رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان: دورنا احتواء أي تداعيات تؤدي إلى مفهوم «الدولة الفاشلة»

حمود لـ«الشرق الأوسط»: توظيفات المصارف في البنك المركزي تحترم أصول إدارة المخاطر والسيولة

سمير حمود رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان
سمير حمود رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان
TT

رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان: دورنا احتواء أي تداعيات تؤدي إلى مفهوم «الدولة الفاشلة»

سمير حمود رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان
سمير حمود رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان

يضع رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان، سمير حمود، خطا عريضا تحت عنوان الاستقرار النقدي؛ مؤكدا أن «المسألة لا تنحصر ببعدها التقني، ولا بالسعر الأنسب لليرة اللبنانية إزاء الدولار الأميركي كمرجعية نقدية دولية، فالاستقرار خيار استراتيجي يلقى إجماع اللبنانيين ودعمهم على كل المستويات. ودورنا كسلطة نقدية، بكل مكوناتها، بذل كل الجهود الممكنة واعتماد الآليات الأنسب للمساهمة في صون الاقتصاد، وحماية التوازن المالي، واحتواء أي تداعيات تنتج عنهما وتؤدي إلى مفهوم الدولة الفاشلة».
من مدخل الرمزية التي تمثلها الليرة، يختار حمود في حديث مع «الشرق الأوسط» توصيف الدور المحوري لمصرف لبنان ولجنة الرقابة في إدارة المصرفية والنقدية، والذي زادت فاعليته ووهجه في مرحلة السنوات الاقتصادية العجاف المتواصلة للعام الثامن على التوالي، كما في محطات الأزمات الكبرى الطارئة.
ويرى حمود أن الحفاظ على استقرار النقد الوطني في سوق مفتوحة لا يمكن تحقيقه من دون احتياط كاف من العملات الصعبة، والذي يخول البنك المركزي بتدخل حاسم عند حصول موجات طلب أو عرض للدولار تفوق القدرات الذاتية للسوق، والتي تديرها المصارف ومؤسسات الصرافة. مؤكدا: «نحن نحترم قواعد السوق الحرة في تثبيت سعر صرف الليرة، ضمن هامش يراوح عموما بين 1500 و1514 ليرة، ولا نعتمد أي إجراء يضر بحرية التداول والتحويل».
ويتابع: «نحن في مرحلة اقتصادية صعبة تعكسها نسب النمو المتواضعة بمتوسطات بين 1 و2 في المائة منذ عام 2011، بعد سنوات سمان سجل فيها الاقتصاد فورة استثنائية بين 2007 و2010. الانتقال بين المرحلتين فرض تحولات في السياسات والتوجهات، بما يشمل السياسات النقدية. وتزامن مع التطورات العاتية في كثير من البلدان العربية، ما فرض تحولات أيضا في المشهد الاستثماري للمنطقة بكاملها... انقلبت الصورة تماما من وضعية الفوائض الباحثة عن الفرص، إلى إغراء الرساميل والتوظيفات، وسط ارتفاع مطرد في التكلفة».
ويوضح حمود: «بين تباطؤ الاقتصاد وتواصل نمو الدين العام، زادت مشكلة المالية العامة تعقيدا. خدمة الدين وزيادة الإنفاق، مضافا إليه إقرار سلسلة الرتب والرواتب، دفع بأرقام عجز الموازنة إلى نحو 5 مليارات دولار سنويا، أي قريبا من 10 في المائة من الناتج المحلي. مهمات المصرف المركزي كمرجعية نقدية أوجبت دخولا مباشرا على خطوط تمويل الاقتصاد، عبر ضخ رزم مالية تحفيزية منذ عام 2013، ودعم فوائد التسليف في قطاعات حيوية كالإسكان والتعليم واقتصاد المعرفة والطاقة البديلة. وأيضا تلبية الحاجات المالية للدولة، وبالأخص في السنة الأخيرة، بسبب الارتباكات السائدة في أسواق السندات الدولية، وعودة معدلات الفائدة إلى الارتفاع، تبعا لترقبات معدلات الفوائد الأميركية».
ويشير رئيس لجنة الرقابة على المصارف إلى أن مهمة البنك المركزي في الأصل هي إدارة النقد والسيولة والنظام المصرفي. وأن المهمة النقدية أولوية لحفظ الاستقرار. ويضيف: «لدى لبنان - وفي عهدة البنك المركزي - خزان العملات الصعبة الذي يمكنه من حماية التوازن في السوق، وكبح المضاربات. في حال احتدام الأزمات السياسية الداخلية، مسنودة بتعثر نمو الاقتصاد وبالصعوبات المالية، تتوسع المهمة اقتصاديا وماليا. في أسفل الخزان مخرج تسحب منه الدولة لسد حاجاتها المالية، ويستخدم لصالح الاقتصاد وتمويله عند الضرورة. في أعلى الخزان مدخل يضخ فيه البنك المركزي ما يعوض السحوبات من الأسفل، وبشكل يضمن بقاء الاحتياط، أو الموجودات النقدية بالعملة الأجنبية عند مستوى عال بين 43 و45 مليار دولار، الضامنة لقوة الاستقرار، فضلا عن احتياط الذهب البالغة قيمته نحو 12 مليار دولار بالأسعار الجارية. علما بأنه لا يمكن التصرف قانونا بهذا الاحتياط، إنما يمثل أحد العوامل النفسية المهمة لدعم الاستقرار».
لكن الأمر لا يتم بهذه السهولة، فالبنك المركزي يتكبد كلفة فوائد عالية ليتمكن من جذب الرساميل والتوظيفات بالعملات الأجنبية. ويرد حمود: «بطبيعة الحال لا تمويل دون تكلفة. نحن نمول خزان الاحتياط لتعزيز الاستقرار النقدي. وكلما زادت حاجتنا إلى التمويل زادت التكاليف حكما. لكن تقييم الكلفة من منظار مقارنتها بتداعيات الانحدار إلى الدولة الفاشلة، يجعلها ضئيلة مهما علت، طالما هي ضمن قدراتنا للاستيعاب والاحتواء. نحن نحاول حفظ التواصل بين تعثر الاقتصاد وصعوبات المالية العامة وضرورات الاقتصاد النقدي. تكبير الاقتصاد وإعادة حفز نموه، والشروع في إصلاح المالية العامة وتحسين واردات الخزينة، يخففان حتما من كلفة التوازن الضروري؛ بل يمكن أن يحققا وفورات وفوائض لدى مصرف لبنان، يمكن استعمالها في تعزيز النمو المرتقب وتحسين التصنيف السيادي للديون الحكومية».
وعند سؤاله عما إذا كانت هذه الهندسات المالية تمثل ضغوطا على المصارف لجهة تركيز توظيفاتها لدى البنك المركزي، أجاب: «مصارفنا تدير أصولا تناهز 235 مليار دولار، أي ما يفوق 400 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. اقتصادنا (مدولر) عموما، ونحو 68 في المائة من الودائع بالدولار، وإجمالي التسليفات للقطاع الخاص يبلغ نحو 60 مليار دولار، تعادل نحو 34 في المائة فقط من مجموع الودائع البالغة نحو 177 مليار دولار، وأقل من 30 في المائة للقطاع العام. ما يعني أن رساميل المصارف البالغة نحو 21 مليار دولار ونحو ثلث الودائع، تمثل فوائض قابلة للتوظيف. وكانت المصارف تودع معظمها في مصارف خارجية، ثم وجدت الجدوى والربحية في توجيهها إلى الأدوات المصدرة من قبل البنك المركزي. وهذه التوظيفات تحترم أصول إدارة المخاطر والسيولة، وتنويع المحافظ من الأوراق المالية والسندات وشهادات الإيداع وسواها».
وحول التأكيد على متانة أوضاع المصارف اللبنانية، يقول حمود: «ربما التحدي الرئيسي أمامها يبقى في تركز جزء كبير من استثماراتها في الديون السيادية، ما يطرح تساؤلاً مهماً عن كيفية ضمان الاستمرار في تحقيق الربحية في ظل هذا التركز. هنا تبرز ضرورة توسيع قاعدة الاقتصاد وتنويعها، بحيث تكون السياسة النقدية جزءاً من سياسة اقتصادية ومالية عامة، وهو أمر بطبيعة الحال يخرج عن اختصاص مصرف لبنان وصلاحيته؛ لأن الحكومة مطالبة باتخاذ خطوات فاعلة نحو توسيع حجم الاقتصاد وإضفاء الطابع الإنتاجي عليه، إذ لا يمكن الاستمرار في سياسة الاقتصاد الائتماني. فالضرورة تقتضي تشريع الأبواب أمام الاستثمارات الصناعية والسياحة والزراعة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وذلك بما يضمن وضع الاقتصاد على السكة الصحيحة. لذا فإن مؤتمر (سيدر)، كان حاجة حقيقية في توقيت مناسب، إذ من المهم أن يستقطب لبنان أموالاً بكلفة منخفضة، على أن يعاد استثمارها في قطاعات إنتاجية، وخصوصا أن لبنان يملك كتلة نقدية وافرة ومهمة، غير أنه لا يمكن استثمارها إلا في حال وجود اقتصاد موسع؛ لأن استخدام السيولة المتوفرة في الاقتصاد الحالي لا ينتج عنه إلا تضخم، لا سيما في ظل غياب الطابع الإنتاجي».
وعن التعارض بين هذه الوقائع المصرفية وبين المعايير الدولية الرقابية والمحاسبية، ومع شروع المصارف في تطبيق المعيار المحاسبي الأحدث «IFRS9»، يوضح حمود أن مصرف لبنان ركز في توجهاته للمصارف على حقيقة أن نسبة الخسائر مرتبطة بنسبة المخاطر، وهذه الأخيرة لا بد من تمييزها وفق طبيعة الموجودات، مع ضرورة التفريق بين المخاطر السيادية؛ وهي موزعة على شريحتين: الأولى المخاطر السيادية بالعملة المحلية، والثانية المخاطر السيادية بالعملة الأجنبية. ومع ضرورة التمييز أيضاً بين المخاطر السيادية ذات الصلة بالدولة ككيان ومؤسسات، والمخاطر السيادية ذات الصلة بالمصرف المركزي على حدة.
ويتابع: «أما أثر هذا التمييز بين المصرف المركزي والدولة، فإن المخاطر الائتمانية للبنك المركزي بالعملة المحلية تعد معدومة، باعتباره كسلطة نقدية لديه قدرة على خلق الأموال، في حين أنه ينتج عن تطبيق المعيار تحديد نسبة مخاطر على السندات السيادية بعد أن كانت صفرية، استناداً إلى إمكانية انخفاض قيمتها في الأسواق وما قد ينتج عنها من خسائر تصنف تحت بند الخسائر الائتمانية المتوقعة. كذلك يؤدي ارتفاع الفوائد إلى خسائر في أسعار سندات الخزينة. وبالتالي فإن مختلف أدوات الدين، قد ينتج عنها تحقيق خسائر ناتجة عن امتلاك هذه الأدوات، وعلى اعتبار أن جزءا من استثمارات المصارف اللبنانية موظف في سندات خزينة».
أمام هذا التمييز، بين المخاطر المترتبة على أدوات الدين المصدرة من قبل الدولة، وتلك التي لدى السلطة النقدية، يُطرح تلقائياً السؤال عما قد تحمله هذه الخطوة من تشجيع غير مباشر للمصارف اللبنانية للتوجه واستثمار أموالها لدى مصرف لبنان، وهنا يجيب حمود بالقول: «الأصل بالنسبة للمحافظ الائتمانية هو عدم التركز والتنويع في الاستثمارات»، مضيفاً أنه «حتى مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية التجربة اللبنانية، كون مصرف لبنان يلعب دور المقرض للدولة، وعلى افتراض بأن توظيفات القطاع تركزت لديه، فإنه سينتج عن هذا التوجه تراجع في نسبة العوائد على حساب تراجع المخاطر، ما يضع أي بنك أمام حتمية الموازنة بين الخسائر المتوقعة وما تفرضه بالمقابل من مؤونات، وبينها وبين الأرباح المتوقعة التي تضمن الاستمرارية في تحقيق الربحية. في الوقت عينه، البنك المركزي يفترض أن يؤدي دوره كقناة لإيداع الفوائض الناتجة عن الاستثمار، وليس للاستثمار نفسه».
أما حول تقليص بعض المصارف المراسلة تعاملاتها مع نظيرتها اللبنانية، يقول حمود: «لا تزال المصارف المراسلة تنظر بعين الرضا إلى القطاع المصرفي المحلي، كـ(سيتي بنك) الذي يوجد من خلال فرع قائم له، أو حتى تلك الموجودة عبر مكاتب تمثيلية، وهي تضم على سبيل المثال (جي بي مورغان)، و(ستاندرد تشارتر)، و(بنك أوف نيويورك)».
وفي هذا السياق، يتوقف حمود عند ثلاث نقاط: الأولى ارتفاع التكلفة على هذه المصارف نظير تطبيق معايير الامتثال (Compliance)؛ سواء تكلفة الموظفين أو الإجراءات والنظم وكلفة الغرامات التي ترتبت على شريحة من المصارف، وهو ما يدفع هذه المصارف إلى الأخذ بعين الاعتبار هذه التكلفة عليها. أما الثانية، فتتمثل في واقع لا يمكن التغاضي عنه، وهو وجود لبنان في منطقة تحيط بها المخاطر وغير مستقرة. أما النقطة الثالثة، فهي أنه على الرغم من الجهود المستمرة والمجدية لمواجهة أي أموال تحمل شوائب قد تدخل القطاع، فإن الاحتمالات بنظر المصارف الخارجية ما زالت قائمة، وهي ترى فيها مخاطر قائمة.
وهنا يلفت حمود إلى أن النقاشات التي أجراها مع الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) في نيويورك، تضمنت الدعوة إلى نظرة شمولية باتجاه النظام المصرفي في لبنان، عوضاً عن النظرة الفردية، وذلك استناداً إلى واقع كون الودائع بالعملات الأجنبية التي يودعها مصرف لبنان في نيويورك هي في الأساس عائدة للمصارف اللبنانية التي أودعتها لدى هذا الأخير، وهو ما يفسر دعوة السلطات المختصة في الولايات المتحدة إلى النظام المصرفي برمته، وليس إلى حجم تعاملات المصارف اللبنانية، كل على حدة؛ مشيراً إلى أن نحو ثلثي الودائع الأجنبية مقومة بالدولار، ونحو ثلثي التعاملات التجارية تتم بالدولار، وهو واقع يفرض مزيداً من التعاون مع المصارف الأميركية.
ويوضح حمود أن المصارف اللبنانية تولي أنظمة الامتثال اهتماماً بالغاً، وتتعامل معها بجدية مطلقة.



الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفع الين بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، إلا أن الانقسام في التصويت سلط الضوء على المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب.

وأبقى بنك اليابان، في خطوة متوقعة، أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 في المائة، لكن ثلاثة من أعضاء المجلس التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق الآن على تصريحات المحافظ كازو أويدا للحصول على أدلة حول كيفية تأثير حرب إيران المطولة على مسار رفع الفائدة.

وقد تعزز الين قليلاً ليصل إلى 159.21 للدولار، لكنه ظل قريباً من مستوى 160 الذي يخشى المتداولون من أن يؤدي تجاوزه إلى تدخل طوكيو لدعم العملة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة بعدما سجل قمة جديدة في الجلسة السابقة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»: «لقد كان قراراً صعباً لبنك اليابان»، مشيراً إلى أن الأصوات الثلاثة المعارضة تبرز التوترات التي يواجهها المسؤولون النقديون، حيث لا تعد اليابان الوحيدة التي تواجه معضلة تشديد السياسة في ظل صدمة أسعار الطاقة. وأضاف: «رسالة بنك اليابان اليوم هي أنه يظل مستعداً لتشديد السياسة عاجلاً لا آجلاً».

الأسواق تترقب

في الجانب الجيوسياسي، كانت الولايات المتحدة تراجع أحدث مقترح لطهران لحل الحرب في الشرق الأوسط، لكن مسؤولاً أميركياً ذكر أن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترح، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويترك ذلك الصراع المستمر منذ شهرين في حالة جمود، مع توقف إمدادات الطاقة وغيرها عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.22 في المائة، ليحوم قرب المستوى القياسي الذي سجله يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتحقيق ارتفاع بنسبة 17 في المائة في أبريل (نيسان) بعد هبوطه بنسبة 13.5 في المائة في مارس (آذار).

أما السياسة النقدية العالمية فستكون تحت المجهر هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي عن قراراتهم بعد بنك اليابان. ومن المتوقع أن تبقي جميعها الفائدة دون تغيير، مع توجيه الاهتمام لتصريحات صناع السياسات بشأن ضغوط الأسعار.

وفي سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1716 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار 98.498. وكان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب على أمل التوصل لاتفاق سلام، قبل أن يستقر في الأيام الأخيرة بعد تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية.

وتسببت الحرب أيضاً في قفزة بأسعار النفط، مما غذى التضخم، وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره عادةً خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز- مخاطرة رئيسة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.19 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون هذا الأسبوع على نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أبل»، والتي ستكون بمثابة اختبار لزخم صعود الذكاء الاصطناعي القوي في أبريل.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز»: «إن التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذراً من أسواق السندات والنفط، يعزز الرأي القائل بأن التطورات الجيوسياسية تظل متغيراً نشطاً ومهماً في إدارة المخاطر».


«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.


النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
TT

النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1 في المائة، الثلاثاء، مواصلةً مكاسبها من الجلسة السابقة، في ظل تعثر الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، ما يحول دون وصول إمدادات الطاقة من هذه المنطقة المنتجة الرئيسية في الشرق الأوسط إلى المشترين العالميين.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، إن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني يهدف إلى إنهاء الحرب. وكشفت مصادر إيرانية، الاثنين، أن مقترح طهران تجنب التطرق إلى برنامجها النووي إلى حين وقف الأعمال العدائية وحل النزاعات البحرية في الخليج.

وأدى استياء ترمب من العرض الإيراني إلى جمود الصراع، حيث تغلق إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً ما يعادل 20 في المائة من استهلاك النفط والغاز العالمي، بينما تُبقي الولايات المتحدة على حصارها للموانئ الإيرانية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) 1.41 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 109.64 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن حققت مكاسب بنسبة 2.8 في المائة في الجلسة السابقة مسجلةً أعلى مستوى إغلاق لها منذ 7 أبريل (نيسان). ويستمر ارتفاع العقد لليوم السابع على التوالي.

وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يونيو بمقدار 1.27 دولار، أو 1.3 في المائة، ليصل إلى 97.64 دولار للبرميل، بعد ارتفاعه بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة.

كانت جولة سابقة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت الأسبوع الماضي عقب فشل المحادثات المباشرة.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «لا تزال المحادثات حول السلام تبدو سطحية إلى حد كبير، وتفتقر إلى أدلة ملموسة على خفض التصعيد. وعلى الرغم من الخطابات، لا تزال حركة السفن عبر مضيق هرمز محدودة، وهذا التعطيل المطوّل هو ما يُبقي علاوات مخاطر النفط مرتفعة».

وأضافت: «على المدى القريب، لا تُعنى أسواق النفط بالطلب الكلي بقدر ما تُعنى بالجمود الدبلوماسي. وطالما لم تُترجم الدبلوماسية إلى تدفقات فعلية للبراميل، وليس مجرد تصريحات، فستظل أسواق النفط متقلبة مع ميل تصاعدي حتى نهاية مايو».

وكشفت بيانات تتبع السفن عن اضطرابات كبيرة في المنطقة، حيث اضطرت ست ناقلات نفط إيرانية إلى العودة أدراجها بسبب الحصار الأميركي. ومع ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن، الصادرة يوم الاثنين، أن ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الإماراتية عبرت مضيق هرمز، ويبدو أنها بالقرب من الهند.

وقبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، كان ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً.

كما تترقب السوق بيانات المخزونات الأميركية، الحكومية والخاصة، المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ويتوقع المحللون الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 300 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، مع صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء.