غليان صامت في صنعاء من ضعف إدارة الحوثيين وفسادهم

زعيم الجماعة الانقلابية أطلق مبادرة اقتصادية تتنصل من الرواتب والتضخم

يمنية تحمل أمتعة بالمدينة القديمة في صنعاء (رويترز)
يمنية تحمل أمتعة بالمدينة القديمة في صنعاء (رويترز)
TT

غليان صامت في صنعاء من ضعف إدارة الحوثيين وفسادهم

يمنية تحمل أمتعة بالمدينة القديمة في صنعاء (رويترز)
يمنية تحمل أمتعة بالمدينة القديمة في صنعاء (رويترز)

«رمتني بدائها وانسلت» هذا هو حال زعيم الميليشيات الحوثية كما يقول أحد سكان صنعاء واصفا زعيم الحوثيين وهو يحاول أن يتنصل من الجناية الكارثية التي تسبب بها انقلابه على الشرعية وفاقمت منها ميليشياته جراء طريقة إدارتها للموارد الاقتصادية ونهبها للمال العام وتجريفها للاقتصاد الوطني وإهدارها للاحتياطيات النقدية في البنك المركزي.
لا تكاد تمر في شارع من شوارع صنعاء أو أزقتها إلا وقابلتك نظرات البؤس المطلة من أعين السكان التي أنهكها واقع الحال في ظل سلطة الميليشيات التي احتكرت كل شيء لصالح قادتها ومشرفيها، في الوقت الذي يتضور الناس فيه جوعا، هناك غليان صامت، وسينفجر قريبا، كما يقول: «إبراهيم. ن» أحد الموظفين في التربية والتعليم.
قبل أيام في أحد خطاباته الأخيرة، خرج عبد الملك الحوثي بما سماه «مبادرة» لمعالجة تدهور الأوضاع الاقتصادية، عارضا مبادرة وصفها سكان من صنعاء بأنها «مراوغة» يزعم فيها أن جماعته لا مانع لديها من تحييد الاقتصاد والبنك المركزي اليمني، وهي مبادرة، يرجح المراقبون أنها ليست إلا من باب «ذر الرماد في العيون» إذ إن الجماعة كما يقول «سعيد.ج» وهو تاجر مواد كهربائية، لا تجيد غير الكذب على البسطاء وبيع الأوهام لهم منذ انقلابها على الشرعية وحتى الآن.
ويؤكد «سمير. ح» وهو موظف في مكتب تخليص جمركي أن «الجهل» الذي يعيشه قادة الميليشيات اختلط مع عدم خبرتهم في إدارة المؤسسات، أحد العوامل المهمة في فشلهم في وضع حلول مناسبة للجوانب الاقتصادية، بل إن هذا الأمر - على حد قوله – لا يعني شيئا للجماعة بقدر ما يعنيها» جباية المجهود الحربي» من التجار وأصحاب المحلات.
ويتفق معه «وليد. د» وهو تاجر في سوق الإلكترونيات، في أن الميليشيات الحوثية وزعيمها، لا يفقهون في إدارة المؤسسات سوى جباية إيراداتها وتسخيرها لإثراء المشرفين وتمويل الجبهات واستقطاب الأتباع، كما أنهم - على حد تعبيره - مجرد «جماعة كهفية» تعيش خارج لغة العصر وأدواته من خلال خطابها الطائفي ومحاولة تحويل المجتمع إلى قطيع يلهج بتقديس زعيمها وترديد خزعبلات ملازمها الخمينية.
من جهته، يعتقد «ن. خ» وهو أستاذ جامعي، في جامعة صنعاء، أن السلاح الأكثر فتكا الذي يتربص بالميليشيات هو الميليشيات نفسها من خلال منسوب الغباء والتخلف الذي يتسم به قادتها لجهة إدارة الموارد ولجهة حصر التعيين في المناصب على منتسبي السلالة الحوثية بغض النظر عن مؤهلاتهم العلمية أو خبرتهم العملية.
ويرجح الأستاذ الجامعي أن صبر الناس لن يطول في مناطق سيطرة الجماعة أكثر من ذي قبل مهما حاولت الجماعة التنصل من مسؤوليتها في دفع رواتب الموظفين والبحث عن سبل تقود إلى إنهاء انقلابها وإحلال السلام، إذ إن «ثورة الجياع» - بحسب قوله - ستكون سيلا جارفا حين تتهيأ لها اللحظة المناسبة للانتفاض في وجه الجماعة لإزاحتها من صنعاء وبقية المناطق الخاضعة.
ويشكك الخبير المصرفي «علي. ك» في جدية الحوثي في تقديم تنازل يفضي إلى جمع موارد المؤسسات والضرائب والجمارك وتوريدها إلى البنك المركزي في عدن، إذ إنه - كما يقول - يحاول فقط أن يتنصل من المسؤولية في هذا التوقيت الذي بلغ في الاقتصاد حد الهاوية، وانهارت فيه العملة إلى القاع، وهي حيلة - بحسب تعبيره - لامتصاص غضب الشارع الذي بات في أوجه لجهة ارتفاع الأسعار المتسارع وعدم إدراك الجماعة لمعاناة السكان.
ويعتقد الخبير المصرفي أن الجماعة الحوثية، ضالعة في المقام الأول في تجريف الوضع الاقتصادي وانهيار سعر العملة، لجهة أنها المتحكم الفعلي بالسوق المصرفية ومحلات الصرافة فضلا عن المصارف المحلية التي تقع مقراتها الرئيسية في صنعاء، إلى جانب سعي قياداتها إلى المضاربة بالعملة واحتكار العملة الصعبة واكتنازها.
ويضيف: «هناك خمسة من كبار الصرافين في البلاد، يعرف الجميع أن الميليشيات هي التي تحميهم وهم الذين يتحكمون في سوق صرف العملة بالزيادة والنقصان، نظرا لوجود مئات المحلات غير المرخصة التي افتتحوها منذ الانقلاب لشراء العملات الصعبة والتلاعب بأسعار الصرف بإيعاز منهم».
ويؤكد عدد من الناشطين المناهضين للجماعة في صنعاء، أنها تسعى من خلال تجريفها للاقتصاد إلى إذلال الناس وتجويعهم من أجل تسهيل السيطرة عليهم واستقطاب أبنائهم في صفوفها مقابل الفتات الذي تمنحه للمجندين معها.
ويستدل الناشطون على ذلك بسلوك الجماعة في تجارة المشتقات النفطية واحتكارها، إذ إن عددا من كبار الموالين لها هم الذين يحتكرون سوق النفط عبر الاستيراد والتوزيع، وهم الذين يفرضون الزيادات المتتالية في الأسعار دون أن تحرك الجماعة ساكنا، على الرغم من أن حجتها الرئيسية للقيام بانقلابها كانت ارتفاع أسعار الوقود كما كانت تزعم.
وعن محاولة الجماعة إلقاء التهم بخصوص الأوضاع الاقتصادية على «الحكومة الشرعية» والتحالف الداعم لها، عبر تثوير الشارع وإقامة الفعاليات المنددة، أكد الناشطون أن هذا السلوك الحوثي المفضوح لا يخفى على أحد، إذ إن من تحشدهم في مظاهراتها واجتماعاتها ومسيراتها هم أتباعها الطائفيون وعناصر ميليشياتها الذين تحاول أن تتقمص عبرهم إرادة الشارع وما يغتلي في صدور السكان.
ولا يستبعد «جميل. ص» وهو ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي ومدرب في مجال التنمية البشرية، أن يكون العرض الحوثي هذه المرة بتحييد الاقتصاد جادا، بخاصة أن الجماعة استنفدت كل الحلول وباتت في مواجهة مع سكان المناطق الخاضعة لها، بل حتى مع كثير من أتباعها، الذين أصبحوا على يقين بأن الميليشيات لا يمكن أن تدير مؤسسات الدولة فضلا عن إيجاد حلول للمشكلات الاقتصادية المتفاقمة.
من جانبه يعتقد «و. ق» وهو موظف في مصلحة الضرائب، أن الجماعة الحوثية وزعيمها، يدركون أن حجم الأموال التي يتم جبايتها في صنعاء وبقية المحافظات كافية جدا لصرف رواتب الموظفين، لكنهم يناورون الآن من أجل التنصل من هذا الملف نهائيا عبر البحث عن توافق مع الشرعية لتحميلها مسؤولية هذا الجانب، دون ضمانات حقيقية تلزم الجماعة بالإيفاء بوعودها لتسليم الإيرادات إلى البنك المركزي في عدن.
كثير من سكان صنعاء، من جميع الفئات الاجتماعية ممن تحدثت معهم «الشرق الأوسط»، أكدوا بدورهم أن الميليشيات الحوثية وزعميها لا مشكلة لديهم في ارتفاع الأسعار أو انهيار الاقتصاد، وكل ما يعنيهم هو الجبايات التي يقومون بتحصيلها من التجار، تحت أسماء متعددة، وكلها في النهاية تذهب إلى جيوب المشرفين الحوثيين وإلى خزانة المجهود الحربي.
وبقدر ما يرى السكان أن الجماعة الطائفية، ليست في واردها أبدأ الالتفات إليهم، يرون أيضا أن الأوضاع المعيشية، باتت لا تحتمل، وأنه لا بد للحكومة الشرعية أن تضع اعتبارا لجميع أبناء الشعب، سواء عن طريق آلية معينة لصرف الرواتب وإيجاد الحلول الاقتصادية أو عن طريق التسريع بالحسم العسكري واستغلال فورة الغضب التي باتت تغلي في قلوب السكان ضد الوجود الحوثي.
يقول «نبيل. ب» وهو موظف في وزارة التجارة والصناعة: «قيادات الجماعة الحوثية لا تشعر بمعاناة الناس، بعض السكان في صنعاء باتوا يأكلون من النفايات، وكثير منهم، باتوا يعيشون على الخبز فقط، كما أن مسألة شراء علبة زبادي بالنسبة لكثير من الأسر باتت فوق طاقة ميزانية الأسرة».
وفي الوقت الذي لا يحمل فيه نبيل، التجار المسؤولية وحدهم عن ارتفاع الأسعار، يرى صديقه، أحمد أن الجماعة الحوثية بطريقة تفكيرها وإدارتها للموارد هي المتسبب الأول في الأوضاع الكارثية التي وصلت إليها المناطق التي تديرها.
ويضيف متسائلا: «ماذا يمكن أن تتوقع من جماعة تسمح لأساتذة الجامعة بأن يغادروا قاعات المحاضرات ليعملوا بالأجر اليومي في مهن أخرى بعضها يتطلب جهدا بدنيا شاقا، بل ماذا تتوقع منها أو تعول عليها وقد وصل بها الحال إلى اعتقال وتعذيب من يريد من الأكاديميين والموظفين أن يغادر إلى مناطق الشرعية للبحث عن راتبه!».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.