زعماء العشائر المجتمعون في الأردن: سنواصل القتال حتى إسقاط حكومة بغداد

قتلى وجرحى بعبوات ناسفة.. والجيش يستعيد ثلاث مناطق * الأكراد يبدأون بضخ النفط من حقول كركوك

زعماء العشائر المجتمعون في الأردن: سنواصل القتال حتى إسقاط حكومة بغداد
TT

زعماء العشائر المجتمعون في الأردن: سنواصل القتال حتى إسقاط حكومة بغداد

زعماء العشائر المجتمعون في الأردن: سنواصل القتال حتى إسقاط حكومة بغداد

قال زعماء عشائر من السنة يوم أمس الاربعاء بعد اجتماع مغلق أقيم في الأردن، إنهم سيواصلون القتال حتى يسيطروا على العاصمة العراقية بغداد ويسقطوا نظاما سياسيا فرضته الولايات المتحدة مكن الشيعة من حكم العراق وقام بتهميش السنة، حسب قولهم.
وحضر الاجتماع الذي عقد في العاصمة الاردنية عمان بضع مئات من الشخصيات العشائرية وممثلي جماعات المقاتلين الاسلاميين وضباط الجيش السابقين وشخصيات سابقة من حزب البعث.
وقال رجل الدين السني عبد الملك السعدي، الذي أشاد بما سماهم "المجاهدين" الذين يقودون المسلحين الاسلاميين، ان العشائر هي العمود الفقري لحركة ذات قاعدة عريضة تكافح حكم رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي. وقال ان هذه القوات استولت الآن على أجزاء كبيرة من غرب العراق وشماله.
واضاف السعدي "ان هذه الثورة يقودها أبناء العشائر التي تتصدرها، وان الدولة الاسلامية جزء صغير منها".
وكان السعدي قاد بعضا من الاحتجاجات السلمية الحاشدة في معقل السنة بالعراق في عام 2013 والتي طالبت بانهاء الانتهاكات الأمنية والتهميش والإقصاء السياسي.
وقالت معظم الشخصيات السنية انه لم يبق أمامهم من بديل سوى قتال المالكي، الذي يعتمد الآن بشكل متزايد على مليشيات شيعية مثل عصائب أهل الحق يقولون انه يجري تمويلها وتسليحها من ايران في معركته لمواجهة المحافظات المتمردة.
وكانت صحف موالية للحكومة وقريبة من المالكي انتقدت اجتماع عمان، قائلة ان بعض المشاركين فيه ساسة متهمون بالارهاب.
من جانبه، قال أحمد الدباش أحد مؤسسي الجيش الاسلامي -وهو أحد الجماعات التي أذكت تحرك المسلحين السنة- ان المشاركين في الاجتماع يشتركون في معارضة تقسيم العراق على أسس عرقية أو طائفية.
والمؤتمر الذي عقد تحت رعاية الاردن، هو أكبر حدث ينظمه زعماء السنة العراقيون منذ استولى مقاتلو السنة الذين يقودهم "داعش" على اجزاء كبيرة من شمال البلاد وغربها الشهر الماضي في هجمات خاطفة.
وحث البيان الختامي الذي صدر عن الاجتماع ووصف الوضع في العراق بأنه يتفاقم، المجتمع الدولي على مساندة أهداف المسلحين في انقاذ "العراق والمنطقة من مستقبل مجهول".
وقال المؤتمر الذي استبعد حلفاء المالكي القلائل من السنة داخل الحكومة، انهم سيحاولون إحياء الميليشيات السنية التي تساندها الحكومة والمعروفة باسم الصحوة التي نجحت بمساندة أميركية في صد تنظيم القاعدة في العراق وهزيمته.
وقال زعيم عشائري آخر ان عيون المسلحين تتركز الآن على الوصول الى العاصمة بغداد.
فيما قال الشيخ فايز الشاوش المتحدث باسم "المجلس العسكري لثوار عشائر العراق" "سنستولي على بغداد ونسقط النظام السياسي في بغداد في الاسابيع القادمة ان شاء الله".
ميدانيا، قتل ستة أشخاص وأصيب عشرون بجروح في هجوم انتحاري وانفجار عبوة ناسفة في العراق اليوم (الخميس)، في وقت صدت القوات الحكومية هجوما لمسلحين في صلاح الدين، وحررت ثلاث مناطق في ديالى.
وقال ضابط برتبة عقيد في الشرطة لوكالة "فرانس برس" "فجر انتحاري يقود سيارة مفخخة نفسه على حاجز للشرطة في التاجي (25 كلم شمال بغداد)، ما أسفر عن مقتل عنصرين من الشرطة ومدني وإصابة عشرة آخرين بجروح".
وفي بغداد، قتل ثلاثة اشخاص وأصيب عشرة آخرون على الاقل بجروح في انفجار عبوة ناسفة قرب حسينية الحسين ابن الروح في سوق الشورجة الشعبي وسط العاصمة، وفقا للمصدر ذاته.
واكد مصدر طبي رسمي حصيلة ضحايا هذين الهجومين في التاجي وبغداد.
ويتعرض العراق منذ اكثر من شهر لهجوم كاسح يشنه مسلحون يقودهم تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش)" تمكنوا خلاله من السيطرة على مناطق شاسعة من شمال وشرق وغرب البلاد.
وتحاول القوات العراقية التي يبلغ عديد افرادها نحو مليون جندي وشرطي منذ نحو ثلاثة اسابيع استعادة السيطرة على هذه المناطق وخصوصا الموصل (350 كلم شمال بغداد) مركز نينوى، وتكريت (160 كلم شمال بغداد) مركز صلاح الدين، دون ان تنجح في ذلك.
وكانت القوات العراقية تمكنت الاربعاء من صد هجوم للمسلحين استهدف ناحية امرلي الشيعية التركمانية الواقعة في محافظة صلاح الدين وتحرير ثلاث مناطق في محافظة ديالى المجاورة، بحسب ما افادت الخميس مصادر مسؤولة.
وقال طالب البياتي مدير ناحية سليمان بيك (175 كلم شمال بغداد) في تصريح لــ"فرانس برس" ان "القوات العراقية بمساندة طيران الجيش صدت الاربعاء هجوما استهدف ناحية آمرلي من ثلاثة محاور وقتلت 15 مسلحا في حصيلة اولية".
وتقع هذه الناحية الشيعية التركمانية الى الجنوب من ناحية سليمان بيك، التي سقطت بالكامل في ايدي مسلحي "داعش" ومجموعات مسلحة اخرى، ويسكنها نحو خمسين ألف شخص نزح معظمهم نحو قرى ومناطق اخرى مجاورة.
في موازاة ذلك، تمكنت القوات العراقية من تحرير ثلاث مناطق سيطر عليها مسلحون يقودهم تنظيم "داعش" تقع الى الشمال من مدينة بعقوبة (60 كلم شمال بغداد) بعد معارك ضارية شاركت فيها قوات الجيش والشرطة والعشائر.
وقال نقيب في الجيش لــ"فرانس برس" ان "القوات العراقية حررت الاربعاء مناطق الهارونية والصدور وقرية نوفل"، وهي مناطق تقع على الحدود الشمالية لناحية المقدادية شمال بعقوبة التي يحاول المسلحون اقتحامها منذ أكثر من أسبوعين.
من جانب آخر، قتل اثنان من عناصر الجيش واصيب 11 عنصرا أخر بجروح في الاشتباكات، بحسب مصادر امنية واخرى طبية. كما أصيب اليوم قائد قوات البشمركة في كركوك (240 كلم شمال بغداد) العميد شيركو فاتح مع ستة من افراد حمايته بجروح في اشتباكات مع مسلحين غرب المدينة، حسب ما افادت مصادر امنية واخرى طبية.
وقال مصدر امني رفيع المستوى ان "الاشتباكات تجري منذ يوم امس الاربعاء واسفرت حتى اللحظة عن مقتل عنصرين من البشمركة واصابة 53 آخرين، فيما قتل نحو 20 مسلحا ينتمون الى تنظيم داعش".
ويسيطر الاكراد منذ بداية هجوم المسلحين على مناطق متنازع عليها مع بغداد بعد انسحاب قوات الجيش منها، وعلى راسها مدينة كركوك (240 كلم شمال بغداد) الغنية بالنفط.
على صعيد آخر، قال مسؤول كبير بقطاع النفط العراقي اليوم الخميس، إن اقليم كردستان شبه المستقل في شمال العراق بدأ ضخ النفط من حقول كركوك التي كانت تحت سيطرة الحكومة المركزية في بغداد، عبر خطوط الانابيب التي تمتد في أراضيه.
وتقع كركوك في منطقة متنازع عليها بين اقليم كردستان وبقية العراق؛ وهي بؤرة نزاع طويل الامد على الاراضي والموارد الطبيعية بين بغداد وأربيل عاصمة الاقليم الكردي.
وسيطرت قوات كردية على منشآت الانتاج في حقلي النفط الشماليين كركوك وباي حسن في 11 يوليو (تموز)، مستغلة الفراغ الذي نتج عن انسحاب قوات الجيش تحت ضغط هجوم شنه مسلحون اسلاميون.
وقال المسؤول العراقي لــ"رويترز" عن طريق الهاتف من بغداد ان الاقليم الكردي بدأ ضخ الخام من كركوك الى خورمالة باستخدام وصلة قائمة. وأضاف "يستخدمون خط أنابيب كان يستخدم أساسا في نقل الخام من كرستان، لكنهم عكسوا اتجاهه الآن". مقدرا الكميات التي ينقلها خط الانابيب بنحو 20 الى 25 ألف برميل يوميا.
ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من وزير الموارد الطبيعية في حكومة كردستان.
وكانت بغداد تدير مكامن بابا وأفانا بكركوك قبل الاستيلاء عليها في 11 يوليو، بينما كان خورمالة المكمن الثالث في منطقة كركوك تحت سيطرة حكومة اقليم كردستان منذ فترة طويلة.
وتبلغ الطاقة الانتاجية لحقلي كركوك وباي حسن معا 450 ألف برميل يوميا من النفط الخام، لكنهما لم ينتجا كميات كبيرة منذ مارس (آذار) حين تعرض خط أنابيب تصدير النفط الذي يمتد من كركوك الى ميناء جيهان التركي لعملية تخريب من مسلحين اسلاميين.
وفي العام الماضي وقعت بغداد اتفاقا مع "بي.بي" بخصوص حقل كركوك النفطي رفضته حكومة كرستان ووصفته بأنه غير شرعي.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.