الناطق باسم الحكومة المغربية يتجاهل انتقادات إيران

مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية
مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية
TT

الناطق باسم الحكومة المغربية يتجاهل انتقادات إيران

مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية
مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية

تجنب مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، الرد على الانتقادات التي وجهها المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية للمغرب على خلفية اتهام الرباط لإيران بالتواطؤ مع جبهة البوليساريو الانفصالية من خلال «حزب الله». وقال الخلفي، الذي كان يتحدث أمس في لقاء صحافي عقده في الرباط عقب اجتماع الحكومة، ردا على سؤال بشأن الموقف من تصريحات المسؤول الإيراني، إن «المغرب اتخذ قرار قطع العلاقات مع إيران قبل أشهر، وذلك في إطار ما تمليه مقتضيات الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وهو قرار سيادي جاء بناء على معطيات ملموسة بالنسبة لبلدنا، وجرى تقديمها إلى إيران»، مبرزا أن هذه العناصر الثلاثة «هي التي حكمت القرار، وما زالت تحكمه اليوم».
وكان ناصر بوريطة، وزير الخارجية والتعاون الدولي المغربي، قد أوضح أن المحادثات التي أجراها مع محاوريه الأميركيين خلال زيارة عمل قام بها إلى واشنطن يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي، تمحورت حول قضايا عدة، من بينها موضوع «إيران وتواطؤها الخبيث مع جبهة البوليساريو، الذي يثير اهتمام المسؤولين الأميركيين بشكل بالغ، كما أكد ذلك البيان الذي أصدرته الخارجية الأميركية الاثنين الماضي، وأبرزت فيه الجهود المشتركة (للمغرب والولايات المتحدة)، الرامية إلى وضع حد لدعم إيران للإرهاب، والتصدي لتأثيرها الوخيم في المنطقة». وردا على هذه الاتهامات، قال بهرام قاسمي، المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإيرانية، أمس، إن «ادعاءات وزير الخارجية المغربي ليست فقط غير صحيحة، بل هي أيضا اجترار مكرر لـ(إيرانوفوبيا) التي تهدف لبث الانشقاق والانقسام داخل العالم الإسلامي»، مضيفا أن المغرب «لا يتمتع بسلوك ثابت في علاقاته الخارجية، ويخضع لتأثير إيحاءات الأطراف الأخرى». كما عدّ تصريحات بوريطة «تناغما مع الإدارة المعادية لأفريقيا في البيت الأبيض، أكثر من أنها تعبر عن نظرة واقعية للقضايا الأفريقية»، وفقا لما نقلته أمس منابر إعلامية.
وفي موضوع منفصل، وردا على سؤال بشأن الزيارة التي بدأها أمس إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وزير الخارجية الموريتاني، للمغرب وما تجتازه العلاقات بين البلدين على خلفية الموقف من قضية الصحراء، قال الخلفي إن علاقة المغرب وموريتانيا «مؤطرة بالسعي إلى إرساء علاقة تعاون مبنية على حسن الجوار، والإيمان بالمصير المشترك للشعبين المغربي والموريتاني»، مشيرا إلى وجود «إرادة قوية لدى البلدين لمواصلة العمل بهذه الروح، لأننا لا نتصور مستقبلا للمنطقة وللبلدين دون علاقات إيجابية مبنية على الاحترام والتعاون وحسن الجوار».
وقالت وزارة الخارجية المغربية إن «الزيارة تندرج في إطار تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، وعلى جميع المستويات»، مبرزة أن الزيارة، التي تستمر يومين، «ستمكن من بحث سبل تنمية العلاقات الاقتصادية... وستكون مناسبة للتنسيق والتشاور بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، في ظل الظرفية الاستثنائية التي تجتازها المنطقة، خاصة الوضع في ليبيا». على صعيد آخر، قال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، أمس، إن حكومته ستحرص على أن «تصل آثار الجهود الاجتماعية إلى المواطنات والمواطنين من الطبقات الهشة والفقيرة، دون إغفال الطبقة المتوسطة».
وخلال اجتماع الحكومة، دعا العثماني وزراءه إلى «التعبئة الميدانية لإنجاح الأوراش الاجتماعية، سواء تلك المتعلقة بالتربية والتكوين، أو بالتنمية البشرية»، مشيرا إلى اهتمام العاهل المغربي الملك محمد السادس الخاص بهذين المجالين، «وهو ما تجسد بإطلاقه الثلاثاء الماضي الورش المرتبط بالتربية والتكوين، وهو برنامج ذو طابع اجتماعي، يهدف إلى تعميم التمدرس، وتقليص الهدر الدراسي، والرفع من جودة التكوين، والتركيز على دعم الفئات الفقيرة والهشة من خلال عدد من البرامج، التي تبين جهد الدولة الكبير لدعمها لأنها سترفع من مستوى التعليم في بلادنا».
كما لفت العثماني إلى إطلاق العاهل المغربي «البرنامج الثالث للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية»، أول من أمس، الذي يهدف إلى «معالجة النقص الاجتماعي في المناطق القروية وشبه الحضرية الهشة».



السيسي يؤكد «وحدة المصير المشترك» مع دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد «وحدة المصير المشترك» مع دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «المصير المشترك» ووحدة الأمن القومي لمصر ودول الخليج، مؤكداً أهمية تعزيز العمل المشترك لتجاوز التحديات والمستجدات الإقليمية الراهنة.

كما أشار الرئيس المصري خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، مع السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، إلى أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي لحماية أمن واستقرار وسيادة الدول العربية.

وأعرب السيسي عن موقف مصر «الداعم لاستقرار وسيادة سلطنة عُمان وكل الدول الخليجية الشقيقة في ظل الظروف الراهنة»، مشدداً على «إدانة مصر ورفضها الكاملين للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة».

فيما أعرب السلطان العماني عن تقديره لموقف مصر الداعم لاستقرار وسيادة دول الخليج.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، استعرض السيسي خلال الاتصال الهاتفي التحركات المصرية المكثفة على الصعيدين الدولي والإقليمي بهدف خفض التصعيد ووقف الحرب في أسرع وقت.

وأعرب السيسي عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

وتوافق الرئيس المصري وسلطان عُمان على استمرار التشاور والتنسيق لتعزيز جهود خفض التصعيد واستعادة الاستقرار الإقليمي.

زيارات واتصالات

وجدد السيسي خلال اجتماع مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الثلاثاء، التأكيد على «إدانة الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، وعلى تضامن مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها في مواجهة التحديات الأمنية الحالية».

كما شدد على أهمية العمل المشترك لخفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي حفاظاً على السلم والأمن الإقليميين، مؤكداً «الموقف المصري الثابت والراسخ والداعم لأمن واستقرار دول الخليج العربي».

سلطان عُمان خلال استقباله وزير الخارجية المصري في جولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

وخلال الأيام الماضية، قام عبد العاطي بجولة شملت زيارة المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عمان والأردن، وأجرى لقاءات رفيعة المستوى هدفت إلى تعزيز التنسيق والتشاور المصري - الخليجي – العربي إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وإيصال رسالة تضامن ودعم للأشقاء العرب.

وأجرى عبد العاطي، الأربعاء، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الكويتي جراح جابر الأحمد الصباح للاطمئنان على تطورات الأوضاع في الكويت.

وبحسب وزارة الخارجية المصرية، «استمع الوزير عبد العاطي إلى شرح من نظيره الكويتي للجهود والإجراءات الأمنية الحازمة التي تضطلع بها مؤسسات الدولة الكويتية لردع الاعتداءات الإيرانية الآثمة، والتصدي بحسم لأي محاولات تستهدف المساس بأمنها الداخلي أو العبث بمقدراتها واستقرارها».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر القاطعة لهذه الاعتداءات، مؤكداً أنها «تمثل انتهاكاً سافراً لسيادة دولة الكويت وخرقاً صريحاً لمرجعيات القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار»، مشدداً على «وقوف مصر صفاً واحداً إلى جانب الكويت في مواجهة أي تهديدات تمس سيادتها أو تروع مواطنيها والمقيمين على أراضيها».

أهمية خفض التصعيد

وفي اتصال آخر مع نظيره الهولندي توم بيريندسن، الأربعاء، أكد عبد العاطي ضرورة خفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار «للحيلولة دون انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة».

كما شدد على إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية على أراضي الدول العربية الشقيقة، ولفت إلى أن «المساس بسيادة أي دولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والعربي».

ونوَّه بضرورة تضافر الجهود الدولية لتجنيب المنطقة حرباً إقليمية شاملة، أخذاً في الاعتبار التداعيات الاقتصادية والأمنية والجيواستراتيجية الناجمة عن الحرب، سواء على المنطقة أو العالم بأسره.

كما أدان وزير الخارجية المصري ونظيره السنغافوري فيفيان بالاكريشنان خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الدول الخليجية، وأكدا أنه «لا يوجد أي مبرر لتلك الاعتداءات»، وحذرا من التداعيات الخطيرة للتصعيد العسكري وتوسيع رقعة الصراع.

وشدد الوزيران أيضاً على أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية، واعتماد الحوار بوصفه سبيلاً أساسياً لتفادي انزلاق المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.

وقال عبد العاطي إن تهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر لا يقتصر تأثيره على دول المنطقة فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأسره، مؤكداً ضرورة تعزيز أمن الملاحة بالبحر الأحمر والحفاظ عليه باعتباره ممراً آمناً ومستقراً يخدم مصالح الدول كافة.


هل يطول التغيير رئيس البرلمان الليبي بعد 12 عاماً في السلطة؟

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)
TT

هل يطول التغيير رئيس البرلمان الليبي بعد 12 عاماً في السلطة؟

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)

يشهد مجلس النواب الليبي تبايناً في مواقف أعضائه حيال «خريطة طريق» طرحها عدد من النواب لـ«تصحيح مسار» المؤسسة التشريعية، عبر تفعيل اللائحة الداخلية، وفتح الباب لضخ دماء جديدة، في ظل انتقادات متصاعدة لأداء رئيس المجلس عقيلة صالح، الذي أمضى في منصبه أكثر من 12 عاماً.

وحسب مصدر برلماني، فإن «هناك اتفاقاً عاماً على وجود تحفظات بشأن أداء رئاسة المجلس وضرورة تغييرها»، غير أن الخلاف يتركز حول التوقيت والسياق المحلي والدولي، وسط تحذيرات من أن يؤدي استمرار الانقسام إلى إضعاف دور البرلمان.

أعضاء في مجلس النواب الليبي خلال إحدى الجلسات (إعلام المجلس)

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة بمدينة بنغازي في 30 مارس (آذار) الحالي لبدء تنفيذ «خريطة الطريق»، التي أُقرت خلال اجتماع 11 مارس الحالي، بما يفضي إلى إجراء تعديلات جوهرية على قانون صادر في 2014، وفي مقدمتها تنظيم الدورة البرلمانية، بما يسمح بإحداث تغيير فعلي، وضخ دماء جديدة داخل رئاسة المجلس واللجان بعد 12 عاماً من انتخابه.

وأعرب النائب الليبي، خليفة الدغاري، عن أمله في أن تسهم الجلسة المرتقبة في «تصحيح مسار عمل المجلس»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجلسة الأخيرة عقدت بشكل قانوني برئاسته كأكبر الأعضاء سناً، وجاءت في ظل غياب متعمد لرئاسة المجلس وانفرادها باتخاذ القرارات بعيداً عن قبة البرلمان».

وأضاف الدغاري موضحاً أن «انقطاع الرئاسة عن مباشرة مهامها من داخل المجلس، وعدم عقد جلسات لفترات قد تمتد لأشهر، أدى إلى تعطيل المؤسسة التشريعية رغم الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد». مشيراً إلى أن «هذه الممارسات أسهمت في تعميق حالة الانقسام داخل الأجهزة السيادية، حتى امتد ذلك إلى السلطة القضائية»، ومؤكداً أن «الإصلاح داخل مجلس النواب بات ضرورة لا تقبل التأجيل لمعالجة عيوب هيكلية، أعاقت أداءه، واختزلت قراراته في نطاق ضيق يقتصر على رئاسة المجلس وبعض المقربين».

ولفت الدغاري إلى أن هذه الإشكاليات جرى التنبيه إليها منذ نحو عشر سنوات دون استجابة، معبّراً عن استغرابه من «ممارسات لا يشهدها أي برلمان يحترم الدستور والقانون». وقارن بين حالة «الجمود في مجلس النواب، في مقابل التغييرات المتكررة في رئاسة المجلس الأعلى للدولة، المنبثق عن اتفاق الصخيرات، رغم كونه جسماً غير منتخب».

إحدى جلسات مجلس النواب في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

وخلص الدغاري إلى أن «رئاسة المجلس باتت أمام خيارين: إما الاستجابة لتطلعات الأعضاء بما يعزز دور البرلمان، أو الذهاب إلى مسار مجهول قد يهدد وحدته»، محذراً من إعادة الانقسام، خصوصاً أنه «آخر مؤسسة موحدة بعد جهود وطنية وإقليمية، بدعم من مصر والمغرب، أسهمت في إعادة توحيده».

ومنذ أغسطس (آب) 2014 يتبوأ عقيلة صالح سدة رئاسة مجلس النواب، عقب انتخابه في جلسة عُقدت بمدينة طبرق، في ظل ظروف أمنية دفعت البرلمان إلى الانعقاد شرق البلاد. وعلى مدار تلك السنوات، ظل المجلس لاعباً رئيسياً في مسار الأزمة الليبية، التي اتسمت بانقسام سياسي وصراعات متكررة ومحاولات تسوية برعاية دولية.

في المقابل، قال النائب علي التكبالي إن «الدعوات إلى تغيير رئاسة المجلس، بما في ذلك استبدال رئيسه، ليست جديدة، بل مطروحة منذ فترة طويلة»، مشيراً إلى أن «المجلس كان بإمكانه التحرك في هذا الاتجاه في وقت سابق».

وأضاف التكبالي لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعارض مبدأ التغيير في حد ذاته، ولا أدافع عن أي شخص بعينه، لكن ما يهمني هو الحفاظ على مصداقية النائب ودوره في تمثيل المواطنين»، مؤكداً أن «النائب الذي لا يتفاعل مع قضايا الشعب لا يستحق هذا الموقع». وأبدى تحفظه على أي تحرك «تقوده جهات غير واضحة، سواء من شرق ليبيا أو غربها»، مع إقراره بوجود ملاحظات على أداء رئاسة المجلس.

ومن بين الطروحات المثارة تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب، بما يتيح إعادة انتخاب رئاسة المجلس بشكل دوري سنوياً، وهو ما أبدى النائب فهمي التواتي تحفظه عليه، محذراً من «تداعياته على استقرار المجلس في هذه المرحلة الحساسة».

لكن التواتي أبدى تفهماً للدعوات إلى التغيير، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «تعنّت رئيس المجلس وتجاهله لمطالب عدد من النواب أسهما في تصاعد التوتر داخل المؤسسة»، مضيفاً أن «تراكم الخلافات جاء نتيجة تأخر في الاستجابة، ما دفع بعض النواب إلى تبني خيار الإصلاح، رغم ما قد ينطوي عليه من مخاطر». كما أشار إلى أن «قرارات رئيس المجلس غالباً ما تتأثر بآراء المقربين».

وتعود الإرهاصات الأولى لهذا التحرك البرلماني إلى أزمة «ضريبة السلع» التي تفجرت داخل البرلمان الشهر الماضي، على خلفية خلاف حول الجهة المخولة بتمرير الضريبة على السلع الأساسية. وقد أدى ذلك إلى رفض عدد من النواب للمشروع، بوصفه قراراً منفرداً لم يُتخذ بالتوافق، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بشأن الشفافية وآليات اتخاذ القرار المالي داخل المجلس.

وفتح هذا الخلاف الباب أمام تصاعد الدعوات لتغيير رئاسة المجلس، بما يشمل عقيلة صالح ونائبيه فوزي النويري ومصباح دومة.

وعقب اجتماع النواب الأخير، الذي عُقد دون حضور رئيس المجلس ونائبيه، خاطب صالح المصرف المركزي لإلغاء الضريبة، غير أن ذلك لم يثنِ النواب عن المضي في مسار ما يرونه «إصلاحاً».

ورغم أن التواتي من المؤيدين لمبدأ فرض الضريبة، فإنه شدد على أن «المشكلة تكمن في توقيتها»، عادّاً أنه «من الأجدى تطبيقها في ظل حكومة موحدة تضمن عدالة التنفيذ، وتخفيف الأعباء عن المواطنين».


استئناف عمل «لجنة تفكيك الإنقاذ» يثير ضجة كبيرة في السودان

مقرر «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو» وجدي صالح في أثناء أحد المؤتمرات الصحافية للجنة (أرشيف)
مقرر «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو» وجدي صالح في أثناء أحد المؤتمرات الصحافية للجنة (أرشيف)
TT

استئناف عمل «لجنة تفكيك الإنقاذ» يثير ضجة كبيرة في السودان

مقرر «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو» وجدي صالح في أثناء أحد المؤتمرات الصحافية للجنة (أرشيف)
مقرر «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو» وجدي صالح في أثناء أحد المؤتمرات الصحافية للجنة (أرشيف)

تسيّد الساحة السياسية السودانية في اليومين الماضيين، جدل كثيف أثاره كشف «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو (حزيران) 1989، واسترداد الأموال العامة»، عن استئناف نشاطها رسمياً، بعد توقف دام أكثر من خمس سنوات، وتكليف عضو «مجلس السيادة» السابق محمد الفكي سليمان برئاستها.

وفيما عدّ البعض، استئناف اللجنة لعملها، «استكمالاً لمهمة وطنية تمت عرقلتها بانقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وأنه قرار جاء في الوقت المناسب بعد إعلان الإخوان المسلمين جماعة إرهابية»، تمسك جانب آخر بالتشكيك في قدرة اللجنة على «تفكيك الإسلاميين»، استناداً إلى افتقارها حالياً لآليات التنفيذ، ووجود عدد من أعضائها خارج البلاد.

«اللجنة»...

تأسست «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة» (وهذا اسمها الرسمي)، وفقاً لـ«قانون تفكيك نظام الإنقاذ» الذي أجازه «مجلس السيادة» ومجلس الوزراء 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وفقاً لنصوص «الوثيقة الدستورية» الحاكمة للفترة الانتقالية.

ونص القانون على حل «حزب المؤتمر الوطني»، وحذفه من سجل التنظيمات والأحزاب السياسية، بما في ذلك الواجهات التابعة له، ومصادرة ممتلكاته وأصوله، وملاحقة أعضائه قانونياً، وحل النقابات المهنية وأصحاب العمل.

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره مساعده ياسر العطا (الجيش السوداني)

ترأس اللجنة بادئ الأمر، عضو «مجلس السيادة» من المكون العسكري، الفريق أول ياسر العطا، وينوب عنه عضو المجلس من المكون المدني محمد الفكي سليمان، وعدد من الأعضاء الذين يمثلون التحالف الذي قاد الثورة (إعلان الحرية والتغيير).

بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021، أصدر قائد الانقلاب الجنرال عبد الفتاح البرهان قراراً بـ«تجميد» أعمال اللجنة، وألغت محكمة الاستئناف قراراتها تباعاً.

العودة للشغل

وجاء قرار اللجنة باستئناف نشاطها، بعد أيام من قرار الولايات المتحدة بتصنيف الحركة الإسلامية في السودان «منظمة إرهابية»، مثيراً بذلك تساؤلات، بل اتهامات من قبل المتضررين من عملها، بوجود «تنسيق» أو انتهاز للحدث.

مقرر اللجنة المحامي وجدي صالح، الشهير بـ«وجدي صامولة»، (وهي عبارته الشهيرة حين كان يخرج في المؤتمرات الصحافية قائلاً: «سنفككهم صامولة صامولة)، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن توقيت الاستئناف تم تحديده بعد ترتيب أوضاع اللجنة التي تمكنها من العمل، وتابع متحدياً: «لن يبتزنا شخص بمسألة التوقيت».

قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ووصف صالح قرار تصنيف الحركة الإسلامية في السودان «تنظيماً إرهابياً»، بأنه «أمر إيجابي يستفيد منه الشعب السوداني»، وتابع: «نحن صنفنا هذا التنظيم أنه إرهابي قبل أميركا، وأسقطناه بثورة شعبية، وتم تشكيل لجنة لتفكيكه تنظيمياً وسياسياً، واسترداد الأموال التي نهبها». وأضاف: «سنتعاون مع كل المؤسسات الإقليمية والدولية ذات الصلة، لتفكيك بنية نظام الإنقاذ».

وبمواجهة تلميحات صادرة عن محسوبين على الحركة الإسلامية، بأن الأمر تم بمعاونة أيدٍ خارجية، قال صالح: «لا أحد يقرر لنا ماذا نعمل أو كيف، نحن معتمدون على إرادة شعبنا، ونحن على يقين من ذلك».

شرعية اللجنة

صالح شدد على مهمه التفكيك بعدّها «مهمه ثورية»، وقال إن لجنته هي «المؤسسة الوحيدة التي ولدت من رحم ثورة ديسمبر (كانون الأول) المجيدة، وتأخذ شرعيتها من القانون والدستور، وقانون الثورة»، وسخر ممن يظنون أن الشرعية لـ«البندقية»، بقوله: «الشرعية هي إرادة الشعب وليست البندقية».

ولخص صالح مهام اللجنة، في جمع المعلومات المتعلقة بالتفكيك قبل وبعد انقلاب 25 أكتوبر، وحرب 15 أبريل (نيسان)، وقال: «سننظر في كل هذا، وستصل اللجنة إلى نتائج، بما في ذلك، استرداد الأموال المنقولة أو الأصول».

لكنه رفض الكشف عن آليات عمل اللجنة في هذه المرحلة، وقال: «سنلاحقهم ونفكك التمكين الذي تم خلال الثلاثة عقود الماضية»، وأضاف: «نستطيع تأدية علمنا، ولدينا الآليات داخل وخارج السودان، والعمل يتم بأبناء وبنات الشعب السوداني».

ذراع أميركية

وتساءل الخبير القانوني، ورئيس لجنة فض اعتصام القيادة العامة، المحامي نبيل أديب، عن كيفية تنفيذ اللجنة لقراراتها بقوله: «لجنة تفكيك نظام الإنقاذ لن تستطيع أداء مهامها الآن، لأنها ليست لها علاقة بالسلطة القائمة، أو أي سلطة أخرى، وغير مفهوم كيف ستتمكن من تنفيذ قراراتها».

المحامي نبيل أديب رئيس لجنة التحقيق في فض اعتصام القيادة العامة (فيس بوك)

وتابع أديب متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «لجان التحقيق في السودان تصدر بقرار من السلطات، لمعرفة الحقيقة في موضوع معين، وفقاً لقانون 1954، أو لجان التحقيق الجنائي، ويتم تعيينها بواسطة النائب العام وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية».

وقال «إن ارتباط هذه اللجان بالسلطة هو أساس التحقيقات التي تقوم بها، وتنفيذ ما توصلت إليه».

وأضاف شارحاً: «قبل انقلاب 2021، كانت لجنة إزالة التمكين تصدر قرارات وتنفذها بواسطة الدولة، لكن عملها الآن سيشبه تحقيقاً صحافياً»، وقطع بأن استئناف عمل اللجنة «لن تكون له فاعلية».

كما انتقد أديب، ملاحقة اللجنة لـ«الحركة الإسلامية الإرهابية» قضائياً، داخل وخارج السودان، وقال: «يفهم من ذلك أن اللجنة سترفع دعاوى على المنظمة الإرهابية، وبذلك ستكون ذراعاً لأميركا دون علمها، في تنفيذ قرارها بتصنيف الإخوان مجموعة إرهابية، وهذا لا علاقة له بإزالة التمكين المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية».