الصين تتعهد بمزيد من الانفتاح وتدين «الأحادية»

تعهدت «تعميق الإصلاحات» وتخفيف العبء الضريبي

الصين ستستغل الفرصة لتعزيز الإنتاج المحلي والتعجيل بتطوير منتجات التكنولوجيا الفائقة
الصين ستستغل الفرصة لتعزيز الإنتاج المحلي والتعجيل بتطوير منتجات التكنولوجيا الفائقة
TT

الصين تتعهد بمزيد من الانفتاح وتدين «الأحادية»

الصين ستستغل الفرصة لتعزيز الإنتاج المحلي والتعجيل بتطوير منتجات التكنولوجيا الفائقة
الصين ستستغل الفرصة لتعزيز الإنتاج المحلي والتعجيل بتطوير منتجات التكنولوجيا الفائقة

أدان رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ، أمس (الأربعاء) «الأحادية» التي تهدد التبادل العالمي الحر، معتبراً أنها لا تقدم أي حل للمشكلات، بعد تصاعد النزاع التجاري بين بكين وواشنطن. وتعهد بمواصلة «تعميق» الإصلاحات الاقتصادية الواسعة، خصوصاً عبر فتح الاقتصاد بشكل أكبر وتخفيف العبء الضريبي أو عبر خفض الرسوم الجمركية.
وقال لي أمام مسؤولين اقتصاديين في افتتاح النسخة الصينية للمنتدى الاقتصادي العالمي في تيانجين (شرق الصين)، «من الضروري الدفاع عن المبادئ الأساسية للتعددية والتبادل الحر».
وأضاف لي، الذي يتحدث غداة تبادل الولايات المتحدة والصين فرض رسوم جمركية جديدة، أن «المشكلات القائمة يجب أن تحل بالتفاوض»؛ لأن «الأحادية» لا تقدم أي حل.
وفرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية نسبتها 10 في المائة على نحو مائتي مليار دولار من الواردات الصينية السنوية، تضاف إلى سلع بقيمة خمسين ملياراً فرضت رسوماً عليها من قبل.
وردت الدولة الآسيوية العملاقة بفرض رسوم على ما قيمته 60 مليار دولار من البضائع الأميركية. وقد باتت بذلك تفرض تعرفة على ما قيمته 110 مليارات دولار من المنتجات الأميركية.
ونفى لي بشكل قاطع، أن تكون الصين تتعمد خفض عملتها لمساعدة المصدرين والتخفيف من تأثير التوتر التجاري، كما يتهمها ترمب. وأكد أن الصين لن تتبنى خطط إنعاش واسعة، مشيراً بذلك إلى أن بكين لن تضخ سيولة كبيرة في الاقتصاد لإنعاش النشاط، كما فعلت خلال الأزمة المالية في 2008، بينما تعاني الدولة الآسيوية من دين هائل يتجاوز 250 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي.
وقال «في السنوات الأربعين الأخيرة، تجاوزت الصين المحن... سنواصل تعميق إصلاحاتنا الواسعة»، خصوصاً عبر فتح الاقتصاد بشكل أكبر وتخفيف العبء الضريبي أو عبر خفض الرسوم الجمركية.
وأشار إلى أن الصين خفضت الرسوم على وارداتها من الأدوية وغيرها من السلع الاستهلاكية في وقت سابق من العام الحالي، وأنها تعتزم خفض الرسوم على المزيد من الواردات.
وفي مواجهة حمائية واشنطن، تؤكد الصين دفاعها عن التبادل الحر، وإن كانت الشركات الغربية تدين حتى الآن لائحة الحواجز التنظيمية الطويلة التي ما زالت قائمة وتحد بشكل كبير من دخولها إلى السوق الصينية.
وقال لي كه تشيانغ، إن انفتاح الصين «سيتسارع» والشركات الأجنبية «ستُعامل بشكل عادل ومن دون تمييز». وكان رئيس الوزراء الصيني أدلى بتصريحات مماثلة إن لم تكن مطابقة لخطابه هذا في المنتدى الاقتصادي العالمي في الصين في 2013.
كما تعهد رئيس الوزراء الصيني بملاحقة لصوص حقوق الملكية الفكرية، وهي القضية التي تثير انتقادات عنيفة من جانب واشنطن. وقال لي في كلمته أمس، إنه «سيتم التعامل بجدية مع أي عملية سطو على حقوق الملكية الفكرية سواء كانت خاصة بشركة صينية أو شركة أجنبية، حيث سيتم مضاعفة الغرامات الإجبارية مرة واحدة أو حتى مرتين» لمنتهكي حقوق الملكية الفكرية.
وفي سياق متصل، قالت وسائل إعلام رسمية في الصين، إن بكين لا تخشى «الإجراءات المتشددة» التي تتخذها الولايات المتحدة في الحرب التجارية بين البلدين، وسوف تستغل الفرصة لإحلال الواردات وتعزيز الإنتاج المحلي والتعجيل بتطوير منتجات التكنولوجيا الفائقة.
ونشرت صحيفة «الشعب» اليومية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الحاكم هذه التعليقات في مقال على الصفحة الأولى في نسختها العالمية أمس؛ وذلك بعد التصعيد الجمركي المتبادل يوم الثلاثاء بين الطرفين.
وقالت الصحيفة «ما يجب أن تفعله الصين فعلاً للتعامل مع الحرب التجارية هو أن تركز على إنتاج ما لديها بشكل جيد». وأضافت أن الصين «لا تخشى أن تزيد أسعار السلع الأولية محلياً زيادة كبيرة بسبب الإجراءات التجارية المضادة التي تأتي رداً على الولايات المتحدة، بل إنها ستستغلها فرصةً لإحلال الواردات وتعزيز الإنتاج المحلي وتطوير صناعات تحويلية متطورة للتصدير».
وقالت صحيفة «غلوبال تايمز» التابعة للشعب اليومية، إن الحرب التجارية فرصة لاكتساب المزيد من الاعتراف بأسواقها المالية، وإنها قد تفتح سوقها لأسهم الفئة الأولى أمام إدراج المزيد من الشركات الغربية.
وفي وسط المعركة التجارية، فإن بعض المحللين ورجال الأعمال الأميركيين يشعرون بقلق من أن بكين قد تلجأ لإجراءات أخرى مثل الضغط على الشركات الأميركية العاملة في الصين.
وقالت صحيفة «تشاينا ديلي» الرسمية في مقالها الافتتاحي، أمس، إن التكتيكات الأميركية لن تجدي نفعاً. وعلقت على هذا قائلة، إن «الصين نجحت دوماً في إيجاد الحلول المناسبة لإعادة اقتصادها إلى مساره... النزاع التجاري لن يجبر الصين على الرضوخ للضغط الأميركي، بل إنها ستواجه تلك التحديات بشكل مباشر وستجد الحلول الصحيحة وتخرج أقوى، في ظل ما تتمتع به من مرونة اقتصادية».



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».