الإردوغانية الاقتصادية تفقد بعض أوراقها الرابحة... وتتعثر

المستثمرون خائفون والأزمة المصرفية قادمة لا محالة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

الإردوغانية الاقتصادية تفقد بعض أوراقها الرابحة... وتتعثر

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

لم تقتنع الأسواق كفاية بما قاله وزير المالية التركي الخميس الماضي عن الأزمة الاقتصادية وحلولها. بدأ المؤتمر الصحافي جيداً نسبياً فتحسن سعر صرف الليرة قليلاً، لكن مع نهاية ذلك المؤتمر تراجعت العملة وهبطت أسعار أسهم المصارف في البورصة. تحدث الوزير تحت عناوين عدة، أبرزها: إعادة التوازن، التنظيم والتطوير. كان واقعياً إلى حد كبير في ذكر الأرقام، ولا سيما التضخم المتوقع في 2018 بنسبة 20.8 في المائة، وهو الأعلى منذ وصول رجب طيب إردوغان إلى السلطة في 2003، وذكر أن النمو هذه السنة قد يبلغ 3.8 في المائة وبحلول 2019 يصل لنحو 2.3 في المائة، علماً بأن التوقعات السابقة كانت 5.5 في المائة للسنتين المذكورتين.
رغم إعلان هذه الأرقام الأقرب إلى الواقعية، بقي المستثمرون متشككين لأن الوزير لم يتحدث عن الأزمة المصرفية التي طلت برأسها، بقوة مع توقع موجة تعثر في هذا القطاع. فالمقترض بالدولار أو باليورو سيواجه صعوبة بالغة في السداد بعدما هبطت الليرة أكثر من 60 في المائة هذه السنة، كما لم يقتنع المستثمرون بما قاله الوزير عن إجراءات خفض عجز الموازنة، وقال أحدهم «لم نسمع تفاصيل تطمئننا ولم نلمس أن هناك إجراءات للمدى الطويل تصلِح الاختلالات الهيكلية... وما أكثرها!».

- الاختلالات الهيكلية
ماذا عن تلك الاختلالات، وما أسباب الأزمة الاقتصادية والمالية التي تمر بها تركيا منذ سنتين على الأقل؟
تُجمع المصادر المطلعة على أن الإردوغانية الاقتصادية فقدت الكثير من أوراقها الرابحة، ووصلت إلى ما يشبه الطريق المسدودة نسبياً مع بعض المخارج الصعبة، لكن غير المستحيلة، إذا طبقت إصلاحات جذرية تصحح المسار المأزوم حالياً. ولا تتواني المصادر عينها عن ربط عرى الاقتصاد بالسياسة، مشيرة إلى أن النجاحات التي حققها إردوغان في مدى أكثر من 10 سنوات حتى عام 2016 كانت قائمة على الانفتاح الاقتصادي والبراغماتية السياسية. إلا أن شيئاً ما حصل في شخصيته دفعه إلى خيارات مختلفة. وتفاقم ذلك منذ الانقلاب الفاشل الذي تعرض له في يوليو (تموز) 2016. ولا سر في القول، بالنسبة لعدد من المراقبين، أنه فقد بعض رباطة جأشه، وجنح نحو سلطوية أكبر في اتخاذ القرارات، فإذا بالاقتصاد يتأثر ويُظهر علامات ضعف كان يمكن معالجتها بشكل أفضل، خصوصاً أن انخفاض الليرة كان بدأ منذ ذلك الحين، وبلغ هبوط الليرة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 حتى سبتمبر 2018 نحو 106 في المائة، وكان يجب التصدي لذلك منذ غداة الانقلاب، لكن الحبل ترك على غاربه حتى تفاقمت أزمة العملة الوطنية لتورث أزمات أخرى.
وخاف مستثمرون من زيادة قبضته على الإعلام بعد الانقلاب الفاشل، وفرض هيمنته على شركات ومؤسسات قيل إنها تعود لمتواطئين ضده أو ضد سياساته. إلى ذلك، عانى الاقتصاد من عوامل أخرى، مثل عودة الفاتورة النفطية إلى الصعود وارتفاع كلفة الاستيراد مع ارتفاع الدولار.

- أزمة رغم النمو المرتفع
وتشير المصادر التركية وغير التركية إلى أن الضعف المالي كان بدأ يظهر منذ 2017 على الرغم من تحقيق نمو بلغت نسبته 7.4 في المائة. بيد أن ذلك النمو كان هشاً لأنه بني على توسع هائل في الإنفاق العام وعلى اقتراض واسع النطاق، ولا سيما من قبل القطاع الخاص، فأدى ذلك إلى تضخم من خانتين (فوق 10 في المائة) في بداية 2018 حتى وصل مؤخراً إلى 18 في المائة. وكان إردوغان قرأ ما ورد في تقرير لوكالة التصنيف الائتماني (ستاندرد آند بورز) بداية العام الحالي؛ إذ خفضت الوكالة درجة تصنيف جودة الدين العام، وتوقعت أزمة مقبلة وهبوطاً إضافياً لليرة وارتفاعاً أكبر في التضخم. وشعر إردوغان بالخطر عندما بدأت الطبقات الشعبية تتذمر بسبب تآكل القدرة الشرائية وتراجع المداخيل الحقيقية بفعل التضخم المستفحل، وساد آنذاك تهافت على الدولار حتى وصلت نسبة ادخار الأفراد والأسر بالعملة الأميركية إلى 45 في المائة حالياً؛ ما دفع البنك المركزي لرفع الفائدة في أبريل (نيسان) الماضي بشكل خجول وبواقع 75 نقطة أساس لم تغير شيئاً في المعادلة.

- استباق تراجع الشعبية
ويعتمد إردوغان أساساً على الطبقات الشعبية في انتخاباته، وأظهرت استطلاعات الرأي أن شعبيته لا تتقدم كما في السابق؛ إذ وصلت إلى سقف ما يصعب تجاوزه؛ لذا لجأ إلى لعب ورقة الانتخابات التشريعية والرئاسية المبكرة التي أجريت في يونيو (حزيران) الماضي أي قبل موعدها بـ18 شهراً، والتي خاضها إردوغان ليعزز سلطته وصلاحياته أكثر باتجاه السلطات اللامحدودة أحياناً، وخاض الانتخابات ليفوز بها قبل «أن تقع الواقعة»، على حد تعبير مصرفي عربي مخضرم تحدثت إليه الشرق الأوسط، أمس، لتستطلع رأيه، وعشية تلك الانتخابات كان إردوغان يوعز بزيادة الإنفاق الجاري، ولا سيما عندما منح المتقاعدين علاوات سخية ووعد مزارعي الشاي وغيرهم بالدعم، وخفض بعض الضرائب أملاً في إرضاء الناخبين. أما الواقعة فتمثلت في هبوط كبير إضافي لسعر صرف الليرة في الفترة التي تلت الانتخابات، وبخروج ملموس للمستثمرين الأجانب الخائفين من «المعالجات العشوائية للأزمة» بحسب مصرفي فرنسي.

- ما التشخيص؟
وبالعودة إلى التشخيص المالي والاقتصادي يجدر التذكير بأن البنوك المركزية العالمية، وفي مقدمها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بدأت في تشديد السياسات النقدية، ولا سيما هذه السنة والسنة الماضية، وبدأت فوائد الدولار في الارتفاع، وتعزز سعر صرف العملة الأميركية. هذا المستجد دفع بأموال كانت موظفة في الأسواق الناشئة، ومنها تركيا، إلى العودة إلى الولايات المتحدة المزدهرة باقتصادها وأسواقها، وبخاصة بعد انتخاب ترمب رئيساً. وفي الحالة التركية، كان القطاع الخاص قد توسع كثيراً في الاقتراض بالدولار واليورو لتستفيد الشركات التركية من انخفاض الفوائد إلى أدنى مستوياتها التاريخية في مرحلة ما بعد الأزمة المالية التي اندلعت في 2008. فارتفعت تلك الديون إلى 200 مليار دولار لتشكل أكثر من 65 في المائة من الناتج.
ومع هبوط الليرة وارتفاع الدولار واجهت تلك الشركات صعوبة في سداد الديون التي كان معظمها قصير الأجل، كما واجهت ارتفاعاً في تكلفة الإنتاج للأسباب نفسها. ويذكر في هذا المجال أيضاً أن الحساب التركي الجاري تفاقم عجزه ليبلغ 6.5 في المائة من الناتج مع الهبوط التدريجي لسعر صرف العملة المحلية، ولا سيما منذ الانقلاب الفاشل، وكان ذلك العجز يمول تاريخياً من تلك الديون الخارجية.
أما عجز الموازنة فقد تفاقم هو الآخر متأثراً بالتوسع الهائل في الإنفاق العام، ولا سيما الإنفاق على المشروعات العملاقة التي أرادها إردوغان تحت شعار «تركيا العظيمة»، ومن تلك المشروعات أنفاق وجسور ومطارات بكلفة عالية جداً مقابل عوائد قليلة منها. وذلك الإنفاق أعطى منشطات للنمو الذي ارتفع بشكل جيد في 2017 بعد تأثره سلباً بتداعيات الانقلاب الفاشل في 2016، لكنه كان نمواً هشاً في مكوناته؛ لأن القطاع الخاص استمر في التركيز على العقارات التي شهد قطاعها عرضاً أكبر من الطلب، وركز على مشروعات تجارية وسياحية تأثرت بموجة الاعتداءات والتفجيرات الإرهابية التي تعرضت لها تركيا بفعل وصول بعض ألسنة لهب الحرب السورية إليها، كما بسبب احتدام النزاع التركي - الكردي، ثم وقعت أزمة مع روسيا بعد إسقاط طائرة حربية، وأتت النزاعات التجارية الدولية لتتوج كل ذلك بتأثيرات سلبية إضافية.

- كره الفائدة
ولمواجهة التضخم الراكب صهوة جواد جامح كان لا بد من رفع أسعار الفوائد بحسب المصرفيين الدوليين؛ فهذا هو العلاج الضروري في حالة كهذه. وهنا أيضاً اصطدم المستثمرون والمصرفيون برأي مخالف للرئيس إردوغان الكاره لرفع الفائدة، معتبراً إياها «أم المشكلات» من وجهة نظر دينية، كما قال مستشاروه. وظهرت مشكلة عدم استقلالية البنك المركزي الراغب في رفع الفائدة، لكنه خائف من إردوغان.
والأنكى، برأي المصادر المالية الدولية، أن الرئيس التركي لم يترك مناسبة إلا واستغلها لفرض وجهة نظره الأحادية في هذا المجال. وذهب به الأمر في مايو (أيار) الماضي وخلال اجتماع في لندن مع مصرفيين ورؤساء صناديق استثمارية إلى القول «أنا السياسة النقدية، والسياسة النقدية أنا!»، ما زاد خوف هؤلاء على استقلالية البنك المركزي التركي ومصداقيته. وفي كل مرة كان «المركزي» يرفع الفائدة، ولا سيما خلال شهر سبتمبر الحالي، كان الرفع يأتي متأخراً أشهراً عدة عن موعده المطلوب.
وما زاد الطين بلة، برأي المصرفيين، تلك القرارات التي تصدر بمراسيم هي أقرب إلى «الفرمانات» مثل تقييد التعامل بالدولار وتغيير حدود الاقتراض وفرض ضرائب على ودائع العملات الأجنبية مقابل إلغائها على العملة الوطنية... ما أعطى انطباعاً بالتخبط أحياناً في ظل غياب الحزمة الإصلاحية المتكاملة القائمة ليس فقط على السياسات النقدية، بل المالية أيضاً لجهة خفض الإنفاق ومعالجة عجز الموازنة. ويقول أحد المصرفيين «تلك القرارات المتسرعة حيناً تعبر عن حالة هلع ما في مكان ما».

- التعنت في السياسات
وتضيف المصادر المالية الدولية المطلعة، أن سياسة إردوغان انشغلت كثيراً بتنشيط النمو بأي ثمن حتى لو تطلب الأمر هيمنة إضافية من قبله على مرافق معينة مثل الصندوق السيادي الذي تأسس في 2016، ثم عيّن نفسه رئيساً له مؤخراً وعين صهره وزير المالية نائباً للرئيس.
وأراد أن ينقل إلى هذا الصندوق أصولاً حكومية مثل مساهمات في بنوك وشركات اتصالات ومواصلات وتوزيع غاز، على أن يسمح للصندوق بالاقتراض بهدف الاستمرار في تمويل المشروعات العملاقة التي وصفها غربيون بالمشروعات «المجنونة» أو المفعمة «بإحساس العظمة»، بدليل أن تسويقها إعلامياً أتى تحت شعار «افتخري بعظمتك يا تركيا!». فإردوغان يعلم أن هذا النوع من المشروعات كان تاريخياً يزيده شعبية، ويريد الاستمرار على هذا المنوال رغم انتقادات لعمل الصندوق؛ لأن بعض تعاملاته غير شفافة من وجهة نظر المنتقدين، وأنه يعتمد في تمويل المشروعات على شراكات مع القطاع الخاص الذي يحظى بضمانات نسبتها 80 في المائة من التمويل مقابل عوائد ليست على المستوى الحقيقي للجدوى الاقتصادية المتوقعة من تلك المشروعات والمرافق. وعندما تعلو بعض الأصوات المحذرة من التوسع في الإنفاق المؤدي إلى نمو غير صحي مصحوب بالتضخم، يرد إردوغان إما بعنف أو استهزاء، كما قال مرة لمنتقدي سياسية تحفيز النمو بأي ثمن «إنكم تغارون فقط!»، وعندما كانت الآراء تحتدم مطالبة برفع الفائدة كان يعترض بشدة حتى قال في 31 مارس (آذار) الماضي «إن خفض التضخم ليس برفع الفائدة، بل بخفضها، ومن يدعي خلاف ذلك فحسابه معي». وبالإشارة إلى تعنته أيضاً، برأي بعض المستثمرين، يقول عضو في اتحاد أرباب العمل التركي «طالبناه بتطبيع الأوضاع وإلغاء حالة الطوارئ الممدة 8 مرات، فإذا به يتهمنا غاضباً بأن ذلك ضد مصلحة البلد، ومؤكداً أن حالة الطوارئ مستمرة وستمدد». ويضيف ذلك العضو «هناك اعتقاد بنظرية المؤامرة المستمرة؛ ما يدفع الرئيس للتحدث والتصريح بشكل شبه يومي. وهذا لا يطمئن المستثمرين كثيراً، بل يجعلهم حذرين أكثر». كما أنه يرفض أي تدخل من صندوق النقد الدولي كما فعلت مصر والأرجنتين ودول أخرى كثيرة، متمسكاً بنظرية «السيادة الاقتصادية»، وتراوده أحلام أخرى بين الحين والآخر مثل وقف التعامل بالدولار ومفاوضة الصين وروسيا ودول أخرى للتعامل بالعملات الوطنية في الاستيراد والتصدير، لكن الأسواق لا ترضخ لهكذا محاولات بالنظر إلى خطورة ذلك من جهة وعدم واقعيته من جهة أخرى.
وتختم المصادر بالقول «تركيا بلد كبير ومحوري جيوسياسي في المنطقة والعالم، وفيه قطاعات صناعية وزراعية وخدماتية وسياحية وإنتاجية واعدة، وموارد بشرية جيدة نسبياً، ويتمتع بموقع جغرافي تحلم به أي دولة تريد حجز مكان مرموق على الخريطة الاقتصادية الدولية؛ لذا فلا خوف كبيراً على البلاد من انهيار اقتصادي شامل، لكن كل الخوف يأتي من بعض التعنت في السياسات التي ظهر أنها خاطئة أحياناً وتحتاج إلى تصويب اليوم قبل الغد، وهذه الكرة في ملعب إردوغان وحده دون سواه».



الأسهم الأوروبية تواصل خسائرها ومخاوف التضخم تتصدر المشهد

وسطاء يراقبون شاشات الأسهم في صالة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
وسطاء يراقبون شاشات الأسهم في صالة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الأوروبية تواصل خسائرها ومخاوف التضخم تتصدر المشهد

وسطاء يراقبون شاشات الأسهم في صالة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
وسطاء يراقبون شاشات الأسهم في صالة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)

واصلت الأسهم الأوروبية خسائرها، يوم الخميس، بعد أن واجه المستثمرون ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط، ما عمّق المخاوف بشأن التضخم في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600»، المؤشر الأوروبي الرئيسي، بنسبة 0.5 في المائة إلى 599 نقطة بحلول الساعة 08:14 بتوقيت غرينتش، مسجلاً خسارته السابعة خلال 9 جلسات هذا الشهر. وارتفعت أسعار النفط الخام مجدداً إلى مستوى 100 دولار للبرميل، بعد هجوم زوارق إيرانية على ناقلتي وقود في المياه العراقية، في ظل استمرار الصراع بين إيران والقوات الأميركية والإسرائيلية، وفق «رويترز».

وقد تشهد أوروبا، التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط، ارتفاعاً طفيفاً في التضخم إذا استمرت أسعار الخام مرتفعة لفترة طويلة، ما يزيد الضغط على النمو الإقليمي الذي يعاني بالفعل من ضعف نسبي.

وتوقعت أسواق المال أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة بحلول يوليو (تموز)، مع احتمال بنسبة 85 في المائة لرفع إضافي بحلول ديسمبر (كانون الأول).

على صعيد القطاعات، قاد القطاع المصرفي، الحساس للتطورات الاقتصادية، الانخفاضات الأخرى، متراجعاً بنسبة 1.1 في المائة. في المقابل، ارتفعت أسهم شركات الدفاع بنسبة 1.3 في المائة بفعل المخاوف الجيوسياسية المستمرة.

وانخفضت أسهم «بي إم دبليو» بنسبة 2.3 في المائة بعد أن توقعت الشركة المصنعة للسيارات انخفاضاً طفيفاً في أرباح المجموعة قبل الضرائب هذا العام، إضافة إلى تباطؤ في عمليات التسليم. بينما ارتفعت أسهم «دايملر» للشاحنات بنسبة 0.7 في المائة بعد أن توقعت الشركة استقرار هامش الربح في أعمالها الصناعية لعام 2026. وبشكل عام، هبط قطاع السيارات بنسبة 1.2 في المائة.


تراجع معظم بورصات الخليج مع تصعيد إيران هجماتها في المنطقة

رجل يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)
رجل يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)
TT

تراجع معظم بورصات الخليج مع تصعيد إيران هجماتها في المنطقة

رجل يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)
رجل يقف أمام شاشة أسهم متراجعة (رويترز)

تراجعت معظم أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة، اليوم الخميس، وتصدر مؤشر دبي الخسائر، في ظل تصعيد إيران هجماتها على البنية التحتية للنفط والنقل في الشرق الأوسط، ما أثار مخاوف من احتمال إطالة أمد الصراع.

وارتفع المؤشر الرئيسي في السعودية بنسبة بلغت 0.2 في المائة، مدعوماً بصعود سهم شركة «أرامكو» بنسبة 1 في المائة.

وقالت وزارة الدفاع السعودية، يوم الخميس، إنها اعترضت طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو حقل شيبة النفطي، في ثالث واقعة من نوعها يُعلن عنها خلال يوم واحد.

وحذّرت إيران من أن سعر النفط قد يصل إلى 200 دولار للبرميل، داعية العالم إلى الاستعداد لذلك، بعد أن هاجمت قواتها سفناً تجارية أمس الأربعاء. وفي غضون ذلك، دعت وكالة الطاقة الدولية إلى السحب من كميات كبيرة من الاحتياطيات الاستراتيجية للتخفيف من وطأة ما قد يكون إحدى أسوأ صدمات أسعار النفط منذ سبعينات القرن الماضي.

ونزل المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 2.8 في المائة، بضغط من تراجع سهم إعمار العقارية بنسبة 4.9 في المائة، وهبوط سهم بنك الإمارات دبي الوطني، أكبر بنوك البلاد، بنسبة 3.5 في المائة.

وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم (الخميس)، أن مقذوفاً لم تتحدد طبيعته أصاب سفينة حاويات، ما تسبب في اندلاع حريق محدود على بعد 35 ميلاً بحرياً إلى الشمال من ميناء جبل علي في الإمارات.

وتراجع المؤشر الرئيسي في أبوظبي بنسبة 1.7 في المائة، مع هبوط سهم الدار العقارية بنسبة 4 في المائة، وسهم بنك أبوظبي التجاري بنسبة 5 في المائة.

وأفادت «رويترز»، أمس الأربعاء، نقلاً عن مصادر، بأن «سيتي غروب» و«ستاندرد تشارترد» طلبا من موظفيهما في دبي العمل من المنزل، بعد بدء عمليات إخلاء بعض المكاتب، وذلك في إطار تعامل البنكين مع التهديدات الإيرانية باستهداف المصالح المصرفية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في الخليج.

وتراجع المؤشر الرئيسي في قطر بنسبة 0.8 في المائة، مع انخفاض سهم بنك قطر الوطني، أكبر بنك خليجي من حيث الأصول، بنسبة 1.5 في المائة.


مخاطر التضخم تدفع «غولدمان ساكس» لتعديل توقعاته لمسار الفائدة الفيدرالية

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مخاطر التضخم تدفع «غولدمان ساكس» لتعديل توقعاته لمسار الفائدة الفيدرالية

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

أعادت «غولدمان ساكس» النظر في توقعاتها لمسار أسعار الفائدة لدى «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، مرجّحةً الآن تنفيذ خفضين بمقدار ربع نقطة مئوية في كل من سبتمبر (أيلول) وديسمبر (كانون الأول)، في ظل تزايد مخاطر التضخم المرتبطة بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

وكانت المؤسسة المالية قد توقَّعت في السابق أن يبدأ «الاحتياطي الفيدرالي» دورة التيسير النقدي في يونيو (حزيران)، يعقبها خفض آخر في سبتمبر، وفق «رويترز».

وتتعرض الأسواق المالية العالمية لضغوط متزايدة بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي أثارت مخاوف من صدمة محتملة في إمدادات النفط، وارتفاع الضغوط التضخمية، إلى جانب تزايد حالة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد العالمي.

وقالت «غولدمان ساكس» في مذكرة صادرة الأربعاء: «نتوقع أنه بحلول سبتمبر سيسهم كل من تباطؤ سوق العمل والتقدم المحرز في كبح التضخم الأساسي في تعزيز المبررات لخفض أسعار الفائدة». وأضافت أن خفض الفائدة في وقت أبكر يظل احتمالاً قائماً إذا ما تباطأ سوق العمل بوتيرة أسرع وأعمق من التوقعات.

وأشار محللو البنك إلى أن ضعف تقرير الوظائف الصادر في فبراير (شباط) أبقى المخاوف قائمة بشأن احتمال حدوث تباطؤ إضافي في سوق العمل، مؤكدين أن تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تصاعد المخاطر الجيوسياسية، قد يزيد من احتمالات بدء خفض الفائدة في وقت أقرب.

وأضافت المؤسسة أنه إذا تراجع سوق العمل بما يكفي لتبرير خفض مبكر لأسعار الفائدة، فمن غير المرجح أن تشكل المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار النفط وتأثيرها على التضخم - أو على توقعاته - عائقاً أمام إقدام «الاحتياطي الفيدرالي» على التيسير النقدي في وقت أقرب.

ويُسعِّر المتداولون حالياً احتمالاً يقارب 41 في المائة لقيام البنك المركزي الأميركي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير خلال اجتماعه المقبل للسياسة النقدية المقرر عقده يومي 17 و18 مارس (آذار).