الحوثي يفوض عمه خلافته ويمنحه صلاحيات واسعة في إدارة شؤون الجماعة

TT

الحوثي يفوض عمه خلافته ويمنحه صلاحيات واسعة في إدارة شؤون الجماعة

كشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن أن زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي اختار عمه عبد الكريم الحوثي خليفةً له في حالة موته أو مقتله، وفوّضه إدارة أغلب شؤون الجماعة في صنعاء وبقية المحافظات، مع الإبقاء على هامش بسيط لابن عمه محمد علي الحوثي، رئيس ما تسمى اللجنة الثورية العليا، وشقيقه عبد الخالق الحوثي.
وذكرت المصادر أن مقتل القيادي في الجماعة ورئيس مجلس حكمها الانقلابي السابق صالح الصماد فرض على الجماعة وزعميها البحث في تعيين خليفة له، تحسباً لوفاته بشكل مفاجئ أو مقتله في أي عملية مماثلة لتلك التي لقي خلالها الصماد مقتله.
وتدور أنباء عن استدعاء زعيم الجماعة الحوثية، قبل أسابيع، مجلسه الاستشاري، وهو عدد من قادة الظل في الجماعة، الذين يوازي دورهم ما يقوم به مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، وطرح عليهم أهمية اختيار نائب له يقوم بأغلب مهامه الإشرافية على شؤون الجماعة، ويقوم مقامه في حال مقتله، تحسباً لمنع التصارع بين أجنحة الجماعة على زعامتها.
وحسب ما ذكرته المصادر المطلعة على ما يدور في أروقة حكم الميليشيات، قرر الحوثي اختيار عمه عبد الكريم أمير الدين الحوثي، لخلافته وتولي مهامه بعد أن أيّده في ذلك أغلب مستشاريه لجهة أنه الشخص القوي الذي بإمكانه أن يواصل قيادة الميليشيات ولملمة شتات أمرها في حال مقتله.
ولقي اختيار الحوثي عمه نائباً له -حسب المصادر- معارضة من قِبل رئيس اللجنة الثورية محمد علي الحوثي الذي كان يعد نفسه داخل الجناح الموالي له لخلافة ابن عمه، كما لقي معارضة من قبل شقيق الحوثي القائد العسكري عبد الخالق الحوثي وهو أحد المشمولين بعقوبات مجلس الأمن الدولي.
وأغلب هؤلاء العناصر وزعيمهم يندرجون تحت قائمة الحوثيين المطلوبين لدى التحالف.
ولإقناع الأخيرين بقرار زعيم الجماعة والخضوع لسلطة نائبه وعمه، أفادت المصادر بأنه منح بعض الصلاحيات ذات الطابع السياسي والإعلامي لمحمد علي الحوثي، تتضمن اتخاذ القرار في ما يخص «اللجنة الثورية» واقتراح تعيين القيادات من خارج نطاق دائرة الجماعة، كما منح شقيقه عبد الخالق صلاحيات القائد الأعلى للميليشيات في ما يخص الشأن العسكري.
وأفادت المصادر أن عم الحوثي، بات منذ تعيينه خليفة لابن أخيه الحاكم الفعلي لمعظم شؤون الجماعة الداخلية، بخاصة أنه هو من يدير مكتبها السياسي في صنعاء، إضافة إلى ما أصبح في يده من سلطات تمنحه حق تعيين المشرفين من داخل صفوف الجماعة في صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة للجماعة.
وأكدت المصادر أن أول قرار كان لعم الحوثي هو إسناد مهمة الإشراف على الميليشيات في صنعاء للقيادي المقرب من الجماعة خالد المداني، بعد أن كانت صلاحيات الأخير تتعارض دائماً مع صلاحيات محمد علي الحوثي.
كما يدير عبد الكريم الحوثي المكتب التنفيذي، وهو الجهة العليا التي ترتبط مباشرة بعبد الملك الحوثي وتأخذ أوامرها وتنقلها مباشرة من زعيم الجماعة الانقلابية.
ومنذ تعيينه في مقام الخليفة لابن أخيه، أفادت المصادر بأنه بات محدود التحركات في السياق الميداني ومحاطاً بسياج شديد من الاحتياطات الأمنية، مع تحاشي الظهور العلني أو الإعلامي لجهة تطويقه بهالة من الغموض وإيجاد رهبة له في نفوس أتباع الجماعة تسهل عليه قيادتهم.
ومنذ سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء بعد انقلابها على الشرعية في سبتمبر (أيلول) 2014، كان زعيم الجماعة الحوثية قد أوكل إلى عمه مهمة رئاسة ما عُرف «بهيئة المظالم» الخاصة بالأراضي والعقارات والأموال المتنازع عليها، وهو الأمر الذي مكّنه مع الدائرة المقربة منه من السطو على مساحات شاسعة من أراضي الدولة في صنعاء والأوقاف والعقارات التابعة للمواطنين.
وكان مهدي المشاط المعيّن رئيساً لمجلس حكم الجماعة خلفاً للصماد، قد أصدر قراراً بتعيين عبد الكريم الحوثي عضواً في مجلس الشورى الذي تحاول الجماعة أن تفرض نسختها الخاصة منه في صنعاء، في خطوة اعتُبرت حينها أنها تمهّد لتوليه رئاسة المجلس غير أنه لم يرُقْ له الأمر وتغيب عن أداء يمين الولاء أمام المشاط، قبل أن يظهر معه في وقت لاحق عقب قرار تعيينه غير المعلن نائباً لابن شقيقه ومفوضاً حسم أغلب الملفات داخل صفوف الجماعة.
وحسب المصادر نفسها، كان عبد الكريم الحوثي من الشخصيات التي اصطدمت بصالح الصماد لجهة التنازع على صلاحيات الحكم، ففي حين كان الصماد يحاول أن يجعل حكم الجماعة يتم عبر القنوات الرسمية المعلنة ومنها ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» الذي يرأسه، كان عبد الكريم الحوثي ومعه قيادات أخرى في الجماعة يعمل على إبقاء قنوات الظل التي يتحكم بها هي الناظمة لقرارات الجماعة وإرادتها.
ويعد عبد الكريم الحوثي من قيادات الصف الأول التي خاضت معظم حروب الجماعة ضد الدولة اليمنية أيام نظام الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، وسبق اعتقاله قبل أن يتم إطلاق سراحه بعد الوساطة القطرية في 2008 بين الحكومة والجماعة ومغادرته إثرها إلى الدوحة ومن ثم إلى بيروت وإيران قبل عودته مجدداً إلى اليمن.
كانت قيادات بارزة في الجماعة وناشطون معارضون للسلطات المطلقة لعم الحوثي في صنعاء، قد كشفت عن أنه هو الحاكم الحقيقي للجماعة وصاحب الكلمة الفصل في تعيين القادة في المؤسسات وفي توزيع الأموال وفي رسم توجهات الجماعة للسيطرة على مفاصل الدولة.
وذكرت المصادر نفسها أن عبد الكريم الحوثي، يرى أنه الأحق بزعامة الجماعة، وأن أمر الزعامة ضل طريقه إلى ابن أخيه ليس أكثر، بخاصة أنه الأكبر منه سناً وحضوراً داخل الأسرة الحوثية.
لذلك حاول أن يعوض عقدة النقص التي أصابته، كما تقول المصادر، بإيجاد سلطة مطلقة له داخل الجماعة، لا يوجد من يحاسبه عليها، على حد تعبير القيادي في الجماعة وعضو لجنتها الثورية محمد المقالح، وذلك في سياق انتقاده لتسلط عم الحوثي على جميع قادة الجماعة واحتكاره لقراراتها.
وذكرت المصادر أن زعيم الميليشيات استبعد تماماً، منح أي نفوذ حقيقي لشقيقه الآخر يحيى الحوثي، داخل صفوف الجماعة، مكتفياً بمنصبه وزيراً للتربية والتعليم في حكومة الميليشيات غير المعترف بها، وبعضويته في البرلمان، وذلك لجهة أنه لا يرى أنه مؤهل لأكثر من ذلك الدور.
وحسب سكان في حي «الجراف» الواقع شمالي صنعاء، كان عم الحوثي، قد استطاع منذ الانقلاب، الاستيلاء على عشرات العقارات السكنية والأراضي في الحي قبل أن يوسع نشاطه في السيطرة للاستيلاء على عشرات العقارات الأخرى في مناطق حدة وبيت بوس وحي النهضة.
وتقول المصادر، إن عبد الملك الحوثي أصبح في الأشهر الأخيرة أقل احتكاكاً بالقيادات البارزة في الجماعة بسبب مخاوفه الأمنية، وأن معظم القرارات الخاصة بشؤون الجماعة يحيلها إلى عمه عبد الكريم في سياق الصلاحيات التي منحه إياها نائباً له.
وكان التحالف الداعم للشرعية في اليمن قد وضع عم الحوثي وكنيته «أبو محمد» ضمن لائحة الـ40 مطلوباً، حيث جاء ترتيبه في اللائحة في المرتبة الـ12، مع تخصيص 15 مليون دولار مقابل إلقاء القبض عليه.
وترجح المصادر أن الكثير من قادة الجماعة الحوثيين الذين سقطوا في حوادث اغتيالات في صنعاء، أمثال عبد الكريم الخيواني وعبد الكريم جدبان وأحمد شرف الدين، كان يقف وراءهم عم الحوثي، لجهة أنه كان يرى فيهم خطراً على نفوذه، كما ترجح أنه هو الذي سعى إلى إقصاء القيادي في الجماعة صالح هبرة من الواجهة، وأجبره على التواري حتى اللحظة.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.