خصم النقاط الرادع الوحيد للأندية عن الدخول في مفاوضات غير شرعية

الغرامات لا تمنع المخالفين... وواتفورد يصعد من شكواه ضد إيفرتون بسبب التفاوض مع مديره الفني ماركو سيلفا

انتقال ماركو سيلفا لتدريب إيفرتون أثار غضب ناديه السابق واتفورد
انتقال ماركو سيلفا لتدريب إيفرتون أثار غضب ناديه السابق واتفورد
TT

خصم النقاط الرادع الوحيد للأندية عن الدخول في مفاوضات غير شرعية

انتقال ماركو سيلفا لتدريب إيفرتون أثار غضب ناديه السابق واتفورد
انتقال ماركو سيلفا لتدريب إيفرتون أثار غضب ناديه السابق واتفورد

قد يكون أكثر مثال صارخ على تفاوض الأندية مع لاعبين أو مديرين فنيين بطريقة غير مشروعة يعود إلى الأيام التي كان فيها من العادي والطبيعي أن يقوم أعضاء اللجنة الدولية التابعة للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم باستغلال مناصبهم في التواصل بطريقة سرية مع اللاعبين أثناء وجودهم مع المنتخب الإنجليزي.
وحدث ذلك بالتحديد في يونيو (حزيران) عام 1977، عندما كان المنتخب الإنجليزي قد لعب للتو أمام منتخب البرازيل في إطار جولته في أميركا الجنوبية، دون المدير الفني لإنجلترا، دون ريفي، بحجة أنه سافر لمشاهدة منتخب إيطاليا، الذي كان يقع مع المنتخب الإنجليزي في المجموعة نفسها في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم. لكن في الحقيقة كان ريفي في الإمارات العربية المتحدة للتفاوض من أجل تولي قيادة المنتخب الخليجي وكجزء من استراتيجيته الخاصة للرحيل عن إنجلترا. كان اللاعبون يسترخون بجوار حمام السباحة في فندقهم على شاطئ كوباكابانا عندما طلب بيتر سوالز، رئيس نادي مانشستر سيتي، من نجم المنتخب الإنجليزي آنذاك مايك شانون أن يتحدث معه على انفراد، وأدرك الجميع حينئذ ما يعنيه هذا الطلب. وعندما عاد شانون من هذا اللقاء سأله جميع اللاعبين: «هل ستنتقل إلى مانشستر سيتي؟»، وبالفعل، انتقل شانون من ساوثهامبتون إلى مانشستر سيتي في الشهر التالي.
ولا ينبغي لأحد أن يندهش من سماع ذلك، لأن هذا الأمر استمر لسنوات وربما لعقود، لكن عليك أن تتعجب حقاً عندما تعرب الأندية التي تتفاوض دائماً بطريقة غير مشروعة عن قلقها وغضبها وتتشدق بالحديث عن انعدام الأخلاق عندما ترتكب الخطأ نفسه وتتفاوض أندية أخرى مع لاعبيها أو أفراد طاقمها الفني!
وعلى سبيل المثال، ألغى نادي ليفربول الإنجليزي مباراته الودية استعداداً للموسم الجديد أمام نادي بوروسيا مونشنغلادباخ بعدما شك في أن النادي الألماني قد دخل في مفاوضات سرية مع لاعبه ريان بروستر من أجل إقناعه بالرحيل عن «أنفيلد». لكن ليفربول نفسه قد نسي أنه قد دخل في مفاوضات غير مشروعة لضم فيرجيل فان دايك من ساوثهامبتون العام الماضي، وانتهى الأمر بما يعرف على نطاق واسع بـ«الاعتذار المهين».
ونسي ليفربول أيضاً أنه تعرض لغرامة قيمتها 100 ألف جنيه إسترليني ومُنع من التعاقد مع اللاعبين الشباب لمدة عام، بعدما ثبت أنه تفاوض بشكل غير قانوني وحاول إغراء لاعب بالغ من العمر 11 عاماً يلعب في ستوك سيتي للانتقال إلى ليفربول على أن يدفع النادي مصاريفه المدرسية ويقدم لعائلته كل أنواع الحوافز الأخرى، بما في ذلك سداد كل تكاليف السفر للخارج للمشاركة في البطولات ومنح اللاعب 50 جنيهاً إسترلينياً في كل مرة يشارك فيها في التدريبات مع الناشئين، فضلاً عن تغيير سيارة والده المتهالكة!
ويمكن لأي شخص يتمتع بذاكرة جيدة بعض الشيء أن يتذكر ما فعله ليفربول للتعاقد مع اللاعب الألماني كريستيان تسيغه من ميدلزبره، وتعرضه لغرامة مالية قدرها 20 ألف جنيه إسترليني من قبل الدوري الإنجليزي الممتاز، أو مطاردة النادي لكلينت ديمبسي، عندما اضطر ليفربول لتقديم اعتذار كتابي لإقناع فولهام بسحب شكواه الرسمية، فضلاً عن كثير وكثير من اللاعبين الآخرين، بما في ذلك - لو صدق المدير الفني السابق لآرسنال أرسين فينغر - اللاعب أليكس أوكسليد تشامبرلين.
لقد أراد فينغر، بالطبع، أن يقنع الجميع بأن آرسنال لن يلجأ أبداً إلى مثل هذه الطرق الملتوية، لكن البعض يعتقد أن جميع الأندية وبلا استثناء تلجأ إلى هذه الطرق، مع وجود بعض الفوارق بين نادٍ وآخر.
وربما كان المدير الفني الأسطوري السابق لنادي مانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، هو أكثر المديرين الفنيين اعتماداً على هذه الطرق غير المشروعة للتعاقد مع اللاعبين الذين يريدهم، لدرجة أنه يقال إنه أرسل قميص مانشستر يونايتد إلى جو كول، الذي كان يلعب حينئذ في أكاديمية الناشئين بنادي وستهام يونايتد، وكان القميص يحمل الرقم 10 وعليه عبارة مكتوبة بخط يد فيرغسون تقول: «هذا رقمك عندما تلعب لمانشستر يونايتد».
ولا يقتصر هذا الأمر على الأندية الإنجليزية وحدها، لكنه يمتد للخارج أيضاً. وتوجد أدلة كثيرة على أن قطبي كرة القدم الإسبانية، برشلونة وريال مدريد، هما الأكثر اعتماداً على هذه الطرق السرية والملتوية، وإن اختلفت الطرق والأساليب على مر السنين، ففي السابق كان المدير الفني أو رئيس النادي هو من يدخل في مفاوضات سرية مع اللاعبين، لكن الآن أصبحت العملية أكثر تعقيداً وامتدت لتشمل كثيراً من وكلاء اللاعبين والوسطاء. إنها الرسالة نفسها ولكن يتم تقديمها بطريقة مختلفة، لحماية الأشخاص الذين سيوقعون الصفقة في نهاية المطاف.
وقد أصبحت هذه العملية أيضاً جزءاً روتينياً ومعتاداً من الحياة اليومية في عالم كرة القدم، سواء شئنا أم أبينا، ونحن نتساءل عن عدد الأندية التي تميل حالياً في اتجاه إيفرتون وتعتقد أن ما تقوم به سيمر بكل سهولة ودون عقاب، رغم أن الدوري الإنجليزي الممتاز قد أمر بإجراء تحقيق مستقل في البلاغ الذي تقدم به نادي واتفورد بشأن تفاوض إيفرتون بشكل غير مشروع مع مديره الفني البرتغالي ماركو سيلفا أثناء قيادته الفريق الموسم الماضي.
ومن المفترض أن واتفورد، الذي تقدم بهذه الشكوى ويتابعها بكل قوة، لم يحاول من قبل التفاوض مع أي شخص من أي نادٍ آخر بطريقة غير مشروعة، أو على الأقل لن يقوم بذلك في الوقت الحالي إذا أراد تجنب الحديث عن المعايير المزدوجة في التعامل مع الأندية! ومع ذلك، من السهل أن نتفهم لماذا يشعر واتفورد بالظلم، وربما لم يكن من الغريب أن نرى نادي إيفرتون لا يقوم بأي محاولة لإقناعنا بأنه لم يتصرف بهذه الطريقة الملتوية وغير المشروعة.
ربما فضل إيفرتون عدم نفي ذلك بشكل علني، لأنه يعرف تماماً أنه تعرض لغرامة مالية قدرها 45 ألف جنيه إسترليني من قبل الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الدعوة التي قدمها لجمال لاسيليس، الذي كان يلعب حينئذ في نادي نوتنغهام فورست، لإجراء محادثات غير شرعية، بما في ذلك اصطحاب اللاعب في جولة في الملعب وأرض التدريب.
وفيما يتعلق بالتفاوض مع المديرين الفنيين، ما زلنا نتذكر جميعاً أن إيفرتون قد تعرض لغرامة مالية قدرها 75 ألف جنيه إسترليني، بالإضافة إلى تعويض بقيمة 50 ألف جنيه إسترليني، بسبب دخوله في مفاوضات غير مشروعة مع مايك ووكر لإقناعه بالرحيل عن نادي نورويتش سيتي في عام 1994. وهناك مزاعم منفصلة الآن حول دخول النادي في مفاوضات غير قانونية مع أحد اللاعبين بأكاديمية الناشئين لنادي كارديف سيتي عام 2016.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل كرة القدم تعمل بما يكفي لتغيير هذه الثقافة؟ الإجابة بالتأكيد لا، ومع ذلك، يمكن اتخاذ تدابير أخرى للتعامل مع هذه المشكلة. يقول ريتشارد بيفان، الرئيس التنفيذي لرابطة المديرين الفنيين بالدوري الإنجليزي الممتاز، إن أعضاء الرابطة يناقشون ما إذا كان يجب فتح فترة انتقالات محددة، على غرار فترة انتقالات اللاعبين، يسمح فيها للأندية بالتفاوض مع المديرين الفنيين المرتبطين بعقود، أم لا؟
قد تؤدي هذه الفكرة إلى تحديد انتقال المديرين الفنيين في فترتي الانتقالات الشتوية والصيفية، رغم عدم الحماس لهذه الفكرة. ومن المؤكد أن أفضل طريقة تتمثل في فرض القواعد نفسها المطبقة في إيطاليا حالياً التي تمنع أي مدير فني من قيادة ناديين في القسم نفسه في الموسم نفسه.
وفي هذه الأثناء، يبدو أن إيفرتون قدم ادعاء مضاداً يقول إن واتفورد قد تفاوض مع سيلفا بينما كان لا يزال المدير الفني البرتغالي يشغل منصب المدير الفني لنادي هال سيتي، وبالتالي لم يكن يتعين على واتفورد أن يشكو الآن من الشيء نفسه الذي سبق أن فعله في الماضي.
لكن حتى لو حدث ذلك بالفعل، فإن هال سيتي لم يتقدم بأي شكوى رسمية، وهو ما يقوض ادعاءات إيفرتون. لكن واتفورد تقدم بشكوى رسمية، ويمكن للدوري الإنجليزي الممتاز، من الناحية النظرية، أن يخصم نقاطاً من إيفرتون لو ثبت تفاوضه بشكل غير قانوني مع سيلفا. كما أنه من الناحية النظرية، يمكن للاتحاد الأوروبي لكرة القد استبعاد الأندية التي تردد جماهيرها هتافات عنصرية من المنافسات الأوروبية، لكن ذلك لم يحدث أبداً!
وسيكون الاحتمال الأكبر هو فرض عقوبات مالية مرة أخرى. وحتى في حال فرض غرامة مالية كبيرة، فإن ذلك لن يكون بمثابة رادع لنادي إيفرتون بقدراته المالية الكبيرة، التي جعلته يأتي في المرتبة الخامسة في قائمة أكثر الأندية الإنجليزية إنفاقاً على التعاقد مع اللاعبين خلال السنوات الخمس الماضية (جاء في مرتبة أعلى من ليفربول). وهنا تكمن المشكلة، لأن أندية النخبة لديها إمكانات مالية هائلة تجعلها لا تعبأ كثيراً بالعقوبات المالية التي تفرض عليها، وبالتالي فإن العقوبة التي ستؤلمها حقاً هي خصم النقاط.
وفي هذه الحالة، يجب وضع نظام مناسب لردع الأندية، عن طريق فرض غرامة مالية على الأندية في حال ارتكابها هذه المخالفة للمرة الأولى، ثم خصم عدد من النقاط في المخالفة الثانية، مع تزايد عدد النقاط التي يتم خصمها بتزايد المخالفات، وهكذا. ومن الممكن الحديث الآن عن خصم 3 نقاط مع التهديد بحرمان النادي من عقد صفقات جديدة في فترة انتقالات واحدة.
ورغم إثارة هذه القضية أكثر من مرة، فإننا لم نرَ عقوبة تتجاوز الغرامة المالية، وهو ما يعني أن هذه العقوبة لن تردع الأندية عن الاستمرار فيما تقوم به. وبالتالي فإن السؤال الآن هو: هل فرض عقوبات مالية سوف يردع أندية لديها قدرات مالية هائلة مثل مانشستر يونايتد وليفربول وتشيلسي ومانشستر سيتي وتمنعها من الدخول في هذه المخاطرة؟



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.