الإردوغانية الاقتصادية تفقد بعض أوراقها الرابحة... وتتعثر

المستثمرون خائفون والأزمة المصرفية قادمة لا محالة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

الإردوغانية الاقتصادية تفقد بعض أوراقها الرابحة... وتتعثر

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

لم تقتنع الأسواق كفاية بما قاله وزير المالية التركي الخميس الماضي عن الأزمة الاقتصادية وحلولها. بدأ المؤتمر الصحافي جيداً نسبياً فتحسن سعر صرف الليرة قليلاً، لكن مع نهاية ذلك المؤتمر تراجعت العملة وهبطت أسعار أسهم المصارف في البورصة. تحدث الوزير تحت عناوين عدة، أبرزها: إعادة التوازن، التنظيم والتطوير. كان واقعياً إلى حد كبير في ذكر الأرقام، ولا سيما التضخم المتوقع في 2018 بنسبة 20.8 في المائة، وهو الأعلى منذ وصول رجب طيب إردوغان إلى السلطة في 2003، وذكر أن النمو هذه السنة قد يبلغ 3.8 في المائة وبحلول 2019 يصل لنحو 2.3 في المائة، علماً بأن التوقعات السابقة كانت 5.5 في المائة للسنتين المذكورتين.
رغم إعلان هذه الأرقام الأقرب إلى الواقعية، بقي المستثمرون متشككين لأن الوزير لم يتحدث عن الأزمة المصرفية التي طلت برأسها، بقوة مع توقع موجة تعثر في هذا القطاع. فالمقترض بالدولار أو باليورو سيواجه صعوبة بالغة في السداد بعدما هبطت الليرة أكثر من 60 في المائة هذه السنة، كما لم يقتنع المستثمرون بما قاله الوزير عن إجراءات خفض عجز الموازنة، وقال أحدهم «لم نسمع تفاصيل تطمئننا ولم نلمس أن هناك إجراءات للمدى الطويل تصلِح الاختلالات الهيكلية... وما أكثرها!».

- الاختلالات الهيكلية
ماذا عن تلك الاختلالات، وما أسباب الأزمة الاقتصادية والمالية التي تمر بها تركيا منذ سنتين على الأقل؟
تُجمع المصادر المطلعة على أن الإردوغانية الاقتصادية فقدت الكثير من أوراقها الرابحة، ووصلت إلى ما يشبه الطريق المسدودة نسبياً مع بعض المخارج الصعبة، لكن غير المستحيلة، إذا طبقت إصلاحات جذرية تصحح المسار المأزوم حالياً. ولا تتواني المصادر عينها عن ربط عرى الاقتصاد بالسياسة، مشيرة إلى أن النجاحات التي حققها إردوغان في مدى أكثر من 10 سنوات حتى عام 2016 كانت قائمة على الانفتاح الاقتصادي والبراغماتية السياسية. إلا أن شيئاً ما حصل في شخصيته دفعه إلى خيارات مختلفة. وتفاقم ذلك منذ الانقلاب الفاشل الذي تعرض له في يوليو (تموز) 2016. ولا سر في القول، بالنسبة لعدد من المراقبين، أنه فقد بعض رباطة جأشه، وجنح نحو سلطوية أكبر في اتخاذ القرارات، فإذا بالاقتصاد يتأثر ويُظهر علامات ضعف كان يمكن معالجتها بشكل أفضل، خصوصاً أن انخفاض الليرة كان بدأ منذ ذلك الحين، وبلغ هبوط الليرة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 حتى سبتمبر 2018 نحو 106 في المائة، وكان يجب التصدي لذلك منذ غداة الانقلاب، لكن الحبل ترك على غاربه حتى تفاقمت أزمة العملة الوطنية لتورث أزمات أخرى.
وخاف مستثمرون من زيادة قبضته على الإعلام بعد الانقلاب الفاشل، وفرض هيمنته على شركات ومؤسسات قيل إنها تعود لمتواطئين ضده أو ضد سياساته. إلى ذلك، عانى الاقتصاد من عوامل أخرى، مثل عودة الفاتورة النفطية إلى الصعود وارتفاع كلفة الاستيراد مع ارتفاع الدولار.

- أزمة رغم النمو المرتفع
وتشير المصادر التركية وغير التركية إلى أن الضعف المالي كان بدأ يظهر منذ 2017 على الرغم من تحقيق نمو بلغت نسبته 7.4 في المائة. بيد أن ذلك النمو كان هشاً لأنه بني على توسع هائل في الإنفاق العام وعلى اقتراض واسع النطاق، ولا سيما من قبل القطاع الخاص، فأدى ذلك إلى تضخم من خانتين (فوق 10 في المائة) في بداية 2018 حتى وصل مؤخراً إلى 18 في المائة. وكان إردوغان قرأ ما ورد في تقرير لوكالة التصنيف الائتماني (ستاندرد آند بورز) بداية العام الحالي؛ إذ خفضت الوكالة درجة تصنيف جودة الدين العام، وتوقعت أزمة مقبلة وهبوطاً إضافياً لليرة وارتفاعاً أكبر في التضخم. وشعر إردوغان بالخطر عندما بدأت الطبقات الشعبية تتذمر بسبب تآكل القدرة الشرائية وتراجع المداخيل الحقيقية بفعل التضخم المستفحل، وساد آنذاك تهافت على الدولار حتى وصلت نسبة ادخار الأفراد والأسر بالعملة الأميركية إلى 45 في المائة حالياً؛ ما دفع البنك المركزي لرفع الفائدة في أبريل (نيسان) الماضي بشكل خجول وبواقع 75 نقطة أساس لم تغير شيئاً في المعادلة.

- استباق تراجع الشعبية
ويعتمد إردوغان أساساً على الطبقات الشعبية في انتخاباته، وأظهرت استطلاعات الرأي أن شعبيته لا تتقدم كما في السابق؛ إذ وصلت إلى سقف ما يصعب تجاوزه؛ لذا لجأ إلى لعب ورقة الانتخابات التشريعية والرئاسية المبكرة التي أجريت في يونيو (حزيران) الماضي أي قبل موعدها بـ18 شهراً، والتي خاضها إردوغان ليعزز سلطته وصلاحياته أكثر باتجاه السلطات اللامحدودة أحياناً، وخاض الانتخابات ليفوز بها قبل «أن تقع الواقعة»، على حد تعبير مصرفي عربي مخضرم تحدثت إليه الشرق الأوسط، أمس، لتستطلع رأيه، وعشية تلك الانتخابات كان إردوغان يوعز بزيادة الإنفاق الجاري، ولا سيما عندما منح المتقاعدين علاوات سخية ووعد مزارعي الشاي وغيرهم بالدعم، وخفض بعض الضرائب أملاً في إرضاء الناخبين. أما الواقعة فتمثلت في هبوط كبير إضافي لسعر صرف الليرة في الفترة التي تلت الانتخابات، وبخروج ملموس للمستثمرين الأجانب الخائفين من «المعالجات العشوائية للأزمة» بحسب مصرفي فرنسي.

- ما التشخيص؟
وبالعودة إلى التشخيص المالي والاقتصادي يجدر التذكير بأن البنوك المركزية العالمية، وفي مقدمها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بدأت في تشديد السياسات النقدية، ولا سيما هذه السنة والسنة الماضية، وبدأت فوائد الدولار في الارتفاع، وتعزز سعر صرف العملة الأميركية. هذا المستجد دفع بأموال كانت موظفة في الأسواق الناشئة، ومنها تركيا، إلى العودة إلى الولايات المتحدة المزدهرة باقتصادها وأسواقها، وبخاصة بعد انتخاب ترمب رئيساً. وفي الحالة التركية، كان القطاع الخاص قد توسع كثيراً في الاقتراض بالدولار واليورو لتستفيد الشركات التركية من انخفاض الفوائد إلى أدنى مستوياتها التاريخية في مرحلة ما بعد الأزمة المالية التي اندلعت في 2008. فارتفعت تلك الديون إلى 200 مليار دولار لتشكل أكثر من 65 في المائة من الناتج.
ومع هبوط الليرة وارتفاع الدولار واجهت تلك الشركات صعوبة في سداد الديون التي كان معظمها قصير الأجل، كما واجهت ارتفاعاً في تكلفة الإنتاج للأسباب نفسها. ويذكر في هذا المجال أيضاً أن الحساب التركي الجاري تفاقم عجزه ليبلغ 6.5 في المائة من الناتج مع الهبوط التدريجي لسعر صرف العملة المحلية، ولا سيما منذ الانقلاب الفاشل، وكان ذلك العجز يمول تاريخياً من تلك الديون الخارجية.
أما عجز الموازنة فقد تفاقم هو الآخر متأثراً بالتوسع الهائل في الإنفاق العام، ولا سيما الإنفاق على المشروعات العملاقة التي أرادها إردوغان تحت شعار «تركيا العظيمة»، ومن تلك المشروعات أنفاق وجسور ومطارات بكلفة عالية جداً مقابل عوائد قليلة منها. وذلك الإنفاق أعطى منشطات للنمو الذي ارتفع بشكل جيد في 2017 بعد تأثره سلباً بتداعيات الانقلاب الفاشل في 2016، لكنه كان نمواً هشاً في مكوناته؛ لأن القطاع الخاص استمر في التركيز على العقارات التي شهد قطاعها عرضاً أكبر من الطلب، وركز على مشروعات تجارية وسياحية تأثرت بموجة الاعتداءات والتفجيرات الإرهابية التي تعرضت لها تركيا بفعل وصول بعض ألسنة لهب الحرب السورية إليها، كما بسبب احتدام النزاع التركي - الكردي، ثم وقعت أزمة مع روسيا بعد إسقاط طائرة حربية، وأتت النزاعات التجارية الدولية لتتوج كل ذلك بتأثيرات سلبية إضافية.

- كره الفائدة
ولمواجهة التضخم الراكب صهوة جواد جامح كان لا بد من رفع أسعار الفوائد بحسب المصرفيين الدوليين؛ فهذا هو العلاج الضروري في حالة كهذه. وهنا أيضاً اصطدم المستثمرون والمصرفيون برأي مخالف للرئيس إردوغان الكاره لرفع الفائدة، معتبراً إياها «أم المشكلات» من وجهة نظر دينية، كما قال مستشاروه. وظهرت مشكلة عدم استقلالية البنك المركزي الراغب في رفع الفائدة، لكنه خائف من إردوغان.
والأنكى، برأي المصادر المالية الدولية، أن الرئيس التركي لم يترك مناسبة إلا واستغلها لفرض وجهة نظره الأحادية في هذا المجال. وذهب به الأمر في مايو (أيار) الماضي وخلال اجتماع في لندن مع مصرفيين ورؤساء صناديق استثمارية إلى القول «أنا السياسة النقدية، والسياسة النقدية أنا!»، ما زاد خوف هؤلاء على استقلالية البنك المركزي التركي ومصداقيته. وفي كل مرة كان «المركزي» يرفع الفائدة، ولا سيما خلال شهر سبتمبر الحالي، كان الرفع يأتي متأخراً أشهراً عدة عن موعده المطلوب.
وما زاد الطين بلة، برأي المصرفيين، تلك القرارات التي تصدر بمراسيم هي أقرب إلى «الفرمانات» مثل تقييد التعامل بالدولار وتغيير حدود الاقتراض وفرض ضرائب على ودائع العملات الأجنبية مقابل إلغائها على العملة الوطنية... ما أعطى انطباعاً بالتخبط أحياناً في ظل غياب الحزمة الإصلاحية المتكاملة القائمة ليس فقط على السياسات النقدية، بل المالية أيضاً لجهة خفض الإنفاق ومعالجة عجز الموازنة. ويقول أحد المصرفيين «تلك القرارات المتسرعة حيناً تعبر عن حالة هلع ما في مكان ما».

- التعنت في السياسات
وتضيف المصادر المالية الدولية المطلعة، أن سياسة إردوغان انشغلت كثيراً بتنشيط النمو بأي ثمن حتى لو تطلب الأمر هيمنة إضافية من قبله على مرافق معينة مثل الصندوق السيادي الذي تأسس في 2016، ثم عيّن نفسه رئيساً له مؤخراً وعين صهره وزير المالية نائباً للرئيس.
وأراد أن ينقل إلى هذا الصندوق أصولاً حكومية مثل مساهمات في بنوك وشركات اتصالات ومواصلات وتوزيع غاز، على أن يسمح للصندوق بالاقتراض بهدف الاستمرار في تمويل المشروعات العملاقة التي وصفها غربيون بالمشروعات «المجنونة» أو المفعمة «بإحساس العظمة»، بدليل أن تسويقها إعلامياً أتى تحت شعار «افتخري بعظمتك يا تركيا!». فإردوغان يعلم أن هذا النوع من المشروعات كان تاريخياً يزيده شعبية، ويريد الاستمرار على هذا المنوال رغم انتقادات لعمل الصندوق؛ لأن بعض تعاملاته غير شفافة من وجهة نظر المنتقدين، وأنه يعتمد في تمويل المشروعات على شراكات مع القطاع الخاص الذي يحظى بضمانات نسبتها 80 في المائة من التمويل مقابل عوائد ليست على المستوى الحقيقي للجدوى الاقتصادية المتوقعة من تلك المشروعات والمرافق. وعندما تعلو بعض الأصوات المحذرة من التوسع في الإنفاق المؤدي إلى نمو غير صحي مصحوب بالتضخم، يرد إردوغان إما بعنف أو استهزاء، كما قال مرة لمنتقدي سياسية تحفيز النمو بأي ثمن «إنكم تغارون فقط!»، وعندما كانت الآراء تحتدم مطالبة برفع الفائدة كان يعترض بشدة حتى قال في 31 مارس (آذار) الماضي «إن خفض التضخم ليس برفع الفائدة، بل بخفضها، ومن يدعي خلاف ذلك فحسابه معي». وبالإشارة إلى تعنته أيضاً، برأي بعض المستثمرين، يقول عضو في اتحاد أرباب العمل التركي «طالبناه بتطبيع الأوضاع وإلغاء حالة الطوارئ الممدة 8 مرات، فإذا به يتهمنا غاضباً بأن ذلك ضد مصلحة البلد، ومؤكداً أن حالة الطوارئ مستمرة وستمدد». ويضيف ذلك العضو «هناك اعتقاد بنظرية المؤامرة المستمرة؛ ما يدفع الرئيس للتحدث والتصريح بشكل شبه يومي. وهذا لا يطمئن المستثمرين كثيراً، بل يجعلهم حذرين أكثر». كما أنه يرفض أي تدخل من صندوق النقد الدولي كما فعلت مصر والأرجنتين ودول أخرى كثيرة، متمسكاً بنظرية «السيادة الاقتصادية»، وتراوده أحلام أخرى بين الحين والآخر مثل وقف التعامل بالدولار ومفاوضة الصين وروسيا ودول أخرى للتعامل بالعملات الوطنية في الاستيراد والتصدير، لكن الأسواق لا ترضخ لهكذا محاولات بالنظر إلى خطورة ذلك من جهة وعدم واقعيته من جهة أخرى.
وتختم المصادر بالقول «تركيا بلد كبير ومحوري جيوسياسي في المنطقة والعالم، وفيه قطاعات صناعية وزراعية وخدماتية وسياحية وإنتاجية واعدة، وموارد بشرية جيدة نسبياً، ويتمتع بموقع جغرافي تحلم به أي دولة تريد حجز مكان مرموق على الخريطة الاقتصادية الدولية؛ لذا فلا خوف كبيراً على البلاد من انهيار اقتصادي شامل، لكن كل الخوف يأتي من بعض التعنت في السياسات التي ظهر أنها خاطئة أحياناً وتحتاج إلى تصويب اليوم قبل الغد، وهذه الكرة في ملعب إردوغان وحده دون سواه».



الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، في ظل انخفاض أسعار النفط الخام، مما منح الأسواق بارقة أمل في تحسن معنويات المستثمرين قبيل سلسلة مرتقبة من اجتماعات السياسة النقدية للبنوك المركزية.

وسجل الدولار ضعفاً أمام الين الياباني، متراجعاً من مستويات كانت قد أثارت توقعات بتدخل ياباني في السوق، وذلك قبيل اجتماع مرتقب في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وفق «رويترز».

كما قلّص الدولار مكاسبه أمام اليورو خلال جلسة التداول، مع تسجيل العملة الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً للجلسة الثالثة على التوالي، تزامناً مع انطلاق اجتماع البنك المركزي الأوروبي الذي يستمر يومَين.

ورغم هذا التراجع، لا يزال الدولار يحتفظ بمكاسب إجمالية بوصفه ملاذاً آمناً، منذ اندلاع الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وكانت الحرب قد دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، إلا أنها تراجعت بأكثر من دولارَين للبرميل بعد موافقة السلطات العراقية وإقليم كردستان على استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي بدءاً من الأربعاء.

وقال كبير استراتيجيي العملات في بنك «سوميتومو ميتسوي»، هيروفومي سوزوكي: «مع توقف موجة صعود أسعار النفط مؤقتاً، لا يمكن القول إن الأوضاع تحسنت بشكل كبير، لكن الأسواق تبدو حالياً في حالة تعافٍ نسبي».

وفي تداولات زوج الدولار/الين، مال الاتجاه بشكل طفيف لصالح قوة الين.

وتراجع مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية- بنسبة 0.04 في المائة إلى 99.51، مواصلاً خسائره للجلسة الثالثة على التوالي. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.04 في المائة إلى 1.1543 دولار.

وعزز الين الياباني مكاسبه بنسبة 0.21 في المائة، ليصل إلى 158.64 ين للدولار، في حين سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة ليبلغ 1.3368 دولار.

وكان الدولار قد بلغ أعلى مستوياته في عشرة أشهر بنهاية الأسبوع الماضي، مدفوعاً بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، ما عزّز الطلب عليه بصفته ملاذاً آمناً.

ومع استمرار الغموض وغياب مؤشرات واضحة على خفض التصعيد، استقرت العقود الآجلة لخام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل لأربع جلسات متتالية.

وفي هذا السياق، أشار محللا «ميزوهو» للأوراق المالية، ماسافومي ياماموتو وماسايوشي ميهارا، إلى أنه «حتى في حال تحول الصراع إلى حالة جمود مطول، قد تشهد أسواق الأسهم انتعاشاً، مما يدعم عملات السلع مثل الدولار الأسترالي، وفي الوقت ذاته يعزّز عملات الاقتصادات المستوردة للنفط مثل الين واليورو».

وبالفعل، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.21 في المائة إلى 0.7117 دولار، فيما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.19 في المائة إلى 0.5868 دولار.

وأضاف محللا «ميزوهو»: «مع ذلك، نتوقع أن يكون تراجع الدولار مقابل الين محدوداً، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن إدارة تاكايتشي قد تميل إلى تفضيل ضعف الين».

ومن المقرر أن تغادر رئيسة الوزراء اليابانية، الأربعاء، إلى واشنطن لعقد اجتماعها مع ترمب، حيث يُرجح أن تشمل المناقشات، إلى جانب الحرب، جولة ثانية من الاستثمارات اليابانية في الولايات المتحدة ضمن إطار اتفاقيات الرسوم الجمركية.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (NHK) أن البلدين بصدد إصدار بيان مشترك يقر باستثمارات تصل إلى 11 تريليون ين (نحو 69.3 مليار دولار)، إلا أن الدولار لم يُظهر تحركاً يُذكر مقابل الين عقب هذا التقرير.

على صعيد البنوك المركزية، من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق اليوم، على أن تتبعه قرارات كل من البنك المركزي الأوروبي و«بنك إنجلترا» و«بنك اليابان» يوم الخميس.

وتتجه التوقعات على نطاق واسع إلى تثبيت أسعار الفائدة، في حين يترقّب المستثمرون إشارات بشأن التضخم وآفاق النمو الاقتصادي في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

وفي سوق العملات الرقمية، تراجع سعر البتكوين بنسبة 0.50 في المائة إلى 74184.63 دولار، في حين ارتفع الإيثيريوم بنسبة 0.04 في المائة إلى 2329.46 دولار.


كوريا الجنوبية تؤمّن إمدادات نفطية «ذات أولوية» من الإمارات

لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمّن إمدادات نفطية «ذات أولوية» من الإمارات

لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)

أعلنت الرئاسة الكورية الجنوبية (البيت الأزرق)، يوم الأربعاء، تأمين تعهد من الإمارات بتوريد 24 مليون برميل من النفط الخام بصفة «أولوية قصوى».

وصرّح كانغ هون سيك، كبير موظفي الرئيس لي جيه ميونغ، عقب عودته من الإمارات، بأن أبوظبي أكدت بوضوح أنه «لن تكون هناك دولة تتلقى النفط قبل كوريا الجنوبية»، مما يضع سيول في المرتبة الأولى لإمدادات الخام الإماراتي لمواجهة تداعيات الصراع الإقليمي.

وتتضمن الخطة استيراد 18 مليون برميل بشكل عاجل عبر مسارات بديلة تتجنب مضيق هرمز المغلق فعلياً. وبينما لم يتم الكشف عن الجدول الزمني الدقيق للتسليم، أظهرت بيانات «كبلر» أن ناقلتين عملاقتين تحملان 4 ملايين برميل من خام مربان قد شُحنتا من ميناء الفجيرة، ومن المتوقع وصولهما إلى كوريا في 29 مارس (آذار) و1 أبريل (نيسان) المقبلين. وسيتم نقل هذه الإمدادات الطارئة عبر أسطول مكوّن من 3 سفن ترفع علم الإمارات و6 سفن ترفع علم كوريا الجنوبية.

حماية قطاع البتروكيميائيات

وفي تحرك موازٍ لحماية الاقتصاد المحلي، أعلن وزير المالية كو يون تشول تصنيف مادة «النافثا» المستخدمة في صناعة البلاستيك والسيارات والإلكترونيات «سلعة أمن اقتصادي»، مع فرض قيود على تصديرها لضمان كفاية الإمدادات المحلية. كما خصصت الحكومة دعماً مالياً قدره 1.5 تريليون وون (1.01 مليار دولار) للشركات المتضررة لتغطية تكاليف الاستيراد البديلة وتوفير أسعار فائدة تفضيلية.

وعلى الصعيد الداخلي، وجّه الرئيس الكوري بوضع خطط طوارئ تشمل تقييد استخدام السيارات في أيام محددة إذا طال أمد الأزمة في الشرق الأوسط. كما فرضت الحكومة لأول مرة منذ قرابة 30 عاماً «سقفاً لأسعار الوقود» لتخفيف الأعباء عن المستهلكين، بالإضافة إلى رفع القيود عن توليد الكهرباء بالفحم وزيادة تشغيل المفاعلات النووية إلى 80 في المائة، لتقليل الاعتماد على الغاز والنفط المستورد.

تأتي هذه التحركات في وقت حرج، حيث تستورد كوريا الجنوبية، وهي رابع أكبر مستورد للنفط في العالم، نحو 70 في المائة من خامها و20 في المائة من غازها الطبيعي المسال من منطقة الشرق الأوسط. وقد أدى إغلاق مضيق هرمز وهجمات الطائرات المسيرة على منشآت الفجيرة إلى خفض إنتاج الإمارات من النفط إلى أكثر من النصف، مما دفع سيول إلى التحرك سريعاً لتأمين أمنها الطاقي.


أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الناشئة في آسيا ارتفاعاً ملحوظاً يوم الأربعاء، مدفوعة بمكاسب قوية في قطاع التكنولوجيا في كل من كوريا الجنوبية وتايوان.

وجاء هذا الصعود في وقت التقطت فيه أسعار النفط أنفاسها بعد سلسلة من الارتفاعات الأخيرة، مما أتاح للمستثمرين فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم والتركيز على القرار المرتقب للاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق يوم الأربعاء.

الأسهم الكورية في القيادة

قادت أسهم سيول المسيرة بصعود صاروخي وصل إلى 4 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ مطلع مارس الجاري، بينما أضافت الأسهم في تايوان 1.7 في المائة لتصل إلى ذروة أسبوعين. هذا الزخم في أكبر سوقين لأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي في المنطقة دفع مؤشر «أم أس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا للارتفاع بنسبة 1.6 في المائة. ويرى المحللون أن ثقة المستثمرين عادت بقوة لأسماء الشركات الكبرى في قطاع الرقائق، خاصة في تايوان التي تتمتع برؤية قوية للأرباح المستقبلية.

إصلاحات وتحديات في كوريا الجنوبية

تزامن صعود مؤشر «كوسبي» الكوري مع ترقب اجتماع الرئيس لي جيه ميونغ مع المحللين ومسؤولي الشركات لبحث سبل تطوير سوق المال. ورغم أن الخبراء يرون في هذه الإصلاحات محفزاً إيجابياً طويل الأمد، إلا أنهم حذروا من أن مثل هذه الخطوات المحلية قد لا توفر حماية كاملة ضد الصدمات الجيوسياسية الممتدة الناتجة عن الحرب مع إيران، مشيرين إلى أن الأسواق العالمية تبدو «متفائلة أكثر من كونها مقتنعة» بقدرة قطاع التكنولوجيا على عزل المنطقة تماماً عن تداعيات الحرب.

معادلة التضخم والحرب

تتجه أنظار المستثمرين الآن صوب واشنطن، حيث سيعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره وسط ترقب لكيفية موازنة صُنّاع السياسة بين مخاطر النمو وضغوط التضخم المتزايدة الناجمة عن تصاعد الحرب الإيرانية. وتتوقع الأسواق استمرار دورة التيسير النقدي حتى العام المقبل، وهو ما قد يضع سياسة الفيدرالي في حالة تباعد عن بقية دول مجموعة الـ10 التي قد تبدأ دورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

أداء العملات

على صعيد العملات، حقق الرينغيت الماليزي قفزة بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى أقوى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار)، محلقاً قرب أعلى مستوى له منذ خمس سنوات مقابل الدولار السنغافوري.

وفي الفلبين، تعافى البيزو ليغلق عند 59.536 مقابل الدولار بعد أن سجل قاعاً تاريخياً يوم الإثنين الماضي. ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة؛ حيث ألمحت السلطات المالية في مانيلا إلى احتمالية تشديد السياسة النقدية الشهر المقبل إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع بسبب الحرب.

وفيما يلي أبرز النقاط الاقتصادية في المنطقة:

  • اليابان: نمو الصادرات للشهر السادس توالياً مدفوعاً بطلب آسيوي قوي رغم مخاطر الحرب.
  • الصين: أكدت مانيلا أن بكين لن تفرض قيوداً على صادرات الأسمدة إلى الفلبين.
  • تايوان: أكد مسؤولون أن الحرب الإيرانية لم تؤدِ إلى تأخير شحنات الأسلحة الأمريكية المتجهة إلى الجزيرة.
  • إندونيسيا: بقيت الأسواق مغلقة بسبب عطلة رسمية.