وزير خارجية باماكو: عازمون على ايجاد اتفاق بأسرع وقت

العمل على توقيع وثيقة سلام بين أطراف الأزمة المالية في الجزائر اليوم

قائد قوات السلام التابعة للأمم المتحدة ألبرت جيرارد كويندر (يمين) ووزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة أثناء اجتماع في الجزائر للتباحث حول موضوع السلام في مالي (أ ف ب)
قائد قوات السلام التابعة للأمم المتحدة ألبرت جيرارد كويندر (يمين) ووزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة أثناء اجتماع في الجزائر للتباحث حول موضوع السلام في مالي (أ ف ب)
TT

وزير خارجية باماكو: عازمون على ايجاد اتفاق بأسرع وقت

قائد قوات السلام التابعة للأمم المتحدة ألبرت جيرارد كويندر (يمين) ووزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة أثناء اجتماع في الجزائر للتباحث حول موضوع السلام في مالي (أ ف ب)
قائد قوات السلام التابعة للأمم المتحدة ألبرت جيرارد كويندر (يمين) ووزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة أثناء اجتماع في الجزائر للتباحث حول موضوع السلام في مالي (أ ف ب)

تعهد عبدو اللاي ديوب، وزير الخارجية المالي، في بداية المفاوضات، التي احتضنتها العاصمة الجزائرية أمس، بين وفد وزاري مالي وقادة ست حركات مسلحة تسيطر على شمال البلاد، بـ«ببذل الجهد المطلوب لتفكيك القنبلة المزروعة في شمال مالي، تفاديا لانفجارها في وجوه كل الماليين».
وقال ديوب «نحن منفتحون وعازمون على إيجاد اتفاق بين الماليين. وهناك إرادة للوصول إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن».
وأضاف ديوب في مستهل المفاوضات التي ينتظر أن تفضي اليوم (الخميس) إلى التوقيع على وثيقة سلام، أن الرئيس المالي إبراهيم بوبكر ديوب كيتا «يثق في قدرة الجزائر ومؤسساتها على لعب دور هام في الحوار الجاري بين الماليين». وأشار إلى أن هذا «الحوار ينبغي أن يجري في ظل احترام الخطوط الحمراء التي سطرها الرئيس المالي، لا سيما احترام السيادة والوحدة الترابية لمالي، والطابع الجمهوري والوحدوي للدولة المالية».
من جهته، أبدى رمطان لعمامرة، وزير الخارجية الجزائري، في كلمة قصيرة ألقاها في افتتاح الاجتماع، ارتياحا لـ«التشاور والتنسيق الجاري اليوم بين الفرقاء الماليين، من أجل الدفع بالحوار، الذي من شأنه إنهاء الأزمة في شمال مالي».
وجرت أشغال المفاوضات في جلسة مغلقة، ويرتقب أن يعلن اليوم عن نتائجها النهائية.
يشار إلى أن التنظيمات المسلحة المعنية بالحوار هي «الحركة العربية للأزواد» و«التنسيقية من أجل شعب الأزواد» و«تنسيقية الحركات والجبهات القومية للمقاومة» و«الحركة الوطنية لتحرير الأزواد» و«المجلس الأعلى لتوحيد الأزواد» و«الحركة العربية للأزواد». ويحضر الحوار بين الطرفين، ممثلون عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وكذا «المنظمة الاقتصادية لغرب أفريقيا». لكن استثنيت من هذه المفاوضات «المجموعات الإرهابية» الموالية لتنظيم القاعدة، والتي كانت في فترة ما حليفة الحركة الوطنية لتحرير الأزواد، والتي احتلت لأكثر من تسعة أشهر شمال مالي، قبل أن يطردها التدخل العسكري الدولي بقيادة فرنسا في 11 يناير (كانون الثاني) 2013. والذي ما زال ساريا عبر قوات الأمم المتحدة في مالي.
وقال عضو في «حركة تحرير أزواد» لـ«الشرق الأوسط»، إن تنظيمه «حريص على إبلاغ ممثلي حكومة باماكو بالتوقف عن استفزازنا في الشمال بإرسال الجيش المالي من حين لآخر، بدعوى بسط نفوذه على المناطق التي نوجد بها، لأننا عازمون على إبقاء سيطرتنا على الشمال، حتى تنفَذ الحكومة وعودها، وأهمها إطلاق مشاريع تنمية في مدن الشمال لامتصاص البطالة، وتخصيص حصة بالبرلمان تمثل سكان هذه المدن».
ونقل مصدر دبلوماسي جزائري عن عضو بالوفد الحكومي المالي، أن الحركات المسلحة «مطالبة بالتنديد علانية بالجماعات الإرهابية النشطة في جزء من شمال المالي، من أجل إزالة الغموض الذي يحوم حول صلة بعض هذه التنظيمات بالإرهاب».
يشار إلى أن الحكومة المالية تتهم «الحركة الوطنية لتحرير أزواد» بـ«التعاون مع الإرهابيين ضد مصالح دولة مالي». ويرجح بأن فكرة «إدانة الإرهاب»، جاءت بإيعاز من الجزائر التي تعد نفسها أكثر المتضررين من نشاط الإرهابيين على حدودها الجنوبية.
وتبادل الطرفان أول من أمس 86 أسيرا، جرى اعتقالهم في فترات سابقة على خلفية مواجهات مسلحة وقعت بينهما في الشمال. وعدَ بعض المراقبين ذلك مؤشر حسن نية من الجانبين، قبل الانطلاق الرسمي للمفاوضات، حيث أطلق المسلحون الطوارق سراح 45 عسكريا وشرطيا ماليا، اعتقلوا في مايو (أيار) الماضي في كيدال، كبرى مدن الشمال، واستقبلهم رئيس الوزراء موسى مارا في مطار العاصمة الليلة قبل الماضية. كما أفرجت الحكومة في الوقت ذاته عن 41 من الطوارق المسلحين، بعد أن قضوا فترة داخل السجون، إثر اعتقالهم من طرف دوريات الشرطة في الشمال، وجرى نقلهم إلى كيدال على نفس الطائرة التي أقلَت العساكر النظاميين.
يشار إلى أن «اتفاق واغادوغو» الموقع في 18 من الشهر الماضي بين الحكومة والتنظيمات الطرقية نصَ على تبادل الأسرى. كما تخلت الحركات المسلحة المتمردة في شمال مالي عن مطلب الاستقلال، وأصبحت تنادي بنوع من الحكم الذاتي يسمح لها بتسيير أمورها في المنطقة التي يسمونها أزواد.
على صعيد آخر، تلقى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة دعوة من الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، لحضور حفل تنصيبه في الثاني من الشهر المقبل.
جاء ذلك في رسالة سلمها له وزير الخارجية الموريتاني أحمد ولد تكدي، الذي زار الجزائر أول من أمس، والذي صرَح بأن لقاءه ببوتفليقة «تناول عدة مواضيع تخص العالم العربي ومنطقة الساحل بصفة خاصة، والعلاقات الثنائية بصفة عامة»، من دون إعطاء أي تفاصيل.
ويستبعد حضور بوتفليقة مراسيم تنصيب الرئيس ولد عبد العزيز بسبب حالته الصحية السيئة.



مسلّحون من «بوكو حرام» يقتلون 33 صياداً وحطاباً في نيجيريا

جنود من جيش نيجيريا خلال عملية ضد "بوكو حرام" (أرشيفية - صحافة محلية)
جنود من جيش نيجيريا خلال عملية ضد "بوكو حرام" (أرشيفية - صحافة محلية)
TT

مسلّحون من «بوكو حرام» يقتلون 33 صياداً وحطاباً في نيجيريا

جنود من جيش نيجيريا خلال عملية ضد "بوكو حرام" (أرشيفية - صحافة محلية)
جنود من جيش نيجيريا خلال عملية ضد "بوكو حرام" (أرشيفية - صحافة محلية)

قتل مسلّحون من جماعة «بوكو حرام» 33 صيادا وحطّابا في هجومين منفصلين في ولاية بورنو المضطربة في شمال شرق نيجيريا.

وأسفر الهجومان اللذان وقعا الاثنين عن مقتل 27 صيادا في مقاطعة مافا وستة حطابين في مقاطعة ديكوا، وفق جماعة مناهضة للجهاديين ومسؤول في اتحاد للصيادين في المنطقة.

وقالت جماعة «باباكورا كولو» المناهضة للجهاديين والتي تساعد الجيش «اعترض الصيادين مقاتلون من بوكو حرام على دراجات نارية على مسافة كيلومترين من بلدة مافا (...) قُتل جميع الصيادين الـ27 رميا بالرصاص».

وقال عبد الله ساني، وهو مسؤول في اتحاد للصيادين في عاصمة الولاية مايدوغوري التي تبعد 52 كيلومترا، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إنهم كانوا عائدين بصيد من الأسماك الرئوية صادوها من بركة جافة، مقدما الحصيلة نفسها.

وفي وقت سابق، قتل مسلّحون من «بوكو حرام» ستة حطابين بالرصاص أثناء جمعهم الحطب في أحراج خارج قرية مالام ماجا في مقاطعة ديكوا المجاورة، وفق جماعة «باباكورا كولو.»


رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)
جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)
TT

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)
جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

أعلنت رواندا أنها ستُبقي على قواتها المنتشرة في شمال موزمبيق، حيث توجد استثمارات هائلة في المناطق الغنية بالغاز الطبيعي، ولكن نفس المنطقة تواجه منذ سنوات الخطر المتزايد لتنظيم «داعش» الذي أرغمت هجماته المتكررة المستثمرين على تعليق أنشطتهم عدة مرات.

يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان بموزمبيق (أ.ف.ب)

وقال وزير خارجية رواندا أوليفييه ندوهونجيريهي، الثلاثاء، إن رواندا ستبقي على قواتها في المنطقة بعد أن نجحت حكومة موزمبيق في تأمين التمويل اللازم لمواصلة العملية العسكرية، وذلك بعد أشهر من تحذيرات رواندا من أنها ستسحب قواتها بسبب غياب ضمانات مالية كافية، وسط أنباء تفيد بتردد الاتحاد الأوروبي في تجديد دعمه للمهمة.

وأوضح وزير خارجية رواندا أن بلاده ستواصل العمل «بشكل مباشر» مع موزمبيق، إثر تردد الأوروبيين في استمرار تغطية «صندوق السلام الأوروبي» لجزء من تكاليف العملية، وقال إن سلطات موزمبيق أكدت أنها ستستمر في تمويل هذا الانتشار، دون تحديد قيمة التمويل أو مدته.

ناقلة نفط ترفع علم موزمبيق التي قالت فرنسا إنها جزء من أسطول الظل الروسي (رويترز)

وكتب الوزير على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إن التعاون بين الحكومتين كان مثمراً وسيستمر بالزخم نفسه، حيث تحظى جهود قوات الأمن الرواندية في كابو ديلغادو بتقدير كبير من الدولة الشقيقة موزمبيق».

ونشرت رواندا نحو 4 آلاف جندي في موزمبيق عام 2021، بناءً على طلب من السلطات الموزمبيقية، وذلك لمساعدتها في مواجهة تنظيم «داعش»، الذي فرض حينها سيطرته على أجزاء من إقليم «كابو ديلغادو» الغني بالغاز الطبيعي.

أعمال شغب في موزمبيق ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

ويُعزى إلى التدخل العسكري الرواندي الفضل في السماح بعودة الاستقرار النسبي، مما مهد الطريق لاستئناف أنشطة أكبر مشروع استثماري للغاز الطبيعي المسال في أفريقيا بقيمة تتجاوز 20 مليار دولار أميركي، تقوده شركة «توتال إنيرجي» الفرنسية بالتعاون مع شركات عالمية أخرى. وهو مشروع استراتيجي يمثل شريان الحياة الاقتصادي لمستقبل موزمبيق بعد سنوات من التوقف القسري والاضطراري الناتج عن التهديدات الأمنية المباشرة.

هروب 6 آلاف سجين على الأقل من سجن شديد الحراسة في العاصمة (أرشيفية - رويترز)

وتراهن موزمبيق على اتفاقية أمنية وقعتها مع رواندا، لم تنشر أو تكشف حيثياتها ولا تفاصيلها، ولكنها تسمح بنشر قوات رواندية، ستكون هي الداعم الوحيد في مواجهة «داعش»، بعد الانسحاب الكامل لبعثة قوات مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية (سادك) من شمال موزمبيق، بسبب صعوبات لوجستية ومالية.

ورغم ما حققته القوات الرواندية من نجاحات على الأرض، من خلال استعادة السيطرة على الموانئ الاستراتيجية والمناطق السكنية الحيوية، فإن تنظيم «داعش» لا يزال يمتلك القدرة على شن هجمات بين الفينة والأخرى، وتتزايد المخاوف من أن يعيد جمع صفوفه لشن هجمات أكبر.

واستهدف التنظيم الإرهابي قبل أسبوعين منجماً للألماس في شمال موزمبيق، يصنف كأكبر منجم للمعدن النفيس في العالم، تديره شركة «روبي» البريطانية، التي اضطرت إلى إخلاء الموقع في أعقاب الهجوم، الذي استهدف أيضاً نحو 220 منزلاً وكنيسة للمسيحيين في المنطقة.

وتتحدث التقارير عن تصاعد في أنشطة التنظيم التي تستهدف مناجم الذهب والأحجار الكريمة الصغيرة والحرفية في مناطق واسعة من شمال موزمبيق.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وكشف بحثٌ أجراه «مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها»، ونشره منتدى الدفاع الأفريقي التابع للحكومة الأميركية، أن الأنشطة الإرهابية في منطقة «كابو ديلغادو»، ارتفعت بنسبة 51 في المائة ما بين عامي 2024 و2025، وهو ما أرجعه المشروع إلى انسحاب قوات مجموعة تنمية الجنوب الأفريقي (سادك).

وأشار المشروع في تحليله إلى أن القوات الرواندية تواصل جهودها في شمال موزمبيق لمواجهة ما يُقدَّر بنحو 350 مقاتلاً من تنظيم «داعش»، ولكن المشروع أكد أن التنظيم الإرهابي بدأ يغير استراتيجيته في عام 2026، ليتوجه نحو فرض الحصار الاقتصادي.


الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)
جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش المالي أنه نجح في تحييد عناصر إرهابية خلال قصف بالقرب من منجم استراتيجي للذهب في ولاية غاو، شمال مالي، وهي الولاية التي يسعى تنظيم «القاعدة» لتعزيز نفوذه فيها، ولكن الجيش المدعوم بقوات روسية يعتمد على سلاح الجو في مواجهة مقاتلي التنظيم الإرهابي.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وقالت قيادة الأركان العامة للجيش المالي، في بيان، إنها نفذت الاثنين عملية عسكرية بعد أن «مكنت عمليات المراقبة من رصد مركبة مصحوبة بدراجات نارية ونحو عشرة أفراد، حول مركز قيادة (للجيش) يقع على بعد 5 كيلومترات شمال منجم الذهب في إنتيليلت وعلى بعد 16 كيلومتراً شمال نتاهاكا». وأضافت قيادة أركان الجيش أنه «بعد مرحلة من التتبع والمطاردة، تم استهداف المركبة بنجاح بواسطة سلاح الجو التابع للقوات المسلحة المالية، وأسفرت هذه الضربة عن تحييد عدة إرهابيين وتدمير جميع معداتهم اللوجستية».

وأكدت قيادة الأركان العامة للجيش أن «عمليات الاستطلاع والتمشيط مستمرة في المنطقة»، وشددت على أنها «ماضية بعزم والتزام حتى القضاء على الإرهاب».

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي آسيمي غويتا (وسط) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز)

وقالت تقارير محلية إن المنطقة التي نفذت فيها العملية العسكرية «تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة»، ولكنها في الوقت ذاته «تواجه تحديات أمنية كبيرة»، وذلك في إشارة إلى أنها أصبحت بؤرة لمقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة»، حيث يستهدف التنظيم مناجم الذهب بصفتها مصدر تمويل رئيسياً لأنشطته في منطقة الساحل.

وأضاف نفس المصدر أن منطقة غاو «لا تزال تشكل أحد المراكز الرئيسية للعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش المالي، والقوات الروسية» منذ هجمات 25 أبريل (نيسان) الماضي التي شنها مقاتلو «القاعدة» بالتحالف مع متمردي «جبهة تحرير أزواد» ضد عدة مدن مالية، بما فيها العاصمة باماكو وغاو وكيدال. وأوضح المصدر ذاته أنه «أمام العمليات العسكرية لتأمين ولاية غاو، تحاول الجماعات الإرهابية الحفاظ على جيوب نفوذ لها هناك، لا سيما في المناطق الريفية والمحاور الاستراتيجية المرتبطة بالمناطق التعدينية وممرات التنقل».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

قصف عرس

وبينما يكثف الجيش المالي المدعوم من روسيا، عملياته العسكرية في شمال ووسط مالي ضد التنظيمات الإرهابية والمتمردين، واجه اتهامات بالتورط في انتهاكات في حق المدنيين، وهي اتهامات يرفضها الجيش المالي بشكل مستمر.

وفي هذا السياق، قالت مصادر محلية إن مسيرة تابعة للجيش المالي قصفت يوم الأحد الماضي، مدنيين كانوا يستعدون لإقامة عرس محلي في قرية تين، وسط مالي، ما خلف عشرة قتلى على الأقل، وفق مصادر محلية.

مسلحون على دراجات نارية قرب الموقع الذي هاجمته القوات المالية (أ.ف.ب)

وقال أحد سكان منطقة تين، حيث وقعت الضربات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «10 من أبنائنا» قتلوا، وأضاف: «ما كان من المفترض أن يكون لحظة فرح في القرية تحول إلى حزن هائل»، ونقلت الوكالة عن مصدر أمني: «وقعت المأساة بينما كان القرويون يستعدون للنسخة الثانية من هذا الزفاف الجماعي التقليدي، وهو حدث ثقافي رئيسي لهذه المنطقة».

وأضاف أن الضربات استهدفت «موكباً من الدراجات النارية يتبع بعضها بعضاً». وتابع: «هذا بالتأكيد ما لفت انتباه الطائرات المسيرة». ولم تعلق الحكومة المالية على ما أوردته المصادر المحلية.

من جهة أخرى، أصدرت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» بياناً اتهمت فيه الجيش المالي والفيلق الأفريقي الروسي بتصفية 31 مدنياً من أربع عائلات في قرية ساراكالا بولاية سيقو، يوم الخميس الماضي، وقالت المجموعة الإرهابية إن أغلب الضحايا من «الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وستة عشر عاماً».

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

قنابل عنقودية

على صعيد آخر، اتهمت «جبهة تحرير أزواد» الجيش المالي باستخدام «قنابل عنقودية» في قصفه لمواقع في شمال ووسط مالي، وقالت إن «العديد من الغارات الجوية التي استهدفت السكان المدنيين وممتلكاتهم في منطقتي تمبكتو وكيدال منذ بداية شهر مايو (أيار) الحالي، أظهرت بشكل واضح الاستخدام المتكرر للقنابل العنقودية من قبل المجلس العسكري الحاكم في باماكو وحلفائه من المرتزقة الروس».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وأضافت الجبهة في بيان صادر عن الناطق باسمها محمد المولود رمضان أن مالي وقعت على مواثيق واتفاقيات دولية تحظر تصنيع وتخزين واستخدام القنابل العنقودية، داعية إلى «تحرك دولي عاجل وفوري إزاء هذه الانتهاكات الخطيرة». وخلصت الجبهة، التي تسعى لاستقلال إقليم أزواد في شمال مالي، إلى أن «المجلس العسكري يلجأ إلى استخدام هذه القنابل بسبب طبيعتها العشوائية وآثارها الإنسانية الكارثية على السكان المدنيين»، مؤكدة أنها وثقت بالأدلة استخدام هذه القنابل.