بنك اليابان يبقي على سياساته... وقلق من مخاطر «الحمائية»

زيادة الصادرات مع نمو الشحنات المتجهة لأميركا

حاكم المصرف الياباني هاروهيكو كورودا يتحدث في مؤتمر صحافي أمس عن سياسة بلاده النقدية (رويترز)
حاكم المصرف الياباني هاروهيكو كورودا يتحدث في مؤتمر صحافي أمس عن سياسة بلاده النقدية (رويترز)
TT

بنك اليابان يبقي على سياساته... وقلق من مخاطر «الحمائية»

حاكم المصرف الياباني هاروهيكو كورودا يتحدث في مؤتمر صحافي أمس عن سياسة بلاده النقدية (رويترز)
حاكم المصرف الياباني هاروهيكو كورودا يتحدث في مؤتمر صحافي أمس عن سياسة بلاده النقدية (رويترز)

مدد بنك اليابان (المركزي الياباني) أمس الأربعاء إجراءاته النقدية التي تتسم بليونة كبيرة، ولم يتوصل إلى الخروج منها خلافا للاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) والمصرف المركزي الأوروبي اللذين باشرا تشديد إجراءاتهما.
وفي بيان نشر الأربعاء على أثر اجتماع استمر يومين، ذكر البنك المركزي الياباني بين المخاطر «عواقب الإجراءات الحمائية»، في إشارة إلى حملات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض العجز التجاري للولايات المتحدة.
وبعد أشهر من الجمود، قام بنك اليابان في نهاية يوليو (تموز) الماضي بعمليات تصحيح، في محاولة للحد من الآثار الجانبية السلبية لعمليته التي بدأها في ربيع 2013، ويفترض أن تستمر ما دام أن هدف تضخم نسبته 2 في المائة ما زال بعيدا. وقال البنك إن ارتفاع الأسعار يبلغ حاليا «في حدود هامش 0.5 إلى 1 في المائة».
وكان حاكم المصرف هاروهيكو كورودا الذي عين قبل خمس سنوات، يريد مبدئيا تحقيق هدف تضخم من 2 في المائة في 2015، لكن بعد إرجاء هذه المهلة مرات عدة، اعترف في الاجتماع الأخير بأنه لن يتمكن من تحقيق ذلك حتى قبل عام 2020.
لذلك لم يكن مفاجئا أن يبقي البنك المركزي على مجمل إجراءاته بلا تغيير الأربعاء.
وفي هذه الترسانة التي أصبحت بالغة التعقيد على مر السنين، هناك أولا برنامج مكثف لشراء سندات تبلغ قيمته رسميا حوالي ثمانين ألف مليار ين سنويا (أكثر من 600 مليار يورو)، على أن تبقى معدلات فائدة سندات الدولة لعشر سنوات حوالي «صفر في المائة».. وفي الواقع، فإن المبلغ يصل حاليا إلى نصف هذه الأرقام الرسمية.
والهدف هو أن يعيد المستثمرون الذين يتخلون عن هذه السندات - وهي المصارف في أغلب الأحيان - ضخ السيولة التي يحصلون عليها في المقابل في الاقتصاد، عبر تقديم قروض للعائلات والشركات، التي تقوم بدورها بتحفيز النمو والتضخم.
وللهدف نفسه، فرض المصرف المركزي نسبة فائدة سلبية (سالب 0.1 في المائة) على بعض ودائع المصارف لمنعها من الاحتفاظ بالمبالغ. وأكد الأربعاء أنه مصمم على مواصلة سياسة «التخفيف النوعي والكمي... طالما احتاج الأمر ذلك» لإنجاز مهمته. كما ينوي «الإبقاء على المستويات الحالية المنخفضة جدا لمعدلات الفائدة لفترة طويلة».
وفي سياق يتماشى مع مخاوف البنك المركزي الياباني حول الحمائية وميزان التجارة مع الولايات المتحدة على وجه الخصوص، تسارع نمو الصادرات اليابانية على أساس شهري في أغسطس (آب) الماضي، بدعم من زيادة قوية في الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة، مما يشير إلى أن النزاع التجاري المتصاعد بين واشنطن وبكين لم يلحق ضررا بالتجارة اليابانية بعد.
لكن بعض المحللين يقولون إن زيادة الصادرات إلى الولايات المتحدة قد تضع طوكيو تحت ضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل محادثات تجارية ثنائية مرتقبة في وقت لاحق من الشهر الجاري. ويشعر صناع القرار في اليابان بالقلق من الأثر على صادرات البلاد مع تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وأظهرت بيانات وزارة المالية أمس الأربعاء أن الصادرات اليابانية زادت 6.6 في المائة في أغسطس على أساس سنوي، وهو ما يتجاوز زيادة بنسبة 5.6 في المائة في توقعات خبراء اقتصاد في مسح أجرته رويترز، ويزيد بكثير على زيادة بنسبة 3.9 في المائة في يوليو (تموز). وزادت الصادرات اليابانية إلى الولايات المتحدة 5.3 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، وهي أول زيادة في ثلاثة أشهر، ويأتي في مقدمتها صادرات الأدوية وآلات التعدين والبناء.
وتراجعت صادرات السيارات إلى الولايات المتحدة لثالث شهر على التوالي مقارنة مع انتعاش قوي للشحنات في العام الماضي.
غير أن البيانات التجارية أظهرت أن الواردات من الولايات المتحدة زادت 21.5 في المائة في أغسطس، وجاءت في صدارتها واردات الطائرات والغاز الطبيعي المسال، مما يقلص الفائض التجاري لليابان مع الولايات المتحدة 14.5 في المائة على أساس سنوي إلى 455.8 مليار ين (4.06 مليار دولار).
وتأمل اليابان أن تتجنب فرض رسوم جمركية ضخمة على صادراتها من السيارات، وأن تتصدى للمطالب الأميركية بتوقيع اتفاقية ثنائية للتجارة الحرة في جولة ثانية من المحادثات التجارية بين الجانبين من المرجح أن تكون في وقت لاحق من الشهر الجاري.
وتخشى اليابان من أن يضعها أي اتفاق تجاري ثنائي تحت ضغط لفتح قطاعات لها حساسية سياسية مثل الزراعة. كما تشعر شركات صناعة السيارات والشركات الموردة لمكوناتها بالقلق من الضرر الذي قد يلحق بها إذا قررت واشنطن الأخذ باقتراحات زيادة الرسوم الجمركية على السيارات وقطع السيارات إلى 25 في المائة. وسجل عجز الميزان التجاري 444.6 مليار ين، بما يتماشى إلى حد كبير مع توقعات أولية بعجز يصل إلى 468.7 مليار ين.



الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.