بيونغ يانغ تتعهد بإغلاق موقع تجارب صاروخية

مون وكيم يعتزمان تقديم ملف مشترك لاستضافة أولمبياد 2032

مون جاي إن وكيم جونغ أون عقب حضورهما عرضا فنيا في بيونغ يانغ أمس (رويترز)
مون جاي إن وكيم جونغ أون عقب حضورهما عرضا فنيا في بيونغ يانغ أمس (رويترز)
TT

بيونغ يانغ تتعهد بإغلاق موقع تجارب صاروخية

مون جاي إن وكيم جونغ أون عقب حضورهما عرضا فنيا في بيونغ يانغ أمس (رويترز)
مون جاي إن وكيم جونغ أون عقب حضورهما عرضا فنيا في بيونغ يانغ أمس (رويترز)

عقد قائدا الكوريتين قمة في بيونغ يانغ اختتمت أمس بوعد كوري شمالي بإغلاق موقع للتجارب الصاروخية وطموح لترشيح ملف مشترك لاستضافة أولمبياد 2032. كما أعلن كيم جونغ - أون أمس أنّه سيتوجّه إلى سيول «في مستقبل قريب» في زيارة تاريخية للجنوب، فيما أشار الرئيس الكوري الجنوبي مون جي إن إلى أن زيارة كيم قد تحصل هذه السنة، ما لم ت›Vh «ظروف محددة»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وستكون هذه الزيارة في حال حصولها الأولى لزعيم كوري شمالي إلى الجنوب، منذ نهاية الحرب الكورية (1950 - 1953).
وقال مون أمام الصحافيين إن «الشمال وافق على أن يغلق نهائياً منشأة تونغتشانغ - ري لتجارب محرّكات الصواريخ ومنصات إطلاق الصواريخ، بحضور خبراء من الدول المعنيّة». وقامت كوريا الشمالية التي تخضع لسلسلة عقوبات دولية فرضها مجلس الأمن بسبب برنامجيها النووي والباليستي المحظورين، بتجارب صاروخية من ذلك الموقع. لكنها قامت بتجارب أيضا من مواقع أخرى وخصوصا مطار بيونغ يانغ الدولي، ما يخفف من أهمية التعهد الذي قطعه كيم وفق بعض الخبراء. وأكد الرئيس الكوري الجنوبي أيضا أن كوريا الشمالية يمكن أن تغلق مجمع «يونغبيون» النووي إذا اتخذت واشنطن «إجراءات مماثلة»، وهو شرط لم يتوضح بعد.
ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس بهذا الإعلان، وكتب في تغريدة أن كيم «وافق على السماح بعمليات تفتيش نووية وهو أمر يخضع لمفاوضات نهائية»، مضيفا: «إنه أمر مثير للاهتمام».
وفي تصريحات صحافية قبل مغادرته البيت الأبيض إلى ولاية كارولاينا الشمالية، وصف ترمب نتائج قمة الكوريتين بأنها أخبار جيدة جدا. وقال إن «هذه استجابة رائعة، وقد تلقيت رسالة جيدة من كيم جونغ أون قبل ثلاثة أيام، ونحن نحقق تقدّما هائلا فيما يتعلق بكوريا الشمالية».
وتفاخر ترمب بما حققته إدارته من تقدم في مسار نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية لم يتحقق في ظل إدارات أميركية سابقة، وقال: «قبل أن أصبح رئيسا بدا الأمر وكأننا سنشن حربا ضد كوريا الشمالية. والآن لدينا الكثير من التقدم، فقد استعدنا السجناء واستعدنا رفات الجنود الأميركيين وهناك الكثير من الأشياء الجيدة. والأهم من ذلك أنه لا يحدث تجارب للصواريخ ولا تجارب نووية. والآن تريد (الكوريتان) أن تستضيفا الأولمبياد». وفي إشارة إلى العلاقات بين واشنطن وبيونغ يانغ، قال ترمب: «لقد أصبحت العلاقات على الأقل على الجانب الشخصي جيدة جدا، لقد هدأت كثيرا».
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي مع نظيره الكوري الجنوبي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، حيث أشار مسؤولون إلى أنها ستركّز على كيفية البناء على التعهدات التي أعلنتها بيونغ يانغ والخطوات القادمة لنزع السلاح النووي لدى كوريا الشمالية تحت المراقبة الدولية، فضلا عن التأكد من جدية النظام الكوري الشمالي في الالتزام بهذه التعهدات.
إلى ذلك، أعلنت الكوريتان أنهما ستتقدمان بملف ترشيح مشترك لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2032، في خطوة تقارب إضافية بين بلدين لا يزالان رسميا في حالة حرب. وأتى الإعلان في بيان مشترك ذكر أن «الجنوب والشمال وافقا على المشاركة بفعالية وبشكل مشترك في المنافسات الرياضية الدولية، بما فيها دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2020 (في طوكيو)، والتعاون للتقدم بملف استضافة مشترك شمالي - جنوبي لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2032».
ويأتي الإعلان ليؤكد ما سبق لوزير الرياضة الكوري الجنوبي دو جونغ - هوان أن أفاد به الأسبوع الماضي، لجهة عزم بلاده على اقتراح هذه الاستضافة المشتركة خلال القمة بين الزعيم الشمالي والرئيس الجنوبي، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وسبق للبلدين التباحث بشأن استضافة مشتركة لأولمبياد 1988، إلا أن المباحثات انهارت يومها بسبب خلافات حول كيفية توزيع الأحداث الرياضية. وأقيمت الدورة الأولمبية في ذاك العام في سيول حصرا. وكان الوزير الجنوبي قد أبدى أيضا الأسبوع الماضي عزم بلاده طرح استضافة مشتركة بين الكوريتين واليابان والصين لكأس العالم في كرة القدم 2030، إلا أن بيان قمة أمس لم يتطرق إلى هذه المسألة.
وفي إطار التقارب بين البلدين في الأشهر الماضية، شاركت الكوريتان بوفد مشترك في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونغ تشانغ الكورية الجنوبية في فبراير (شباط) 2018، وخاضتا المنافسات بفريق نسائي موحد في رياضة هوكي الجليد.
وتناول مراقبون التعهد الكوري الشمالي بتدمير الموقع الصاروخي بحذر. وقال جيفري لويس المتخصص في مراقبة التسلح إنه يُنظَر إلى هذا المصنع لتخصيب اليورانيوم عموما على «أنه بُني بنيّة واضحة وهي أن تتم التضحية به». وأضاف على «تويتر» أنه يعتقد أن الشمال يملك «على الأقل موقعا آخر» للإنتاج.
وبدأ مون جاي - إن الثلاثاء زيارة تستمر ثلاثة أيام إلى بيونغ يانغ، بهدف تعزيز عملية التقارب بين الكوريتين وتقريب المحادثات بين الولايات المتحدة والشمال لخفض تهديد نزاع مدمر على شبه الجزيرة. وقبل قمة بيونغ يانغ، سرت تكهنات بأن يحصل مون على وعد من كيم حول لائحة بالترسانة النووية لكوريا الشمالية، لكن لم يتم ذكر مثل هذه الوثيقة.
بهذا الصدد، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوريا يو هو - يول لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «على صعيد ملف نزع الأسلحة النووية، لم يأت الاتفاق على ذكر هذه التوقعات». وأضاف: «لو أن الشمال وعد بتسليم معلومات حول ترسانته النووية على سبيل المثال، لكان ذلك ظهر وكأنه أمر مشجع».
لكن الكوريتين تمضيان قدما في عملية التقارب بينهما. وبعد لقاء أول رمزي جدا بين مون وكيم في أبريل (نيسان) في القسم الجنوبي من المنطقة المنزوعة السلاح التي تقسم شبه الجزيرة الكورية، ولقاء تاريخي في يونيو (حزيران) بين الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الأميركي في سنغافورة، تزداد الضغوط حاليا لكي تحقق الدبلوماسية نتائج ملموسة.
وفي سنغافورة، كرّر الزعيم الكوري الشمالي تأكيد التزامه إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية لكن بدون توضيح أي تفاصيل حول ذلك. وتختلف بيونغ يانغ وواشنطن منذ ذلك الحين حول تفسير هذه العبارة.
وتطالب واشنطن «بنزع كامل ونهائي ويمكن لتحقق منه للأسلحة النووية» لكوريا الشمالية فيما تريد بيونغ يانغ إعلانا رسميا من الولايات المتحدة ينهي حالة الحرب الكورية التي انتهت في العام 1953 بمجرد هدنة، وليس اتفاق سلام. وندّد الشمال بـ«أساليب الأميركيين» لأنهم يسعون للحصول على نزع أسلحة أحادي الجانب بدون تقديم أي تنازل في كل مرحلة، وبدون تخفيف الضغط ولا العقوبات.
وطرح الرئيس الكوري الجنوبي نفسه وسيطا بين بيونغ يانغ وواشنطن. وترغب سيول وبيونغ يانغ في تفعيل مشاريع التعاون المشتركة، حيث يريد كيم أن تستفيد بلاده من القوة الاقتصادية للجنوب فيما يريد مون أن يبعد عن شبه الجزيرة الكورية شبح نزاع مدمر بين الكوريتين.
وقامت صحيفة «رودونغ سنمون» الناطقة باسم الحزب الحاكم في بيونغ يانغ بتغطية واسعة لبدء القمة، ونشرت أمس 35 صورة على الأقل على أربع من صفحاتها الست. وإحدى الصور هي المعانقة بين الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الكوري الجنوبي في مطار بيونغ يانغ، ثم مشاهد الترحيب بهما حين جابا شوارع العاصمة وأخرى لتبادل الأنخاب خلال العشاء الرسمي.
وترغب في يونغ يانغ من خلال هذه الزيارة في أن تروج لنفسها صورة الحداثة، وهو ما ظهر جليا في عدة مناسبات من البرنامج الرسمي. وتناول مون والوفد المرافق له العشاء أمس في مطعم سمك فتح أبوابه حديثا في تايدونغانغ، النهر الذي يجتاز العاصمة. ويقع قبالة تلة مانسو، حيث توجد تماثيل عملاقة للأب المؤسس لكوريا الشمالية كيم إيل سونغ وابنه وخلفه كيم جونغ إيل.
ويعكس هذا الخيار رغبة الزعيم الكوري الشمالي بتناول العشاء في مطعم محلي مع مواطنين «عاديين»، لكن هناك متجرا ملاصقا للمطعم يبيع 50 غراما من الكافيار بقيمة 50 دولارا، وهو بذخ مستحيل بالنسبة للكوريين الشماليين، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي وقت لاحق، حضر مون «عرضا كبيرا»، وهي العروض الدعائية التي اعتادت بيونغ يانغ على تنظيمها.



أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأسترالية، اليوم الأربعاء، إنها طلبت من أسر الدبلوماسيين الأستراليين في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قالت «الخارجية الأسترالية» إن «الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة»، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت أيضاً «مغادرة طوعية لأفراد عائلات مسؤوليها العاملين في الأردن وقطر والإمارات».

وتلقّى لبنان تحذيرات من أن تشنّ إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، ضربات تستهدف بنيته التحتية في حال التصعيد بين طهران وواشنطن وتدخل «حزب الله» لمساندة داعمته إيران، بحسب ما قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء.

وصعّدت الدولة العبرية أخيراً من وتيرة ضرباتها التي تستهدف «حزب الله» في لبنان، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري بينهما منذ أكثر من عام، وأعقب حرباً مدمّرة تكبّد فيها الحزب خسائر باهظة على صعيد الترسانة والهيكلية القيادية.

وفي وقت تعزز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، حذّرت إيران من أنها ستردّ «بقوة» على أي هجوم عليها، وأن اعتداء من هذا النوع قد يؤدي إلى «حرب إقليمية».

وقال رجّي، الثلاثاء، لوسائل إعلام في جنيف: «هناك مؤشرات على أن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وجدد رجي موقف السلطات اللبنانية الذي أعرب عنه رئيس الوزراء نواف سلام بأن «هذه الحرب لا تعنينا»، في إشارة لمواجهة أميركية إيرانية محتملة.


الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

ألقى الرئيس الأميركي الراحل، دوايت أيزنهاور، في عام 1953 خطاباً مهماً في الأمم المتحدة بعنوان: «الذرّة من أجل السلام». اقترح أيزنهاور التخلّي عن السلاح النووي، وتحويل الطاقة النووية لخدمة السلام والبشرية. لم تترجَم هذه المبادرة على أرض الواقع. ففي عام 1962، وخلال الأزمة الكوبيّة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، عايش العالم ولمدة 13 يوماً، شبح إمكانيّة القضاء على البشريّة بأكملها.

غيّرت الأزمة الكوبيّة ديناميكيّة امتلاك وضبط السلاح النوويّ. وعليه، كان لا بد من خلق إطار مُتفق عليه بين الجانبين لتجنّب الحسابات الخاطئة، وذلك عبر التواصل المستمرّ، كما خلق آليّات مراقبة وتحقّق. لم تلغِ الأزمة الكوبيّة سباق التسلّح النوويّ. لكنها في الحدّ الأدنى نظّمت هذا السباق.

تفجير نووي تجريبي أميركي في صحراء نيفادا (أ.ب)

أظهرت الأزمة الكوبية بشكل فاضح هشاشة الردع النوويّ. وكي لا تُترك الأمور على غاربها، أفرزت الأزمة الكوبيّة الأمور التالية: الخط الساخن بين العملاقين، ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النوويّة (1963)، ومعاهدة عدم انتشار السلاح النوويّ (1968)، ومعاهدتي سالت (SALT) وستارت (START) لاحقاً. وعليه، قد يمكن استنتاج بعض سلوكيات (نمطيّات) القوى العظمى فيما خصّ السلاح النوويّ أو غيره من المخاطر على العالم، وعلى أمنها القوميّ في الوقت نفسه، وهي: لا تتّفق القوى العظمى بعضها مع بعض على تنظيم قطاع ما مؤثّر في عناصر القوة الخاصة بها (Elements of Power)، إلا بعد أن يبدأ هذا القطاع بتشكيل خطر مباشر على أمنهم القومي. حصل هذا الأمر مع النووي، وقد يحصل مستقبلاً مع غزوة الذكاء الاصطناعي الخطيرة لكل مَرافق الحياة ضمن الصراع الجيوسياسيّ؛ وإذا تفرّدت القوى العظمى بامتلاك سلاح مؤثّر يُغيّر موازين القوى لصالحها، فهي تمنع الآخرين من الحصول عليه. وإذا حصل عليه الآخرون فهي تحاول منع انتشاره إلى دائرة أوسع، إنْ عبر الردع أو الضبط بواسطة المعاهدات (Treaties). من هنا الحجم الصغير للنادي النوويّ في العالم حالياً، والمُرشح إلى مزيد من التوسّع في ظلّ تداعي النظام العالمي القديم وضوابطه... ألَا تندرج الأزمة الحالية مع إيران ضمن هذا الإطار؟

في التجربة النووية الصينيّة الأخيرة 2020، تتّهم الولايات المتحدة الأميركية الصين بأنها أجْرت في عام 2020 تجربة نووية شمال غربي الصين. لكن لماذا الاتهام اليوم وبعد 6 سنوات؟ هذا مع العلم أن آخر تجربة نوويّة قامت بها الصين، تعود إلى عام 1964.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

كما تتّهم أميركا الصين بأنها تُحدّث ترسانتها، وتسعى للحصول على أسلحة نووية من الجيل الحديث، ومنها السلاح التكتيكي. فكيف يُحلَّل هذا الوضع في ظلّ التحولات الجيوسياسية في عالم اليوم؟

تمنع معاهدة «الحظر الشامل للتجارب النوويّة» (1996) القيام بأي تفجير نووي، لغرض عسكري أو سلميّ. وقد وقّعت كل من أميركا والصين على هذه المعاهدة، لكنهما لم يُصدّقا عليها كما تتطلّب الأصول القانونيّة كي تصبح نافذة. وبهدف المراقبة والضبط للتجارب النوويّة، أفرزت المعاهدة نظام مراقبة (NDDS) يَستخدم تقنيات متعددة: زلزالية، وصوتية مائية وغيرها، والهدف هو المراقبة والإبلاغ عن أي خرق للمعاهدة، وذلك عبر منظومة مجسّات موزّعة عبر العالم، وفي 337 موقعاً. تجمع هذه المجسات الداتا اللازمة في حال توفّرها، وترسلها إلى المركز الأساسي في فيينا للتحليل وتوزيع الخلاصة على الدول الموقِّعة على المعاهدة.

يختلف الخبراء حول إجراء الصين هذه التجربة. والأغلب أنه لا يمكن نفي، أو تأكيد المعلومة. لكن لماذا؟ لم تُرصد التجربة إلا من مركز واحد موجود في كازاحستان (PS23) وعلى الحدود مع الصين. رصد هذا المركز هزة أرضية بقوة 2.75 على مقياس ريختر وعلى مسافة 720 كيلومتراً داخل الأراضي الصينيّة، وهي هزّة خفيفة، اللهم إلا إذا كانت الصين تملك التكنولوجيا الحديثة لإجراء التجربة النووية وتخطّي نظام الرصد.

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في عدد التجارب النوويّة بـ1121 تجربة، تليها روسيا بـ981 تجربة. أما الصين فتحتلّ المركز الخامس بـ48 تجربة فقط.

تملك الصين حالياً، وحسب بعض المصادر، نحو 600 رأس نوويّ. وهي تأتي في الترتيب بعد كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة الأميركيّة، لكنها تعد الأسرع في تصنيع الرؤوس النوويّة وذلك بمعدّل 100 رأس سنويّاً. والهدف هو الوصول إلى امتلاك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030.

في التحوّل الصيني الجيوسياسيّ

يعود الفكر النووي الصيني، مثل مشروع امتلاك السلاح النووي، إلى الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، الذي عدّ ذلك ضرورة للأمن القومي الصيني، والهدف كان الردع. وعليه، أطلق مشروع ما يُسمّى «قنبلتان وقمر اصطناعي واحد». قنبلة ذريّة، وأخرى هيدروجينيّة. كما القدرات الصاروخيّة-الفضائيّة. فكان أوّل اختبار نووي عام 1964. وفي هذا الإطار، ارتكزت العقيدة النوويّة الصينيّة على الأعمدة التالية: السلاح النووي لا يستخدم إلا للدفاع عن النفس وبعد الهجوم النووي عليها؛ ولن تسعى الصين إلى إلا التكافؤ (Parity) مع كل من روسيا وأميركا في عدد الرؤوس النوويّة، بل أن تتجاوز الضربة الأولى، مع القدرة على الردّ بعدها. وكي تُحقّق الصين مستوى ردعيّاً نوويّاً موثوقاً، عملت على تأمين «ثالوث الإطلاق»، (Triad) عبر البرّ والبحر كما الجوّ.

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

في التسريع إلى الوضع الجيوسياسي الحالي

تغيّرت صين الرئيس تشي جيبينغ عن صين المؤسس ماو تسي تونغ. هي الآن تريد الخروج من قرن الذلّ، للتربّع على المرتبة الأولى عالمياّ وفي كل الأبعاد. تريد الصين الحالية استعادة جزيرة تايوان تحت مبدأ «دولة واحدة بنظامين». يؤمن الرئيس تشي بأن أحد أهمّ مقاييس القوة للدولة العظمى، وفي الظرف الحالي، هو عدد الصواريخ النوويّة التي تملكها هذه الدولة. وعليه، وبعد سقوط كل الضوابط والمعاهدات المتعلّقة بتنظيم وإدارة السلاح النووي، كان آخرها معاهدة (نيو-ستارت) التي انتهى مفعولها في 5 فبراير (شباط) 2026، تحرّرت الصين من أي ضوابط قانونيّة، فهي لا تملك آلاف الرؤوس كي تنضوي في النادي الأميركي-الروسي، حتى ولو طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منها ذلك، لكنها تملك أكثر ممن هم في الترتيب الاخير للائحة الأعضاء في النادي النووي العالمي.

بكلام آخر يريد الرئيس تشي مزاوجة القوة الاقتصاديّة (ثاني اقتصاد بعد أميركا) والبشرية والإنتاجيّة، كما التحكّم بسلاسل التوريد في كثير من القطاعات، مع مستوى نووي متقدّم. كما يريد رسم منطقة نفوذ في محيطه المباشر. من هنا الحديث عن السلاح النووي التكتيكي. فلماذا يحق للرئيس ترمب العودة إلى عقيدة مونرو (1823)، ولا يحق لتشي إطلاق عقيدة صينية جديدة؟ لكن الأكيد، أن الرئيس تشي، وبعد مراقبة الحرب الروسية-الأوكرانية وأخذ الدروس منها، استنتج أن كميّة (كما تنوّع) الرؤؤس النووية مهمة لتحقيق الأهداف الجيوسياسيّة. كما أن استعمال الردع النووي (الاستراتيجي، التكتيكي)، والتهديد بالاستعمال كما يفعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو عامل مهم لحماية الحرب التقليديّة (Conventional War). فهل تنطبق هذه المقولة على عملية استرداد تايوان؟

صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية خلال عرض عسكري في موسكو (أرشيفية - رويترز)

في السلوك المُضاد للصين وروسيا

ترتكز المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma) على ديناميكيّة خاصة بها لا يمكن ضبطها عادةً. فإذا حصلت الصين على قوة إضافية، فهذا يعني أنها تهدّد أمن الدول المجاورة. لذلك تسعى الدول المجاورة إلى أمرين مهمّين هما: التحالف للتعويض (Ganging up) أو السعي إلى الحصول على سلاح يُعوّض النقص ويُعيد التوازن. فهل ستسعى اليابان إلى السلاح النوويّ وهي قادرة، خصوصاً بعد التقارب بين الصين وروسيا، ورعايتهما لكوريا الشمالية؟ وهل ستسعى كوريا الجنوبيّة إلى امتلاك السلاح النووي وهي قادرة، وهي المُطوّقة بثلاث دول نوويّة معادية (الصين، وكوريا الشمالية، وروسيا)؟

في المقلب الآخر الأوروبيّ، هل ستسعى ألمانيا إلى امتلاك السلاح النوويّ، وهي قادرة تكنولوجياً، وذلك في ظل التحوّل الأميركيّ؟ هل ستسعى بولندا للسلاح النوويّ؟ هل يكفي السلاح النووي الفرنسي - الإنجليزي لخلق مظلّة نوويّة لحلف «الناتو» في حال غياب المظلّة النوويّة الأميركيّة؟

في الختام، يعيش العالم مرحلة انتقالية بين نظام عالمي هش لم يعد يتناسب مع التحوّلات الكبرى، ونظام مُرتقب لم يتشكّل بعد. وفي ظل غياب كامل للشرطي العالمي بعد تراجع «العم سام» عن هذه الوظيفة. يبدو أن السلاح المُضاعف للقوّة (Force Multiplier) إن كان بالنسبة إلى القوى الإقليمية الكبرى، كما للقوى الصغرى، يتمثّل جليّاً في السعي إلى امتلاك السلاح النوويّ.

Your Premium trial has ended


أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
TT

أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الأربعاء، عن سلسلة زيارات خارجية يعتزم البابا ليو الرابع عشر القيام بها في الأشهر المقبلة، بينها جولة أفريقية تشمل 4 دول، منها الجزائر في أول زيارة بابوية في تاريخ هذا البلد.

ويزور البابا العاصمة الجزائرية وعنابة بين 13 و15 أبريل (نيسان)، ثم ينتقل إلى الكاميرون؛ حيث يزور ياوندي وبامندا ودوالا، قبل أن يتوجه في 18 من الشهر نفسه إلى أنغولا؛ حيث يزور العاصمة لواندا وموكسيما وسوريمو. وينهي جولته الأفريقية في غينيا الاستوائية؛ إذ يزور مالابو ومونغومو وباتا بين 21 و23 أبريل، وفق بيان صادر عن الفاتيكان ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل محطات البابا الخارجية هذا العام التي أعلنها الفاتيكان، الأربعاء، زيارة إلى إمارة موناكو في 28 مارس (آذار)، ثم إسبانيا بين 6 و12 يونيو (حزيران).