«قمة ترمب» تضع إيران في صلب اجتماع دولي لحظر أسلحة الدمار الشامل

«الشرق الأوسط» تنشر «ورقة مفاهيم» تلوح بالمحاسبة على انتهاك قرارات مجلس الأمن

السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة والسفير الإيراني على هامش اجتماع حول الاحتجاجات الإيرانية في يناير الماضي (أ.ب)
السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة والسفير الإيراني على هامش اجتماع حول الاحتجاجات الإيرانية في يناير الماضي (أ.ب)
TT

«قمة ترمب» تضع إيران في صلب اجتماع دولي لحظر أسلحة الدمار الشامل

السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة والسفير الإيراني على هامش اجتماع حول الاحتجاجات الإيرانية في يناير الماضي (أ.ب)
السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة والسفير الإيراني على هامش اجتماع حول الاحتجاجات الإيرانية في يناير الماضي (أ.ب)

وسّعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نطاق اجتماع على مستوى القمة لمجلس الأمن كان مقرراً أن يركز على إيران، ودورها في زعزعة استقرار الشرق الأوسط، ليشمل الآن «المكافحة الفورية لانتشار أسلحة الدمار الشامل وأنظمة إطلاقها». ورغم أن «ورقة المفاهيم» التي وزعتها البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة على أعضاء المجلس، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، لا تذكر إيران بالاسم، فإن واشنطن تسعى بقوة إلى «تزويد الاتفاقات والمعاهدات والأعراف الدولية المرعية بأنياب» ضد استخدام هذه الأسلحة وضد انتشارها.
وكانت الإدارة الأميركية سعت في الأصل إلى عقد اجتماع على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، خلال الأسبوع المقبل، من أجل التنديد بإيران و«انتهاكاتها للقانون الدولي» ودورها في نشر «الفوضى والإرهاب» في الشرق الأوسط، إذ إن المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي أعلنت أن ترمب سيترأس اجتماعاً في أرفع المنتديات الدولية لصنع القرار من أجل «التعامل مع انتهاكات إيران للقانون الدولي وزعزعتها الاستقرار العام في كل أرجاء منطقة الشرق الأوسط»، غير أنه بدا لاحقاً أن تركيز الاجتماع على إيران يمكن أن يثير مخاوف لدى حلفاء الولايات المتحدة من الخلافات المعروفة مع كل من فرنسا وبريطانيا وغيرهما من الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، بعدما أعلن الرئيس ترمب انسحاب بلاده منه من مايو (أيار) الماضي.
وكذلك عبر مسؤولون أميركيون آخرون عن هواجس من استخدام إيران المادة 37 من ميثاق الأمم المتحدة التي تسمح لها بالمشاركة في الاجتماع باعتبارها «طرفاً في نزاع قيد النظر»، مما قد يثير «احتمال مواجهة مزعجة بين الرئيس الأميركي وأي ممثل إيراني».
وقالت هيلي إن «الرئيس ترمب يصر على أنه يجب علينا أن نبدأ في التأكد من أن إيران تعامل بحسب النظام الدولي». ورأى دبلوماسيون أن «هذه الملاحظات من هيلي لم تأتِ من عدم»، إذ إن دبلوماسيين أميركيين أسرّوا لعدد من نظرائهم في دول أجنبية بأن «ترمب سيترأس اجتماعاً يركِّز على إيران في مجلس الأمن».
وأصدرت البعثة الأميركية في 7 سبتمبر (أيلول) الماضي بياناً أفادت فيه بأن الاجتماع سيركز على «نطاق أوسع من القضايا»، بما في ذلك «انتشار أسلحة الدمار الشامل» فضلاً عن نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار. وقلَّل ناطق باسم البعثة الأميركية من التغييرات التي طرأت على الاجتماع، قائلاً: «لم تغير الولايات المتحدة موضوع الاجتماع، بل وسعت الموضوع».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية متطابقة أن الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترمب خلصت في نهاية المطاف إلى عقد اجتماع مجلس الأمن «على مستوى القمة» من أجل «تركيز اهتمام العالم على الحاجة الأساسية إلى المكافحة الفورية لانتشار أسلحة الدمار الشامل وأنظمة إطلاقها»، موضحة أن الغاية من الاجتماع هي مناقشة السبل التي تمكن مجلس الأمن من «تطبيق التي اتخذها بناء على القانون الدولي فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، ومكافحة انتشار الأسلحة الأكثر خطورة واستخدامها في العالم».
ووزعت البعثة الأميركية التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن في سبتمبر الحالي، على بقية أعضاء المجلس «ورقة مفاهيم» تتضمن خلفية تفيد بأن المجلس «أصدر دورياً قرارات لمكافحة تهديدات أسلحة الدمار الشامل»، مضيفة أنه «في السنوات الماضية، عالجت تحديات محددة لانتشار أسلحة الدمار مما يهدد القاعدة الأساسية للسلم والأمن الدوليين، بما في ذلك البرامج العاملة للأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية والصواريخ الباليستية التي تضع العالم بمجمله في خطر».
وتلفت أيضاً إلى أن مجلس الأمن «اتخذ أيضاً إجراءات للحيلولة دون وقوع أسلحة الدمار الشامل في أيدي دول أخرى أو لاعبين من غير الدول، بما في ذلك الإرهابيون، وساعد بلدان على منع الانتشار عبر حدودها»، مذكرة بأن هذه القرارات «تفرض واجبات قانونية تطلب من الدول التخلي عن أسلحة الدمار الشامل وأنظمة إطلاقها»، فضلاً عن أنها «توجب على الدول الأعضاء القيام بخطوات محددة لمكافحة انتشار أسلحة الدمار، بما فيها جهود الرصد والردع والمنع والمحاربة ضد التهريب والسمسرة غير المشروعين طبقاً لما هو محدد في القرار 1540».
وتنص الورقة أيضاً على أنه «رغم هذه الواجبات، فإنه كثيراً ما يجري الضرب بها عرض الحائط بلا عقاب»، علماً بأن «كل انتهاك يقوض بشكل بالغ السلم والأمن اللذين صممت قرارات لحمايتهما». وبناء عليه «يجب على مجلس الأمن تحديد السبل لضمان احترام قراراته في شأن تهديدات أسلحة الدمار الشامل». وتؤكد أن «الدول التي تنتهك هذه القرارات يجب أن تُحاسَب»، فضلاً عن أنه «يجب التعامل بجديّة مع عواقب لكل الخروق لمعاهدات واتفاقات منع الانتشار».
وتشدد الورقة على أنه ينبغي لمجلس الأمن أن «يستخدم الأدوات المتوافرة لديه بما فيها العقوبات والضغط السياسي والدبلوماسية - لتزويد الاتفاقات والمعاهدات والأعراف الدولية المرعية بأنياب ضد استخدام أسلحة الدمار الشامل والصواريخ الباليستية وانتشارها».
وحددت الولايات المتحدة المواضيع التي يشملها اجتماع مجلس الأمن في 26 سبتمبر الحالي بأنها تركز على «سبل تطبيق التطبيق الأفضل للعقوبات الموجودة والواجبات والأعراف الدولية في شأن تهديدات أسلحة الدمار الشامل والتي تتجاهلها روتينياً من دول معينة»، و«سبل رفع الثمن على الأنظمة واللاعبين من غير الدول الذين ينتهكون الواجبات والأعراف الدولية» و«سبل تحسين قدرة البلدان على تنفيذ واجباتها وأعرافها بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بأسلحة الدمار الشامل»، بالإضافة إلى «الأعمال التي ينبغي للدول الأعضاء القيام بها للجم التزويد غير المشروع بالتكنولوجيا النووية والكيماوية والبيولوجية وذات الصلة بالصواريخ الباليستية إلى اللاعبين الأكثر خطورة في العالم».
ويركز الاجتماع على مستوى القمة على مراجعة عمل مجلس الأمن سابقاً للتعامل مع تهديدات انتشار أسلحة الدمار الشامل ومناقشة ما ينبغي لمجلس الأمن أن يضيفه لمكافحة كل تهديدات منع الانتشار العالمي أسلحة الدمار الشامل. وطبقاً لاجتماع مجلس الأمن عام 2009 حول منع الانتشار الذي استضافه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، «وحدها الدول الأعضاء في مجلس الأمن مدعوة للتحدث في الاجتماع بسبب محددات الوقت والطبيعة العامة للموضوع».



تبادل الضربات مع إسرائيل يثير مخاوف إيرانيين من استئناف الحرب

إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
TT

تبادل الضربات مع إسرائيل يثير مخاوف إيرانيين من استئناف الحرب

إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

سادت حالة من القلق بين سكان طهران ومدن إيرانية أخرى الاثنين إثر استيقاظهم على تبادل ضربات بين بلادهم وإسرائيل، هو الأول منذ وقف إطلاق النار قبل شهرين، ما أثار مخاوف من تجدد الحرب الشاملة.

وأطلقت إيران صواريخ نحو إسرائيل ليل الأحد في خطوة قالت إنها رد على ضرب الدولة العبرية الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الحليف لطهران. وردت إسرائيل بضربات على أهداف عدة في إيران، ردت عليها الأخيرة بإطلاقات صاروخية جديدة.

إيرانية تحمل علم «حزب الله» وتشارك في مسيرة في طهران (رويترز)

وقبل إعلان الطرفين وقف الهجمات في المرحلة الراهنة، وتشديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرورة وقف إطلاق النار «فوراً»، أعاد تبادل الضربات إلى أذهان الإيرانيين المخاوف من استئناف الحرب الواسعة النطاق التي بدأتها واشنطن وإسرائيل على بلادهم في فبراير (شباط).

وقالت مريم، وهي محاسبة تبلغ 41 عاماً: «لا نعلم إن كانت ستندلع حرب، أم إذا كان اتفاق السلام سيصمد».

وتحدثت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في ساحة «ولي عصر» بوسط طهران، عن إحساس بـ«عدم اليقين والارتباك» بعد الضربات الإسرائيلية على إيران. وقالت: «لا شيء واضحاً. الناس في حيرة من أمرهم وغاضبون. في نهاية المطاف... هل نحن في حالة حرب أو سلم؟».

وكان تبادل الضربات أخطر تهديد لوقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط الذي دخل حيز التنفيذ في الثامن من أبريل (نيسان)، وسط جهود دبلوماسية متعثرة لإنهاء النزاع.

وأثار احتمال تجدد القتال شعوراً بالإحباط الشديد لدى الإيرانيين. وقالت مهتاب، وهي مصففة شعر تبلغ 62 عاماً، تواصلت مع صحافية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس: «اليوم، كانت هناك أصوات كثيرة في طهران، خصوصاً في الجنوب». وأضافت: «ظل جسدي يرتجف لساعة كاملة. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فسوف نغادر طهران مجدداً».

وقالت الفنانة مريم (36 عاماً) في طهران إنها «غير قادرة على النوم». وتابعت بحسرة: «كل شيء يتجه نحو الدمار والخراب. أدعو الله أن ينجينا».

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على طهران في مارس الماضي (رويترز)

وبدت حركة المرور هادئة على غير عادتها في طهران صباح الاثنين، بعدما لزم البعض منازلهم، إلا أن آخرين مضوا في يومياتهم المعتادة؛ إذ امتلأت المقاهي بالزبائن تحت أشعة الشمس، في حين اصطفت الدراجات النارية في المحطات للتزود بالوقود.

ورغم مظاهر الحياة الطبيعية، لا يخفي كثير من الإيرانيين أنهم منهكون جراء التطورات الأخيرة، بعدما تعرضت بلادهم لحربين منذ يونيو (حزيران) 2025، واحتجاجات واسعة النطاق قُتل خلالها الآلاف في مطلع العام الحالي.

ويضاف ذلك إلى الصعوبات الاقتصادية التي يعانيها الإيرانيون منذ أعوام.

وقال فرهاد، وهو طاهٍ يبلغ 35 عاماً: «هناك شلل في الاقتصاد، والمجتمع يعاني من صدمة نفسية، والمعنويات في الحضيض». وأضاف: «لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد».

وأشار أمير، وهو تقني في المعلوماتية يبلغ 24 عاماً، إلى أنه «في البداية، كنا نخشى الحرب، لكننا نحن الإيرانيين معروفون بمرونتنا، وتأقلمنا بالفعل».

ولا يخفي أفراد من الجيل الشاب الذين يشكلون الغالبية في إيران مدى تأثرهم بالحرب التي أتمت الأحد يومها المائة.

وقالت مهسا، وهي مهندسة كيميائية من أصفهان تبلغ 31 عاماً، لصحافية «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس: «تغيرتُ تماماً خلال هذه المائة يوم. لم يبقَ مني سوى اسمي». وأضافت: «لم يعد لديّ أمل في أي شيء، لا سياسياً ولا اقتصادياً، ولا حتى في المساعدة الدولية».


«الذرية الدولية» تدعو إيران إلى استئناف التفتيش النووي

غروسي يتحدث في مستهل الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
غروسي يتحدث في مستهل الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
TT

«الذرية الدولية» تدعو إيران إلى استئناف التفتيش النووي

غروسي يتحدث في مستهل الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
غروسي يتحدث في مستهل الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إيران، الاثنين، إلى «معاودة التواصل» مع الوكالة، بما يسمح باستئناف عمليات التفتيش في المواقع النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل قبل عام، في وقت تقود فيه واشنطن حملة لاستصدار قرار بهذا الشأن داخل مجلس محافظي الوكالة.

ولم تبلغ إيران الوكالة، حتى الآن، بما حدث في المواقع النووية التي تعرضت للقصف، أو بحالة المواد النووية التي كانت مخزّنة فيها، بما في ذلك اليورانيوم المخصب إلى مستوى قريب من الدرجة اللازمة لصنع قنبلة.

ورغم أن عمليات القصف دمرت منشآت تخصيب اليورانيوم أو ألحقت بها أضراراً بالغة، يُعتقد أنها لم تطل جزءاً كبيراً من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، بما في ذلك اليورانيوم المخصب حتى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

انقطاع قناة الاتصال

وقال غروسي، أمام مجلس محافظي الوكالة، المؤلّف من 35 دولة، في اليوم الأول من اجتماعه الفصلي: «من المهم جداً أن نستأنف التواصل».

وأضاف، في بيان مكتوب منفصل إلى المجلس: «أدعو إيران إلى التواصل مع الوكالة بصورة بنّاءة، من أجل تسهيل التنفيذ الكامل والفعّال للضمانات في إيران»، في إشارة إلى عمليات التفتيش.

شاحنة تنقل مستوعبات يُعتقد أنها تحوي مادة اليورانيوم تدخل نفقاً بأصفهان في يونيو الماضي (أ.ب)

وأجرت الوكالة بعض عمليات التفتيش في مواقع لم تتعرض للقصف، لكنها أوقفتها لأسباب تتعلّق بالسلامة في فبراير (شباط)، بسبب تجدد الضربات العسكرية، ولم تنفذ منذ ذلك الحين سوى عملية تفتيش في محطة بوشهر للطاقة.

وقال غروسي، في مؤتمر صحافي بعد كلمته أمام المجلس: «لديّ اتصالات متفرقة مع وزير الخارجية وغيره، لكن قناة الاتصال مقطوعة في الأساس».

وفي الوقت نفسه، تقود الولايات المتحدة، بدعم رسمي من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، مسعى لدفع مجلس المحافظين إلى إصدار قرار في وقت لاحق هذا الأسبوع، يأمر إيران بتقديم «معلومات دقيقة» عن المواقع التي تعرّضت للقصف وعن اليورانيوم المخصّب «دون إبطاء».

ويرجح دبلوماسيون أن يمر مشروع القرار بأغلبية واضحة، كما حدث مع قرار مماثل في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه قد يعقّد المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران الهادفة إلى تمديد وقف إطلاق النار وتمهيد الطريق لمفاوضات أوسع تشمل البرنامج النووي الإيراني.

وتزامنت دعوة غروسي مع ضغط أميركي داخل مجلس محافظي الوكالة لدعم مشروع قرار يُلزم إيران بإبلاغ الوكالة بمصير المواقع النووية التي تعرضت للقصف، وبوضع اليورانيوم المخصب الذي كان مُخزّناً فيها. واطلعت «رويترز» على نص وُزّع قبل الاجتماع الفصلي للمجلس المؤلّف من 35 دولة، وينص على أن تقدم إيران «معلومات دقيقة» عن المواد النووية والمنشآت الخاضعة للضمانات، وأن تتيح للوكالة الوصول اللازم للتحقق من هذه المعلومات «دون تأخير».

ولا يطلب النص إحالة إيران إلى مجلس الأمن، رغم أن هذا الخيار كان مطروحاً لدى بعض الدبلوماسيين، لكنه قد يزيد تعقيد المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران. وتقول طهران عادة إن قرارات الوكالة ضدها تدفعها إلى تقليص التعاون أو تصعيد أنشطتها النووية.

صورة أقمار اصطناعية تُظهِر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويستند القلق الغربي إلى مصير مخزون من اليورانيوم المخصب حتى 60 في المائة، قالت الوكالة إنه بلغ 440.9 كيلوغرام عند بدء الهجوم الإسرائيلي، وهي كمية تكفي، وفق معيار الوكالة، لإنتاج نحو 10 أسلحة نووية إذا رُفع مستوى تخصيبها. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

وقال المبعوث الروسي لدى الوكالة إن أي قرار جديد «لن يؤدي إلا إلى استفزاز إيران»، متهماً الولايات المتحدة بأنها «قوّضت هذا التعاون» بقصف المنشآت التي كانت الوكالة تصل إليها قبل الهجمات.

طهران تحذّر الوكالة

وقالت بعثة إيران لدى الوكالة، عبر منصة «إكس»، إن «مسؤولية الفعل غير المشروع دولياً تقع على عاتق مرتكبه، ولا يمكن نقلها إلى الضحية»، في إشارة إلى مشروع القرار وحقيقة أن الولايات المتحدة قصفت المنشآت النووية الإيرانية.

وأضافت: «يجب ألا يُستغل المجلس لإعفاء منفذي هذه الهجمات من مسؤوليتهم».

وتبدي إيران استياءً من قرارات مجلس المحافظين السابقة ضدها، وغالباً ما ردت عليها بتعزيز أنشطتها النووية أو تقليص تعاونها مع الوكالة.

وحذّرت البعثة الإيرانية من المسار المقبل داخل المجلس، قائلة إن «الإكراه والمواجهة لا يؤديان إلى التعاون، بل يقوّضان آفاق التوصل إلى حل دبلوماسي».

وجاءت هذه التطورات فيما تبادلت إسرائيل وإيران ضربات عسكرية، مساء الأحد والاثنين، قبل أن يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجانبين بـ«وقف إطلاق النار فوراً».

وقال ترمب، في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» بعد إطلاق إيران صواريخ على إسرائيل، إن ذلك «لن يكون له أي تأثير على الاتفاق» مع طهران.


تركيا: صراع قيادة «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى البرلمان

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)
TT

تركيا: صراع قيادة «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى البرلمان

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)

تصاعدت حدة التوتر بين جناحي حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، عشية الاجتماع الأسبوعي للمجموعة البرلمانية التي يترأسها رئيسه المنتخب، الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي، أوزغور أوزيل.

وبينما يصر كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعادته محكمة استئناف في أنقرة لقيادة الحزب بقرار مؤقت، على أن يترأس اجتماع المجموعة البرلمانية، الثلاثاء، وأرسل طلباً للبرلمان بذلك، أكد أوزيل أنه لن يسمح لشخص غير منتخب، وتم تعيينه بقرار قضائي لقيادة الحزب بأن يعتلي كرسي رئاسة المجموعة البرلمانية.

وأثار الأمر تساؤلات عما إذا كان من الممكن أن يشهد البرلمان التركي للمرة الأولى عقد مجموعتين برلمانيتين لحزب واحد.

أوزيل لن يتنازل

وقال أوزيل في تصريحات، الاثنين، تخللت اجتماع اللجنة المركزية للحزب برئاسته: «يجب اتخاذ قرار، فوراً، بتحديد موعد عقد المؤتمر العام للحزب لانتخاب رئيسه الجديد، خلال هذه المرحلة الانتقالية، وبصفتي رئيس المجموعة الذي أُنيطت به السلطة، لا يمكنني تسليم هذه المنصة لشخص معيَّن بدلاً من شخص منتخَب».

أوزيل متحدثاً إلى الصحافيين بمقر البرلمان التركي الاثنين (من حسابه في إكس)

وأضاف: «سيُعقد اجتماع للكتلة، الثلاثاء، وسألقي كلمة فيه، وأدعو أعضاء حزبنا لحضوره»، مشيراً إلى أن كليتشدار أوغلو حاول أن يعقد «اجتماع قرصنة» بعدما سبق أن أعلنت أنه لن يتم عقد اجتماع المجموعة، هذا الأسبوع، وتأجيله إلى 16 يونيو (حزيران)، بسبب حضوري والعديد من نواب الحزب إحياء ذكرى وفاة رئيس بلدية مانيسا (غرب تركيا ومسقط رأس أوزيل) فيردي زيرك، الثلاثاء».

وتابع أوزيل أن السيد كليتشدار أوغلو يعلم جيداً أن شرط عقد اجتماع المجموعة البرلمانية هو حضور 46 نائباً من نواب الحزب البالغ عددهم 138 نائباً، أي أغلبية الثلث، وهو ما لا يتوفر له؛ ولذلك حاول عقد الاجتماع بمقر الحزب خارج البرلمان، لكن تم رفض الطلب.

وعبَّر أوزيل عن أمله في أن ينتهي الأمر بما يليق بالبرلمان وأحزابه، قائلاً: «لأننا في 21 مايو (أيار)، ومع قرار المحكمة المؤقت بالبطلان المطلق للمؤتمر العام الـ38 لحزب (الشعب الجمهوري) في 2023 و3 مؤتمرات عامة عُقدت بعده، والذي دوّى صداه في جميع أنحاء العالم وترك وصمة عار كبيرة في تاريخ تركيا السياسي والقانوني، نواجه عقلية القصر (الرئاسي)، وخطة القصر، التي تسعى إلى إزاحة رئيس وإدارة الحزب، الذين حصلوا على تفويضهم الرسمي من الهيئة العليا للانتخابات في المؤتمرات الأربعة الأخيرة للحزب، ومحاولة إدارته بنتائج مؤتمر عام 2020، الذي عُقد من دون جمهور خلال فترة جائحة (كورونا)».

مطالبة بالمؤتمر العام

وأضاف أوزيل أنه في هذه المرحلة الانتقالية كان المتوقع بالطبع أن يتوجه الحزب فوراً إلى المؤتمر موحداً ومتضامناً، لكن من جهة أخرى، تم التعبير عن استحالة عقد المؤتمر من جانب محامٍ عيَّنه كليتشدار أوغلو حديثاً في الحزب. لا يوجد أحد آخر في تركيا يفكر بهذه الطريقة. جميع أساتذة القانونين العام والدستوري، يقولون، ويكتبون مؤكدين وجوب عقد المؤتمر على الفور، وألا يشكل قرار المحكمة المؤقت أي عائق أمام ذلك.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يدعمون أوزيل في طلبه عقد المؤتمر العام للحزب بأسرع وقت (من حسابه على إكس)

وأشار أوزيل إلى أنه رغم انتخابه مجدداً رئيساً للمجموعة البرلمانية في 23 مايو الماضي بأغلبية 110 نواب، فإن هناك نية لأن يعقد كليتشدار أوغلو اجتماعاً للمجموعة بالطريقة نفسها التي أخلى بها مقر الحزب في 24 مايو من خلال إحضار مجرمين وأفراد لا مكان لهم في صفوف حزبنا لاقتحام مقر الحزب، وإخراج قيادته بالقوة قبل أن تأتي الشرطة، وتنفذ هذه المهمة، وتخرجنا من بيت أجدادنا بالقوة.

اتهامات من فريق كليتشدار أوغلو

في المقابل، انتقد النائب فائق أوزتراك، المقرب من فريق كليتشدار أوغلو، خلال مؤتمر صحافي بمقر البرلمان، الاثنين، أوزيل لإنشائه «مقراً موازياً» لمقر الحزب داخل غرفة المجموعة البرلمانية.

كليتشدار أوغلو يحاول السيطرة على جميع أجهزة حزب «الشعب الجمهوري» بعد إعادته مؤقتاً لرئاسته بقرار قضائي (رويترز)

وحذر من أن الانقسامات الداخلية في الحزب تصب في مصلحة ما سماه «الحكم الفردي»، متهماً أوزيل بارتكاب أخطاء بعد الفوز الكبير الذي حققه الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024، قائلاً إنه، ولسبب ما، بدلاً من المطالبة بإجراء انتخابات فورية، فضَّل قادة حزبنا آنذاك تطبيع العلاقات مع الرئيس رجب طيب إردوغان، زعيم الحزب المنافس (العدالة والتنمية الحاكم)، صاحب النظام الفردي، وهم من جعلوا الحزب عرضة للتدخل القضائي بسبب المخالفات التي شابت التصويت في المؤتمر العام في 2023.

وعبَّر عن اعتقاده أن اجتماع المجموعة البرلمانية يجب أن يكون نقطة تحول في ضمان وحدة حزب «الشعب الجمهوري» وتضامنه، وإعادته لمسيرته نحو السلطة من خلال التوحد.

تطهير في «الحركة القومية»

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، تستمر أعمال الفصل في حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب».

وفي أحدث تطور بهذا الشأن، أعلن نائب رئيس الحزب سميح يالتشين، عبر حسابه في «إكس»، حل فرعه في ولاية كونيا (وسط)، وتشكيلاته، وتعيين رئيس جديد له.

وجاءت هذه الخطوة في إطار عملية بدأت بفصل جميع أعضاء فرع الحزب في إسطنبول وتشكيلاته، في أبريل (نيسان) الماضي، عقب استقالة نائب رئيس الحزب، عزت أولفي يونتر، لتمتد الإقالات والفصل إلى فروع الحزب في 15 ولاية.