رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان: دورنا احتواء أي تداعيات تؤدي إلى مفهوم «الدولة الفاشلة»

حمود لـ«الشرق الأوسط»: توظيفات المصارف في البنك المركزي تحترم أصول إدارة المخاطر والسيولة

سمير حمود رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان
سمير حمود رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان
TT

رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان: دورنا احتواء أي تداعيات تؤدي إلى مفهوم «الدولة الفاشلة»

سمير حمود رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان
سمير حمود رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان

يضع رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان، سمير حمود، خطا عريضا تحت عنوان الاستقرار النقدي؛ مؤكدا أن «المسألة لا تنحصر ببعدها التقني، ولا بالسعر الأنسب لليرة اللبنانية إزاء الدولار الأميركي كمرجعية نقدية دولية، فالاستقرار خيار استراتيجي يلقى إجماع اللبنانيين ودعمهم على كل المستويات. ودورنا كسلطة نقدية، بكل مكوناتها، بذل كل الجهود الممكنة واعتماد الآليات الأنسب للمساهمة في صون الاقتصاد، وحماية التوازن المالي، واحتواء أي تداعيات تنتج عنهما وتؤدي إلى مفهوم الدولة الفاشلة».
من مدخل الرمزية التي تمثلها الليرة، يختار حمود في حديث مع «الشرق الأوسط» توصيف الدور المحوري لمصرف لبنان ولجنة الرقابة في إدارة المصرفية والنقدية، والذي زادت فاعليته ووهجه في مرحلة السنوات الاقتصادية العجاف المتواصلة للعام الثامن على التوالي، كما في محطات الأزمات الكبرى الطارئة.
ويرى حمود أن الحفاظ على استقرار النقد الوطني في سوق مفتوحة لا يمكن تحقيقه من دون احتياط كاف من العملات الصعبة، والذي يخول البنك المركزي بتدخل حاسم عند حصول موجات طلب أو عرض للدولار تفوق القدرات الذاتية للسوق، والتي تديرها المصارف ومؤسسات الصرافة. مؤكدا: «نحن نحترم قواعد السوق الحرة في تثبيت سعر صرف الليرة، ضمن هامش يراوح عموما بين 1500 و1514 ليرة، ولا نعتمد أي إجراء يضر بحرية التداول والتحويل».
ويتابع: «نحن في مرحلة اقتصادية صعبة تعكسها نسب النمو المتواضعة بمتوسطات بين 1 و2 في المائة منذ عام 2011، بعد سنوات سمان سجل فيها الاقتصاد فورة استثنائية بين 2007 و2010. الانتقال بين المرحلتين فرض تحولات في السياسات والتوجهات، بما يشمل السياسات النقدية. وتزامن مع التطورات العاتية في كثير من البلدان العربية، ما فرض تحولات أيضا في المشهد الاستثماري للمنطقة بكاملها... انقلبت الصورة تماما من وضعية الفوائض الباحثة عن الفرص، إلى إغراء الرساميل والتوظيفات، وسط ارتفاع مطرد في التكلفة».
ويوضح حمود: «بين تباطؤ الاقتصاد وتواصل نمو الدين العام، زادت مشكلة المالية العامة تعقيدا. خدمة الدين وزيادة الإنفاق، مضافا إليه إقرار سلسلة الرتب والرواتب، دفع بأرقام عجز الموازنة إلى نحو 5 مليارات دولار سنويا، أي قريبا من 10 في المائة من الناتج المحلي. مهمات المصرف المركزي كمرجعية نقدية أوجبت دخولا مباشرا على خطوط تمويل الاقتصاد، عبر ضخ رزم مالية تحفيزية منذ عام 2013، ودعم فوائد التسليف في قطاعات حيوية كالإسكان والتعليم واقتصاد المعرفة والطاقة البديلة. وأيضا تلبية الحاجات المالية للدولة، وبالأخص في السنة الأخيرة، بسبب الارتباكات السائدة في أسواق السندات الدولية، وعودة معدلات الفائدة إلى الارتفاع، تبعا لترقبات معدلات الفوائد الأميركية».
ويشير رئيس لجنة الرقابة على المصارف إلى أن مهمة البنك المركزي في الأصل هي إدارة النقد والسيولة والنظام المصرفي. وأن المهمة النقدية أولوية لحفظ الاستقرار. ويضيف: «لدى لبنان - وفي عهدة البنك المركزي - خزان العملات الصعبة الذي يمكنه من حماية التوازن في السوق، وكبح المضاربات. في حال احتدام الأزمات السياسية الداخلية، مسنودة بتعثر نمو الاقتصاد وبالصعوبات المالية، تتوسع المهمة اقتصاديا وماليا. في أسفل الخزان مخرج تسحب منه الدولة لسد حاجاتها المالية، ويستخدم لصالح الاقتصاد وتمويله عند الضرورة. في أعلى الخزان مدخل يضخ فيه البنك المركزي ما يعوض السحوبات من الأسفل، وبشكل يضمن بقاء الاحتياط، أو الموجودات النقدية بالعملة الأجنبية عند مستوى عال بين 43 و45 مليار دولار، الضامنة لقوة الاستقرار، فضلا عن احتياط الذهب البالغة قيمته نحو 12 مليار دولار بالأسعار الجارية. علما بأنه لا يمكن التصرف قانونا بهذا الاحتياط، إنما يمثل أحد العوامل النفسية المهمة لدعم الاستقرار».
لكن الأمر لا يتم بهذه السهولة، فالبنك المركزي يتكبد كلفة فوائد عالية ليتمكن من جذب الرساميل والتوظيفات بالعملات الأجنبية. ويرد حمود: «بطبيعة الحال لا تمويل دون تكلفة. نحن نمول خزان الاحتياط لتعزيز الاستقرار النقدي. وكلما زادت حاجتنا إلى التمويل زادت التكاليف حكما. لكن تقييم الكلفة من منظار مقارنتها بتداعيات الانحدار إلى الدولة الفاشلة، يجعلها ضئيلة مهما علت، طالما هي ضمن قدراتنا للاستيعاب والاحتواء. نحن نحاول حفظ التواصل بين تعثر الاقتصاد وصعوبات المالية العامة وضرورات الاقتصاد النقدي. تكبير الاقتصاد وإعادة حفز نموه، والشروع في إصلاح المالية العامة وتحسين واردات الخزينة، يخففان حتما من كلفة التوازن الضروري؛ بل يمكن أن يحققا وفورات وفوائض لدى مصرف لبنان، يمكن استعمالها في تعزيز النمو المرتقب وتحسين التصنيف السيادي للديون الحكومية».
وعند سؤاله عما إذا كانت هذه الهندسات المالية تمثل ضغوطا على المصارف لجهة تركيز توظيفاتها لدى البنك المركزي، أجاب: «مصارفنا تدير أصولا تناهز 235 مليار دولار، أي ما يفوق 400 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. اقتصادنا (مدولر) عموما، ونحو 68 في المائة من الودائع بالدولار، وإجمالي التسليفات للقطاع الخاص يبلغ نحو 60 مليار دولار، تعادل نحو 34 في المائة فقط من مجموع الودائع البالغة نحو 177 مليار دولار، وأقل من 30 في المائة للقطاع العام. ما يعني أن رساميل المصارف البالغة نحو 21 مليار دولار ونحو ثلث الودائع، تمثل فوائض قابلة للتوظيف. وكانت المصارف تودع معظمها في مصارف خارجية، ثم وجدت الجدوى والربحية في توجيهها إلى الأدوات المصدرة من قبل البنك المركزي. وهذه التوظيفات تحترم أصول إدارة المخاطر والسيولة، وتنويع المحافظ من الأوراق المالية والسندات وشهادات الإيداع وسواها».
وحول التأكيد على متانة أوضاع المصارف اللبنانية، يقول حمود: «ربما التحدي الرئيسي أمامها يبقى في تركز جزء كبير من استثماراتها في الديون السيادية، ما يطرح تساؤلاً مهماً عن كيفية ضمان الاستمرار في تحقيق الربحية في ظل هذا التركز. هنا تبرز ضرورة توسيع قاعدة الاقتصاد وتنويعها، بحيث تكون السياسة النقدية جزءاً من سياسة اقتصادية ومالية عامة، وهو أمر بطبيعة الحال يخرج عن اختصاص مصرف لبنان وصلاحيته؛ لأن الحكومة مطالبة باتخاذ خطوات فاعلة نحو توسيع حجم الاقتصاد وإضفاء الطابع الإنتاجي عليه، إذ لا يمكن الاستمرار في سياسة الاقتصاد الائتماني. فالضرورة تقتضي تشريع الأبواب أمام الاستثمارات الصناعية والسياحة والزراعة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وذلك بما يضمن وضع الاقتصاد على السكة الصحيحة. لذا فإن مؤتمر (سيدر)، كان حاجة حقيقية في توقيت مناسب، إذ من المهم أن يستقطب لبنان أموالاً بكلفة منخفضة، على أن يعاد استثمارها في قطاعات إنتاجية، وخصوصا أن لبنان يملك كتلة نقدية وافرة ومهمة، غير أنه لا يمكن استثمارها إلا في حال وجود اقتصاد موسع؛ لأن استخدام السيولة المتوفرة في الاقتصاد الحالي لا ينتج عنه إلا تضخم، لا سيما في ظل غياب الطابع الإنتاجي».
وعن التعارض بين هذه الوقائع المصرفية وبين المعايير الدولية الرقابية والمحاسبية، ومع شروع المصارف في تطبيق المعيار المحاسبي الأحدث «IFRS9»، يوضح حمود أن مصرف لبنان ركز في توجهاته للمصارف على حقيقة أن نسبة الخسائر مرتبطة بنسبة المخاطر، وهذه الأخيرة لا بد من تمييزها وفق طبيعة الموجودات، مع ضرورة التفريق بين المخاطر السيادية؛ وهي موزعة على شريحتين: الأولى المخاطر السيادية بالعملة المحلية، والثانية المخاطر السيادية بالعملة الأجنبية. ومع ضرورة التمييز أيضاً بين المخاطر السيادية ذات الصلة بالدولة ككيان ومؤسسات، والمخاطر السيادية ذات الصلة بالمصرف المركزي على حدة.
ويتابع: «أما أثر هذا التمييز بين المصرف المركزي والدولة، فإن المخاطر الائتمانية للبنك المركزي بالعملة المحلية تعد معدومة، باعتباره كسلطة نقدية لديه قدرة على خلق الأموال، في حين أنه ينتج عن تطبيق المعيار تحديد نسبة مخاطر على السندات السيادية بعد أن كانت صفرية، استناداً إلى إمكانية انخفاض قيمتها في الأسواق وما قد ينتج عنها من خسائر تصنف تحت بند الخسائر الائتمانية المتوقعة. كذلك يؤدي ارتفاع الفوائد إلى خسائر في أسعار سندات الخزينة. وبالتالي فإن مختلف أدوات الدين، قد ينتج عنها تحقيق خسائر ناتجة عن امتلاك هذه الأدوات، وعلى اعتبار أن جزءا من استثمارات المصارف اللبنانية موظف في سندات خزينة».
أمام هذا التمييز، بين المخاطر المترتبة على أدوات الدين المصدرة من قبل الدولة، وتلك التي لدى السلطة النقدية، يُطرح تلقائياً السؤال عما قد تحمله هذه الخطوة من تشجيع غير مباشر للمصارف اللبنانية للتوجه واستثمار أموالها لدى مصرف لبنان، وهنا يجيب حمود بالقول: «الأصل بالنسبة للمحافظ الائتمانية هو عدم التركز والتنويع في الاستثمارات»، مضيفاً أنه «حتى مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية التجربة اللبنانية، كون مصرف لبنان يلعب دور المقرض للدولة، وعلى افتراض بأن توظيفات القطاع تركزت لديه، فإنه سينتج عن هذا التوجه تراجع في نسبة العوائد على حساب تراجع المخاطر، ما يضع أي بنك أمام حتمية الموازنة بين الخسائر المتوقعة وما تفرضه بالمقابل من مؤونات، وبينها وبين الأرباح المتوقعة التي تضمن الاستمرارية في تحقيق الربحية. في الوقت عينه، البنك المركزي يفترض أن يؤدي دوره كقناة لإيداع الفوائض الناتجة عن الاستثمار، وليس للاستثمار نفسه».
أما حول تقليص بعض المصارف المراسلة تعاملاتها مع نظيرتها اللبنانية، يقول حمود: «لا تزال المصارف المراسلة تنظر بعين الرضا إلى القطاع المصرفي المحلي، كـ(سيتي بنك) الذي يوجد من خلال فرع قائم له، أو حتى تلك الموجودة عبر مكاتب تمثيلية، وهي تضم على سبيل المثال (جي بي مورغان)، و(ستاندرد تشارتر)، و(بنك أوف نيويورك)».
وفي هذا السياق، يتوقف حمود عند ثلاث نقاط: الأولى ارتفاع التكلفة على هذه المصارف نظير تطبيق معايير الامتثال (Compliance)؛ سواء تكلفة الموظفين أو الإجراءات والنظم وكلفة الغرامات التي ترتبت على شريحة من المصارف، وهو ما يدفع هذه المصارف إلى الأخذ بعين الاعتبار هذه التكلفة عليها. أما الثانية، فتتمثل في واقع لا يمكن التغاضي عنه، وهو وجود لبنان في منطقة تحيط بها المخاطر وغير مستقرة. أما النقطة الثالثة، فهي أنه على الرغم من الجهود المستمرة والمجدية لمواجهة أي أموال تحمل شوائب قد تدخل القطاع، فإن الاحتمالات بنظر المصارف الخارجية ما زالت قائمة، وهي ترى فيها مخاطر قائمة.
وهنا يلفت حمود إلى أن النقاشات التي أجراها مع الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) في نيويورك، تضمنت الدعوة إلى نظرة شمولية باتجاه النظام المصرفي في لبنان، عوضاً عن النظرة الفردية، وذلك استناداً إلى واقع كون الودائع بالعملات الأجنبية التي يودعها مصرف لبنان في نيويورك هي في الأساس عائدة للمصارف اللبنانية التي أودعتها لدى هذا الأخير، وهو ما يفسر دعوة السلطات المختصة في الولايات المتحدة إلى النظام المصرفي برمته، وليس إلى حجم تعاملات المصارف اللبنانية، كل على حدة؛ مشيراً إلى أن نحو ثلثي الودائع الأجنبية مقومة بالدولار، ونحو ثلثي التعاملات التجارية تتم بالدولار، وهو واقع يفرض مزيداً من التعاون مع المصارف الأميركية.
ويوضح حمود أن المصارف اللبنانية تولي أنظمة الامتثال اهتماماً بالغاً، وتتعامل معها بجدية مطلقة.



الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)
ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)
TT

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)
ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية و393 فرصة استثمارية جديدة.

وتأتي هذه المنجزات بالتوازي مع تحرك سيادي حازم لحماية الصناعة الوطنية، تَمثَّل في مباشرة 4 تحقيقات لمكافحة الإغراق، وإصدار 5 قرارات لفرض رسوم حمائية على الواردات، بما يضمن عدالة المنافسة في السوق المحلية، ويعزِّز نفاذ الصادرات السعودية للأسواق العالمية.

وأُنشئت الهيئة في 2019 بوصفها جهةً ذات شخصية اعتبارية تتمتَّع بالاستقلال المالي والإداري، حيث تسعى إلى تعزيز مكاسب المملكة التجارية الدولية، والدفاع عن مصالحها خارجياً، بما يدعم تنمية الاقتصاد الوطني، ويدفع عجلة التنمية الاقتصادية المستدامة.

وطبقاً لتقرير حديث صادر عن الهيئة العامة للتجارة الخارجية، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أجرت الهيئة 25 اجتماعاً للفريق التفاوضي بمشاركة الأعضاء من الجهات الحكومية في المملكة، و75 للفرق المنبثقة من الفريق التفاوضي، إلى جانب 149 اجتماعاً للفرق الفنية التفاوضية على المستوى الخليجي. وقامت بنحو 7 جولات تفاوضية بين دول المجلس والشركاء التجاريين.

الشراكات الدولية

وفيما يخصُّ العلاقات والشراكات الدولية، تمكَّنت الهيئة من 38 زيارة دولية و39 مشاركة في المنتديات والمؤتمرات الدولية أو إعداد لها، و305 اجتماعات فنية مع جهات حكومية وخارجية.

وبحسب التقرير، باشرت الهيئة 4 تحقيقات لمكافحة الإغراق على الواردات، وأعدَّت 182 تقريراً اقتصادياً لدعم الشركات التجارية، إلى جانب مشاركتها في 7 تحقيقات دولية للدفاع عن صادرات المملكة، وكذلك أصدرت 5 قرارات فرض رسوم مكافحة الإغراق على واردات البلاد من منتجات عدة. وخلال العام الماضي، واصلت الهيئة التقدُّم في عقد الجولات التفاوضية مع عدد من الدول؛ للمساهمة في تمكين الصادرات غير النفطية (السلعية والخدمات)؛ بهدف الوصول إلى الأسواق العالمية بمزايا تفضيلية، وتشجيع وحماية الاستثمارات، وتعزيز سلاسل الإمداد، عبر إبرام اتفاقات تجارة حرة مع عدد من الدول والتكتلات الاقتصادية الرئيسة.

تنويع الاقتصاد

وتمضي الهيئة العامة للتجارة الخارجية في مسار متسارع لتقوية حضور المملكة التجاري وتمكين نفاذ صادراتها إلى الأسواق الدولية، انطلاقاً من «رؤية 2030»، وسعياً لتحقيق مستهدفاتها الطموحة في تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة البلاد في منظومة التجارة العالمية. وتواصل الهيئة جهودها لتطوير سياسات تجارية محكمة تسهم في توسيع انتشار الصادرات الوطنية، وفتح أسواق جديدة أمامها في الأسواق العالمية، بما يعزِّز موقع المملكة بوصفها مركزاً تجارياً عالمياً تتقاطع فيه الفرص والاستثمارات. كما تعمل على تطوير منظومة التجارة الخارجية بالشراكة مع القطاعين العام والخاص، وتمكين بيئة أعمال أكثر مرونة وتنافسية وتبني أفضل الممارسات الدولية في التنظيم التجاري. ويأتي ذلك ضمن التزامها بتعزيز تنافسية الصادرات السعودية، ورفع كفاءة الأداء، وبناء اقتصاد مستدام ومتنوع يواكب طموحات المملكة في التجارة الخارجية.


بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى احتمال رفعها خلال الأشهر المقبلة، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية المرتبطة بتطورات الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة. وبحسب تقرير نشرته وكالة «رويترز»، فإن ثلاثة من أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي دعوا إلى رفع تكاليف الاقتراض، في خطوة تعكس تزايد القلق داخل المؤسسة النقدية بشأن مستقبل التضخم. وفي تصريحاته بالمؤتمر الصحافي عقب انتهاء اجتماع البنك لشهر أبريل (نيسان)، أكد محافظ بنك اليابان كازو أويدا يوم الثلاثاء أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط تجعل من الصعب التنبؤ بمسار الاقتصاد، والأسعار، مشيراً إلى وجود مخاطر مزدوجة تتمثل في تباطؤ النمو من جهة، وارتفاع التضخم من جهة أخرى، خاصة خلال العام المالي 2026. وأوضح أن البنك بحاجة إلى مزيد من الوقت لتقييم تأثير هذه التطورات، في ظل تقلبات أسواق الطاقة، وتأثيرها المحتمل على سلوك الشركات، والمستهلكين. ومع اقتراب التضخم الأساسي في اليابان من مستوى 2 في المائة، أشار أويدا إلى أن الشركات قد تبدأ في تمرير ارتفاع تكاليف السلع المرتبطة بالنفط إلى المستهلكين بشكل أكبر، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار. كما قام البنك بتعديل توقعاته للأسعار بالزيادة بشكل ملحوظ، في إشارة إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع أسعار مجموعة واسعة من السلع والخدمات إلى الارتفاع، ولو بشكل مؤقت. ورغم تثبيت الفائدة، لم يستبعد البنك المركزي اتخاذ خطوات تشديد نقدي قريباً. وأوضح أويدا أن القرار سيعتمد على ما إذا كانت الضغوط التضخمية مؤقتة، أم إنها ستؤدي إلى آثار ممتدة على التضخم الأساسي. وأضاف أن البنك لا يملك جدولاً زمنياً محدداً لرفع الفائدة، مؤكداً أن أي قرار سيعتمد على البيانات الاقتصادية، وتقييم المخاطر.

• سيناريوهات مفتوحة. وأشار أويدا إلى أن السياسة النقدية الحالية تقوم على مبدأ تجاهل التضخم الناتج عن صدمات العرض المؤقتة، مثل ارتفاع أسعار النفط، لكن في حال امتداد تأثير هذه الصدمات إلى التضخم الأساسي، فإن رفع أسعار الفائدة يصبح ضرورة. كما لفت إلى أن التضخم العام قد يشهد ارتفاعاً حاداً في المدى القصير، دون أن يعني ذلك بالضرورة ارتفاع التضخم الأساسي بنفس الوتيرة. وفيما يتعلق بتطورات مضيق هرمز، أوضح أويدا أن أي قرار مستقبلي برفع الفائدة سيعتمد على تأثير هذه التطورات على الاقتصاد، والأسعار، مشيراً إلى أن البنك سيراقب الوضع عن كثب قبل اتخاذ أي خطوة. ورغم استبعاد تكرار أزمة النفط التي شهدتها سبعينات القرن الماضي، أقرّ بوجود عوامل مشتركة، أبرزها انخفاض سعر الفائدة الحالي مقارنة بالمستويات المحايدة للاقتصاد. وأكد محافظ البنك أنه في حال تجاوز التضخم، خصوصاً الأساسي، المستوى المستهدف بشكل واضح، فقد يضطر البنك إلى تشديد السياسة النقدية بشكل كبير، ما قد يدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى من المعدلات المحايدة، مع ما يحمله ذلك من تقلبات اقتصادية. ويعكس قرار تثبيت الفائدة في اليابان توازناً دقيقاً بين دعم النمو ومراقبة التضخم، في وقت تتزايد فيه الضغوط الخارجية، خاصة من أسواق الطاقة. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو السياسة النقدية اليابانية مقبلة على مرحلة أكثر تشدداً، مع بقاء القرار النهائي مرهوناً بتطورات الاقتصاد العالمي، وعلى رأسها مسار الصراع في الشرق الأوسط.


«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

أظهر مسحٌ رئيسي من «البنك المركزي الأوروبي» أن المستهلكين في منطقة اليورو رفعوا توقعاتهم للتضخم بشكلٍ ملحوظ خلال مارس (آذار) الماضي؛ مما أثار قلق صانعي السياسات الذين يخشون أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى ترسيخ توقعات تضخمية مرتفعة وجعل موجة ارتفاع الأسعار أطول استدامة.

وقد تسارع التضخم بشكل كبير منذ أدت الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة، فيما يراقب «البنك المركزي الأوروبي» من كثب ما إذا كانت هذه الصدمة ستُحدث آثاراً ثانوية تستدعي تشديد السياسة النقدية، وفق «رويترز».

ووفقاً لمسح توقعات المستهلكين الشهري الذي نُشر يوم الثلاثاء، فقد قفزت توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4 في المائة خلال مارس الماضي، مقارنة بـ2.5 في المائة خلال الشهر السابق، فيما ارتفعت توقعات 3 سنوات إلى 3 من 2.5 في المائة، وكلاهما أعلى بكثير من هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة على المدى المتوسط.

في المقابل، قد يجد صناع السياسات بعض الارتياح في التوقعات طويلة الأجل؛ إذ ارتفعت توقعات التضخم لـ5 سنوات بشكل طفيف فقط إلى 2.4 من 2.3 في المائة.

ومن المتوقع أن يُبقي «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يوم الخميس، مع الإشارة إلى أن خيار رفعها لا يزال مطروحاً، في حال تبيّن أن الصدمة التضخمية بدأت تترسخ في تسعير الأسواق.

كما أبدى المستهلكون تشاؤماً متصاعداً بشأن آفاق النمو الاقتصادي، إذ توقعوا انكماشاً بنسبة 2.1 في المائة خلال العام المقبل، مقارنة بتوقع سابق بانخفاض طفيف قدره 0.9 في المائة فقط خلال الشهر الماضي.

وأظهر الاستطلاع أيضاً استقرار توقعات الدخل للعام المقبل، في حين قفزت توقعات نمو الإنفاق إلى 5.1 من 4.6 في المائة.

بنوك منطقة اليورو تُشدد شروط الإقراض

في سياق متصل، أشار مسح «البنك المركزي الأوروبي» إلى أن البنوك في منطقة اليورو شددت شروط منح الائتمان خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس الماضي، مع توقعات بمزيد من التشديد خلال الربع الحالي، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التمويل المرتبط بالحرب في إيران.

وأظهر المسح الفصلي لإقراض البنوك في دول منطقة اليورو الـ21 أن أوضاع التمويل كانت تتدهور بالفعل بسبب الصراع الإيراني الذي بدأ أواخر فبراير (شباط) الماضي، حتى قبل أي تحركات محتملة من «البنك المركزي الأوروبي» بشأن أسعار الفائدة.

وأضاف «البنك» أن تشديد معايير الإقراض كان أكبر من المتوقع، خصوصاً بشأن قروض الشركات، حيث سجلت أعلى مستويات التشدد منذ الربع الثالث من عام 2023.

وأوضح «البنك» أن «المخاطر المرتبطة بالتوقعات الاقتصادية، وتراجع قدرة البنوك على تحمل المخاطر، كانا من أبرز العوامل الدافعة نحو التشديد، فيما أشار بعض البنوك في ردود مفتوحة إلى أن التطورات الجيوسياسية وأسواق الطاقة فرضتا ضغوطاً إضافية على معايير الإقراض».

كما أشار إلى أن بعض المصارف شدد شروطه تجاه الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة وتلك المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط.

وتوقّع «البنك المركزي الأوروبي» مزيداً من التشديد الواسع في معايير الائتمان خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران) بوتيرة أوضح.

في المقابل، انخفض الطلب على القروض بشكل طفيف خلال الربع المنتهي في مارس الماضي، خلافاً لتوقعات البنوك؛ إذ قلصت الشركات استثماراتها، رغم لجوء بعضها إلى إعادة بناء المخزونات.

وأشار «البنك» إلى أن «بعض البنوك أوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة دفع الشركات إلى زيادة الطلب على السيولة، بينما أسهم ارتفاع عدم اليقين وتأجيل الاستثمارات في كبح الطلب لدى مؤسسات أخرى».