لا خيار أمام مقاتلي إدلب سوى الصمود لصد قوات النظام

خبراء ومعارضون يتحدثون عن معركة الشمال السوري

TT

لا خيار أمام مقاتلي إدلب سوى الصمود لصد قوات النظام

يحبس العالم أنفاسه ترقبا لمعركة إدلب التي يخشى كثيرون من أنها قد تكون أسوأ كارثة إنسانية في هذا القرن. وفي ظل إدراك مسلحي المعارضة في المحافظة الواقعة شمال غربي سوريا، والتي تعد المعقل الأخير لهم في البلاد، أن هذه المعركة ستكون على الأرجح هي الأخيرة لهم، تزداد التساؤلات حول مدى قدرتهم على الصمود في وجه قوات النظام ومن ورائهم روسيا وإيران، ذلك بحسب تقرير لوكالة الصحافة الألمانية من القاهرة.
المعارضة المسلحة، التي توصف بـ«المعتدلة»، وعلى لسان النقيب ناجي مصطفى المتحدث الرسمي باسم «الجبهة الوطنية للتحرير» تؤكد استكمال استعداداتها لاحتمال انطلاق المعركة في أي لحظة.
وشدد مصطفى، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية: «سنصمد وسنعمل على نقل دفة المعركة من الدفاع للهجوم... وضعنا الكثير من الخطط للتعامل مع كافة السيناريوهات... كما استعددنا للدور الذي سيلعبه سلاح الطيران الروسي أو محاولة تقسيم المحافظة لأكثر من منطقة ومحاصرة تلك المناطق تمهيدا لإضعافها وإسقاطها تدريجيا كما حدث في مناطق أخرى».
وحول إمكانية أن تتعاون الجبهة، المدعومة من تركيا، مع «هيئة تحرير الشام» والتي تشكل جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) عمودها الفقري، قال المتحدث: «التطورات العسكرية هي التي ستقرر الخطوات بأرض المعركة... ونحن بالجبهة الوطنية لدينا ما يقرب من 80 ألف مقاتل».
وتأسست الجبهة الوطنية من قبل 11 فصيلا من فصائل «الجيش الحر» في شمال غربي سوريا، أبرزهم أحرار الشام وجيش إدلب الحر. واعتبر القيادي في ذات الجبهة حسام سلامة أن هناك نقاطا تصب في صالح المعارضة في المعركة المحتملة، وقال: «هناك خلافات متراكمة بين جيش النظام والميليشيات المتحالفة معه، ويتردد أن قوات حزب الله اللبناني ربما لن تشارك... والأهم هو أنه لم يتم حصار المحافظة كما حدث بالغوطة».
وردا على تساؤل حول تناقض موقف تركيا ما بين رفضها لاستقبال المدنيين اللاجئين لحدودها جراء القصف الأخير لإدلب، وبين ما يتردد عن السماح لبعض قيادات «هيئة تحرير الشام» و«تنظيم حراس الدين» بدخول أراضيها، أجاب سلامة: «لقد استقبلت تركيا الكثير جدا من اللاجئين السوريين... وبالنهاية لكل دولة طاقة استيعابية لا تستطيع تجاوزها... وعلى أي حال، بإمكان النازحين التوجه لمناطق السيطرة التركية بسوريا أي مناطق درع الفرات أو عفرين... أما ما يقال عن استقبالها لقيادات وعوائل فصائل بعينها، فهذا من الشائعات التي يطلقها النظام لإحداث شق بين الأهالي والمقاتلين على اختلاف انتماءاتهم للإيحاء بأن بعض الفصائل هربت وتركتهم بمفردهم بساحة المعركة».
ويرى المحلل العسكري السوري أحمد رحال أن قوة المعارضة في هذه المعركة لن تكون هينة، في ظل وجود دعم تركي قوي لها. وأضاف رحال: «هناك عشرات الآلاف من المقاتلين ممن قدموا كمهجرين إلى إدلب لرفضهم لاتفاقيات المصالحة مع النظام بمناطقهم، وهؤلاء بما يملكون من تدريب قتالي عال وما بحوزة البعض منهم من أسلحة قد يشكلون كنزا لا ينضب لفصائل المعارضة».
واستبعد رحال إمكانية عقد تركيا لتفاهمات تخدم مصالحها الذاتية فقط على حساب المعارضة، واعتبر أن «حجم التعزيزات العسكرية التي أرسلتها تركيا للحدود السورية خلال الأيام الماضية، وحصول بعض فصائل المعارضة بإدلب على الكثير منها ينفي هذا الطرح».
وكشف رحال عن جهد كبير تضطلع به كل من المؤسسة العسكرية والاستخبارات التركية لحل المنظمات والفصائل الموضوعة على قوائم الإرهاب الدولية والمتواجدة بإدلب، وذلك على أمل تهيئة الأجواء للتوصل إلى اتفاق سياسي مع الجانب الروسي بشأن المحافظة.
وأوضح: «المحاولات تجري مع قيادات هيئة تحرير الشام وفصيل حراس الدين الأشد تطرفا لإقناع بعض القيادات المحلية والعناصر الأجنبية تحديدا منهما بالخروج من سوريا... وبالفعل البعض منهم وافق وخرج بالفعل، والبعض الآخر وافق على قضاء فترات عقوبة بسيطة بالسجون التركية... أما العناصر السورية فتأمل تركيا في تسوية أوضاعهم».
أما أستاذ القانون الدولي وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة إسطنبول سمير صالحة فتحدث عن عدد من النقاط الرئيسية التي توضح أسباب حرص بلاده على الدفاع عن إدلب وحلفائها المحليين هناك.
وقال: «هناك أكثر من خط أحمر تعمل القيادات التركية السياسية والعسكرية على عدم المساس بها بتلك المعركة: الأول منها قطع الطريق على موجات واسعة من اللجوء السوري إلى أراضيها، والثاني قطع الطريق على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من المشاركة بتلك المعركة بما قد يمهد عودتها إلى مناطق تل رفعت وعفرين، والثالث وهو الأهم هو أن خسارة المعارضة لإدلب يعني ببساطة تقدم النظام ووصوله للحدود التركية. بهذا تكون تركيا قد خسرت نفوذها العسكري والسياسي بالملف السوري، وسيكون لزاما عليها مراجعة مواقفها بشأن سوريا وكذلك علاقاتها مع بقية الدول الضامنة لاتفاقات آستانة (إيران وروسيا) بعدما كان الاتفاق المتعلق بإدلب قد أرسى نفوذا تركيا في المحافظة بما تضمنه من نشر نقاط مراقبة بها».
وحذر قائلا: «الجميع يتجاهل أن كثيرا من فصائل المعارضة قد قبلت باتفاقيات خفض التصعيد بضغط ووساطة تركية، والآن بإلغاء التفاهم التركي الروسي الإيراني، قد تنهض هذه الفصائل وتصنع مشهدا سياسيا وعسكريا جديدا».
أما المحلل العسكري إلياس فرحات فلا يتفق مع الآراء السابقة في قوة موقف المعارضة المسلحة بإدلب. وقال: «صحيح أن المعارضة المسلحة بإدلب بشقيها المتطرف وما يسمى منها بالمعتدل تمتلك سلاحا ثقيلا وعدد مقاتلين يفوق حاجز المائة ألف، وصحيح أيضا أن هذه المعركة ستكون الأخيرة بالنسبة لهم ومن ثم فليس أمامهم سوى القتال حتى النهاية... إلا أن هذا لا يعني التقليل من قدرة سلاح الطيران الروسي أو النظامي على حسم المعركة».
أما رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، فاعتبر أن اندلاع المعركة من عدمه من الأساس يتوقف على التفاهمات المتوقع حدوثها بين الروس والأتراك. وأوضح: «تركيا لا تزال تطلب المزيد من الفرص لمنع حدوث المعركة عبر طرح سيناريو فصل التنظيمات الجهادية عن المعتدلة ومحاولة إخراج ما يقرب من خمسة عشر ألف عنصر أجنبي مقاتل من البلاد وإدخال العناصر المحلية بتسويات سياسية».
وتوقع في حال فشل المساعي التركية ونشوب معركة أن تكون «محدودة بسبب الضغط الدولي في ظل وجود ثلاثة ونصف مليون مدني بالمحافظة».
أما أوضاع المدنيين من أهالي إدلب فقد لخصها الناشط المدني بالمحافظة رائد الفارس بالقول إنهم «يعيشون لحظات رعب وخوف كبيرين بانتظار المجهول».
وأوضح: «بدأ بعض الأهالي، وبالتحديد القاطنون بالمناطق القريبة من مواقع سيطرة النظام بالنزوح صوب الحدود التركية، إلا أنهم لا يحاولون عبورها خشية تعرضهم للاعتداء من حرس الحدود التركي المعروف بتعامله الخشن مع اللاجئين». ونفى ما يتردد عن وقوف تركيا وراء المظاهرات التي تخرج بالمحافظة تأكيدا على رفض نظام الأسد، معتبرا إياها «صرخة منهم لجذب الانتباه الدولي ومنع معركة لن تستطيع المعارضة أو الشعب كله حتى لو حمل السلاح الانتصار فيها».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended