تركيا تكثّف «إمدادات السلاح» للمعارضة في إدلب

تركيا تكثّف «إمدادات السلاح» للمعارضة في إدلب

جيشها يرسل تعزيزات إلى الحدود وحديث عن استعدادات لـ«حرب استنزاف»
الخميس - 3 محرم 1440 هـ - 13 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14534]
عنصر في «الجيش الوطني» التابع للمعارضة السورية والمدعوم من تركيا خلال تدريبات في معسكر بمدينة أعزاز شمال سوريا أول من أمس (أ.ب)
أنقرة: «الشرق الأوسط»
استمر الجيش التركي في إرسال تعزيزات جديدة إلى وحداته المنتشرة على طول الحدود مع سوريا، وسط تصاعد المخاوف بشأن هجوم واسع للنظام السوري وداعميه على إدلب قد يتسبب في أوسع موجة نزوح إلى تركيا من المحافظة الواقعة في شمال غربي سوريا.
وجاء ذلك في وقت نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر في المعارضة السورية أن تركيا كثّفت إمدادات السلاح لمقاتلي المعارضة لمساعدتهم على التصدي للهجوم المتوقع أن يشنه الجيش السوري وحلفاؤه. وقال مسؤولون كبار في المعارضة إن تركيا أرسلت المزيد من المساعدات العسكرية للمعارضين في منطقة إدلب وحولها منذ أن فشل اجتماع قمة عقدته مع إيران وروسيا الأسبوع الماضي في التوصل إلى اتفاق لتجنب شن هجوم على المنطقة.
ونسبت «رويترز» إلى قائد كبير في «الجيش السوري الحر» مطلع على محادثات جرت في الأيام القليلة الماضية مع كبار المسؤولين الأتراك: «تعهدوا (الأتراك) بدعم عسكري كامل لمعركة طويلة الأمد. لن يستطيع النظام أن يصل إلى ما يريد». ونقلت الوكالة عن قائد آخر في المعارضة: «هذه الشحنات من الذخائر ستسمح لأن تمتد المعركة وتضمن ألا تنفد الإمدادات في حرب استنزاف». وأضاف: «يحصلون على شحنات جديدة من الذخائر. لا يحتاجون أكثر من الذخائر». وذكرت «رويترز» أنه لم يتسن لها على الفور الاتصال بمسؤولين أتراك للتعليق.
في غضون ذلك، وصلت إلى ولاية كلس، جنوب تركيا، قافلة تعزيزات جديدة للجيش التركي ضمت شاحنات محملة بالذخائر، توجهت باتجاه الحدود السورية وسط تدابير أمنية مشددة. ورفع الجيش التركي من مستوى تعزيزاته على الحدود الجنوبية، وسط تواتر الأنباء بشأن الهجوم المحتمل للنظام السوري على إدلب. وحشد الجيش التركي أكثر من 30 ألفاً من جنوده مدعومين بالأسلحة والآليات على طول الحدود التركية – السورية، كما عزز وجد قواته في نقاط المراقبة الـ12 التي أنشأها في منطقة خفض التصعيد في إدلب ومحيطها بعناصر من القوات الخاصة وزاد من الوجد العسكري فيها.
وأفيد أيضاً بأن تركيا وجّهت تعليمات إلى فصائل المعارضة و«الجيش السوري الحر» الموالية لها في مناطق «درع الفرات» و«غصن الزيتون» بالتوجه إلى إدلب.
في الوقت نفسه، حذّرت أنقرة مجدداً من أن الهجوم المحتمل على إدلب سيقوض العملية السياسية الرامية لحل الأزمة السورية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين في مؤتمر صحافي في أنقرة الليلة قبل الماضية: «مناشدتنا هي وقف الهجوم المحتمل على إدلب من خلال التحرك بتنسيق وتعاون بين الرأي العام العالمي وجهود الدول الغربية والإقليمية والولايات المتحدة». وتابع عقب اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان: «نتوقع من جميع الأطراف في الأيام القادمة مواقف تسهم في التوصل لحل سياسي يزيل العقبات أمام ملف إدلب».
وحول قمة طهران الثلاثية التي انعقدت الأسبوع الماضي، قال كالين: «الجميع شاهد القمة بالبث الحي، وتم نقل الجزء المتعلق بالمفاوضات بالبث الحي، بشكل لم نكن نتوقعه نحن أيضاً.. الأجزاء الجنوبية من إدلب لا تزال تتعرض للهجمات حتى بعد قمة طهران».
وأشار إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان وجه مناشدات إلى موسكو وطهران والرأي العام العالمي خلال القمة مفادها أن أي هجوم على إدلب لن ينتهي بمأساة إنسانية فحسب، بل ستترتب عليه نتائج سياسية ودبلوماسية خطيرة للغاية.
وشدد كالين على أن الجهود التركية لن تكفي وحدها لوقف الهجوم على إدلب، قائلا: «على الرأي العام العالمي أن يتحمل مسؤولياته في هذا الموضوع.. فأي هجوم على إدلب قبل كل شيء سيقوّض المسارات السياسية المستمرة، ويمهد الطريق لأزمة ثقة خطيرة، ويدفع مئات الآلاف للنزوح باتجاه تركيا». وأضاف أن أي موجة نزوح جديدة باتجاه تركيا ستكون لها مضاعفات أخرى، وتأثيراتها لن تتوقف عند تركيا، بل ستمتد إلى أوروبا ودول أخرى.
واعتبر تصريحات الدول الغربية بأنها «ستتدخل إذا استخدم (رئيس النظام السوري بشار) الأسد السلاح الكيميائي في إدلب، غير كافية وغير متناسقة بتاتاً، لأن الحرب السورية أسفرت عن مقتل مئات الآلاف حتى الآن، 99 في المائة منهم قتلوا بالأسلحة التقليدية».
سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة