصويب اليوم قبل الغد، وهذه الكرة في ملعب إردوغان وحده دون سواه».



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.