غوتيريش يطالب طهران بوقف انتهاكاتها لحقوق الإنسان

تحدث عن «استياء شعبي» بسبب مستويات المعيشة والتضخم والبطالة والفساد... ودعا لوقف عقوبة الإعدام

غوتيريش يطالب طهران بوقف انتهاكاتها لحقوق الإنسان
TT

غوتيريش يطالب طهران بوقف انتهاكاتها لحقوق الإنسان

غوتيريش يطالب طهران بوقف انتهاكاتها لحقوق الإنسان

طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش السلطات الإيرانية بحظر إعدام الأحداث في كل الظروف، وبإلغاء عقوبة الإعدام الإلزامية، فضلاً عن إلغاء القوانين التي تأذن باستخدام التعذيب وسوء المعاملة كشكل من أشكال العقاب وإلغاء القوانين التي تجرِّم الحق في التعبير.
وجاءت هذه المطالبات لكبير المسؤولين الدوليين في أحدث تقرير له عن حال حقوق الإنسان في إيران، فقال في مستهله إنه منذ صدور التقرير السابق «بدأت الحكومة في تنفيذ تعديل على القانون المتعلق بالاتجار بالمخدرات يُلغي بأثر رجعي عقوبة الإعدام الإلزامية على بعض الجرائم المتصلة بالمخدرات». بيد أنه أضاف أنه «رغم الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة في أعقاب احتجاجات متزايدة واسعة النطاق، اتسمت حالة حقوق الإنسان في البلد بتكثيف عمليات قمع المحتجين والصحافيين ومستخدمي وسائط التواصل الاجتماعي». وكذلك «استمرّ تطبيق عقوبة الإعدام، بما في ذلك على المجرمين الأحداث، بمعدل مرتفع»، مشيراً إلى «تقارير عن التعذيب، والاحتجاز التعسفي، والمحاكمات التي لم تتقيّد بالمعايير الدولية، كما وردت معلومات عن التمييز المستمر ضد النساء والفتيات، وكذا أفراد الأقليات».
وسرد التقرير تفاصيل مثيرة عن الاحتجاجات الواسعة النطاق منذ نهاية عام 2017 في «مدينتي مشهد ونيشابور قبل أن تنتشر في جميع أنحاء البلاد»، قائلاً إن «الاستياء الشعبي تأجج بجملة أمور، من بينها انخفاض مستويات المعيشة، والتضخم المرتفع، وانتشار البطالة على نطاق واسع، وفساد الموظفين العموميين المتصور». ولاحظ أن الحظر الذي أعلنته الحكومة الإيرانية على مئات البضائع الأميركية إثر انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة، سبق احتجاج التجار في السوق الكبيرة في طهران «رداً على التضخم المرتفع وانهيار قيمة العملة الوطنية، وهي الريال، بنسبة تبلغ 50 في المائة تقريباً في السوق غير الرسمية منذ نهاية عام 2017». ونقل عن مفوضية حقوق الإنسان أن هناك «عمليات اعتقال غير قانونية، ومنها حالات لأفراد احتجزوا وسيلةً لدفع أقاربهم المشاركين في التظاهرات إلى تسليم أنفسهم للسلطات». وأشار إلى أن «25 شخصاً، بينهم أطفال وضابطان من ضباط الأمن، قُتلوا أثناء الاحتجاجات». وعبر الأمين العام عن «القلق بشأن مصير الأفراد الذين أُلقي القبض عليهم فيما يتعلق بالاحتجاجات والذين ما زالوا رهن الاحتجاز».
وجاء في التوصيات التي قدمها غوتيريش في تقريره المؤلف من 21 صفحة أن الأمين العام «يؤكد مجدداً نداءه إلى الحكومة أن تحظر إعدام المجرمين الأحداث في جميع الظروف وأن تخفف الأحكام الصادرة عليهم». وحضها على «إلغاء عقوبة الإعدام الإلزامية واعتماد وقف اختياري لاستخدامها. وريثما يُعتمد وقف اختياري... ينبغي وضع ضمانات قانونية وغيرها من الضمانات، بما يشمل احترام المعايير الدولية الخاصة باتباع الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة، لا سيما فيما يتعلق بالحق في المساعدة القانونية في جميع مراحل الإجراءات القانونية وإلغاء القِسامة». وقال إنه «ريثما يعتمد وقف اختياري، ينبغي استعراض التشريعات القائمة لضمان عدم فرض عقوبة الإعدام إلا فيما يتعلق بـ«الجرائم الأشد خطورة»، أي تلك التي تنطوي على القتل العمد.
وينبغي ضمان الشفافية فيما يتعلق بأعداد الأشخاص الذين حكم عليهم بالإعدام وأعدموا، وفيما يتعلق بنوعية جرائمهم». كما أنه «ينبغي تقديم إخطار فوري بشأن موعد عمليات الإعدام ومكانها، كما ينبغي ضمان الحصول على معلومات موثوقة عن عقوبة الإعدام». وحض السلطات الإيرانية أيضاً على «إلغاء القوانين التي تأذن باستخدام التعذيب وسوء المعاملة كشكل من أشكال العقاب، وضمان إجراء هيئات مستقلة ومحايدة تحقيقات فورية وشاملة وفعالة في جميع حالات الوفاة التي تحدث أثناء الاحتجاز والتقارير التي تفيد بحدوث عمليات تعذيب أو سوء معاملة أخرى، وضمان إخضاع المسؤولين عن ذلك للمساءلة». وطالب بـ«ضمان السلامة العقلية والبدنية لجميع المحتجزين والسماح لمنظمات رصد وطنية ودولية مستقلة بالوصول إلى أماكن الاحتجاز».
ودعا غوتيريش الحكومة إلى «ضمان الوفاء بالمعايير والضمانات الدولية لاتباع الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة، بما في ذلك من خلال ضمان حصول المتهمين بارتكاب جرائم ضد الأمن الداخلي والخارجي للدولة على خدمات محامٍ من اختيارهم أثناء مرحلة التحقيقات الأولية وفي جميع المراحل اللاحقة من العملية القضائية».
وحضَّ الحكومة على «ضمان قدرة المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والصحافيين ودعاة حماية البيئية على أداء أدوارهم بأمان وحرية، من دون خوف من المضايقة والاعتقال والاحتجاز والمقاضاة، وعلى إطلاق جميع الأشخاص المحتجزين لمجرد ممارستهم حقوقهم المتعلقة بحرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي ممارسة مشروعة وسلمية». وطالب بـ«إلغاء القوانين التي تجرّم حرية التعبير على الإنترنت أو تقيّدها بلا داع، وضمان عدم تقييد محتوى الإنترنت إلا عملاً بقرار تتخذه سلطة قضائية مستقلة ومحايدة وفقاً للإجراءات القانونية الواجبة، وإلغاء القرارات التي تمكّن من رصد المحتوى أو فرزه المتعارضيْن مع الحق في الخصوصية».
ودعا الأمين العام الحكومة الإيرانية إلى «تعديل وإلغاء القوانين والممارسات التي تميّز ضد النساء والفتيات، وذلك وفقا للمعايير الدولية، وضمان حماية حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان الواجبة للمرأة والمحتجين دفاعاً عن تلك الحقوق»، لافتاً إلى ضرورة «حماية حقوق جميع الأشخاص المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية والتصدي لكل أشكال التمييز ضدهم، والإفراج فوراً ومن دون شرط عن جميع الأشخاص المسجونين لممارستهم حقهم في حرية الدين أو المعتقد». وطلب من الحكومة «ضمان توفير سبيل انتصاف فعَّال لجميع الأفراد الذين انتهكت حقوقهم، وكفالة إجراء تحقيقات فورية وشاملة وفعالة من قِبَل هيئات مستقلة وغير منحازة في الادعاءات المتعلقة بحدوث انتهاكات، وضمان إخضاع المسؤولين عن ذلك للمساءلة». وحضها على «التصديق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والبروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يرمي إلى إلغاء عقوبة الإعدام، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم».



مجموعة السبع تدعو لوقف الهجمات ضد المدنيين في حرب إيران

فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)
فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو لوقف الهجمات ضد المدنيين في حرب إيران

فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)
فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثة من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لهجوم في طهران (أ.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، اليوم الجمعة، إلى وقف فوري للهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية في إطار حرب إيران.

وفي بيان مشترك صدر في اليوم الثاني من اجتماع للمجموعة في فرنسا، الدولة المضيفة لهذا العام، أكد الوزراء على أهمية تقليل تأثير النزاع على الشركاء الإقليميين والسكان المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

وقالوا في البيان الذي اطلعت عليه وكالة «رويترز» للأنباء: «ركزنا على أهمية الشراكات المتنوعة والتنسيق ودعم المبادرات، بما في ذلك التخفيف من الصدمات على الاقتصاد العالمي، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد في قطاعات الطاقة والأسمدة والتجارة، والتي لها تداعيات مباشرة على مواطنينا».

وجدد الوزراء التأكيد على ضرورة استعادة حرية الملاحة الآمنة والمجانية في مضيق هرمز.

وتضم مجموعة الدول السبع كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.


مواقف المعارضة تنهي الإجماع في إسرائيل حول الحرب مع إيران و«حزب الله»

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
TT

مواقف المعارضة تنهي الإجماع في إسرائيل حول الحرب مع إيران و«حزب الله»

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)
زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد مع نتنياهو في اجتماع يعود لعام 2022 (د.ب.أ)

عكست مواقف المعارضة الإسرائيلية هذا الأسبوع انتهاء الإجماع السياسي على تأييد الحرب المشتركة مع الولايات المتحدة على إيران، في وقت يطالب الجيش بحشد المزيد من القوات على الجبهة مع «حزب الله» في لبنان.

وحذّر زعيم المعارضة يائير لابيد، الخميس، الإسرائيليين من «أننا نواجه كارثة أمنية جديدة».

وقال في بيان بثه التلفزيون في اليوم السابع والعشرين للحرب إن «الجيش الإسرائيلي بلغ أقصى طاقته وأكثر. الحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة».

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (أ.ف.ب)

وشكّلت هذه التصريحات تبدلاً جذرياً بعد التأييد الذي أبداه لابيد، كغيره من القيادات السياسية، لقرار حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المضي في الحرب على طهران، العدو الإقليمي الأبرز للدولة العبرية.

وأتت تصريحات لابيد غداة تقارير صحافية نقلت عن رئيس الأركان إيال زامير قوله أمام المجلس الوزاري الأمني المصغّر، إن «الجيش الإسرائيلي على وشك الانهيار»، وتحذيره من أن قوات الاحتياط «لن تصمد».

وإضافة إلى الحرب التي تخوضها مع إيران، تشنّ إسرائيل غارات جوية واسعة النطاق في لبنان وتدفع بقوات برية إلى مناطقه الجنوبية المحاذية لحدودها. وتستكمل هاتان الحربان مساراً عسكرياً بدأته الدولة العبرية مع الحرب في غزة عقب هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تخلله تصعيد العمليات في الضفة الغربية المحتلة، واستهداف الحوثيين في اليمن أكثر من مرة.

وشدد زامير، حسبما نُقِل عنه، على الحاجة إلى «قانون تجنيد»، في إشارة إلى الحاجة لتشريع يتيح تطويع اليهود المتشددين (الحريديم) المعفيين إلى حدٍّ كبير من الخدمة الإلزامية.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشكّل هذا الإعفاء الذي يعود إلى عقود، نقطة خلاف في المجتمع الإسرائيلي. ولجأ نتنياهو الذي يعوّل على أحزاب حريدية حليفة لضمان استمرار ائتلافه الحكومي، إلى مجموعة من التكتيكات لتأخير إقرار مشروع القانون المتعلق بالتجنيد.

وحسب هيئة البث العامة «كان»، وعد نتنياهو المجلس الوزاري المصغر، الأربعاء، بأن الجيش سيلقى الدعم المطلوب. وأفادت التقارير بأن رئيس الحكومة تعهّد بأن يتم إقرار قانون التجنيد بعد عطلة عيد الفصح اليهودي التي تحل هذا العام بين الأول من أبريل (نيسان) والتاسع منه.

ونوّه لابيد بالطيارين «الذين يكتبون فصولاً استثنائية في تاريخ دولة إسرائيل»، لكنه رأى أن «الحكومة تُدخل الجيش في حرب متعددة الجبهات من دون استراتيجية، ومن دون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جداً من الجنود».

وقال إن زامير أبلغ المجلس الوزاري بوجود جنود احتياط يؤدون فترة تكليف للمرة السادسة أو السابعة. وتابع أن هؤلاء «منهكون ومستنزفون، ولم يعودوا قادرين على مواجهة تحدياتنا الأمنية».

وحذّر من أنه «ليس لدى الجيش ما يكفي من الجنود لتنفيذ مهامه».

وأدلى رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت بموقف مماثل. وقال في مقابلة تلفزيونية، الخميس: «لا تحقق الحكومة الانتصار في أي مكان، لا في لبنان، ولا في غزة... وسنرى في إيران».

وانتقد كذلك الإعفاء الممنوح للحريديم، مضيفاً: «لقد أنشأنا دولة حريدية داخل إسرائيل».

بدوره، حذّر يائير غولان، وهو نائب سابق لرئيس الأركان وزعيم تحالف «الديمقراطيون» اليساري، من أن الائتلاف الحكومي «يتخلى عن أمن إسرائيل».

3 جنود إسرائيليين في قطاع غزة (رويترز)

أما غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وزعيم حزب وسطي، فرأى على «إكس» أن «تطبيق قانون الخدمة الإلزامية على الجميع هو واجب الساعة، وهو أمر يمليه الضمير، وهو وحده ما سيعيد إسرائيل إلى الطريق القويم».

ولم يُخفِ الجيش الإسرائيلي في العلن معاناته نقصاً في العديد.

وقال المتحدث العسكري آفي دفرين خلال مؤتمر صحافي متلفز، الخميس: «هناك حاجة إلى مزيد من الجنود المقاتلين» على جبهات متعددة، لا سيما في لبنان.

وأضاف: «على الجبهة اللبنانية، تتطلب منطقة الدفاع الأمامية التي نعمل على إنشائها قوات إضافية من الجيش الإسرائيلي»، مشيراً أيضاً إلى حاجات متزايدة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وجنوب سوريا.

ورغم الانقسام السياسي، أظهر استطلاع للرأي نشرته القناة «12» الإسرائيلية، الخميس، أن نحو 60 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون مواصلة الحرب على إيران، بينما يؤيد 67 في المائة العمليات ضد «حزب الله» في لبنان.


اتهام شقيقين إسرائيليَّين بتضليل عميل إيراني عبر معلومات استخباراتية مولّدة بالذكاء الاصطناعي

جنديان إسرائيليان يشغِّلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغِّلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

اتهام شقيقين إسرائيليَّين بتضليل عميل إيراني عبر معلومات استخباراتية مولّدة بالذكاء الاصطناعي

جنديان إسرائيليان يشغِّلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغِّلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)

تواجه قضية ذات أبعاد أمنية وتقنية لافتة، شقيقين إسرائيليَّين في العشرينات من عمرهما، بعد توجيه اتهامات إليهما بإرسال معلومات استخباراتية مزيَّفة إلى عميل إيراني، في واقعة تسلط الضوء على الاستخدام المتنامي لأدوات الذكاء الاصطناعي في سياقات حساسة. وفقاً لموقع «ديفينس بوست».

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فإنَّ جزءاً كبيراً من تلك المعلومات جرى توليده باستخدام منصات متقدمة مثل «ChatGPT»، و«Grok»، و«Gemini»، في حين حصل الشقيقان على ما يزيد على 100 ألف شيقل (نحو 32 ألف دولار) بعملات رقمية، مقابل ما وُصفت بـ«أسرار» لم يكن لها وجود على أرض الواقع.

وتكشف لائحة الاتهام، التي أُعلن عنها أواخر مارس (آذار) بعد رفع حظر النشر، أنَّ خيوط القضية بدأت في أغسطس (آب) 2025، حين تواصل عميل إيراني مع أحد الشقيقين عبر تطبيق «تلغرام». وعلى الرغم من الشكوك التي راودت المتلقي حيال هوية المتواصل، فإنه اختار المضي في التفاعل، مدعياً أنه طالب علوم حاسوب يستعد للالتحاق بـ«الوحدة 8200»، إحدى أبرز وحدات الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، بل وعمد إلى اختلاق شخصية «صديق» داخل الوحدة لتعزيز روايته.

وتتهم النيابة الشقيقين بفبركة محادثات، وتزوير وثائق، إلى جانب توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج صور لجندي وهمي، في محاولة لإضفاء قدر من المصداقية على روايتهما. كما تشير التحقيقات إلى أنهما قدما تقارير مزيفة بشأن ضربات إسرائيلية - أميركية محتملة، وأهداف استراتيجية داخل إيران، بل وذهبا إلى حد الادعاء بوجود صلة بين تل أبيب وحادث تحطم المروحية عام 2024، الذي أسفر عن مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

ووفق الجهات المختصة، فإن بعض تلك المعلومات كان مختلقاً بالكامل، بينما استند بعضها الآخر إلى بيانات متاحة للعموم أو أحاديث عابرة جرى توظيفها خارج سياقها، بما يعكس مزيجاً من التضليل والاقتباس الجزئي.

في المقابل، رفض فريق الدفاع هذه الاتهامات، واصفاً إياها بأنها «مبالغ فيها وغير منطقية»، ومؤكداً أن الشقيقين لم يسعيا إلى خيانة بلدهما، بل إلى تضليل الطرف الإيراني. ونُقل عن محامي الدفاع قوله إن موكليه «باعا معلومات مفبركة مقابل المال، لكن هدفهما كان إرباك العدو وإلحاق الضرر به»، عادّاً أن ما قاما به كان يستوجب تقديراً لا ملاحقة قانونية.

ولا يزال أحد الشقيقين موقوفاً على ذمة التحقيق، بينما يواجه الاثنان تهماً تتعلق بالتواصل مع عميل أجنبي، ونقل معلومات إلى العدو، وانتحال صفة، في قضية تفتح باباً واسعاً للنقاش حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات الأمنية، وما يترتب عليه من تبعات قانونية وأخلاقية.