تهاون توتنهام سيجعله يدفع الثمن غالياً

خسارتان متتاليتان تهددان بتقويض مشروع النادي الهادف لوضع الفريق في مصاف كبار إنجلترا وأوروبا

لاعبو توتنهام في حسرة بعد الهزيمة أمام ليفربول (أ.ف.ب)
لاعبو توتنهام في حسرة بعد الهزيمة أمام ليفربول (أ.ف.ب)
TT

تهاون توتنهام سيجعله يدفع الثمن غالياً

لاعبو توتنهام في حسرة بعد الهزيمة أمام ليفربول (أ.ف.ب)
لاعبو توتنهام في حسرة بعد الهزيمة أمام ليفربول (أ.ف.ب)

خسارتان متتاليتان تهددان بتقويض مشروع توتنهام هوتسبر الهادف لوضع الفريق في مصاف كبار إنجلترا وأوروبا.
سقط الفريق أمام واتفورد 1 - 2 ولم يكد يفيق من الصدمة حتى تلقى خسارة جديدة بملعبه أمام ليفربول وبنفس النتيجة أول من أمس في تراجع مثير للاستغراب.
لقد ظل الفوز الذي حققه نادي توتنهام هوتسبر على ليفربول بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب ويمبلي الموسم الماضي عالقا في الأذهان لفترة طويلة بعد نهاية تلك المباراة. ولا يعود السبب في ذلك إلى النتيجة الكبيرة التي انتهى بها اللقاء فحسب، رغم أنها أحد الأسباب الرئيسية بالفعل.
تحققت عدة أمور هامة في تلك المباراة، من بينها وضع توتنهام هوتسبر نهاية لحظه التعثر على ملعب ويمبلي، وظهور الأخطاء الدفاعية القاتلة لليفربول، وتعزيز مكانة اللاعب الكوري الجنوبي سون هيونغ مين بين جمهور توتنهام هوتسبر بسبب تألقه اللافت في هذه المباراة.
لكن هذه المباراة قد كشفت أيضا شيئا هاما للغاية لم يلحظه أو يتحدث عنه كثيرون في ذلك الوقت، ويتمثل في أن توتنهام قد تراجع وتعامل بحالة من الإهمال والتهاون مع المباراة بعد تقدمه الكبير في النتيجة، وهي نقطة الضعف التي لم ينجح المدير الفني للفريق، ماوريسيو بوكيتينو، في علاجها حتى الآن.
وكانت نتيجة المباراة تشير إلى تقدم توتنهام بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد عند الدقيقة 56 من عمر اللقاء، وهو ما جعل لاعبي توتنهام يلعبون باسترخاء تام بعد ضمان النتيجة، للدرجة التي جعلت ليفربول، الذي كان خارج نطاق الخدمة تماما حتى هذا التوقيت، ينهي المباراة وهو متفوق على توتنهام هوتسبر من حيث عدد التسديدات على المرمى على مدار التسعين دقيقة!.
وبعد هذه المباراة بثلاثة أيام فقط، أدى نفس التهاون إلى خسارة توتنهام هوتسبر أمام وستهام يونايتد في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة رغم أن توتنهام كان متقدما في البداية بهدفين مقابل لا شيء!.
وعلاوة على ذلك، عانى الفريق كثيرا بسبب استقباله للأهداف خلال الأوقات التي يكون فيها الطرف الأفضل في المباراة، وهو ما حدث بشكل واضح خلال مواجهة يوفنتوس الإيطالي في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، وأمام مانشستر يونايتد في مباراة الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي.
وقد عانى الفريق أيضا بسبب هذه النقطة أمام كل من آرسنال ومانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، كما حدث نفس الشيء خلال مواجهة واتفورد قبل أسبوعين من الآن، عندما أدى هدف التعادل الذي أحرزه تروي ديني إلى مزيد من الضغوط على توتنهام، بالشكل الذي أدى في نهاية المطاف إلى إحراز هدف الفوز لواتفورد عن طريق كريغ كاثكارت، ثم جاءت الهزيمة أمام ليفربول أول من أمس بملعبه (ويمبلي) لتكشف عن تراجع مثير للقلق لتوتنهام.
وفي الحقيقة، من الصعب للغاية تفسير الأسباب التي تؤدي إلى هذا الخلل الواضح، خاصة وأن لاعبي توتنهام هوتسبر لديهم حافز كبير ويمتازون بالقوة البدنية الجيدة. ولا يمكن إلقاء اللوم على شخص بعينه وتحميله مسؤولية ذلك، لكن الأمر ببساطة يتمثل في أن توتنهام لديه عادة سيئة تسمح باستقبال الأهداف في الوقت الذي لا تكون هناك أسباب منطقية لحدوث ذلك، وهو ما يضع الفريق تحت ضغوط هائلة في نهاية المطاف.
وخلال الموسم الماضي لم يخسر مانشستر سيتي سوى 14 نقطة فقط من إجمالي النقاط المتاحة، وهو ما يعني أن الفريق الذي يريد أن ينافس بقوة على اللقب لا ينبغي عليه أن يفرط في أي نقاط سهلة.
لكن توتنهام هوتسبر قد فقط 6 نقاط حتى الآن بعد 5 جولات فقط، وهو ما يعني أن كل نقطة من هذه النقاط المفقودة يقلل من فرص الفريق في المنافسة الحقيقية على اللقب. لكن بالنسبة للنادي فإن المشكلة أكبر وأعمق من ذلك بكثير.
ويمكن تشبيه نادي توتنهام بالدراجة التي تسير بسرعة بفضل قوة الدفع، لكن لو توقفت هذه الدراجة وبدأ كل لاعب يتساءل عن الأسباب التي تجعله يحصل على مقابل مادي أقل من نظرائه في الأندية الأخرى وعن قدرة فريقه على الفوز بالبطولات والألقاب بهذا الشكل، فإن ذلك سيمثل خطرا كبيرا على الفريق وسيؤدي إلى انخفاض قوة الدفع وبالتالي توقف الدراجة!.
وعلاوة على ذلك، لم يتعاقد توتنهام مع أي لاعب خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، وهو الأمر الذي يمكن تفسيره بطريقتين: فربما قرر النادي اتخاذ موقف قوي وجرئ تجاه ما يحدث في سوق الانتقالات وفضل التركيز على مجموعة اللاعبين الموجودين بالفعل، خاصة وأن الفريق يمتلك لاعبين على أعلى مستوى، وربما قرر النادي أن يسير على نفس نهج آرسنال ويتبع سياسة التقشف بسبب بناء الملعب الجديد للنادي، وهي السياسة التي لن تمكن النادي من تدعيم صفوفه في بعض المراكز الهامة التي يعاني فيها من نقاط ضعف.
عقب فوز توتنهام هوتسبر بثلاثية نظيفة على مانشستر يونايتد في عقر داره في «أولد ترافورد» بالجولة الثالثة، بدأ الجميع يتبنى وجهة النظر الأولى، خاصة في ظل تألق لوكاس مورا وإحرازه هدفين من أهداف اللقاء الثلاثة، وقال الجميع إن الفريق ليس بحاجة إلى لاعبين جدد وإن كل ما يحتاجه هو مساعدة اللاعبين الموجودين بالفعل على تقديم أفضل ما لديهم.
لكن بعد ستة أيام فقط، وبعد الخسارة من واتفورد بهدفين مقابل هدف وحيد، بدأ الجميع يتبنى وجهة النظر الثانية ويقول إن اللاعبين يعانون من الإرهاق بشكل واضح وتساءلوا: كيف لا يعاني هؤلاء اللاعبون من الإرهاق والنادي لم يتعاقد مع لاعبين جدد يساعدون اللاعبين الحاليين في الحصول على قسط من الراحة بدلا من المشاركة في المباريات واحدة تلو الأخرى في فترات قصيرة للغاية؟ ثم جاءت الهزيمة أمام ليفربول في غياب المهاجم ديلي آلي لتؤكد أن دكة بدلاء توتنهام ليست بالكفاءة التامة لتعويض الأساسيين.
وتؤثر هذه المشكلة بشكل واضح على نجم وهداف الفريق هاري كين، الذي لم يظهر بمستواه المعروف منذ إصابته في الكاحل أمام بورنموث في مارس (آذار) الماضي. قد يكون الحكم على مثل هذه الأمور نسبيا إلى حد كبير، خاصة وأن كين قد شارك في جميع المباريات بشكل أساسي منذ ذلك الحين، باستثناء مبارتين فقط، وسجل 15 هدفا، بما في ذلك الستة أهداف التي سجلها في كأس العالم مع المنتخب الإنجليزي والتي جعلته يحصل على لقب هداف المونديال.
وهناك عوامل أخرى ربما ساهمت في ظهور كين بمستوى أقل، ليس أقلها بالطبع حقيقة أنه لعب جزءا كبيرا من هذه الفترة بجوار مهاجم آخر، وهو ما يعني أن الفريق قد غير طريقة اللعب بالشكل الذي أدى إلى قلة الفرص المتاحة له أمام المرمى.
ومع ذلك، عندما ننظر إلى الإحصاءات الخاصة بلاعب كبير مثل هاري كين سوف نكتشف أنه لم يسجل سوى هدفين فقط في آخر ثماني مباريات شارك فيها بصفة أساسية، حتى لو أحرز هذين الهدفين في شهر أغسطس (آب) الذي لم يكن يسجل فيه من قبل، وهي حصيلة ضئيلة للغاية وتثير التساؤلات والشكوك حول مستوى اللاعب في الفترة الأخيرة، خاصة بعد فترة انتقالات لم يتعاقد فيها توتنهام مع بديل لكين يكون قادرا على قيادة خط هجوم الفريق في حال غيابه عن الفريق.
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية، لأن أي تعثر للفريق سوف يقال إن سببه هو عدم إبرام النادي لأية صفقات جديدة في فترة الانتقالات الأخيرة، حتى لو كان السبب هو استمرار الإهمال والرعونة بالشكل الذي كان موجودا الموسم الماضي، وهو ما يعد تفسيرا خطيرا في حقيقة الأمر لأنه قد يؤثر على اللاعبين سلبيا لو شعروا بأن النادي لا يقدم الدعم اللازم وأن بناء الملعب الجديد للفريق بات مصدر تشتيت.
وبالنسبة لتوتنهام هوتسبر في الوقت الحالي، يبدو الأمر وكأن الهزيمة في مباراتين متتاليتين سيكون له تأثير مضاعف، ليس فقط على مركز الفريق في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ولكن أيضا على الأسس التي يبني عليها النادي خططه ومشروعه. ولا يمكن أن يتحمل توتنهام تبعات المزيد من الإهمال والرعونة في اللقاءات القادمة حيث التكلفة ستكون باهظة.



«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.


هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
TT

هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

لم تكن كرة القدم يوماً مجرد لعبة بحدود مستطيلة لتسعين دقيقة، بل هي مرآة للشعوب، ومسرحاً تُصفى عليه الحسابات التي عجزت عنها أروقة الدبلوماسية. وفي مساء الأربعاء، الخامس عشر من يوليو (تموز) 2026، تتجه أنظار العالم صوب ملعب «مرسيدس بنز» في أتلانتا بالولايات المتحدة الأميركية، حيث يلتقي عملاقا الكرة الأرضية، الأرجنتين وإنجلترا، في نصف نهائي مونديال 2026، في مواجهة تتجاوز التكتيك الكروي لتنبش في دفاتر التاريخ الساخنة.

هذه الموقعة ليست مجرد بطاقة عبور للنهائي الكبير، إنها استدعاء مباشر لروح عام 1982، وتلك البقعة الصخرية الباردة في جنوب المحيط الأطلسي المعروفة بـ«جزر الفوكلاند» (أو المالوين كما يسميها الأرجنتينيون).

صورة ترصد الفرقاطة البريطانية «إتش إم إس برودسورد» وهي تبحر بجانب حاملة الطائرات «إتش إم إس هيرميس» في مياه جنوب المحيط الأطلسي خلال مشاركتهما في عمليات حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

النزاع العسكري العنيف الذي دار بين البلدين، والذي خلَّف جراحاً غائرة في الوجدان النرجسي لـ«التانغو» وسيادة «التاج البريطاني»، يعود ليفرض ظلاله السياسية والوجدانية على عقول اللاعبين والجماهير على حد سواء.

صورة توثق أكواماً من الأسلحة والمعدات العسكرية التي خلَّفها الجنود الأرجنتينيون وراءهم في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلامهم للقوات البريطانية وانتهاء حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

صراع الجزر والسيادة: الجرح الذي لم تندمل ندوبه

في ربيع عام 1982، اندلعت حرب مباغتة دامت 74 يوماً بين بريطانيا والأرجنتين حول السيطرة على جزر الفوكلاند. انتهت المعارك بانتصار عسكري إنجليزي حاسم واستعادة لندن للسيطرة على الجزر، مما خلّف مئات الضحايا الأرجنتينيين، ومعهم مرارة وطنية جارفة في بوينس آيرس.

صورة التُقطت في 19 مايو 1982 تُظهر طائرات «هاريير جي آر 3» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وطائرات «سي هاريير إف آر إس 1» التابعة للبحرية الملكية مصطفَّةً على ظهر حاملة الطائرات «إتش إس هيرميس» خلال توجهها لخوض معارك حرب الفوكلاند (ويكيبيديا)

بالنسبة للأرجنتينيين، لم تكن الهزيمة العسكرية نهاية المطاف، بل تحولت «المالوين» إلى عقيدة شعبية وقضية أرض مغتصبة تُرجمت لاحقاً في كل محفل يجمع اللونين الأزرق السماوي والأبيض، ضد اللون الأبيض الإنجليزي.

صورة توثق أسرى الحرب الأرجنتينيين في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلام القوات الأرجنتينية للقوات البريطانية في نهاية حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

من خنادق المالوين إلى عشب «أزتيكا»: معجزة مارادونا 1986

بين جيلَي مارادونا وميسي... هل تستمر تبعات أزمة فوكلاند عند مواجهة إنجلترا (رويترز)

لم ينتظر الأرجنتينيون طويلاً لتصفية الحساب الرمزي. ففي عام 1986، وعلى أرض المكسيك، التقى المنتخبان في ربع النهائي. هناك، تقمص الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا دور «المنتقم الشعبي»، لم يكتفِ بإقصاء الإنجليز، بل فعل ذلك بطريقة تداخلت فيها الخديعة بالعبقرية الساحرة.

هدف مارادونا الذي لا يزال يعدُّ أكثر لقطات المونديال جدلاً في التاريخ (د.ب.أ)

من «يد الله» التي هزت شباك بيتر شيلتون، إلى هدف القرن الذي راوغ فيه نصف إنجلترا، صرّح مارادونا لاحقاً بوضوح: «كنا نقول إن المباراة لا علاقة لها بالحرب، لكننا كنا نعلم أن شباننا ماتوا هناك.. لقد كانت حرباً بالنسبة لنا».

هذا الإرث هو ما يمنح مواجهة اليوم ثقلاً دراماتيكياً لا يتكرر في أي ديربي آخر حول العالم.

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

لغة الأرقام تبوح بأسرارها: تفوق إنجليزي تاريخي تبدده عُقدة «الإقصاء» الأرجنتينية

لا تتوقف الإثارة عند حدود الجغرافيا والسياسة، بل تمتد إلى دفاتر «فيفا» التي تكشف عن صراع أرقام محموم، إذ التقى العملاقان تاريخياً في 15 مواجهة بين مونديالية وودية، تميل فيها الكفة الإحصائية العامة لصالح «الأسود الثلاثة» بستة انتصارات مقابل أربعة لـ«التانغو»، بينما خيّم التعادل على خمس مواجهات أخرى.

ورغم هذا التفوق الرقمي الإنجليزي في الحصيلة العامة، فإن الموازين النفسية والتاريخية تتبدل تماماً بمجرد وضع هذا التاريخ تحت مجهر الأدوار الإقصائية الحاسمة في كأس العالم.

منتخب إنجلترا (رويترز)

فمنذ موقعة عام 1966 المثيرة للجدل التي حسمتها إنجلترا على أرضها، عجز الإنجليز تماماً عن إقصاء الأرجنتين في أي دور لخروج المغلوب، حيث كانت الأرجنتين دائماً صاحبة الكلمة الدرامية العليا والضربة القاضية، سواء تجلى ذلك في عبقرية مارادونا الفذة وتمرده التاريخي في المكسيك عام 1986، أو عبر ركلات الترجيح القاتلة في فرنسا عام 1998 التي شهدت طرد ديفيد بيكهام وانكسار جيل بريطاني ذهبي كامل.

صورة مركَّبة تجمع بين حارس الأرجنتين إميليانو مارتينيز وحارس إنجلترا جوردان بيكفورد (أ.ف.ب)

هذا التناقض الصارخ بين التفوق الإنجليزي الشرفي وعقدة «الحياة أو الموت» أمام الأرجنتين، يمنح موقعة أتلانتا بعداً نفسياً مرعباً، يضع كتيبة توخيل أمام تحدي كسر اللعنة التاريخية، بينما يمنح رفاق ميسي ثقة متوارثة بأن الأرجنتين في مواجهات كسر العظم تظل دائماً الرقم الصعب الذي لا يلين.

أتلانتا 2026: رقصة ميسي الأخيرة في مواجهة طموح بلاد الضباب

في هذا المنعطف التاريخي من مونديال 2026، تبدو الحسابات الفنية معقدة ومشحونة بالطموحات الكبرى:

كتيبة الأرجنتين والدفاع عن العرش

يدخل رجال المدرب ليونيل سكالوني المباراة بصفتهم حاملي اللقب، وفي أذهانهم هدف واحد يتمثل في منح الأسطورة ليونيل ميسي نهاية سينمائية لقصته المونديالية الاستثنائية.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

الأرجنتين التي عانت الأمرين للوصول إلى هذا الدور بعد تجاوزها عقبة سويسرا في ربع النهائي، ومصر في ثمن النهائي، بروح قتالية عالية، تعتمد على دهاء ميسي، وتحركات إيماليانو مارتينيز في حراسة المرمى، والشباب النابض في خط الوسط، لإحباط المخطط الإنجليزي.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

طموح إنجلترا وإنهاء 60 عاماً من العقدة

على الجانب الآخر، يقف الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، الذي أعاد صياغة شخصية «الأسود الثلاثة» ببراعة وتطلّب صارم.

تسعى إنجلترا لإنهاء ستة عقود من العقدة التاريخية والغياب عن منصات التتويج العالمية منذ عام 1966.

الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا وقائده هاري كين (رويترز)

الفريق الذي يرتكز على صلابة النجم الشاب جود بيلينغهام، الذي قاد الفريق ببراعة أمام المكسيك والنرويج والهداف الخبير هاري كين، يرى في هذه الموقعة البوابة الشرعية لكتابة تاريخ جديد يتجاوز عقدة الماضي.

صراع العقول التكتيكية: سكالوني وتوخيل على رقعة الشطرنج

سكالوني في حديث مع القائد ميسي (رويترز)

المواجهة لن تكون داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل ستكون معركة تكتيكية معقدة بين عقلين مختلفين تماماً، إذ يراهن سكالوني على العاطفة الجياشة الممزوجة بالصبر التكتيكي، والتحولات السريعة التي تخدم عبقرية ميسي في الثلث الأخير.

توماس توخيل وجود بيلينغهام (رويترز)

في المقابل، يفرض توخيل أسلوباً براغماتياً صارماً، يركز على الهيمنة البدنية، والضغط العالي، واستغلال أنصاف الفرص عبر تحركات بيلينغهام القادم من الخلف.

صورة مركَّبة تجمع بين لاعب وسط إنجلترا جود بيلينغهام ومهاجم الأرجنتين لاوتارو مارتينيز (أ.ف.ب)

ستنطلق صافرة البداية في أتلانتا، ممتصةً كل صخب مدرجات «مرسيدس بنز»، لكنها لن تحجب أصوات الماضي الجاثم في الصدور. فالإنجليز يبحثون عن مجد كروي طال انتظاره، بينما يلعب الأرجنتينيون كعادتهم من أجل الكبرياء، ومن أجل ميسي، ومن أجل الأرواح التي غادرت يوماً في صقيع الفوكلاند.